 قضايا

الاستكبارُمَصدرُالرَّذائِلِ الأَخلاقِيَّةِ

الكِبْرُ مِنْ أَشّدِّ الرَّذائِلِ الاخلاقِيَّةِ فَتْكَاً في الأَفرادِ والمُجتَمَعاتِ، بل هُوَ مصدرُ كُلِّ رَذيلَةٍ أَخلاقِيَّةٍ، وَسَمَّيْتُ الكِبرَ "عُقْدَةَ العُلُوِّ" . وأَنا أُعَرِّفُ العُقْدَةَ بأَنَّها: (الدافِعُ غيرُ السَّوِيِّ للسلوكِ). هناكَ دَوافعُ سَوِيَّةٌ للسلوكِ، لايكون السلوكُ فيها مُضظرباً؛ لأَنَّهُ سلوكٌ يَصْدُرُ سَليماً خالِياً من العُقَدِ والأَزَماتِ النفسيّةِ، وهناكَ دَوافِعُ غيرُ سَوِيَّةٍ لسلوكِنا، وهذهِ الدوافِعُ هي العُقَدُ وهي التي يَعْرِفُها كلٌّ منا عندما نُراقِبُ انفسَنا.

الكِبْرُ أَو " عُقدَةُ العُلُوُّ"، عُقْدَةٌ قديمةٌ انطوت عليها نفوسُ بعضِ الكائناتِ، عندما أمَرَ اللهُ ملائكتَهُ للسجودِ لآدَمَ، فسجَدَ الملآئِكَةُ كُلُّهُم أَجمعونَ الا إِبليسَ، لماذا لمْ يَسْجُدْ ابليسُ؟ القرآنُ الكريمُ يجيبُنا عن هذا السؤال بقوله تعالى:(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ). البقرة: الاية:34.

إِبْلِيسُ يُعاني من عقدةِ العُلُوُّ، من عقدة الكِبْر؛ ولذلكَ كانَ سلوكُهُ بعدمِ السُّجُودِ سلوكاً غيرَ سَوِيٍّ. هذه العُقْدَةُ هي التي أنزلت ابليسَ من قدره حيثُ كانَ يَعْبُدُ اللهَ في زُمرة الملائكةِ؛ فقد عبد اللهَ تعالى ستَةَ آلآفِ سَنَةٍ لايُدرى أمِن سِنِيِّ الدنيا أم من سِنِيِّ الآخِرَةِ حسبَ تعبيرِ امير المؤمنينَ عليه السلام في الخطبةِ المسماة بالقاصعة.

الفَضِيلَةُ والرَّذِيلَةٌ

وَنَحْنُ نَتَحَدَثُ عن الفَضِيلةِ والرَّذيلَةِ، لابُدَّ من تحديدِ معناهُما، الفضيلةُ عندَ أَرِسطو هي: الوَسَطُ بينَ رّذيلَتَينِ . فالشجاعةُ هي وَسَطٌ بينَ رَذيلَتَي الجُبنِ ورذيلَةِ التَهَوُّرِ، والكَرَمُ وَسطٌ بينَ رَذيلَتَي البُخْلِ والاسرافِ . وهكذا بقيّةُ الفضائلِ .

ونظريةُ الاوساطِ الارسطيَّة هذه في الفضائلِ الاخلاقيَّةِ واجهت اشكالاتٍ عديدةً، منها: انَّ بعضَ الفضائلِ الاخلاقيّةِ ليست أوساطاً كالصِدقِ والعَدْلِ؛ فهناك صدقٌ وكذبٌ، وعدلٌ وظلمٌ من غير اوساطٍ . والاشكال الاخر: الفضيلةٌ ليست وسطاً بابعادٍ متساويةٍ بينَ الرذيلَتَينِ؛ لانَّ الكرمَ اقربُ الى الاسرافِ منهُ الى البُخلِ، والشجاعةُ أَقْرَبُ الى التَهَوُّرِ منها الى الجُبْنِ . وأَنا تَأمَلتُ في الاياتِ الكريمةِ والرواياتِ وأَدْعِيَةِ أَهْلِ البيتِ عليهم السلام محاولاً استنباطَ نظريةٍ قرآنِيّّةٍ لاتَرِدُ عليها هذه الاشكالات، فتوصلتُ الى نظرية ( الاوزانُ والاقدارُ في الفضائل) .الله يتحدثُ عن الوزن في كل شيء، والقدر في كل شيء، فكذلك الفضائل والاخلاق والقيم لها أوزانها المحددة، واقدارها المقدرة.

مَقادِيرُ الأَشياءِ وَأَوزانُها

الله تعالى يتحدث عن وجود الجبال على الارضِ لتُؤدي مهمةَ التوازن، وكذلك النباتات خاضعة لموازينَ واقدار مُحَدَدَةٍ، الله تعالى يقول:

(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ). الحجر: الاية: 19.ويتحدث الله تعالى عن موازين يوم القيامة فيقول:

(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). الاعراف: الاية: 8.

ويقولُ في آيّةٍ أُخرى:

(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ). الانبياء: الاية:47.

وَأَمّا الحديث عن تقديرِ الاشياء، وأَنَّ كُلَّ شَيءٍ بِقَدَرٍ فهناك آياتٌ كثيرة منها:

(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ). الرعد: الاية: 8 .

(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ). القمر: الاية: 49.

(ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين).المرسلات: الاية: 22 .

(وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ). الاعلى: الاية: 3.

(اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ). الشورى: الاية: 17.

(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ).الحجر: الاية: 21.

نَظَرِيَّةُ (الأَوزانُ المُحَدَدَةٌ والأَقدارُ المُقَدَّرةُ) للفضائلِ

كما ان اللهَ تعالى قَدَرَ كلَّ شيءٍ في الارض والسماءِ والجبالِ والنباتاتِ، فالامرُ كذلكَ مع الفضائلِ والاخلاقِ والقِيمِ، فهي مُقَدَرَةٌ بمقاديرَ وحدود لاتتجاوزها، وموزونةٌ بموازينَ مُحَدَدَةٍ .

نَظَرِيَّةُ الأَوساط الارِسطِيَّةِ، واجهت اشكالاتٍ عديدةً ونقوداً كثيرةً، لانَّ الصِدقَ فضيلةٌ ليست وَسَطاً بينَ رذيلَتَينِ؛ فهناك صِدْقٌ وكِذبٌ . والعدلُ ليس وسَطَاً بينَ رذيلَتَينِ؛ لانَّ هناكَ ظُلماً وعدلاً من دون وسط . ومن الاشكالاتِ التي تَرِدُ على " نظرية الاوساطِ الارسطيّة "، انه الوسط في بعض الفضائل وربما في كُلِّها يكون اقرب الى احدى الرذيلتين ويبعُد عن الاخرى، فالكرم اقربُ الى الاسرافِ منهُ الى البُخْلِ، والشجاعةُ أَقربُ الى التهوُّرِ منها الى الجُبْنِ .

نظريةُ الاوزان والاقدار في الفضائل التي استنبطتها من القران الكريم وكلمات أهل البيت عليهم السلام لاترد عليها هذه الاشكالات .

الفضيلةُ لها وزنٌ مُحَدَدٌ لاتتجاوّزُهُ، ولها مقدارٌ لاتتعداهُ؛ فاذا تجاوزت الوزن والمقدار او نقصت عنها لاتظلُّ فضيلةً بل ربما تنقلبُ الى رذيلَةٍ .

فالصدقُ وفقَ نظرية الاوساط فضيلةٌ دائِماً، ولكن وفق نظرية الاوزان المحددة للفضائل قد ينقلبُ الصدقُ الى رذيلةٍ اخلاقيّةٍ فيما لو أّدّى الى كشف اسرار البلدان، وقتل الابرياء، وهتك المقدسات، لماذا لانه يتجاوز وزنه وحده ومقداره؛ فلايُعَدُّ فضيلةً .

وَهذِهِ النظريةُ تدعَمُها الآياتُ القُرآنِيَّةُ، ومن هذه الايات، قوله تعالى:

(الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا). الفرقان: الاية: 67.

والقَوامُ بفتح القاف في كلام العرب هو: الشيءُ بينَ الشَيئينِ . تقولُ للمَرأةِ المُعْتَدِلَةِ الخَلْقِ، انها لَحَسَنَةُ القَوام في اعتدالِها . ومعنى القَوام في الآيةِ ( قَواماً مُعتدلاً ) لامجاوزةَ فيه عن حدِ الله، ولاتقصيراً عمّا فرضَهُ الله ُ . اي ان هناكَ في القَوامِ وزناً لايتعداهُ وقدراً مقدوراً لايتجاوزُهُ .

وهناك آياتٌ تدعمُ هذهِ النظرية منها:

(أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ).السجدة: الاية: 18.

لايستوون لانّ هناك وزناً ومقداراً لفضيلةِ الايمانِ لاتتجاوزُهُ ولاتتعداهُ . وقوله تعالى:

(قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).المائدة: الاية:100. لايستويان لانَّ هناك وزناً ومقداراً للطيب لايتعداه ولايتجاوزه، واذا تجاوزه او نقص عنه انقلب الطيب الى خبيث .

والفقهاء يتحدثون عن انقلاب الخمر النجس والمحرم الى خل وفي هذا الانقلاب يكون الخلُّ طاهراً وحلالاً . لماذا ؟ لانَّ للخمر حدَّهُ ووزنهُ ومقداره فاذا تجاوزهُ انقلبَ الى ضدهِ، وكذلك الامر في الاستحالة، فاذا استحالت العذرةُ النجسةُ الى رمادٍ طهرت، لان للعذرة مقدارها وحَدُّها ووزنُها، وللرماد مقدارُهُ وحدهُ ووزنُهُ .

الامام ُ زينُ العابدين (ع) يدعمُ نظرية الاوزان في الفضائلِ

الامامُ زينُ العابدين علي بن الحسين عليه السلام يشير الى هذه النظرية في دعاء مكارم الاخلاق بقوله:

(اللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَلا تَـرْفَعْنِي فِيْ

النَّاسِ دَرَجَـةً إلاّ حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِرَاً إلاّ أَحْدَثْتَ لِي

ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا).

والفيلسوف افلاطون يتحدث عن الفضيلة باعتبارها توازن قوى بين القوة العقلية والشهوية والغضبية، والقوة العقلية هي التي تحدث هذا التوازن . فافلاطون يتحدث عن ميزان ووزن للفضيلة .

الكِبرُ هو اضطراب في الوزن

الكبر مرضٌ اخلاقيٌّ مُدَمِّرٌ، وهو مرضٌ قلبيٌّ تظهرُ اعراضُهُ على الجوارح، يقول الله تعالى وهو يتحدث عن وصية لقمان لابنه:

(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).لقمان: الاية: 18. فتصعير الخد، والمشيُ في الارضِ مَرَحاً والاختيال، ليس هو الكبر، وانما هو اعراض وعوارض الكبر، والاّ فالكبرُ مرضٌ قلبيٌّ كامنٌ في اعماقنا.

وكذلك قول الله تعالى على لسان لقمان في وصيته لابنه:

(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).لقمان: الاية: 19. ان المشي في الأَرضِ مَرَحاً الذي يقابله القصد في المشي اي وزن المشي، والصوت الصاخب الذي يقابله غض الصوت، كلها اعراض للتكبر وليست هي التكبر.

الكبرُ سببٌ في إِعراضِ الناسِ عن دعواتِ الانبياءِ

دعواتُ الانبياءِ كانت دعوات واضحة لاتعقيد فيها، ومعززة بالادلة والبراهين، فلماذا يُعرِضُ عنها الناسُ ويديرون ظهورَهُم لها، لماذا يَضعُون اصابِعَهُم في آذانِهم ويُغَطُوا وجوهَهُم، الكبرُ هو العامل الاساس في هذا الاعراض والصَّدِّ والنكولِ والمواجهةِ يقول الله تعالى:عن قوم صالح في مواجهة نبيهم:

(قال الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ).الاعراف: الاية:75.

فاجابهم الذين استكبروا:

(قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ).الاعراف: الاية: 76.

وقوله تعالى:

(بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ). الزمر: الاية:59.

والمستكبرون يكذبون حتى بمعاجز الانبياء التي يرونها بأعينهم:

(وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ).الاعراف: الايات 132-133.

والذين يجادلون في ايات الله البينات انما يجادلون استكباراً لابحثاً عن الحقيقة، يقول الله تعالى:

( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). غافر: الاية: 56.

والدار الاخرة والجنة لايدخلها المستكبرون:

(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).القصص: الاية: 83.

والاستكبار احدث كوارثَ في بُلدانِنا،فالنازيّةُ والفاشيَّةُ والصهيونيَّةُ دعوات فيها كبرٌ واستعلاء على الناس سببت في احتلال الاوطان وفي الحروب والكوارث المدمرة.

فالمانيا الهتلرية فوق الجميع، وفكرة شعب الله المختار والتمييز العنصري، افكارٌ منشؤُها الكِبرُ والاستعلاءُ.

 

زعيم الخيرالله

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5023 المصادف: 2020-06-06 03:18:35