 قضايا

صفة السمع ومعجزاته في الخطاب القرآني

برزان ـ الشنكاليلله سمع ولكن ليس كسمع خلقه، الله لا يحتاج إلى وسائل، الله سميع بذاته كما هو بصير بذاته، الله متصف بالسمع كوصف ذات، قوله تعالى (ليس كمثله شيء) (شورى،11) . وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك . وقال بعض العلماء هو سميع بلا تكييف وبلا تشبيه وبلا تحديد.

أما بالنسبة للانسان وبعض المخلوقات نرى مدى السماع للأصوات محدودة .

الصوت الذي يسمعه الإنسان هو ما بين(2٠٠٠0-20 ) هيرتز أقل من عشرين لا يسمع الإنسان، وفوق عشرين ألف يؤدي إلى تلف الأذن بمعنى يؤدي إلى أجله فيموت على الفور، كما ذكر الله تعالى عن هلك بعض الأقوام بصوت، والصوت هنا أحد عجائب الله تعالى ، والصوت الذي يستطيع ان يسمعه الإنسان والذي يبدا بسماعه هو ٢٠ذبذبه في الثانية وحتى ٢٠٠٠٠ عشرين الف ذبذبه في الثانية. هذا يعني ان هناك بعض المخلوقات يتكلمون من حولنا ولكن لا نستطيع أن تسمعهم لأن مستوى صوتهم فوق قدراتنا فنحن مبرمج على هذه الذبذبات فقط .أنت أيها الانسان لا تسمع لأنه لا يخصك فلهذا منع عنا سماع صوتهم وإن طاقاتنا محدودة ومعلومة لسماع الصوات هو ما بين( ٢٠-٢٠٠٠٠) هيرتز في الثانية أعلى منا يؤدي تلف الاذن وأقل منها لا نسمع .. أننا مبرمجون على هذه القدرة والطاقة فهذا من رحمته تعالى على خلقه، ربما لو كنا نملك القدرة والطاقة اكثر مما كنا عليه لكانت التكاليف أكثر وأصعب والله وحده اعلم واي صوت أقل من ٢٠ لا نسمع واي صوت من ٢٠ وما فوق نسمع إلى أن يصل ٢٠٠٠٠ الف هيرتز بمعنى أنه في حدودك ويخصك على تسمع وله تأثير مباشر على نفسك . وعلى سبيل المثال هناك أصوات تسمعها ضمن الحدود ما ذكرناه ولكن شخص ما ينادي فلان انت تسمع ولكن لست المطلوب تتجاهل هذا الصوت لأنه لا يخصك  ولا يعنيك أذن الله تعالى أعلم منا بخلقه فجعل مدى سمعك  وطاقتك وقدرتك محدود وهذا من عظمته وحكمته .وأنه لم يخلق الإنسان هكذا عبثاً بدون علم مسبق قال تعالى(أفحسبتم انما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)( المؤمنون،١١٥) قال تعالى (إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر)(القمر،٤٩).

 

الصوت يؤدي ما لا يؤديه الحروب والقنابل النووية الكيميائية لقتل الإنسان العاصي الله تعالى تكلم عن هلك بعض الأقوام بصوت عاد وثمود ومدين ولوط بصيحة أي الصوت وكان عذابهم بصيحة وهذا آية من آيات الله، لكي يعلم الإنسان العاصي انه ممكن تأتي أجلهم خروجهم من الدنيا إلى دار الحق دون قتال وإرسال الجيوش والأسلحة ومعدات وعتاد متطورة إنما بصيحة واحدة وبصيحة احد مخلوقاته بصيحة جبريل عليه السلام . قوله تعالى ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ( هود،٦٧ ) .

قال تعالى (فأخذتهم الصيحة مشرقين) (الحجر،٧٣) .

قال تعالى (فأخذتهم الصيحة مصبحين) (الحجر،٨٣) .

إن  أمر الله إذا جاء  لا يرده كثرة الجيوش والأسلحة المتطورة وغيرها إنما أمره فوق كل من يأمر وينهي .فكان صوت جبريل عليه السلام موجه ومخصص لهلكهم وموتهم جميعا إلا ما شاء الله،  ولم تكن موجه للمباني وهدمها وكان موجه إلى هؤلاء العاصين وهلكهم  وبدليل لازالت المباني قائمة وموجودة إلى يومنا هذا آية من آيات الله .

قوله تعالى ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاًء فبعداً للقوم الظالمين )( المؤمنون،٤١) ان الله تعالى اماتهم جميعاً بصيحة واحدة ولم ترا منهم باقيه إلا ما شاء الله .

قوله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدةً فإذا هم خامدون) ( يس،٢٨) ،قوله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدةً فإذا هم جميع لدينا محضرون) ( يس،٥٣) ،قوله تعالى (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواقٍ) (ص،١٥) ، قوله تعالى ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدةً فكانوا كهشيم المحتظر)( القمر،٣١) .

الآيات كلها تتحدث عن صيحة قاتلة وعنيفة وشديدة وهو صيحة  أحد مخلوقاته وجبريل عليه السلام  .لأن الخالق أعطى للمخلوق قوة خارقة له وجعل صوته قاتل ويقضي به على العاصين وبدون معارك وحروب أيها الإنسان أعلم أن الله تعالى عالم وقادر بذاته وبكل شيء ووصفه بالقوة الله تعالى جبريل في القران الكريم ( ذي قوةٍ عند ذي العرش مكين (التكوير،٢٠) في تنفيذ ما يؤمره وجعل صوته يفك ويهدم الجسم الإنساني .ولبس يفك ويهدم المباني  وكل من يسمع الصيحة  يموت الا ما شاء الله .

 

قوله تعالى (نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) (الزمر،٦٨) جاء وبهذه الصيحة أجل لكل الخلق والكائنات والمخلوقات وجميعهم إلا من شاء ربك .بصرخة أو نفخة وبصوت إسرافيل عليه السلام والصرخة شاملة وكاملة ويشمل الجميع من يسمكن في السماء قبل من يسكن في الأرض .وكانت صيحة جبريل عليه السلام  ليست شاملة عندما هلك الأمر من الله قوم لوط مثلاً كان هناك قوم نبي الله ابراهيم عليه السلام لم يسمعوا ولم يحسوا بهذه الصيحة أي الصوت .الكل يموت بنفخة الأولى سبحان الذي أعطى له هذه القوة الهائلة والعظيمة وصوته العنيف والتسديد كل من يسمعه يموت إلا من شاء الله وهو اعلم منا  بخلقه ولم يبق على ظهر الأرض والكون كله مخلوق أو كائن حي إلا ما شاء الله .

في النفخة الثانية نفخة الأحياء والخروج من القبور.

وفي هذه النفخة الثانية الكل يرجع ويخرج من قبورهم إلى يوم الحساب من اولهم وإلى أخرهم ومن صغيرهم وكبيرهم يخرجون من قبورهم أينما كانوا ومن أي ارض دفنوا .قوله تعالى )ثم نفخ فيه اخرى فإذا هم قيام ينظرون) (الزمر،٦٨) وفي هذه النفخة الثانية يؤذن بأحياء جميع الخلائق واحيائهم الله تعالى جميعاً بهذه الصيحة أي الصوت وهم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل ربهم بهم بهذا اليوم العصيب يوم القيامة .

قوله تعالى (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج  إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير) (القمر،٤٢-٤٣) يوم يسمعون الصيحة البعث بالحق وهي الصيحة التي لاشك فيها وهو يوم الخروج من القبور إلى يوم الحساب .

 

برزان الشنكالي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4720 المصادف: 2019-08-08 04:40:43