 قضايا

جنوح المناخ العالمي.. الاسباب والتداعيات

حسن خليل حسن(مجموعة تصورات ليس بالضرورة ان تكون مقنعة للجميع)

بالرغم من العالم يتجه الى دراسة تكيف الإنسان مع تغيرات البيئة الطبيعية ، ومدى تأثير التغير  في  البشر بشكل مادي ومعنوي ونفسي، الا انن كعرب مازلنا نحاول تفسير بعض الظواهر المرتبطة بالتغيرات المناخية في منطقتنا الشرق اوسطية التي اصبحت ذات بعد كارثي يحتاج الى تفكيكية وتعايش، ويشهد المناخ العالمي في عصرنا الحديث جنوحاً كبيراً واحداث تقلبية وانماط وظواهر مناخية استثنائية غير مسبوقة، وازداد تكرارها لتصبح سمة من سمات الاعوام الاخيرة، وابرز تلك الظواهر هي  ظاهرة النينو-التذبذب الجنوبي (ENSO  - EL Nino Southern Oscillation ) التي تحدث في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادي خلال الربع الاخير من كل عام  وتتمثل بانتقال كتل هائلة من المياه الساخنة في المحيط الاستوائي من الشرق إلى الغرب تعمل على احترار سطح المياه البحرية وتؤدي الى اضطرابات حادة في حركة الغلاف الجوي كحدوث العواصف والسيول والجفاف في العالم، وعلى عكس النينو تعمل ظاهرة النينا (NINA)  التي تتبع الظاهرة الاولى من حيث التوقيت ويتعرض فيها سطح البحر لدرجات حرارة أبرد من المعتاد في المحيط الهادي الاستوائي ويرافقها تبريد وانخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها، وتؤدي  لعدد من الاضطرابات الجوية القوية كالجفاف  وقلة الأمطار في مناطق المشرق العربي واحياناً تسبب انخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها وقد تتسبب بحدوث الفيضانات والسيول في مناطق المغرب العربي، وهنالك ظاهرة ثالثة اشار لها بعض علماء المناخ وهي ظاهرة «ناو- NAO » وتُعرف بتقلبات شمال المحيط الأطلسي وهي مماثلة لظاهرة النينو لكنها وأخذت تزداد وضوحًا في السنوات القليلة الماضية بظاهرة  وترتبط بكل التغيرات التي تحدث في المحيط الاطلسي، بدءًا من الأمطار التي تسقط في اوربا  إلى الأعاصير الحاملة للرمال فوق الصحراء،  وتؤثر هذه الظاهرة أيضا على جريان البحار عند التخوم الشمالية للمحيط، كما أنها تترك بصماتها على شكل أعاصير حلزونية ضبابية تسود مناخ الجزء الشمالي من المحيط، إضافة إلى أنها تؤثر فعليا على معدلات الحرارة في أنحاء العالم كافة.

واذا بحثنا في الجانب البشري فهنالك فعاليات بشرية تسببت بجنوح المناخ تتمثل بتلوث الجو بغازات وابخرة صناعية تحتفظ بالحرارة في الجو وتساهم بتغير  كبير في ديناميكية الظواهر واشتدادها على نحو غير مسبوق، ويوضح الشكل (1) التأثير  المناخي لعناصر التسخين بسبب المنشأ البشري الذي اصبح يقارب التأثير الطبيعي، اذ اصبح يسبب تكرار ظواهر طبيعية غير معتادة كموجات الحر والتساقط الثلجي والمطري فوق المعدل، وهنالك يقين من بعض الباحثين الى ان استخدام الإنسان للغازات التي تساعد علي زيادة الاحتراق ورفع درجة الحرارة يعتبر عاملا‏ مساعداً في تعميق الفترات المناخية التي تمر على الارض عبر الازمنة الجيولوجية،‏ ولكنه ليس العامل الأوحد الذي يسبب بالتغيرات المناخية فوق القشرة الأرضية‏,‏.

 958 حسن 1

الشكل 1: نموذج يوضح التأثير البشري في تغير المناخ  العالمي. (عن منظمة الارصاد العالمية 2014)

 ان التداعيات الكارثية المناخية الموسمية الاخيرة تستدعي الوقوف العلمي ووضع التصورات المنطقية، وبحسب وكالة ناسا فقد هطلت أمطار غزيرة ومستمرة بشكل غير معتاد أواخر آذار وأوائل نيسان من العام 2019. على منطقة محددة في  الشرق الأوسط (العراق وإيران وسوريا وأفغانستان).  وكان الهطول  فوق معدلات الامطار الربيعية، فقد استلمت بعض مناطق ايران اكثر من 70% من معدل مجموع التساقطات المعتادة لسنة كاملة خلال ايام، في اقل المناطق شذوذاً من حيث الهطول المطري كما يوضح ذلك الشكل (2)، اذ يتضح ان اتجاه الشذوذ في المنطقة التي شهدت السيول  نحو النقصان وليس الزيادة حسب نماذج الرصد المستندة على بيانات لفترات طويلة، وعلى مستوى العراق: فبعد قصة جفاف ماكث في العراق بعد فيضانات انقطعت منذ 30 عاماً ، وفي آذار – نيسان من العام الحالي (2019) حدث ما هو غير متوقع من قبل الكثير من باحثي علوم المياه التطبيقية، انها التهاطلات المطيرة التي اترعت الانهار بمادة الحياة الاولى (الارخص والاغلى على الاطلاق..!) واصبح الربيع على غير العادة يجلب الفيضانات حتى امتلئت السدود في الموصل والسليمانية وكركوك وصلاح الدين وديالى وقارب منخفض الثرثار على الامتلاء بعد بلوغ مستويات الجفاف درجة مخيفة .

958 حسن 2

الشكل 2 : مناطق الشذوذ المطري في العالم . (عن دائرة الارصاد العالمية 2014)

 واذا استثنينا نظرية الفعل البشري في تحريف سلوك المناخ فربما يكون السبب في الحدث المناخي جزء من دورة مناخية عالمية جديدة حدثت بسبب التغيرات الفيزيائية التي تحدث حالياً في الشمس‏,‏، وانعكست على تغير المناخ بالمنطقة‏,‏ وتوافر المياه ونقصانها‏,‏ وذلك من خلال ذبذبات عالية‏,‏ وأخرى منخفضة تتخللها ذبذبات صغيرة‏، اذ يذهب بعض خبراء المناخ والجيولوجيا الذين يحاولون وضع سيناريوهات للتغيرات المناخية منذ‏10‏ آلاف سنة,‏ ان هنالك تذبذبات بين الجفاف والرطوبة‏، حتى ان وجود وانهيار الحضارات في الاودية النهرية مرتبط بهذه التغيرات، وخلال الفترة التي مرت على الارض حدثت ‏7‏ دورات مناخية هي (العصر المطيري القديم منذ‏120‏ ألف سنة، وفترة جفاف طويلة استمرت نحو‏3‏ ألاف سنة‏,‏، وعصر مطير صغير أو فيضانات وشبه فيضانات منذ نحو‏8‏ آلاف سنة‏,‏،وفترة جفاف منذ ‏4500‏ سنة، ثم حدثت فترة فيضانات منذ نحو‏2500‏ سنة، ثم فترة جفاف، أعقبها ظهور ما يسمى بالعصر الجليدي الصغير في القرون‏16,‏ و‏17‏ و‏18‏و19 الميلادية  ونتج عنه ظهور حضارات في الصحراء الإفريقية مثل السنغال والهوسا‏,‏ ثم اندثرت بسبب الجفاف، ووفقاً لهذه التصورات فمن المتوقع ان العالم مقبل على دورة مطيرة بعد فترة الجفاف الحالي‏, وبحسب بعض خبراء الارصاد فان منطقة الشرق الاوسط دخلت في العصر الجليدي الجديد في بداية عام 2014 ، واذا تحقق ذلك فهو يخالف القناعة السائدة لدى معظم الباحثين من ان التوقعات لسلوك المناخ يشير الى ان منطقتنا معرضة لاحتباس حراري خلال الفترة من عام 2000 الى 2050 وقد قلت الامطار فيها وسوف تقل اكثر،‏ بينما الظواهر الحالية تشير الى تكرار عصر جليدي صغير‏,‏ وعلامات هذه التغيرات ذوبان الجليد في الدول التي بها ثلاجات كبيرة وزيادة معدلات التلوث‏، وبحسب الخبراء فان آخر عصر جليدي شهدته المعمورة كان قبل 200 سنة، علما ان الشذوذ المناخي يحدث في بدايات العصر الجليدي،  فمثلا قد يكون شتاء قارصاً جدا يعقبه سنة او سنتين من الجفاف.

وبحسب هذا الرأي فان هنالك اشارات على بدايات العصر الجليدي الذي سيمتد لما يقارب ـ200 سنة قادمة، وسوف يشهد سنوات كثيرة في شذوذ مناخي واضح كإرهاصات قوية  تتمثل بشتاءات دافئة او قارصة جدا وغير ذلك وهي توقعات يتم اعتمادها على الموديلات الرياضية واستقراءاتها.

ولأننا نبحث في جميع الاسباب المؤدية لظروف الامطار الربيعية الاستثنائية وبعيداً عن الدورات المناخية وتنبؤات الخبراء فاين يمكن ان نضع  تدخل الارادات العالمية الكبرى في تسخير ظواهر المناخ في الجانب العسكري وتلاعب الدول بالمناخ، والحديث هنا  ليس كلاماً عابراً بل يستند على اعترافات الدول التي تستمر في ابحاثها التطبيقية في هذا المجال، اذ كانت اول تجربة تاريخية مسجلة بنجاح في هذا المجال ما تم عام 1948 على يد العالم ايرفينغ لانكمور الذي تمكّن من انشاء غيوم امطرت في اماكن مستهدفة مسبقا، وقد ظهر للعلن استخدام لتقنيات تغيير المناخ والتحكم بدرجاته للاغراض العسكرية في العام 1997  عبر بحث تم عن برنامج سُمّي حينها بــ "بينج لتعديل المناخ"، قام به  الرائد في القوة الجوية الامريكية "باري بي كوبل"، والذي اشار حينها الى هذه التقنيات اصبحت بيد البنتاغون الامريكي او السي اي أي، ومن ابرز نماذج الاسلحة المناخية على سبيل المثال لا الحصر:

1- قيام سلاح الجو الأميركي خلال حربه في فيتنام طوال 5 سنوات بمعالجة السحب والغيوم في سماء فيتنام بمفاعلات كيمياوية خصوصية تستدر الأمطار الغزيرة. والهدف هو اتلاف الحقول واغراق المسالك والممرات في لأحراش والغابات.

2- قيام الأميركيين بعمليتين في فيتنام، احداهما باسم "المحراث الروماني" والثانية "ذراع المُزارع" عن طريق اتلاف الكساء النباتي والطبقة العليا من التربة على مساحة 65 الف كيلومتر مربع. واسفر ذلك عن انتشار المستنقعات وتبدل المناخ موضعيا، وبعد هذه  العمليات التي انكشفت للعام  وضعت  الأمم المتحدة "معاهدة حظر استخدام الوسائل الحربية وغيرها للتأثير على البيئة الطبيعية".  ووقّع الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على هذه الإتفاقية في جنيف عام 1977 . وبالرغم من ذلك افادت وسائل الإعلام الغربية ان البنتاغون وضع مؤخرا خطط متكاملة لخوض الحرب المناخية اطلقت عليها تسمية "الطقس في مضاعفة القوة". ما جعل بعض المحللين يعتبرون تقلبات الطبيعة الناتجة عن العمليات الحربية والتجارب العسكرية سرية، فخلال الحملة الحربية الأميركية على افغانستان  تم اصطناع 3 زلازل مدمرة  على اقل تقدير، و آنذاك اعلن بعض العلماء ان تلك هي نتيجة مبرمجة لتجريب الأميركيين في هذه المنطقة سلاحا سريا للغاية.

3- في عام 1990، اطلق القائد العام لقوات الاركان الجوية الامريكية، "رونالد ار فوغلمان"، برنامجا رسميا يهدف الى تعديل الجو والتحكم بالمناخ بهدف المحافظة على التفوق الجوي الامريكي، من تهيئة الاجواء المناسبة للطلعات الجوية على اهداف عسكرية،  وتضمن البرنامج  افتعال العواصف للتشويش على العدو.

4- قيام الصين اثناء استضافتها لدورة الالعاب الاولمبية عام 2008، بتخصيص 30 طائرة شحن، و4000 صاروخ، بالاضافة الى 7000 سلاح ارضي مضاد للجو مشحونة بالمركبات  الكيميائية لاستخدامها بتشتيت الغيوم القريبة  قبل وصولها الى الملاعب، يشار الى ان الصين تستخدم هذه التقنية بما امست تسميه عملية "غسل الجو" لمحاربة التلوث الحاصل في اجواء المدن عبر التسبب بما يسمى (المطر المقصود).

5- استخدام روسيا الطائرات لزراعة الغيوم باستخدام البخار، مهيئة الجو للمطر في مناطق محددة مسبقا.

6- اعلان حكومة الامارات التعاقد مع بعض العلماء على مستوى القطاع الخاص، لتكوين 50 عاصفة مطرية، بين شهري تموز واب من عام 2010، الامر الذي تم فعلا بنجاح، العلماء اعلنوا حينها عن استخدامهم منهجية زراعة الغيوم، عبر استخدام الايونات في الجو لخلق العواصف المطرية، رغم ان النتائج لم تكن دقيقة ابدا، الا انها اتت بالنتيجة المطلوبة، مسببة حينها موجة من ردود الفعل المتفائلة حول استخدام اجهزة التأيين الجوي لتغيير المناخ.

7- من التطبيقات الاخرى الرائجة بين اوساط علماء المناخ والميتورولوجيا استخدام الليزر لتوجيه الغيوم المحملة بالبرق لتكوين الاعاصير والزوابع وتوجيهيها وصب النتروجين السائل الى البحر لإحداث زيادة حرارية في الجو تتسبب بالضغط المتولد من الماء بإحداث اعصار، واستخدام المستحضرات الكيميائية بإضافة مادة "السخام" لزيادة حرارة الجو في منطقة معينة الى حدود التسبب بالجفاف، او الدفع بتباين جوي يحدث اعاصير ايضا.

ومن المهم الاشارة الى ان مصطلح تغيير او تعديل المناخ  لا يستلزم  تغييره كلياً، انما يقصد به دفع الاجواء للتطرف او التخفيف من وطأتها على منطقة جغرافية معينة ولفترة محددة، كأن يجري اقلال  كميات الامطار او حبسها ومنعها من الهطول  في  مشهورة بالمطر، او التسبب بانهمارها في مناطق تعاني من الجفاف لفترات طويلة  الى الحد الذي ترغب فيه الجهة التي تفعل برنامج التعديل المناخي.

فمثلاً يتم استخدام هذه التقنيات، في المناطق الحارة  لرفع درجات الحرارة نحو تطرف شديد جدا، او التقليل من وطأتها، لكن هذا لا يعني ابدا تحويل الشتاء الى صيف، او العكس، ولا يعني ايضا، تحويل المناطق الصحراوية الى مطرية بشكل دائمي، بسبب التكلفة التي يستلزمها ابقاء الامطار منهمرة، وقد تمكّن بعض الباحثين من انتاج اجواء متباينة بين حارة الى باردة، والتسبب بأعاصير وزوابع وامطار وثلوج باستخدام المواد الكيميائية، تحت شروط ان تكون تلك المنطقة مخصصة لاستقبال هكذا اجواء، لتحقق هدف زيادة من التطرف الجوي فيها. وفي مدار بحثنا في امطار سيول ايران في ربيع العام 2019 ننوه الى اعصار غونو الذي حدث في خليج عُمان في اجواء لم يسبق ان عاشت اجواء الاعاصير المدارية، ونستذكر ايضاً التغيم الذي تزامن مع حرب الخليج الثانية، ولنبقى في فيضانات ايران التي نعاصرها حالياً ونحرك حالة التغافل عند البعض حول حقيقة التلاعب بالمناخ، ونتساءل  عن  برنامج ابحاث الشفق النشط عالي الترددات(The High-frequency Active Auroral Research Program)  المعروف عالمياً بالاختصار  ( (HAAR، و هذا البرنامج الحكومي الامريكي الذي كان يرجع الى وزارة الدفاع الامريكية منذ عام 1993، وانتهى انشائه بنظامه الحالي عامي 2007- 2008، وتم انفاق ما يزيد عن 250 مليون دولار امريكي، تم اغُلق مؤقتا عام 2013، بسبب مشاكل مع المتعاقدين على تطويره، ثم اعلن في عام 2014، عن نية الولايات المتحدة الامريكية، اغلاقه نهائيا كمشروع وبرنامج، بعدها انضوى في العام 2015،تحت اشراف جامعة ألاسكا فيربانكس الامريكية بسبب انتقادات تخص التكاليف العالية جداً، وقوام عمل المشروع هو اعداد نموذج متطور لـ تسخين طبقة  الأيونوسفير، ويقصد بالأيونوسفير  Ionosphere  المجال المشحون كهربائياً الذي يحيط بالجو العلوي للأرض.  الذي يمتد من 70كم الى  حوالي 1000كم  فوق  سطح البحر بسمك 930كم وسميت بالطبقة المتأينة لاحتوائها على كميات من الاوكسجين والنتروجين المتأين بفعل الاشعاع الشمسي والكوني.

958 حسن 3

الشكل 3 : مشاهد من اعصار  جونو في سلطنة عُمان

ويقوم برنامج  ((HAARP على تسخير المناخ عن طريق رفع تركيز الاشعة عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية والاستفادة من اختراق تردداتها على سطح الارض، وتسخير النبض الكهرومغناطيسي للأجهزة النووية الحرارية في احداث تفجيرات نووية حرارية في الغلاف الجوي من شأنها أن تخلق تأثيرات كبيرة عن طريق تعتيم منطقة واسعة،  بالاضافة الى ذلك فهذه النبضات توفر  أداة لفحص جيوفيزيائي للمناطق لإيجاد رواسب النفط والغاز والمعادن على مساحة كبيرة، وبدلاً من حرب النجوم المعلن كهدف لهذا البرنامج جرى توجيهه الى اعداء امريكا الحاليين، ومن المرجّح ان ايران في مقدمة المستهدفين، بعد ان فشلت امريكا في لي عنقها نووياً، ووفقاً للبيانات العلمية أن هذا السلاح مسؤول عن ذوبان الأنهار الجليدية بشكل متسارع فأن هذا البرنامج هو المسؤول عن موجات الحر والجفاف القياسية، فضلاً عن كونه المسؤول عن معظم الأعاصير والرياح الموسمية والفيضانات والزلازل وغيرها من الأحداث المأساوية، ومن الممكن الربط بين ظواهر الاخيرة في ايران والعراق وبين هذا البرنامج، فمن الغريب ان يشهد عصرنا تسجيل سخونة اجواء غير مسبوقة في مناطق مأهولة بالسكان تقع على دوائر عرض متقاربة جداً هي الاهواز والكويت والبصرة  لتكون المناطق الأعلى تسجيلاً لدرجة الحرارة في العالم خلال عام 2016  بمعدل 54 درجة مئوية في الكويت و53 درجة مئوية في البصرة، وان تسجل الاهواز اعلى درجة في العالم خلال صيف العام 2017 بمعدل 53.7 درجة مئوية، علماً ان معدل درجة الحرارة العظمى في الاهواز والبصرة للفترة 1949-2011  كان 45 و43 درجة مئوية على التوالي، ولم تتجاوز اعلى درجة حرارة مسجلة في هذين المحطتين عتبة ال 49 درجة مئوية لنفس المدة (أي لحوالي 60 سنة ماضية)، بينما لم تعد تذكر مناطق اخرى كانت على الدوام هي الاعلى حرارة على المستوى العالمي كصحاري الربع الخالي في السعودية  وDeath Valley  (وادي الموت) بولاية كاليفورنيا الأمريكية  ووادي حلفا (السودان) ومنطقة ذا فليمينغ ماونتن في الصين  والعزيزية وغدامس في الصحراء الليبية ومنطقة قبلي في تونس، وقد كانت تُعلن عن درجات حرارة في  تلك المناطق ما بين (55 – 66 درجة مئوية) .

كما لا نستغرب ان موجة الامطار الاخيرة  في ايران وما نتج عنها من سيول كانت من ضمن برنامج مناخي مفتعل من قبل اعداء ايران، اذ ان اللافت في هطول الامطار انها تركزت في  مناطق محددة من منطقة الشرق الاوسط (ايران والجهات العراقية الشرقية المحاذية للحدود الايرانية، وفي وقت مثالي (لاستدرار الكارثة.!) انه الربيع حيث موسم امتلاء الغدران ومسامات الترب والاهم من ذلك اشباع نهم بحيرات السدود التي بالغت في ابتلاع أي قطرة، والربيع موسم نمو المحاصيل الشتوية الجاهزة للحصاد، الا يحرّض هذه الاحداث الذهن الشرق اوسطي على وجود مستفيد اكبر وممول جاهز  لوقوع الكارثة ..!!.  وقد تحقق من فيضانات ايران جزء من مسلسل ايذاءها..؟ فبحسب وكالات الإغاثة فأن التأثير الاكبر لفيضانات آذار – نيسان وقع على الاقتصاد الايراني حيث تسببت  السيول بمقتل أكثر من 70 شخصًا وتشريد حوالي 500 الف شخص في 1900 قرية شملت 26 مقاطعة إيرانية من اصل 31 مقاطعة في عموم ايران حيث شملت الامطار الفيضانية  مساحة 35000 كم2 وغمرت المياه مساحة 6000 كم2، ناهيك عن ضرر فادح في المزارع بحوالي اكثر من مليار دولار بسبب خسارة المحاصيل، وكانت المناطق الايرانية  الأكثر تضررا هي جولستان ، فارس ،خوزستان ، ولوريستان، وقد تلقّت مقاطعة جولستان 70 في المئة من الأمطار السنوية في يوم واحد، كما تضررت محافظة  شيراز، والعديد من السدود في جنوب غرب إيران لخطر الفيضان لفترة من الوقت  فضلاً عن انهيار مئات الطرق والجسور، وفي العراق كان الضرر اقل بالرغم من تضرر جهات سكنية وزراعية في  المناطق الشرقية في الوسط والجنوب العراقي.

ان ما حدث من امطار غزيرة في الربيع قد يكون طبيعياً بسبب المناخ الجامح خلال العصر الحديث، لكن من المحتمل ان البحث الدقيق والتقصي العلمي عن حيثيات  تكرار السيول وموجات الحر في الشرق الاوسط وتكرار العواصف المطرية والغبارية في مناطق الحروب والخليج العربي بالتحديد بشكل استثنائي هو ما سيُثبت صحة وجود اسباب متداخلة لجنوح المناخ في مناطقنا.

 

د. حسن خليل حسن

........................

المراجع:

1-      U.S. global climate change weapon called HAARP(2010) http://presscore.ca/haarp-responsible-for-the-accelerated-melting-of-the-glaciers-aka-global-warming/

2-      THE COPERNICUS EMERGENCY MANAGEMENT SERVICE(2019) MONITORS IMPACT OF FLOODS IN IRAN(https://emergency.copernicus.eu/mapping/sites/default/files/files/IB%20EMSR352%20Flood%20in%20Iran.pdf).

3-      https://en.tutiempo.net/climate

http://oneiraqnews.com/index.php?aa=news&id22=435#.XMQLvLczbIU)

4-      http://www.green-kurd.org/index.php/2013-06-02-07-40-47/2013-06-02-07-53-25/112-2013-10-09-21-13-25

5-      https://reliefweb.int/disaster/fl-2019-000022-irn

6-      https://www.wunderground.com/cat6/Record-Floods-Iran-Kill-62-Cause-Over-1-Billion-Damage

7-https://directory.eoportal.org/web/eoportal/satellite-missions/t/terra

8-https://www.independent.co.uk/news/world/refugee-crisis-is-climate-change-affecting-mass-migration-10490434.html.

9-      https://www.alyaum.com/printArticle/6042145

10-https://books.google.iq/books?id=UikyCwAAQBAJ&pg=PA215&lpg=PA215&dq=0%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B7

11-https://www.facebook.com/weatherarabsat/posts/492628440897021/

12-https://library.wmo.int/pmb_ged/wmo_1130_ar.pdf

13-    https://arabic.rt.com/technology/985557- %B3-2019/

14-https://akhawat.islamway.net/forum/topic/54297-%D

15-    قناة أي آر تي  الروسية: https://arabic.rt.com/prg/telecast/19420-8%/

16-    طقس العرب https://www.arabiaweather.com/content/%D

17-    وان نيوز(2016) تقنيات المناخ –  حقائق المناخ.

18- جريدة الاهرام المصرية : http://www.ahram.org.eg/Archive/2007/9/14/INVE2.HTM

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4661 المصادف: 2019-06-10 03:55:50