 قضايا

التفسير السوسيولوجي لحروب الجيل الرابع (5)

محمود محمد علينعود مرة أخري للحديث التفسير السوسيولوجي لحروب الجيل الرابع في هذا المقال الخامس ؛ حيث يكون كلامنا هنا منصباً عن الطبيعة السياسية لحروب الجيل الرابع، وفي هذا يمكن القول: لا شك في أن نظرية حروب الجيل الرابع"، قد خرجت عن كونها نظرية في الاستراتيجية العسكرية، لتصبح ذات "طبيعة سياسية" أيضاً، فإذا كانت الأجيال الثلاثة الأولي من الحروب قد تضمنت قرارات تأخذها سلطات مركزية لدول ذات سيادة، فإن ما تؤكده النظرية – فضلاً عن أن ثمة نمطاً رابعاً من الحروب يأخذ طريقه إلي التشكل – هو أن هناك فواعل سياسية جديدة أصبحت تمتلك اتخاذ قرار الحرب الذي كان محجوراً من قبل للدول؛ وبعبارة أخري "فإن ما تتنبأ به النظرية ليس أن الدول ستلجأ في المستقبل علي نحو متزايد، لاستخدام هذا النمط من الحروب للتدخل في شئون دول أخري، ولكن الحروب ما بين الدول ستتراجع لصالح نزاعات تنشب بين الجيوش النظامية وجماعات أو فواعل من غير الدول" . ونظرية " حروب الجيل الرابع" تنبثق بهذا المعني عن نزعة غير تداخلية لدي مطوريها، فالنظرية "تناقش سبل الحفاظ علي الداخل الأمريكي من خلال استراتيجيات لصد هجمات الجماعات المتمردة المناوئة للثقافة الغربية، بعبارة أخري تقدم النظرية مفهوما دفاعياً بدرجة كبيرة، وهو عكس الانطباع الذي تستخدم في إطاره من قبل الأنظمة العربية التي تستحضر النظرية للإيحاء برغبة الآخرين (أمريكا وحلفائها) في الهجوم عليها والتأثير في شئونها الداخلية".

بشكل عام يتفق منظرو حروب الجيل الرابع مع الطرح الذي يعتقد بتراجع "الدولة القومية"، وخصوصاً  في إطار منظومة دول العالم الثالث أو أنظمة ما بعد الاستعمار. ومن بين الأسباب التي تُطرح لتفسير ذلك التخصص تختار النظرية ذلك المتعلق يتعثر التحديث في العديد من هذه الدول، الأمر الذي أفرز عدداً من الأنظمة الفاشلة التي لم تستطع أن تفي بمتطلبات وشروط الدولة الحديثة، وخصوصاً ما يتعلق بشرط المواطنة، فهذه الأنظمة لم تنجح في أن تقدم لشعوبها من الحقوق والامتيازات ما تستحوذ به علي ولائهم السياسي، ولم تنجح في جعل رابطة المواطنة تعلو علي غيرها من الروابط، ما أدي إلي تراجع الولاء السياسي للأفراد إلي الدوائر الأولية (ما قبل السياسة)، مثل الدوائر الدينية، والعرقية، والعشائرية. وهكذا " لم تعد المواطنة هي قوة الجذب المركزي، كما كان الحال إبان نشأة دولة ما بعد الاستقلال، وإنما أصبحت ثمة مراكز جذب أخري، تتمثل في الدين والعرق والعشيرة" .

ومما سهل من عمليات " الجذب" في مواجهة عمليات " الطرد" تنامي وسائل الاتصال وتبادل المعلومات بين الأفراد بعيداً عن أعين الأنظمة، بحيث " أصبح في مقدور الأفراد أن يجدوا المتشابهين معهم مهما تناءت بهم السبل، ليشكلوا معاً تكوينات لا تخضع لسلطة الدولة ولا لسيادتها، بل ويمارس (بعضها) العنف ضد الدولة، في إطار فواعل جديدة من غير الدول، تزاحم الدول في صلاحيتها وتوجه لها تهديداً عسكرياً ووجودياً في بعض الأحيان" .

وعلي هذا الأساس تفترض النظرية أن الدولة الحديثة قد فقدت – ضمن ما فقدت – احتكارها لقرار الحرب، وأصبحت "مضطرة للدخول في مواجهات أو حروب ضد تكوينات غير نظامية، منتشرة عبر العالم، تستخدم إلي جانب " قوة السلاح"، وسائل "القوة الناعمة"، وعلي رأسها المعلومات، وتتمتع بالمقدرة علي شن حروب، لا تستهدف من خلالها هزيمة خصومها عسكرياً، ولكن تحطيم إرادتهم السياسية، وإقناعهم بعدم جدوي الاستمرار في مواجهة هذه التكوينات المقاتلة، وهو ما تحقق فعلياً في العديد من الحالات" .

ففي الوقت الذي لم تتمكن فيه أي دولة عادية من أن تحارب، فضلاً عن أن توقع الهزيمة بأي من الدول الكبرى في إطار النظام الدولي المعاصر، فإنه من خلال هذا النوع من الحروب ذاق عدد من هذه الدول الهزيمة علي يد جماعات أضعف منها بالمقاييس التقليدية للقوة. فتعرضت أمريكا للهزيمة (وفقاً لتعريف النظرية لمفهوم الهزيمة) في كل من فيتنام، ولبنان، والصومال، وأفغانستان، والعراق. كما تعرضت القوات الفرنسية للهزيمة في كل من فيتنام والجزائر، وتعرض الروس للهزيمة في أفغانستان، ثم لانكسارات خطيرة في الشيشان. الأمر الذي يعكس وفقاً للنظرية تغيراً في علاقات القوة، وفي الطريقة التي بات يُنظر من خلالها إلي كيفية إحراز النصر، ففي كل هذه الأمثلة تمكن الطرف الأضعف، من إجبار الطرف الأقوى علي العدول عن هدفه، وإقناعه (قسراً) بعدم جدوي الاستمرار في محاولة تحقيقه. وفيما لا يمثل هذا انتصاراً وفقاً للمعني التقليدي، فإنه علي الأقل يمثل غلبة لكفة الطرف الذي تبني هذا النوع من الاستراتيجيات .

وفي عام 1994 صدر بحث للكولونيل المتقاعد، الضابط السابق بالجيش الامريكي والمخابرات المركزية "توماس هامز" بعنوان The Evolution of War: The fourth Generation ، وقد نشر هذا البحث بمجلة  Marine Corps Gazette ؛ حيث أوضح أن التمردات والاحتجاجات الشعبية، قادرة على هزيمة الدولة من الداخل؛ حيث يمكنها ضرب الشبكة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية للدولة، ومهاجمة عقول صانعي القرار وهزيمة إرادتهم السياسية، مع تأكيده أن حركات التمرد من الصعب هزيمتها سياسياً .

وذكر "هامز" أن "التاريخ الإنساني شهد تطور الحرب خلال أربعة أجيال، ولا يرجع ذلك إلي التقدم التكنولوجي فقط كما ادعي "وليم ليند" ورفاقه، لأن محركات التغيير تكمن في تطور البني السياسة والاقتصادية والمجتمعية، والتي لعبت دوراً في إحداث تلك النقلات بين الأجيال، واتسم الجيل الأول بالتحول في طريقة الحرب نفسها عن العصور القديمة والوسطي، حيث استُخدمت الجيوش الضخمة والمسلحة النارية المباشرة بشكل كثيف، وبلغ هذا الجيل ذروته مع انتهاء الحرب النابليونية، وقد تلاها الجيل الثاني مكثفا القوة النارية والتطور في وسائل الاتصال، وبلغ مداه إبان الحرب العالمية الأولي، أما الجيل الثالث فقد غلب علي الصراعات الممتدة من الحرب العالمية الأولي، وحتي الحرب العالمية الثانية، وتطورت التكتيكات العسكرية ليظهر تكتيك جديد وهو "حرب المناورة" .

الجيل الرابع من الحروب – وفقاً لهامز – يمتد منذ الحرب العالمية الثانية وحتي وقتنا هذا، ويعتبر من أشكال التمرد المتطورة، وفيه تُستغل الشبكات المتاحة كلها – سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية- "لإقناع صانعي قرار العدو بأن أهدافهم الاستراتيجية مستحيلة التحقيق أو مكلفة للغاية، ولا يُستهدف بالأساس الفوز عبر هزيمة القوات المسلحة للعدو، ولكن مهاجمة عقول صانعي القرار وتحطيم الإرادة السياسية".

وذكر "هامز" بأن حرب الجيل الرابع، تعتمد من الناحية الاستراتيجية علي التأثير علي نفسية وعقل مخططي العدو، وليس عبر الوسائل العسكرية فقط كما كان الحال  سابقاً، ولكن كذلك عبر استعمال كل الوسائل الإعلامية والشبكات المعلوماتية المتوفرة في هذا العصر للتأثير علي الرأي العام، ومن ورائه النخب الحاكمة. أما من الناحية التكتيكية، فقد ذهب "هامز" إلي أن حروب الجيل الرابع ستكون عبارة عن حروب صغيرة الحجم تسعر في مناطق مختلفة من الأرض ضد عدو شبح يختفي ويظهر . وهذه الحرب، وإن استعملت فيها تكتيكات وتقنيات متبقية من الأجيال السابقة، إلا أنه "سيتم التركيز فيها علي كافة الأصعدة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والعسكرية، وسيخوضها أطراف دولية ووطنية وجهوية –  قبلية بل ومنظمات كذلك" .

ومن جهة أخري يري "هامز" أن حروب الجيل الرابع تعتمد أيضاً على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتي تعد من العناصر الرئيسية بدأتها بما يسمى بـ "الإعلام الجديد"، مثل المدونات، ثم الصفحات، وشبكات التواصل الاجتماعي كـ"فيسبوك" و"تويتر" لاستغلالها في إطلاق الشائعات، وحشو الأخبار بكل مضلل كاذب لإفقاد الوعي والهوية والانتماء، وتتم بوساطة مجندين وجواسيس لتتمكن في النهاية من تكوين مجموعات، لإثارة الفتن، والمشاكل والصراعات الداخلية، لتفتيت الدولة وإضعافها، وتفكيك مؤسساتها.

كما يبين لنا "هامز" في هذا الكتاب كيف تطورت أساليب الجيل الرابع، وذلك من خلال استخدام حزمة متعددة الوسائل تتضمن أعمال التخريب والإرهاب واستهداف المنشآت، والقوات العسكرية، والشرطية، والمرافق، والبنية التحتية، والمنظومة المعلوماتية،وكذلك الحرب الاقتصادية، وإشاعة الفوضى، وذلك لإنهاك مؤسسات الدولة وجعلها تبدو عاجزة وبث الإشاعات وزعزعة الروح المعنوية من خلال وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة باختلاف أنواعها. وتجد الجيوش والقوات النظامية والشرطية التقليدية، مهما بلغ تسليحها وتدريبها صعوبة كبرى في مواجهة هذا النوع من الحروب، لأنها تحارب عدواً أغلبه غير ظاهر يعمل بنظام لامركزي، ويعتمد جزئياً على مبادرات ذاتية متجددة الوسائل، ولا يقوم علي ميدان محدد للمعارك، ولا يتطلب لتحقيق أهدافه بالضرورة عتاداً كثيفا وأسلحة تقليدية ثقيلة، ويستخدم عنصر المفاجأة وكون أفراده لا يمكن تمييزهم بين جماهير المواطنين. ومن الصعوبة بمكان أن يتوقع التغلب على هذا العدو المنتشر والمتعدد الأوجه والانتصار في هذا النوع من الحروب باستراتيجيات الأمن والحرب التقليدية وتكتيكاتها التي وقفت عند حدود الجيل الثالث الذي يعتمد في أفضل حالاته على المناورة والخداع والإبداع الاستراتيجي والسرعة وتغيير ساحة ومكان المعارك واستخدام تقنيات وأسلحة الحرب والقتال المتقدمة والمتطورة، لتحقيق انهيار العدو (وليس بالضرورة القضاء عليه)، لأنها في حالة الجيل الرابع "تصبح غير ذات جدوى أمام عدو متخف ومنتشر ومتنوع العناصر وأفراده متغلغلون بين السكان ويصعب حصرهم وساحة معاركه تقع في قلب المجتمع ذاته، وحيث يتم استخدم تقنيات اتصال متقدمة متاحة للجميع وأدوات قتال وتخريب وإرهاب مصادر الحصول عليها واستخدامها ميسرة ومتاحة" .

وفي عام 2004 صدر لتوماس هامز كتاب "الحبال والصخرة: بحث حول حروب القرن الحادي والعشرين " The Sling and the Stone: On War in the 21st Century، وفي هذا الكتاب استأنف حديثه بشكل واسع عن حروب الجيل الرابع ؛ حيث أبان أن تلك الحروب "جاءت تعويضاً عن الفشل الذريع الذي منيت به إدارة الرئيس بوش (الابن) في حرب العراق"، ولذلك جاءت حروب الجيل الرابع لتسقط الأنظمة المستهدفة بلا سلاح مباشر عبر المظاهرات، والإضرابات، والاعتصامات، والعصيان المدني، وتعطيل سير الحياة اليومية، وإقامة حكومة بديلة، ومحاصرة المقرات السيادية للدولة واحتلالها سلمياً، كما أوضح هامز أن التمردات والاحتجاجات الشعبية قادرة على هزيمة الدولة من الداخل، حيث "يمكنها ضرب الشبكة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية للدولة، ومهاجمة عقول صانعي القرار وهزيمة إرادتهم السياسية، مع تأكيده أن حركات التمرد من الصعب هزيمتها سياسياً " .

ويري " هامز" أن حروب الجيل الرابع لا تنشأ بين دولة وأخري، ولكن تنشأ من خلال الاقتتال الداخلي في الدول الأخرى، وبالتالي ليست حروبا نظامية تقليدية تتم بين جيوش نظامية، ولكنها نوع خاص من الحروب تدار من خلال أجهزة مخابرات لجعل الدول المستهدفة يتقاتل أبناؤها مع بعضهم دون أن تخسر الدولة التي تشن الحرب جندياً واحداً. إن حروب الجيل الرابع موجهة لكامل الدولة، حيث تعمل علي تآكلها من خلال استخدام الجواسيس والعملاء، واستخدامهم في استراتيجية هدم الدولة من الداخل؛ حيث تعمل علي عدم استقرارها، وإفشالها، وجعلها غير قادرة علي حماية حدودها، وعدم قدرتها علي فرض الأمن والاستقرار، وعدم قدرتها علي تحقيق التنمية الاقتصادية؛ وبالتالي كسر إرادتها وإجبارها علي الخنوع، وعلي الرضوخ، وعلي الإذعان.

كما يري "هامز" أن حروب الجيل الرابع تنفذ بالوكالة، حيث تدار عن بعد، ويتم تنفيذها عن قرب من خلال زرع وتجنيد العملاء في كل مكان بغرض هدم الدولة، وزعزعة استقرارها، وتدمير أدواتها.

وجاء بعد كتاب توماس هامز الكثير من الباحثين الذين أفاضوا في الحديث عن حروب الجيل الرابع، فنجد الأستاذ "مجدي كامل"، يري أن حروب الجيل الرابع تستهدف تحطيم القدرات العسكرية عن طريق نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار، وإثارة الاقتتال الداخلي، بحيث "تقوم تلك الحروب على تفتيت الأمة من الداخل، فالجيش ينقسم على نفسه، والشرطة والقضاء تكون ضد الجيش وضد بعضه ؛ أي عملية شرذمة للجميع واقتتال داخلي بحيث تنهار الأمة من الداخل".

وكان أول من استخدم هذا المنهج عمليا "جاريد كوهين " Jared Cohen الذي يعمل بموقع جوجل الشهير، والذي " لعب دوراً بارزاً في إثارة القلاقل داخل إيران عام 2009م، وفشلت هذه المحاولات نتيجة كشف المخابرات الإيرانية لمخططه عن طريق مكتبها في لبنان، لكن تجربته تم الاستفادة منها في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فيما بعد ، ولم تخف الولايات المتحدة حقيقة ما كانت تخطط له، فقد أعلنت "كوندالزارايس " وزيرة الخارجية ومستشارة الأمن القومي سابقاً منذ 2005م مصطلحاً جديداً كبيراً في المجتمعات العربية، وهو مصطلح الفوضي الخلاقة " في إشارة لطريقة التغيير التي ستشهدها المنطقة، ولكن رغم كل هذا الجدل لم ندرك أننا أمام مخطط ضخم لإقامة الشرق الأوسط الجديد الذي يخدم الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة عن طريق تفتيتها إلي دويلات.

والسياسة الأمريكية مستمرة، فقد أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في أحد خطاباته : "أننا نشهد نهاية عقد جديد من الحروب"، وفسرها البعض بأن أوباما رجل سلام لا يريد التوريط في حروب جديدة، ولكن التجربة أثبتت أنه كان يقصد أن إخضاع الشعوب سيتم فيما بعد بدون جيوش وحروب تقليدية، ولكن عبر التدمير الذاتي لهذه الشعوب، فقد أعلن أيضاً عقب سقوط نظام الرئيس المصري "حسني مبارك" في الرابع من مارس 2011م أن الانتفاضات التي تشهدها المنطقة العربية تخدم سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، وقال أيضاً :" إن القوي التي أطاحت بمبارك يجب أن تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل" .

ويعتمد نجاح الجيل الرابع من الحروب علي عدة عوامل رئيسية لدي الدول المستهدفة، أهمها انتشار الفساد، والركود الاقتصادي، وسوء الأحوال المعيشية، وانخفاض مستويات التعليم، وتفشي الجهل، والتضييق السياسي، وسوء التعامل الأمني، وعدم نزاهة الانتخابات، وهو ما يسبب احتقاناً داخل المجتمع، وهو ما يؤدي بالطبيعة إلي ظهور رغبة حقيقية من الشعب في التغيير . وهذا المناخ يمثل بيئة صالحة جداً لنمو بعض المنظمات، والحركات، والجمعيات، والجماعات الدينية، والنشطاء الحقوقيين، والسياسيين؛ وبخاصة " الذين لا يمانعون في استخدام التمويل الأجنبي، ويتمكنون عبر وسائل الإعلام والاتصال التقليدية وغير التقليدية من هز ثقة المجتمع في نفسه وفي قياداته السياسية والدينية، وتسود الفوضى، وينتهي الأمر بتفكيك مؤسسات الدولة؛ وبخاصة القضاء والشرطة، أما القوات المسلحة فيكون الهدف اختزال دورها في مكافحة الإرهاب، ومحاولة شغلها عن مهمتها لحماية وتأمين حدود الدولة . وبالتالي تضعف قدرات الدولة علي المدي البعيد، وتتمكن الدول الكبرى من افتراس الدولة المستهدفة وإخضاعها بعدما تكون قد دمرت قدراتها ذاتياً دون الحاجة لتدخل عسكري من الدول الكبرى، ودون حاجة للمغامرة بأرواح أبنائها بنفسها" ... وللحديث بقية!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4789 المصادف: 2019-10-16 00:36:21