 قضايا

عقلانية الخشت في التصدي للتطرف العلماني والديني

حمدي بشيرعاصر الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت تيارين متطرفين ومتصارعين في نفس الوقت، وكلاهما يحمل فكر متطرفاً وتدميراً للمجتمع وتضليلاً لعقول الشباب المتطلع والمتعطش لمن يهديه إلى الفكر المستنير. التيار الأول يدعو إلى أسلمة المجتمع ويكفره وهو التيار الإخواني . والتيار الثاني يدعو  إلى الحريات المطلقة وهو التيار العلماني المتطرف.

ولذلك قدم الخشت رؤية نقدية لدحض هذه الأفكار الذائفة. وعبرت كتاباته عن موقف وسطي  يراعي الوسطية بلا إفراط ولا تفريط، وليس هذا بغريب على أكبر متخصص في فلسفة الأديان في الشرق الأوسط كما أشارت الأكاديمية كاتا موسر، الأستاذة بجامعة برن السويسرية.

ومن ثم عبرت فلسفته عن روح العصر ومشكلات المجتمع المصري المعاصر . فلم يكن الرجل بعيداً عن هذا المجتمع وإنما كان حاضراً دائماً وسط أبنائه الطلاب في الجامعة، يصلي بهم صلات التراويح ويلتقي بهم في مؤتمراته وندواته وحتى في طرق وممرات الجامعة. لم ينظر الرجل لنفسه كرئيس جامعة وإنما كأب لأبنائه لأنه يدرك حجم الخطر الذي يحيط بهم. فلا يزال التيار الإخواني في الجامعة يحاول العودة ونشر الفكر المتطرف بين الطلاب. بينما يعمل التيار العلماني المتطرف على ملء الفراغ الذي نتج عن نكسة التيار الاخواني وسقوط قناعه بعد ثورة 30 يونيو.

وفي سياق تصارع التيارين وقذائفهم الفكرية الطائشة، عمل الخشت على تقديم رؤيته الواقعية لحل مشكلات مجتمعه، وهو ما عرف بالفكر المستنير والفكر التنويري، ولم يكن مجرد مصطلح وإنما كان يحمل معنى لفكر يهتدى به في فترة كثرة فيها الأفكار الظلامية التي تعود بالمجتمع إلى ظلام العصور الوسطى.

ولذلك، لم يسلم الرجل من انتقادات هذين التيارين المتطرفين في الصحف والمجلات المصرية من أجل إبعاد الرجل أو حتى إحباطه لتغيير سياسته وطريقته داخل الجامعة، ولكنه مع ذلك استمر يواصل نشر فكره التنويري قولاً وعملاً من خلال كتاباته في جريدة الأهرام المصرية ولقاءاته المستمرة بالطلاب في الجامعة، كان حريصاً على قيادة ورفع لواء المواجهة الفكرية في مواجهة هذه التيارات المتطرفة. وكان حرصه على الصلاة مع طلبة المدينة الجامعية دليلاً على إدراكه لخطر التطرف الفكري وحاجة الشباب إلى الدعم والمساندة والحماية من هذه الأفكار  الهدامة....

 

د. حمدي بشير - باحث سياسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4663 المصادف: 2019-06-12 02:04:23