 قضايا

درس الفلسفة بين خطاب التدريس الاكاديمي والتلقي الجماهيري

قاسم جمعةطالما يحفز مؤثر الاستجابة على البقاء أو الاندثار لكل معطى يروم الظهور وهو ما يشمل أغلب النتاج الفكري والمسموع والمرئي بل إنه يشمل ما يتم صناعته وطرق مهارات إبتكاره.

والفلسفة بوصفها درس يسعى المنتمي لها (الطالب) التحصيل العلمي' تدفعه رغبة ملحة للاجابة عن السؤال المهم، وهو ما فائدة الذي ندرسه ؟ وهل ينفع ما نعرفه هنا في قاعة الدرس، في الحياة اليومية ؟

ربما في ظني أن طلبة الفلسفة لم يفهموا أهمية الفلسفة ولم يستفد جلهم منها في حياته بسبب أن الخارج المعاش لا يعطي فرصة للتفكير والتروي بالحكم لما يحصل. وهناك سبب تقني يجعلني اعول الى المهارة التي يمتلكها الطالب، لكي يكسب رزقه أو لكي يعتاش منها لا عليها .فما تمنحه الدراسة الأكاديمية تجعل منه منتظرا لدور وهمي، سوف يكون إلا وهو صناعة التنوير وتغيير المجتمع، بعدما اغفلت عنه ما يمكن أن يكون وما هو كائن بين درسه وواقعه المعيش.!

الجمهور يسأل ما فائدة الفلسفة؟

نحن لا نجيب إلا بالتفصيل، فهي حب الحكمة والمنطق أداة التفكير. وعليكم أحبتي أن تكونوا رهن العقل الذي اشترى له بيتا وغادرنا الى غير رجعة، لأنه أن كان موجودا فسوف ينصح من جاء متأخرا، أن الفلسفة لا تملك أرضا ولا سماءا، فهي تحلق بنا في عالم لا يسهل عيشه أو إدراكه او فهمه!.

المهم انه يعرف ذلك اقصد المتلقي، ولكنه مجبر على اكراهات التلقي ولا يثيره سوى ما يلقاه من أقوال الشارع سوف لا تنفعك الفلسفة ؟! ويدفع شبهة اللانفع الفلسفية التي لوثت أجواء الدرس المحطم للحرية فى حواره مع الجمهور السائل، مالذي يحفز الطالب في درس الفلسفة ؟..

وهو أمر شمل جل التخصص الإنساني للعلوم الاجتماعية والانثروبولوجية والسايكولوجية ..الخ

قاعات كئيبة ومدرس محمل بأمراض المجتمع وافلاس إداري وتمويل مشتت لخدمة إدارة التعليم وشؤونه ..

على اي حال يراهن المجتمع على فشل الفلسفة، لأنه لا يعول إلا على الملموس وجل خياله منحصر، في تخصصات علمية، تدر على متحصلها الاموال والجاه كالطب مثلا .

والغريب انك تجد من يهوى الاستماع إليك في اي حوار طارئ، لكنه إستماع تلذذ آني، اكتسحت سطوته المؤقتة موسيقى اغنية لأحد مرددي اللحن المصنوع اليوم

لقتل الفراغ الذي يحاصر الزمن، ولأجل ذلك يركن الناس الى مافيه بساطة المحسوس. ويفهم لأول وهلة أنهم يدركون هذا الحصار الذي يغلق معسكراتهم وأنظمة الضبط المغروسة في سلوكهم هذا من جانب..

ولا ننسى الجانب الآخر المدرس وما حصل إنه يكرر درسه بملل ورعاية متقنة للاستماع الغبي لما ينطق به فكل ما يكرره لابد أن يكون علميا، ولا يهمه ما أن كان المعطى العملي لدرسه او محاضرته، يفيد أو يحرك ساكنا. فالتعليم لديه كم من المعلومات التي سوف يطلبها غدا أستاذنا الممل وعلى جمهور تلقيه (الطلبة) تكرار ما نطق به وحي العلم المنزه، ربما يحق للجمهور الضحك على هكذا نموذج من التفكير لاسيما في بلد غادر الانتظام وصفق للفوضى ؟،،،.

أن تدريس الفلسفة ليس بحاجة إلى كراريس لخلق الفتنه بجمالها ولا أموال لتكون عروس المستقبل، نحتاج إلى افهام الناس مالذي يحصل ولنقترب من جمهورنا بل لتكون صوتهم المسموع وسط الضجة السائلة والخراب العميق في بلاد تعشق كل شي يسرق الفرحة ويركن اهلها في قاع الأرض يتسولون الامل لغد لن يأتي إلا بنفس الوجوه والقفى!.

الفلسفة عليها وفيها لا يعقد أمل التلقي المثير اذا كانت بهكذا صورة، لا انشغال لها، سوى بالدرس وتناست الشارع وهموم الفرد وعلاقاته وعذاباته.

فليس المهم ما قاله أرسطو أو ابن سينا أو الحلاج أو هكذا تكلم النظام أو العلاف الخ .. المهم علينا استثمارهم بحسب الطاقة البحثية في قراءة الحدث وهو أمر لا نلتفت إليه نحن متسولي الحقيقة وعشاق الكلم .

أرى اننا لم نعر أهمية لليومي المحسوس السياسي والاجتماعي،، وركن عقل البحث الاكاديمي بالتالي، في زوايا التفكير الاستهلاكي والترويج للتفكير بوصفه كتابة للنشر لا تمس من قريب أو بعيد شؤون الناس المتقدمين فماذا لا تكون الفلسفة سلاح فكري ليحكم كل ما يطرأ أو كل ما يتهاوى تحت النظر..

لا تمتلك الفلسفة سوى مساحة أكاديمية ضيقة، الجامعة والمعاهد والمنتديات الحرة، لا تنافس من تعالى صوته على الحق، واحتل منابر الصوت والصورة ..

فمثلا هل نمتلك قناة أو وسيط إعلامي كما هو الحال عند من يصنع لنفسه الحدث وتفسيره، رجال الدين مثلا كالفقهاء وانصار اللاهوت الشعبي ورموزه المبعوثين في خطاب وسلوك المتخيل الاجتماعي، تستلهم منهم أصالة الدين ونقاء التلقي الروحي ! اما نحن فنركن في قاعات الدرس نتربص بالزمن لكي يغفل، ونصيح بصوت خجول تحيا حرية التفكير وكلا للهيمنة المجتمعية التي قتلت كل تجدد ..وعندما تنتهي فرصة الحرية، نعود إلى منطق النبذ والكره والعيش على موائد الآهات المنبعثة في سماء المدن وزوايا الشوارع التي تحتضن الحاضر العراقي، كل ما يهمنا هو تزكية الدرس الاكاديمي من الموقف الحرج الذي يشعر به المثقف بالمعنى الواسع للكلمة..أمام عينيه ومسمعه، اقصد السؤال المهم حول ما يحصل واين نحن مما يحدث ؟..

 

د. قاسم جمعة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4740 المصادف: 2019-08-28 02:05:18