 قضايا

الأخلاقي واللاأخلاقي في الوباء الكوني

حسن خليل حسناحاط الغموض والريبة بوباء كورونا المستجد لوجود تكهنات انه سلاح بيولوجي مفتعل.. كما اثار المكان والتوقيت الذي بدأ بأول اصابة بتاريخ محدد (31 ديسمبر 2019) شكوكاً اخرى اذ بدأت مع الساعات الاولى لانطلاقة العام الجديد المفخخ بالموت..!! كما احاطت الشبهات بطريقة الانتقال الشبحي للفايروس بين قارات العالم وتعايشه مع ظروف بيئية ومناخية وحضارية مختلفة، وايضاً من الناحية الاعلامية فان متابعة اخبار الوباء تشوبها شكوك اكبر، فليس غريباً ان يهتم الاعلام المرئي والمسموع والمقروء بإحصائيات يومية عن الوباء الكوني كحدث عالمي مهم لكن المستغرب ان يستمر مسلسل بث الذعر الاعلامي بين صفوف المسنين واصحاب الامراض المزمنة بانهم واقعون في قلب عاصفة الهلاك المحتوم، كما ان هنالك غرابة من نشر كل تحديث للإصابات والوفيات ولكل 24 ساعة وهو ما لا اظن انه جرى في اي حدث عالمي آخر حتى مع الحروب الكونية السابقة، ومما يثير الشكوك اكثر هو اخفاء عدد الاصابات بالكوادر الصحية القريبة من الفايروس، واخفاء ما وصل اليه العمل بتصنيع اللقاح والعلاج الذي لم يشار اليه كثيراً في الوقت الذي تُعطى فيه ارقاماً تفصيلية عن اعداد الضحايا والفئات العمرية المرشحة للموت اكثر دون ذكر الاستثناءات من القاعدة.. ونتساءل هنا لماذا لم تعتبر الحكومات ان تلك الاخبار جزء من حرب الاشاعة التي تهدد امنها القومي..؟؟ ولماذا رافق الوباء كتابات حول احتمالية افتعاله للتخلص من كبار السن واصحاب الامراض المستعصية الذين يكلفون حكوماتهم مبالغ طائلة وفق انظمة الضمان الصحي المعتمد في اغلب البلدان التي تفشت فيها الجائحة.. ولماذا لم تحرك تلك الدول قضايا ضد تلك التسريبات التي تهدد الوضع النفسي لشرائح واسعة في مجتمعاتها..

وعلى كل حال ففي الوقت الذي يتسابق فيه العالم في اتباع سياسة غير أخلاقية في عرض أرقام الإصابات والوفيات والأعمار المرشحة أكثر من غيرها للموت وتبث الرعب الذي يُعجّل الموت النفسي قبل آوانه الجسدي، فهذا يؤشر الى اننا نعيش اجواء حرب اعلامية كبرى تفوق في خطورتها تفشي الوباء، فأثناء الحروب الجميع يُفكر بالنهاية وفراق الاحبة ولا احد يهتم بالرصاص والقنابل حوله، بينما عامل الخطر الاكبر هو الاخبار التي تقتل احياناً قبل الوباء .. والسؤال من منّا شاهد موت الالاف التي يتحدثون عنها؟ بينما الجميع يتابع في كل دقيقة أرقام الإصابة والوفيات، لدرجة ساد الخوف والهلع بفعل الاعلام بالرغم من دعوات الايجابية من بعض الاطباء والتحذير من الاشتغال بالتفكير والخوف يضعف مناعة الانسان كونه يضخ في الجسم مادة الكورتيزون التي تشد الاعصاب وتثير الفوضى الفسيولوجية داخل الجسد.. ولك ان تتخيل انك انسان مُسن وتعيش في ايطاليا البلد الاول في الوفيات التي تصل الى ربع الوفيات في العالم وتتعرض لهذه الارقام المرعبة فمن المؤكد انخفاض مناعتك إلى الحضيض ويكون موتك اسرع حيث الارقام الرهيبة كل ساعة حول عدد الوفيات، وربما لهذا السبب حاولت بعض المنصات الاعلامية مؤخراً بث روح الايجابية عن طريق تشجيع المنشورات الترفيهية لمواجهة الذعر الاعلامي الذي ساد قنوات الاعلام بعد ان ادركت خطورة بث الذعر ونشر أرقام الإصابات، فمثلاً اقدمت فيسبوك على مشاركة بعض الصور الشخصية للمشتركين من أجل رفع الطاقة الإيجابية

لان الاحساس الايجابي مهم لتعزيز مقاومة الجسم لجميع الأمراض.

اما في البلدان الاسلامية فالامر مختلف لاختلاف الثقافات وطبيعة الحياة الاسرية وسيادة المعتقد والاجواء العبادية بشكل اكثر رسوخاً من المجتمعات الغربية لذا يبدو ان الجو المشحون بأخبار الموت اقل ضرراً بالمسلمين فهم الاقل قلقاً، فما يطمئنهم هو السكينة بذكر الله تعالى واحاطة الجميع بالأبناء والإحفاد لترابط النسيج العائلي والتفكير الايجابي في الثقافة الاسلامية بأن مع العسر يسرا، وان الأمور بيد اله رحيم لا ينسى عباده جميعا، والاهم من ذلك ما يسر النفس ويطمئن الروح من مشاهد التكافل الاجتماعي والمساعدات بين ابناء المجتمع والتسابق من بعض الموسرين للتعبير عن التراحم في هذه الظروف المصيرية وهو ما تفتقده المجتمعات الاخرى،ـ كما ان للمؤمنين احتساب لكل داء وألم ومشقة بأن فيه أجر وله نهاية أفضل في جميع الحالات.. هذا هو الأكسير الفريد والدواء الاغلى الذي ربما يحسدنا به الاخرون في هذا الظرف العصي لعبور هذه المحنة، لذا باعتقادي فان المسلمون هم الاكثر امناً نفسياً في زمن وباء كورونا وربما هذا ما سد العجز والتراجع في قدرة المؤسسات الصحية في اغلب بلدانهم، فالتفكير الايجابي والتسليم لأمر الله تعالى واليقين بأن هنالك رب عزيز رحيم وقريب يجيب المضطر ويرحم العباد ويغير الاحوال من العسر الى اليسر بطرفة عين جعلنا في زمن الوباء الافضل معنوياً والاقرب الى معنى قوله تعالى (كنتم خير أمةٍ أُخرجت للناس).

 

د. حسن خليل حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4961 المصادف: 2020-04-05 01:17:29