 قضايا

العولمة وقضايا البدائل السياسية (1)

تقديم: لقد ترك لي الفقيد يوسف محمد طه مخطوطة هذه الدراسة عن العولمة وإشكالاتها. وها أنذا اقدم صيغتها الأخيرة بعد تنقيجها وتدقيقها وتحقيق مصطلحاتها. ومع ذلك تبقى في نهاية المطاف هي من انتاجه الفكري الخاص. فقد كان يوسف متمكننا في علم الاقتصاد. وترك كلية الاقتصاد في بغداد عندما كان في السنة الأخيرة للدراسة، بسبب حملات الاعتقال التي شنتها الأجهزة القمعية لدكتاتورية البعث الصدامية. بينما كان اهتمامه باشكاليات العولمة والرياضيات والذكاء الطبيعي والعقل من صلب توجهه الخاص والدقيق. وهذا بدوره لم يكن معزولا عن مقدرته الفائقة، بل الهائلة في علم الرياضيات. ولولا اشتراكه المبكر في الحياة السياسية والحزبية (الشيوعية) لكان بامكانه أن يكون عالما رياضيا كبيرا. وهي حالة لاحقت أيضا ودمرت قدرات الكثير من شباب تلك المرحلة. بل دمرت حياة أجيال.

هذه الحلقات هي وحدة واحدة للدراسة. وانشرها وفاءا لذكراه.

ميثم الجنابي

..........................

إن أي بحث جدي عن إشكاليات العولمة المعاصرة وآفاق البدائل السياسية بالنسبة للعالم العربي والإسلامي يفترض الانطلاق من إدراك الترابط العالمي المعاصر. وبالتالي انتقال التأثيرات بين أجزائه بهذه السرعة. وهو تأثير يؤدي بحد ذاته إلى توليد إشكالياته الخاصة في العلاقات السياسية والأمنية في العالم، أي أننا نقف أمام ترابط متعمق باستمرار، مما يستدعي بدوره الحاجة لحل هذه الإشكالية السياسية - الأمنية التي تولدها زيادة الترابط العالمي.

فمن جهة نرى توسع وترسخ الوحدة الأوروبية رغم نزاعاتها وخلافاتها. وذلك لأن الاتجاه العام فيها يخضع لمهمة توسيع وترسيخ مسيرة الاتحاد الأوروبي. والشيء نفسه يمكن قوله عن الولايات المتحدة، بمعنى توسع قوتها على الصعيد العالمي. كما نرى سياسة حثيثة من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة على علاج نقاط ضعفها. وفي نفس الوقت يجري داخل الولايات المتحدة صراع من أجل تحويلها إلى قوة عظمى دائمة تقرر الوضع العالمي. وتحاول أن تبني سياساتها هذه على تسخير قدراتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية.

كما نرى توسع وقوة منظمة التجارة العالمية المتعاظمة، التي أخذت الاحتكارات العالمية المترابطة المصالح التي تستحوذ على معظم الإنتاج والتجارة العالمية تتحكم بنشاطها سواء عبر صياغة قواعد نموها أو آلية حل خلافاتها ونزاعاتها. وهي قوى هائلة الإمكانيات وذات قدرات فعلية على النمو والتوسع. وليس هناك من قوة معاصرة اقتصادية قادرة على الوقوف أمام توسعها. وهي قوى لها أجهزتها السياسية والعسكرية والإدارية المنظمة مثل قمة الدول السبع الكبار وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحلف الأطلسي. كل ذلك يمكنه على المدى المنظور أن يؤدي عبر ترسيخ وتعميق الاتجاهات الآنفة الذكر إلى ولادة عملة عالمية واحدة من الدولار (الأمريكي) واليورو (الأوربي) والين (الياباني).

وتتداخل في هذه العملية اتجاهات متناقضة ومتصارعة مثل التطورات في المنظمات العالمية والإقليمية القائمة، والجهود المبذولة لتطوير فعالية مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة باعتبارها شكلا من أشكال الكونفدرالية السياسية العالمية، وسعي الاحتكارات العالمية لتأجيل قيام إطار سياسي عالمي يعرقل نشاطها الاقتصادي.

فالعولمة الاقتصادية تجري بوتيرة سريعة خلاف العولمة السياسية. وهي عولمة رأسمالية محضة لا حظ ليسار عالمي فيها. الأمر الذي يفسر سيادة العنصر الاقتصادي في العولمة وغياب البدائل السياسية الديمقراطية فيها، أي أنها لم ترتق بعد إلى ما يمكن دعوته بالعولمة السياسية.

والمقصود "بالعولمة" هو مجموع التطورات المشار إليها أعلاه. وهي عولمة رأسمالية، استنادا إلى القوى القائمة وراءها. ولم تعد مجرد فكرة، بل باتت واقعا يمكن استشراف آفاقه وتطوره. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العولمة الرأسمالية خطوة تقدمية في تاريخ البشرية، إلا أنها ليست الفكرة النهائية ولا المرحلة الختامية في تاريخ البشرية. على العكس أن إمكانياتها وطاقاتها الهائلة تضع بالضرورة أمام الفكر النقدي مهمة مواجهتها والعمل من اجل نقلها إلى عولمة اجتماعية.

فالتطورات الجارية ذات أبعاد عالمية. وتضع بالتالي أمام قوى اليسار على النطاق العالمي والمحلي مهمة إعادة النظر باستراتيجياتها وتكتيكاتها. وهو أمر يعني أيضا ضرورة البحث عن شكل جديد من أشكال بلورة يسار عالمي جديد لمواجهة التطورات الجديدة في العولمة الرأسمالية. فهي القوة الوحيدة القادرة بعد ضم كل القوى الإصلاحية الحقيقية من اجل إدخال تغييرات جوهرية على العولمة الرأسمالية بالشكل الذي يسهم على المدى البعيد في تغيير طابعها الرأسمالي.

رأس المال والعولمة الرأسمالية

من المعلوم إن العمل هو مصدر القيمة. وهي حقيقة نضعها في منطلق تحليلنا للعولمة الرأسمالية. ومن خلالها نحاول تتبع وملاحظة التغيير في محتوى العمل ونتائجه المختلفة. فتغير التناسب بين العمل العضلي والفكري، ودورهما ونتائجهما أديا إلى تقليص أهمية النشاط العضلي وتزايد دور وأهمية الفكر، بحيث اخذ يصبح المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي.

فإذا كان العمل الحي مصدر الزيادة في القيمة، فإن الفكر مصدر الزيادة في إنتاجية قوة العمل. وتزايد إنتاجية قوة العمل مرتبط بصورة مطلقة بالفكر والثورة العلمية. وتؤثر زيادة الإنتاجية المطلقة لقوة العمل على وقت العمل الضروري اللازم لإعادة إنتاج قوة العمل ورأس المال الثابت، وبالتالي على رأس المال الكلي والوقت اللازم لإعادة إنتاج المجتمع برمته. ذلك يعني أن الوقت الضروري لإعادة إنتاج المجتمع يتناقص مع زيادة إنتاجية قوة العمل. ومن ثم تغير التناسب بين العمل الحي والعمل المتجسد.

إن فائض القيمة النسبي الذي يعبر عن العلاقة بين وقت العمل الضروري ووقت العمل الفائض هو فائض مطلق. حيث يتعاظم باستمرار نتيجة لزيادة إنتاجية قوة العمل. فكلما زادت إنتاجية قوة العمل، قل وقت العمل الضروري لإعادة إنتاجها.

وفي نفس الوقت يبادر رأس المال بصورة دائمة إلى تطوير إنتاجية قوة العمل. والنتيجة النهائية الحاصلة عن كل زيادة في إنتاجية قوة العمل تعني نقصانا في وقت العمل الضروري لإعادة إنتاج المجتمع. كما أن تعاظم رأس المال الثابت يقف وراء نقصان وقت العمل الضروري لإعادة إنتاج المجتمع. حيث تتجسد زيادة إنتاجية قوة العمل في رأس المال الثابت. كل ذلك يؤدي إلى تقليص وقت العمل الضروري نفسه لإعادة رأس المال الثابت نفسه مع زيادة إنتاجية العمل. ذلك يعني أن فائض القيمة الإضافي يعود لزيادة إنتاجية قوة العمل وليس لعمل غير معروف. أما وقت العمل الفعلي فانه يأخذ في التطابق مع وقت العمل الضروري اجتماعياً. والنمو في النهاية يعود لزيادة إنتاجية قوة العمل.

ويؤدي تطور إنتاجية قوة العمل المطلقة إلى زيادة ساعات العمل الفائضة وتقليص ساعات العمل الضروري لإعادة إنتاج رأس المال الثابت والمتغير.  بالتالي فإن معدل الربح يتعاظم. كل ذلك يوفر لرأس المال مرونة كبيرة في السياسة ومواجهة البطالة وإعالة جيش العاطلين والركود واستيعاب قوة العمل. ثم أن رأس المال ليس عقيماً. وقدرة الرأسمالية على المواجهة لا تنحصر في ميدان الاقتصاد، بل تتعداه إلى ميادين الفكر والسياسة والعلاقات الدولية.

إننا نقف أمام واقع جلي يقول بتعاظم قدرات رأس المال في التحكم بالأزمة والدولة والمجتمع. ومن السذاجة مواجهة رأس المال اقتصاديا فقط عبر تحليله ودراسته ونقده، بل لابد من مواجهته على صعيد الفكر والسياسة والعلاقات الدولية. وذلك عبر كشف بربريته ولا ديمقراطيته الجلية في تحكمه "الاستبدادي" بالمجتمع والدولة، وتحكم بضعة مئات من الأشخاص بمصير الأغلبية المطلقة من البشرية.

فالتحليل التقليدي الماركسي لحتمية الثورة البروليتارية، بسبب ميل معدل الربح للانخفاض، الذي يؤدي إلى إملاق نسبي ومطلق للطبقة العاملة لم يتحقق. على العكس أننا نقف أمام ظاهرة تنامي إمكانيات رأس المال وتهميش المجتمع وتحكم شبه تام بالدولة، إضافة إلى الإمكانيات الهائلة في توجيه نشاطه الفكري - السياسي الفعال ضد معارضيه.

وهي ظاهرة غاية في التناقض. فمن جهة نقف أمام إمكانات هائلة ومتعاظمة للبشرية اليوم (ما لم تؤد ظروف المنافسة والصراع إلى فناء البشرية) مع تقلص ساعات العمل. إذ يمكننا القول، بان توزع ساعات العمل الضروري على عدد القادرين عليه، من اجل إعادة إنتاج المجتمع العالمي، تكفي لتشغيل الجميع. وهو مطلب لا ينبغي عده من الأحلام الخيالية، بقدر ما انه يحتوي على حاجة ضرورية للإنسان والأرض والحياة. إن ما يحول دون تحقيق هذه الإمكانية هو لا عقلانية رأس المال. لاسيما وان الإحصاء الاقتصادي للحاجات ووقت العمل الضروري اللازم لتلبيتها يمكن تحديده كمياً بدقة رياضية. كل ذلك يفترض بدوره ضرورة إقامة تحالف عالمي ضد بربرية رأس المال. ويستحيل تحقيق ذلك دون هيكلة المجتمع العالمي اقتصادياً – سياسياً بصورة عقلانية ترمي الجوانب المدمرة فيه.

إن إمكانية إدخال تغييرات على مسار العولمة الرأسمالية هي إلى جانب واقعيتها تشكل إشكالية عالمية وسياسية. ولا يمكن إيجاد حل محلي مثالي لها. فقد استطاع رأس المال العالمي استحواذ اليسار المحلي وتطويق إمكانياته الفردية، وبالتالي تحجيم أفعاله إلى الدرجة التي جعلت كل محاولاته الفردية تسير في طريق مسدود.

كل ذلك يجعل من الضروري بالنسبة لليسار المحلي إدراك حدود إمكانياته، وبالتالي العمل من اجل التحول إلى يسار عالمي. فهو الطريق الوحيد القادر على مواجهة رأس المال العالمي والانتصار عليه. ومن ثم فأن تحول اليسار المحلي إلى يسار عالمي هو بداية طريق الانتصار على رأس المال العالمي وإجراء تغييرات في العولمة الرأسمالية عبر التأثر عليها في البداية وتحويل مسارها الاجتماعي لاحقا.

فالتجربة التاريخية ومعطياتها الواقعية والعلمية تكشف عن خطأ التصورات الماركسية التقليدية بصدد الطريق المسدود للرأسمال وانهياره الحتمي نتيجة لتدني معدل الربح والإملاق النسبي والمطلق للطبقة العاملة وحتمية الثورة. بل يكشف الاستعراض التاريخي لمسار الرأسمالية عن تعاظم إمكانيات رأس المال الاقتصادية والسياسية. ولكنه تعاظم يكشف في نفس الوقت عن بربريته تجاه العمل والمجتمع والدولة والطبيعة. مما يستدعي التصدي السياسي والإداري له، وتوفير المستلزمات الفكرية السياسية للبدائل، بمستواها الإصلاحي المباشر ضمن حدود مجال العولمة الرأسمالية أو بمستوى البديل الشامل لها.

إن العلم يجدد الرأسمالية والمجتمع، وبالقدر نفسه يستنفد الفكرة الرأسمالية. فتطور إنتاجية العمل تقلص وقت العمل الضروري لإعادة إنتاج المجتمع ويوفر قدرة متنامية لتلبية الحاجات الجديدة للإنسان. والقيمة بوصفها ساعات العمل الضرورية اجتماعياً لإنتاج سلعة معينة تتغير تبعاً لتغير إنتاجية قوة العمل. والفكر مصدر هذا التغيير. وبما أن القيمة اللازمة لإعادة إنتاج أي مجتمع تنقص كلما ازدادت إنتاجية قوة العمل، كذلك تقل ساعات العمل الضروري لإعادة إنتاج قيمة إعادة إنتاج المجتمع. والسلعة بهذا المعنى جزء من وقت العمل الضروري لإعادة إنتاج المجتمع. وبالتالي فانه كلما تطورت إنتاجية قوة العمل ازدادت قدرة القوى المهنية على التوسع ومواجهة التحديات. وكلما تطور الفكر وتجسد مادياً في أنظمة الإنتاج تقلصت ساعات العمل الضرورية لإعادة إنتاج المجتمع، وازدادت بالتالي قدرات التوسع والتطور الاجتماعي. كل ذلك يوصلنا إلى الاستنتاج القائل، بان نتائج تطور الفكر تفوق مستلزمات تطوره.

فقد بدأ ماركس في نقده لرأس المال من نقد البضاعة – القيمة وتحققها، حيث لا يجري استبدال ساعات عمل ثابتة اجتماعياً، بل يجري دائماً وأبداً التبادل بين ساعات عمل تختلف من حيث إنتاجية قوة عملها. وتستحوذ القطاعات الرأسمالية الرائدة على الفائض الاجتماعي وتلعب هذه القطاعات دور القاطرة في توسع الفكرة الرأسمالية واستمرارها، حيث تخرج هذه القطاعات بعد كل أزمة أكثر قدرة على التحكم في الأزمة والسوق.  وليست هناك في الواقع من قيود اقتصادية على توسع واستمرار الفكرة الرأسمالية. والعقبة الوحيدة أمام استمرار الفكرة الرأسمالية هي عقبة سياسية وليست اقتصادية.

فنشاط القطاعات الرأسمالية الرائدة التي تستولي على الفائض الاجتماعي هو الذي يؤدي إلى نقصان ساعات العمل الضروري لإعادة إنتاج المجتمع. وكلما زادت إمكانيات هذه القطاعات تمركزاً وتركيزاً زادت قدرتها على التحقق الاجتماعي بإنتاجها المادي. ولا تستنفد الفكرة الرأسمالية إمكانياتها على الاستمرار إلا في حالتين، الأولى وتقوم في بلوغ إقصاء العمل الحي عن ميدان النشاط الاقتصادي حالة قصوى. بحيث يصبح استبعاد رأس المال للمجتمع والدولة والتحكم بهما غاية في الوضوح والجلاء، يؤدي إلى استثارة الرفض الاجتماعي والسياسي لها.

والحالة الثانية هي بلوغ النشاط السياسي للمجتمع وضعا يمكنه من إعادة بناء المجتمع وفقا لفكرة بديلة أو بلوغ الإصلاحات الاجتماعية – الاقتصادية الوضع الذي تتجاوز فيه هذه الإصلاحات الفكرة الرأسمالية نفسها. وفي كل الأحوال فان من الصعب توقع إمكانية تجاوز الرأسمالية وتذليها استنادا فقط إلى ما يسمى بميل معدل الربح. إضافة إلى ذلك إن بناء المواقف السياسية والفكرية من الرأسمالية ومصيرها استنادا إلى ميل معدل الربح للانخفاض وحتمية انهيار الرأسمالية يؤدي إلى شل وإضعاف النشاط السياسي العالمي المناهض للعولمة الرأسمالية، الذي توفره  إمكانيات الوضع العالمي الراهن نفسها. إن الشيوعية المتزمتة تقف عقبة أمام قيام حركة شيوعية عالمية إصلاحية جديدة في الوضع العالمي الجديد. بينما بات المجتمع العالمي بحاجة لحركة إصلاحية عالمية تضم ليس قوى اليسار التقليدي بل واليميني أيضا. وهي عملية يسهل استسخافها بأحكام التصورات المباشرة ولكنها غاية في الضرورة والتعقيد في الظرف الراهن وتحتاج أيضا إلى جهد فكري سياسي متميز.

فالاحتكارات العالمية الآن هي التي تخلق السوق، وتحدد مقدماً تحقيق الجانب الاجتماعي لمنتوجاتها. كما أن حسابات العقل (الاجتماعي) من حيث إمكانياتها أصبحت أدق من حسابات السوق العفوية. إذ بإمكان العقل الإنساني الآن حساب كل الحاجات الإنسانية الضرورية وحساب الموارد وتوزيعها بدقة. فضلاً عن حصر قوة العمل الضرورية وتوزيع ذلك وفق الحاجة والعمل. كما أن بإمكانه الآن عقلنة كافة أشكال النشاط الاجتماعي من إنتاج وتوزيع وتبادل واستهلاك. كما أن بإمكانه استبدال أي نظام سياسي عالمي بنظام آخر اكفأ منه اقتصاديا وروحيا وملائما للبيئة، بحيث يكفل خطر الكوارث الكونية.

فمن المعلوم أن زيادة إنتاجية قوة العمل لا تتعارض مع مصالح رأس المال، بل هي وسيلته الأساسية لتحديد رأس المال وتطور قدراته المادية. ومن غريب الأمر أن يجعل ماركس من تطور إنتاجية قوة العمل السبب في استنفاد الفكرة الرأسمالية لدورها الاقتصادي. كل ذلك يجعل من الضروري استبدال الأولوية في الفكرة الماركسية من خلال إدراج أولوية الفكرة السياسية في الموقف من الرأسمالية. بصيغة أخرى، إن الفكرة الرأسمالية تستنفذ دورها من حيث الفكر والسياسة وليس من حيث الاقتصاد. فإقصاء رأس المال للعمل من ميدان النشاط الاقتصادي لن يلغي دور العمل السياسي في المجتمع والنشاط من اجل إعادة صياغة المجتمع وفق فكرة جديدة.(يتبع....)

***

يوسف محمد طه

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4790 المصادف: 2019-10-17 01:28:42