 قضايا

الشخصية العراقية والشخصية الايرانية.. العُشق الدامي!

سليم مطرلكل بيئة خصوصيتها ومصاعبها ومباهجها: (جبال، سهول، أدغال، بحار، بوادي، ثلوج.. الخ). وسكان كل بيئة لهم نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم الناتجة عن بيئتهم. هنا محاولة لتحديد جوهر العلاقة التاريخية بين العراق وايران من خلال تحديد الفروق بين الشخصية العراقية والشخصية الايرانية. لأن سياسية اية دولة، في تكرارها وديمومتها التاريخية، لا بد ان تكون نتاج الخصوصية العقلية المستمرة لمجتمعها وبيئتها:

ـ الشخصية الايرانية: الميزة الاولى والكبرى لكيان ايران: انها هضبة عالية، بارتفاع يقارب(1000م) شبه منبسطة تشكل نصف مساحة ايران، وتتخلها جبال شامخة واثنتان من اكثر صحارى العالم جفافا وقحلا: (لوط، وكور). وتحيط هذه الهضبة المثلثة، ثلاث من اكبر السلاسل الجبلية: زاغاروس وبورز وجبال باكستان وافغانستان (لاحظ صور الخرائط المرفقة) (1).

1130 سليم مطر 1

ان البيئة الجبلية عموما تتميز بالمخاطر الدائمة المحيطة: تساقط الصخور وكتل الثلوج، واحتمالات العزلة السريعة بسبب انقطاع الدروب لتساقط الثلوج والجذوع والصخور. ثم ان السير عادة يكون في دروب ضيقة قد تكون محاذية لحفر ووديان، واية عثرة قد تسبب سقطة مميتة. كذلك هنالك احتمالات وجود اعداء فوقك مختبئون خلف الصخور. لهذا فأن انسان الجبال يجب ان يكون حاضرا منتبها حوله والى دربه المليئ بالاحجار والعثرات والمخاطر. وان يتحلى بمقدرة كافية على التحمل البدني والنفسي، ويتمتع بذكاء عملي واقعي يتجنب بطر الخيال والثرثرة.(2)

ولكن هذه البيئة تخلق عيوبها الخاصة. ففي الجبال عموما يكون الافق محدودا لأن مد البصر يواجه بجدران الجبال المحيطة. لهذا يكون انسان الجبال ضيق الافق يصعب عليه الخيال والتحليل، ويأخذ الامور مباشرة وبدرجة من السذاجة. ثم ان عزلته الجبلية ومحدودية الاتصالات تمنحه قدرة على تحمل العزلة وعدم  الميل الى الكلام والحوار وروح الفرفشة والنكتة والحيلة. ان روحه العملية الواقعية الملتزمة المنتظمة لا تسمح له بتفضيل المتع واللعب والتفكير.  باختصار ان الشخصية الجبلية جادة وباطنية ومنتظمة وصبورة، كذلك عنيدة وضيقة الافق ولا تحتمل الجدل والخلاف وذكائها عملي.

وكل هذا ينطبق على الشخصية الايرانية. وكما يصفها بصورة معبّرة ومكثفة الباحث (عبد الجبار الرفاعي) الذي عايشها ودرسها: (الشخصية الايرانية متدينة بطبيعتها.. باطنية، مركبة، طقوسية، مسكونة بالأسرار، تغرق بالتأمل، وتعشق التجارب الروحية، وتدمن الارتياض، وتتسم بالصبر والجلد، والمثابرة. وربما تعيش في حياتها العملية نمطا مدنيا حديثا، اي بعيدا عن المدونة الفقهية، لكنها في المجال الشخصي الخاص تنشد الزيارات، والمواجيد، والدعاء..)(3)

1130 سليم مطر 2

ـ اما شخصية الانسان العراقي، فهي مناقضة تماما للشخصية الايرانية، بمحاسنها وعيوبها. لأن بيئة العراق (بلاد النهرين)، سهلية ومائية (انهار ومستنقعات) ومفتوحة، بآفاق لا محدودة مثل آفاق البحار والبوادي. ليس هناك مخاطر طبيعية قد تفاجئه بكل لحظة، بل هي مخاطر طبيعية شبه معلومة تتمثل خصوصا بالفيضان والجفاف. ثم انه عموما يسير في دروب عريضة منبسطة متربة لا تتطلب الكثير من الانتباه، وتسمح له بالنظر الى الافاق وتأمل السماء والانسراح في الخيال. اضافة الى انها طبيعة دافئة معظم السنة، فتعود النوم تحت النجوم والغرق في تأملها وحسابها، وتمضية ساعات السمر في عراء الليالي الدافئة.

هذه البيئة السهلية النهرية الدافئة، خلقت ايضا شخصية سهلة دافئة منفتحة على آفاق عقل وجنون. روح حساسة للجمال وقدرة عجيبة على التخيل والتحليل والابداع. تميل الى الحوار والتفكير وحُب المتعة والغناء واشباع ملذات البدن، من طبخ وطعام وجنس وحياة اجتماعية.

ثم ان علاقة العراقي الدائمة مع السماء بنجومها ومجاهليها المحيرة، جعلت ديانته القديمة (سومر وبابل وآشور) تقوم على (عبادة النجوم) وعلم الفلك والتنجيم و(الابراج الاثنى عشر).(4)

وهي تماما عكس ديانة الايراني، (المجوسية) الارضية القائمة على عبادة الطبيعة بأحيائها وظلامها ونارها.

كل هذا جعل العراق طيلة تاريخه يمتلك هذه القدرة العجيبة على الابداع الثقافي المنفتح والمتنوع والخصب، وتشييد الحضارات الزاهية الاصيلة الغير مقتبسة في اعظم حواضره العالمية: اور وبابل ونينوى، ثم بغداد والبصرة والكوفة.

العراقي حضارة، والايراني دولة!

من يلقي نظرة على تاريخ العالم وحضاراته، يلاحظ ان جميع الحضارات الكبرى بما فيها الحضارة الغربية الحالية اقيمت في السهول. يكفي معرفة ارتفاعات العواصم الحضارية المعروفة: مصر، العراق، الصين، اليونان، روما، الهند، وصولا الى انكلترا وفرنسا والمانيا. جميعها حضارات سهلية وعواصمها في السهول التي لا ترتفع عن مستوى سطح البحر. اما الجزر والجبال وبوادي الرمال أو الثلوج، بسبب العزلة وصعوبة التواصل، لا تسمح، لا بانبثاق دولة قوية ولا حضارة زاهية. (مثال: جبال كردستان، وصحراء نجد وتركستان وثلوج سيبيريا، وجزر اندونيسيا وجنوب آسيا.. الخ..). لكن الهضاب الجبلية العالية والواسعة، مثل الاناضول وايران، بالعكس تسمح بتأسيس دول قوية محمية بالجبال. بل انها تصبح قلاعا حصينة تتوسع نحو البلدان المحيطة بها لتشكل امبراطوريات كبرى، آخرها الصفوية الايرانية والعثمانية التركية. ولكن بنفس الوقت، كما ذكرنا، ان طبيعتها الجدية العملية، تمنعها من تكون حضارات ثقافية متميزة، واقصى ما تستبطعه ان تسبها من الآخرين (سنفصل موضوع ايران والحضارة).

هنا بالضبط يتجلى التناقض بين الشخصيتين العراقية والايرانية ويبلغ اقصى درجاته في اخطر موضوع بجانب موضوع (الحضارة)، الا وهو موضوع (السياسة)، أي طبيعة العلاقة التاريخية مع (الدولة). ويمكن وصف هذا التناقض كالتالي:

ـ من ناحية تمتع ايران بشرط جغرافي مهم جدا لتكوين دولتها، فهي هضبة واسعة وعالية محاطة بالجبال المنيعة الشامخة من كل ناحية، اشبه بالقلعة الجبارة المسورة. وهذا ساعد دائما على تكوين دولة صلبة محمية وقادرة بسهولة على فرض هيمنتها وتوحيد شعوب الهضبة الايرانية رغم اختلافاتهم القبائلية والقومية. اكبر مثال على مدى قوة الطبيعية التوحيدية للدولة الايرانية، ان اعظم دولتين وطنيتين وحدتا ايران خلال القرون الاخيرة، الصفوية ثم القاجارية، لم يحكمهما الفرس، بل سلالة آذربيجانية ناطقة بالتركية! بل حتى (رضا شاه) مؤسس ايران الحديثة له اصول قفقاسية تركية. اخيرا لا ننسى ان الكثير من قيادات الدولة الايرانية الحالية، هم (سادة علويين) أي اصول عربية، مثل الخميني وخاتمي والخامئني.  كل هذا لكي نبين كيف ان (قوة وديمومة الدولة الايرانية) ظلت اقوى من الاصول القومية، وهي صانعة الهوية الوطنية المشتركة.

اما العراق، فمن سوء حظه، رغم سهوله ونهريه وقدراته الفائقة العقلية والحضارية، ظل دائما ارضا مفتوحة سهلة الاجتياح، لعدم وجود اية موانع طبيعية تحميه: لا جبال ولا صحارى قاحلة ولا بحار شاسعة. انه وادي خصيب سهلي تشرف عليه اعتى الهضاب العالية الجبارة: هضبة ايران وهضبة الاناضول، بالاضافة الى البوادي الشاسعة من الغرب والجنوب. وهذا الوضع ادى خصوصا بعد ظهور الدول في هضبتي الاناضول ثم ايران، منذ اواسط 2000 ق.م ، الى كثرة اجتياحات القبائل الجبلية القادمة من جبال زاغاروس المجاورة وكذلك من هضبتي ايران والاناضول: حوريون وميديون.. ثم بدأت الاحتلال الفعلي الايراني، منذ الاخمينيين الذين اسقطوا بابل (539ق.م)، حتى الخامئنيين في الوقت الحالي!

سبب هوس ايران باحتلال العراق!

ان هذا الاندفاع الجنوني الايراني للسيطرة على بلاد النهرين، نابع من الوضع التالي:

ان ايران طيلة تاريخها ظلت تعاني من عدم وجود السهول الواسعة المنفتحة. فالسهل الوحيد المتوفر لديها هو شاطئ بحر قزوين، لكنه ضيق يترواح بين 2 كلم واقصاه 50 كلم. ثم هذا البحر بالحقيقة هو بحيرة كبيرة مغلقة لا تمنح أية آفاق اقتصادية او حضارية، كما هو حال البحر المتوسط مثلا. ثم ان جميع البلدان المحيطة بأيران، هي مثلها، ايضا هضاب وجبال عصية: الاناضول والقفقاس وافغانستان ثم الهند (باكستان فيما بعد). اما (تركمانستان) المجاورة فهي سهلية لكنها عمومة صحراوية. اما ساحل الخليج، فهو ضيق جدا وتطل عليه جبال زاغاروس مباشرة. فمثلا ان موانئها على الخليج مثل (بندر عباس وبوشهر) تستفيد من جزر محاذية. (بالمقارنة مع بلاد الاناضول مثلا، اي تركيا، رغم الهضبة والجبال، فانها تتمتع بسهول بحرية كبيرة على سواحل المتوسط والاسود والفسفور. يكفي القول ان العاصمة اسطنبول سهلية ساحلية). إذن ليس امام ايران كي تنبسط وتتنفس هواء السهول والبحار، غير هذا الوادي النهري الخصيب والمنفتح والواقع مباشرة تحت جبالها (زاغاروس)على اطول حدود لها التي (1458 كلم، عدى الاحواز). والذي يثير الشهوة اكثر، ان هذا الوادي النهري ليس مليئا بالخيرات الزراعية فحسب، بل فيه الخيرات الحضارية والابداعية المذهلة، التي طالما خلبت لبّ الايرانيين المحرومين من هذه الروح الابداعية الفنطازية. ثم انه احتلال العراق يعني بلوغ شواطئ البحر المتوسط الواعدة، حيث سواحل الشام، ثم مصر.

هكذا تمكنت ايران طيلة التاريخ من استثمار تفوقها الجغرافي وصرامة شعبها الجبلي، لتفرض احتلالها للعراق السهل والممتع ارضا وشعبا. استمروا خلال قرون طويلة منذ احتلالهم بابل في القرن السادس ق.م حتى القرن السابع ب.م حيث حرره العرب المسلمون (633م). ثم عاودت ايران محاولاتها الاحتلالية مع الدولة الصفوية ولكنها فشلت عموما امام قوة العثمانيين.  وليس صدفة انها اصّرت على احتلال الاحواز العربية العراقية، لانها السهل الوحيد حاليا لايران، بالاضافة الى اهمية موانئ الاحواز على الخليج، ثم ثروتها النفطية الهائلة التي تعتاش عليها ايران. (ناهيك عن اغتصاب تاريخ الاحواز القديم وحضارته العيلامية التي هي جزء من حضارة النهرين، وشقيقة للحضارة السومرية)!

ومن عجائب التاريخ الايراني، والدليل على مدى هوسها بالعراق، انها دائما جعلت عاصمتها في العراق: بابل، ثم سوسة (الاحواز) و(المدائن) قرب بغداد الحالية. ودائما تبنت الحضارة العراقية: البابلية ثم الآرامية، بل حتى المسيحية العراقية (النسطورية) تغلبت على المجوسية في ايران نفسها. ثم تبنت الاسلام العربي العراقي، واخيرا التشيع العراقي. (سنفصل هذا الموضوع في دراسة قادمة).

تأثير ضعف الدولة على شخصية العراقي!

ان هذا الضعف التاريخي الطبيعي (للدولة العراقية) والاحتلالات الايرانية والاجنبية (العثمانية ثم الانكليزية واخيرا الامريكية) المستمرة، قد عمق عيوب الشخصية العراقية.  إذ تعودت مع مر القرون وفقدان الدولة الوطنية القوية التي تمثلها وتمنحها الامن والكرامة، الى الميل للتراخي والحلل وصعوبة الالتزام والتنظيم والادارة الذاتية. لأنها بحاجة دائمة الى (إدارة عليا) تراقبها وتوجهها وتبث العزيمة فيها: (الدولة خصوصا، كذلك الحزب والعشيرة والمرجع.. الخ). دون هذه (الادارة العليا) يكون العراقي اشبه بمركب بلا ملاح، فاقدا لارادته، فرديا كسولا عبثيا، يمضي وقته بالمتعة والطعام والجنس، ثم عندما يتعب ويصحو، يلجأ الى التشاؤم والتبكي والتشكي من ظلم الدولة والخالق.

الامر الذي يجلب الانتباه طيلة التاريخ العراقي، أن جميع الحقب التي بلغ فيها العراقيون اوجهم الابداعي الثقافي والحضاري، (مثل حقب الحضارة القديمة، ثم العباسية، بل حتى بعض فترات الحقبة الملكية والجمهورية)، كانت قد توفرت لهم دولة مركزية فرضت عليهم القانون وضمنت لهم نوعا من الامن والاستقرار.  وليس هي صدفة ابدا، ان اعظم انجاز حضاري هي (شريعة حمورابي 1800 ق.م) التي هي اقدم قانون في التاريخ، وتعبير عن حاجتهم الى الانضباط والانتظام. وليس صدفة ايضا، دور العراقيين الحاسم في تأسيس مدارس الفقه الاسلامي، أي القواعد والقوانين الشرعية.

الخطير في هذا الوضع، ان احتياج العراقي، فرديا وجماعيا، لادراة عليا، جعلته عموما، مع غياب او ضعف الدولة الوطنية، يقبل بأية دولة او إدارة تهتم به وتمنحه بعض الامان، حتى لو كانت اجنبية معادية للوطن. لهذا ظل يسود العراقيين هذا الانقسام العجيب في التبعية للخارج لمن هب ودب من الدول. بل الانكى من هذا، ان مخياله منحه السهولة بابتداع الحجج العقائدية والحزبية التي تبرر تبعيته: باسم العروبة تبع سوريا ومصر وليبيا.. باسم الاسلام والسنة تبع تركيا والسعودية وقطر..باسم الشيعة تبع ايران.. باسم الشيوعية تبع روسيا وغيرها.. باسم المعارضة للبعث تبع البرزاني.. باسم الديمقراطية تبع انكلترا امريكا!! وليس صدفة ابدا انه حتى الآن ورغم جميع الكوارث، لا زالت جميع النخب العراقية عاجزة عن خلق تيار وطني عراقي توحيدي لا يتبع اية قوة خارجية، بل فقط العراق وشعبه ومصالحه!

يتوجب التوضيح، ان هذا ضعف الجغرافي العراقي، من الناحية الفعلية حاليا فقد اهميته بسبب القوانين الدولية وكذلك تطور التقنيات العسكرية. لكن المشكلة ان الميراث النفسي لهذه العلاقة الاشكالية، طيلة آلاف الاعوام، لا زال عميقا وفعالا في العقل الباطني، الايراني والعراقي.

وان الحل الوحيد امام العراقيين للتخلص منه هذا الميراث، يكمن في الاحياء الثقافي والسياسي للهوية الوطنية الجامعة، التي تربي العراقيين وخصوصا النخب الثقافية والسياسية والدينية، على تحريم التبعية للقوى الخارجية مهما كانت، وبالذات ايران.

 

سليم مطر ـ جنيف

.....................

بعض المصادر:

1- (راجع مثلا، وكيبيديا: جغرافيا ايران).

2- (مثال عن مخاطر الجبال:

https://sgs.org.sa/Arabic/GeologicalRisk/Pages/MountainCliffs.aspx

3ـ دراسة عبد الجبار الرفاعي:

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/18310-----1979-1800----

4 - (طالع مثلا، ويكيبديا: علم الفلك البابلي)،

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقال مفيد فعلاً وجميل ويذكّر بأهمية الإعتزاز بهوية العراق الأصيلة وبعدم تبعيتها، ويذكر في نقاش كان يقول أن بما أن العراق بحدوده الحالية قد يكون ربما قد تأسس في العشرينات من القرن العشرين لكنه حتى (حينما في العلا لم تكن سماء) كانت هناك حضارة في هذا السهل ما بين الرافدين. وهذا أفضل رد ربما على من لا يؤمن بأن هناك هوية أو أمة عراقية. شكراً جزيلاً لهذا المقالة.

سامي عادل البدري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سليم مطر المحترم .

تحليل سليم ودقيق للوضع العراقي الجغرافي والسياسي والحضاري والشخصية العراقية عبر التأريخ ولكن هناك ملاحضة بسيطة حول الشخصية العراقية اعتقد ان هذه الصفة كما وصفتها حضرتك بقولك :
عيوب الشخصية العراقية. إذ تعودت مع مر القرون وفقدان الدولة الوطنية القوية التي تمثلها وتمنحها الامن والكرامة، الى الميل للتراخي والحلل وصعوبة الالتزام والتنظيم والادارة الذاتية. لأنها بحاجة دائمة الى (إدارة عليا) تراقبها وتوجهها وتبث العزيمة فيها:
الدولة خصوصا، كذلك الحزب والعشيرة والمرجع.. الخ). دون هذه (الادارة العليا) يكون العراقي اشبه بمركب بلا ملاح، فاقدا لارادته، فرديا كسولا عبثيا، يمضي وقته بالمتعة والطعام والجنس، ثم عندما يتعب ويصحو، يلجأ الى التشاؤم والتبكي والتشكي من ظلم الدولة والخالق.فنعتقد
انها صفة عربية عموما وليس صفة عراقية فالعرب يتشابهون بتلك الصفات فكل عربي يبحث عن القائد والقوي والمستبد ويلوذ بالحزب والعشيرة ورجل الدين ويميل الى الكسل والعبثية وحب الشهوات .

شكرا لكم ودمتم بخير

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا صديقي الباحث سامي البدري لتعليقك الاخوي.
وشكرا أيضا للاخ أبو سجاد، ولكن اود التضويح التالي:
نعم هنالك عالم عربي بشعوب بينها الكثير من المشتركات الجغرافية والتاريخية واللغوية والمصالحية، ولكنها أيضا اوربا، لكل وطن ظروفه وشخصيته الخاصة به.
من الخطا هذا التعميم التبسيطي عن التشابه التام بين الامم العربية!
مثلا : شخصية المصري قد تشبه في الكثير من الأمور شخصية العراقي، لكن جغرافية وتاريخ كل منهما يختلف كثيرا.
الشخصية المصرية عموما اكثر هدوءا وواقعية وروحانية اخروية من الشحصية العراقية المتيهجة الخيالية الدنيوية جدا.
وهذا بسبب اختلاف جغرافيا وتاريخ البلدين: خذ مثال، مصر لم تعش أية حرب منذ عام 1973 رغم انها مجاورة لإسرائيل.
بينما العراق منذ عام 73 عاش اسوء الكوارث والحروب الاهلية الدولية التي لم تنتهي حتى الآن!!
اقل ما يمكن التنبيه عليه بخصوص الفروق الجغرافية: ان مصر ليس مثل العراق الذي هو بجوار اكبر واخطر هضبتين جبليتين، الاناضول وايران، التي انتجت عبر التاريخ دولا توسعية امبراطورية، جعلت من العراق ساحة للحروب بينها.
تحياتي

سليم مطر ـ جنيف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4755 المصادف: 2019-09-12 02:59:06