 قضايا

فيرس كورونا.. تعافي أم خلق موجة جديدة؟

منى زيتونفي يوم الخميس الرابع من يونيو/حزيران 2020، صرّح رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيرس كورونا في مصر بأن "خطورة فيرس كورونا المستجد قد قلت، لكن سرعة انتشاره زادت".

ولم يكن تصريحًا جديدًا كليًا على أي حال، فمنذ شهر والعلماء والأطباء حول العالم يسجلون ملاحظاتهم عن ضعف الفيرس وقلة شراسته من خلال ضعف الأعراض وقلة أعداد الحالات الحرجة، رغم الزيادة الظاهرية في الأعداد الكلية للمصابين في بعض الدول بسبب زيادة عدد المسحات التشخيصية التي تُجرى لمخالطي المرضى وغيرهم، وفي دول كثيرة قلت أعداد الإصابات إجمالًا، وعدد الوفيات الإجمالي حول العالم في تراجع كبير، وأغلبها لحالات قديمة مر عليها أشهر وكانت تعافر مع المرض حتى هزمها في النهاية. وما زاد من الآمال في سرعة التعافي نجاح علاج حالات كورونا الحرجة بالبلازما والذي أدى لزيادة نسب الشفاء.

ووفقًا للمصادر الطبية فإن أغلب الحالات المعزولة الآن في مصر وفي جميع دول العالم من ذوي الإصابات والأعراض البسيطة، وبعضهم إيجابي للفيرس دون ظهور أي أعراض.

والفئة الوحيدة حاليًا التي يحتمل أن تُصاب بأعراض شديدة للفيرس في حال إصابتهم هم الأطباء والممرضون لأنهم مخالطون لأعداد كبيرة من المرضى، ومعرضون لأنواع مختلفة من الميكروبات وبكميات كبيرة، وهذا يشتت ويضعف الجهاز المناعي.

حبة البركة والهيدروكسي كلوروكين

نشرت المجلة الأمريكية للسموم والعقاقير الطبية والمجلة الماليزية للعلوم الطبية للعام 2007 نتائج دراستين عن فعالية الحبة السوداء ضد الطفيل المسبب لمرض الملاريا، حيث أظهرت النتائج التي أُجريت على الفئران في المختبر فعالية قوية للحبة السوداء في الوقاية والعلاج من الملاريا.

Abdulelah HAA & Zainal-Abidin BAH. In vivo anti-malarial tests of Nigella sativa (black seed) different extracts. American Journal of Pharmacology and Toxicology 2007 2 (2): 46-50,. 28.

Abdulelah HAA & Zainal-Abidin BAH. Curative and prophylactic anti-malarial activities of Nigella sativa (black seed) in mice. The Malaysian Journal of Medical Sciences 2007 14: 209

وقد ثبت بعد ذلك أن الحبة السوداء تحتوي على الهيدروكسي كلوروكين، وهي المادة الفعالة التي كان لها الأثر في وقاية وعلاج فئران التجارب من الملاريا.

ومنذ بدأت أزمة فيرس كورونا المستجد، اجتمعت اللجان العلمية في دول العالم لوضع البروتوكولات العلاجية للمرض، وبإشراف منظمة الصحة العالمية، وكان دواء علاج الملاريا المحتوي على مادة الهيدروكسي كلوروكين ضمن الأدوية التي دخلت في بروتوكولات علاج أعراض الإصابة بفيرس كورونا المستجد في أغلب دول العالم.

وقد أشادت لجان علمية في دول عديدة بفعالية الدواء في علاج حالات الإصابة بفيرس كورونا، وإضافة لذلك فقد أضاف رخص ثمنه إليه ميزة أخرى؛ إذ جعل هناك إمكانية لاستخدامه في بروتوكولات العلاج حتى في أكثر البلدان فقرًا، ما أدى لاستمرار استخدامه منذ بدأت الجائحة، رغم محاولات مضادة أرادت التشكيك فيه، أهمها إصدار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرًا في مارس الماضي من استخدام العقار تخوفًا من تقارير نسبت للعقار تسببه في مشاكل في القلب لدى بعض المرضى.

لكن الدواء اكتسب سمعة عالمية منذ أبريل الماضي، بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا على أنه العلاج الناجح للمرض، ثم ذكر في أحد مؤتمراته أنه يأخذه كوقاية من المرض ونصح به الجماهير، فزادت أعداد الوصفات الطبية التي أوصت بصرف الدواء في الولايات المتحدة الأمريكية. ولم يكن موقف ترامب متفقًا مع موقف رجال إدارته عامة، الذين بدا أن لهم رأيًا معاكسًا عن الدواء، خاصة د.فاوتشي، الذي طالته أصابع الاتهام بأنه يقف وراء تمويل تخليق الفيرس المستجد في مختبرات الصين.

وكذلك ظهر الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو في مقطع فيديو يشيد بعقار الهيدروكسي كلوروكين، والعجيب أن إدارة موقع الفيسبوك رأت في المقطع انتهاكًا لقواعد النشر، وقامت بحذفه!

دراسة مجلة لانست The Lancet المريبة!

وفي أواخر مايو 2020 نُشرت دراسة على مجلة لانست The Lancet الطبية الشهيرة تدعي أن استخدام عقار الهيدروكسي كلوروكين في علاج المصابين بفيرس كورونا يزيد من احتمال تعرّض المرضى لاضطرابات قلبية وحدوث الوفاة.

واستندت منظمة الصحة العالمية إلى نتائج تلك الدراسة فأعلنت عن تعليق الاختبارات التي كانت تجريها حول فعالية العقار في علاج مرض كوفيد-19. وأصدرت تحذيرًا بشأن العقار، ما أدى لاستجابة بعض الدول ورفع العقار من بروتوكول علاج المصابين بالفيرس، ومن أهم تلك الدول السعودية، والتي كانت نسبة التشافي قد ارتفعت لديهم، وصدرت مراسيم للتخفيف من حالة الحظر المفروضة.

وفي دول أخرى كمصر والجزائر انعقدت اللجنة العلمية في وزارة الصحة في كل بلد، المشرفة على وضع بروتوكول العلاج ضد فيرس كورونا، وناقشت الإحصائيات داخل الدولة عن الحالة الصحية لمن تعاطوا عقار الهيدروكسي كلوروكين، وأقرت تلك اللجان باستمراره لفعاليته، ويبدو أنه كان قرارًا صائبًا لأنه بمقارنة الحال مع السعودية التي كانت قد حذفت الهيدروكسي كلوروكين من بروتوكول علاج كورونا طوال الأسبوع الماضي بعد توصية منظمة الصحة العالمية باستبعاده، فقد زادت أعداد الحالات الحرجة عندهم 3 أضعاف خلال الأسبوع!

وبعد حوالي أسبوع من نشر الدراسة تم سحبها من الموقع الطبي يوم الخميس 4 يونيو/حزيران 2020، لأن شركة سيرجيسفير التي تقف وراء بيانات الدراسة لم تسمح بعمل مراجعة لتلك البيانات، وبسبب المخاوف التي ظهرت بشأن دقة البيانات، فقد طلب ثلاثة من الباحثين القائمين بالدراسة سحبها، وتم نشر ذلك على موقع المجلة الطبية.

Retraction: "Hydroxychloroquine or chloroquine with or without a macrolide for treatment of COVID-19: a multinational registry analysis"

Today, three of the authors of the paper, "Hydroxychloroquine or chloroquine with or without a macrolide for treatment of COVID-19: a multinational registry analysis", have retracted their study. They were unable to complete an independent audit of the data underpinning their analysis. As a result, they have concluded that they "can no longer vouch for the veracity of the primary data sources." The Lancet takes issues of scientific integrity extremely seriously, and there are many outstanding questions about Surgisphere and the data that were allegedly included in this study. Following guidelines from the Committee on Publication Ethics (COPE) and International Committee of Medical Journal Editors (ICMJE), institutional reviews of Surgisphere’s research collaborations are urgently needed.

The retraction notice is published today, June 4, 2020. The article will be updated to reflect this retraction shortly.

https://www.thelancet.com/lancet/article/s0140673620313246

وعلى إثر التشكيك في البيانات التي قامت عليها الدراسة تراجعت منظمة الصحة العالمية عن تحذيراتها بشأن استخدام الهيدروكسي كلوروكين في التداوي من الأعراض التي يسببها فيرس كورونا المستجد، قبل سحب الدراسة بيوم، وتحديدًا في يوم الأربعاء 3 يونيو 2020، وتم إعادة إدراج العقار في بروتوكولات علاج أعراض فيرس كورونا المستجد بعض الدول. وأعادت السعودية الهيدروكسي كلوروكين لبروتوكولها العلاجي.

وبمنتهى الأمانة فقد تشككت في توصية منظمة الصحة العالمية التي صدرت للتحذير بشأن استخدام عقار الهيدروكسي كلوروكين، فالتحذير كان قويًا وعامًا، ويرغب في استبعاد العقار تمامًا من بروتوكولات العلاج، وليس أخذ الحيطة عند استخدامه مع من لديهم مشاكل في القلب، والعالم لم ينس بعد عدم توصية المنظمة باستخدام أدوية مضادات تخثر الدم في بروتوكولات العلاج عند الضرورة، للتغلب على الجلطات الصغيرة التي يكونها الفيرس في الرئة لدى مرضى الالتهاب الرئوي الناجم عن مرض كوفيد-19، تلك التوصية التي لو تمت فربما كان قد تشافى المئات من المرضى خاصة في إيطاليا، والذين وُضعوا على أجهزة التنفس الصناعي لمساعدة الرئة على التنفس، بينما كان يلزم ببساطة إذابة الجلطات لمساعدة الرئة على التنفس، ولم توصِ منظمة الصحة العالمية باستخدام مسيلات الدم إلا متأخرًا، وتحديدًا يوم 27 مايو في منشور على صفحتها على موقع تويتر! أما هذه المرة فقد حذرت المنظمة وأوصت بإيقاف أحد أكثر الأدوية فعالية في علاج الفيرس، ولأول مرة أستشعر صدق دونالد ترامب وهو يخاطب شعبه وينصحهم بالعقار بينما د.فاوتشي يحاول منعه!

وسؤالي هو: لماذا هذه الحرب على عقار الهيدروكسي كلوروكين؟ هل لأنه رخيص ويمكن للفقراء أن تعالج به؟ أم لأن هذه المادة الفعالة توجد في حبة البركة التي يتداوى بها المسلمون ويمكنهم أن يستخدموها في حال نقص الأقراص الدوائية؟

فيرس كورونا مصنوع وليس طبيعيًا

جاء هذا التشكيك الذي لم يكن ينقص منظمة الصحة العالمية في وقت تتزايد فيه الشكوك بأن فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 هو صنيعة المختبرات ويستحيل أن يكون فيروسًا طبيعيًا.

زادت هذه الشكوك حتى لدى العلماء غير الرافضين لنظرية التطور، والقائلين بأن مصدر الفيروسات الجديدة التي ظهرت تباعًا منذ عام 1983 -بدءًا من فيرس الإيدز وصولًا إلى فيروسات أنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور وسارس وميرس وزيكا- هو حدوث طفرة جينية.

يمكن القول إنه قد تزايدت الشكوك إجمالًا حول تخليق فيرس كورونا المستجد، والطريقة التي انتقل بها للإنسان، وصارت فرضية انتقال الفيرس للإنسان من خلال الخفاش في سوق مدينة ووهان الصينية للمأكولات البحرية فرضية ضعيفة، ولم تعد تلقى قبولًا علميًا.

وكانت قد ظهرت أدلة من خلال تشريح جثث المتوفين بالتهابات وأمراض رئوية في دول أوروبية كإيطاليا في الخريف الماضي، وقبل ظهور الفيرس في الصين بحوالي ثلاثة شهور، وثبت أنهم قد توفوا من جراء الإصابة بالفيرس!

ولا يعنينا تحديدًا كيل الاتهامات لجهة محددة الآن، فعلاج البشر ووقايتهم أهم من الحديث عن المؤامرات والصراعات، وإن كان كشف الحقائق في مرحلة لاحقة سيكون أمرًا هامًا.

وما زاد الطين بلة أن التشكك في أمر تخليق الفيرس لم يقف عند العلماء، فقد خرج علينا السير ريتشارد ديرلوف، وهو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات البريطانية  (MI6)، في يوم الأربعاء 3 يونيو 2020، بتصريح لصحيفة التيليجراف The Telegraph البريطانية، ذكر فيه أنه اطلع على تقرير علمي جديد مهم يشير إلى أن الفيرس لم ينشأ بطريقة طبيعية، وإنما جرى تخليقه في أحد المختبرات، وأشار بأصابع الاتهام إلى الصين، وإن كان يظن أنه قد تسرب عن طريق الخطأ من المختبر الصيني.

تحاول تلك الدراسة التي تحدث عنها السير ديرلوف وراجعها البروفيسور أنغوس دالغليش وعالم الفيروسات النرويجي بيرغر سورنسن، وخضعت للعديد من مراجعات الأقران، الإجابة على سؤال: كيف نشأ الفيرس في البداية، وكيف بدأ انتشاره، وقد أفادت تقارير أن مسئولي المخابرات قد فحصوا نتائجها أيضًا. والدراسة قُبلت للنشر في دورية Quarterly Review of Biophysics Discovery، ويدعي فيها الباحثان أنهما استطاعا إثبات بما لا يدعو للشك أن فيرس كورونا المستجد هو فيرس مخلق وليس طبيعيًا.

https://www.telegraph.co.uk/news/2020/06/03/exclusive-coronavirus-began-accident-disease-escaped-chinese/

وكانت دلائل سابقة في بداية انتشار الفيرس قد أشارت إلى أن هذا التخليق تم بالفعل في مختبرات صينية، وبمساعدة من علماء معهد باستور الفرنسي، ولكنه تم بتمويل أمريكي! وقد وجه د.رشيد بتار الاتهام مباشرة إلى د.فاوتشي بأنه من يقف وراء تمويل تخليق هذا الفيرس في مختبرات الصين.

الفيرس انتشر في شكل تجمعات!

وإن كان البحث في مسألة تخليق الفيرس من عدمها صعبًا، فما لا يقل عنه صعوبة هو البحث في الكيفية التي انتشر بها هذا الفيرس الذي أعيا البشر؛ فالعلماء محتارون في الكيفية التي انتشر بها هذا المرض.

دراسة حديثة ظهرت على البيزنس إينسايدر businessinsider ذكرت أن حالات نشر العدوى الكبرى بالفيرس حول العالم ظهرت في تكتلات من الإصابات بفيروس كورونا ظهرت فجأة بين عشية وضحاها!

Superspreader events around the world have created clusters of coronavirus infections that cropped up almost overnight.

فما معنى أن الفيرس انتشر في شكل تجمعات وتكتلات؟! المفترض أن ينتقل الفيرس من كل مريض إلى شخص آخر أو شخصين أو ثلاثة بحسب معامل العدوى R.

لكن من الواضح أن هذا الفيرس تم نشره عمدًا بكميات كبيرة في أوساط تجمعات من البشر، ليكون كل منهم بؤرة لنشر المرض، بينما الفيرس بكمياته البسيطة في الجو أضعف من أن يحدث الأثر الذي حدث في البداية، لذا فقد قلت شراسته في وقت قصير.

ادعى التقرير أيضًا أن 70% من المصابين بكورونا لا ينقلونه لأي شخص!

70% of people infected with the coronavirus did not pass it to anyone, preliminary research shows.

https://www.businessinsider.com/super-spreader-events-account-for-most-coronavirus-transmission-2020-6

وما يُخشى منه الآن أن يتم التلاعب بالفيرس جينيًا و/أو أن يتم نشر الفيرس ثانية بالطريقة ذاتها التي نُشر بها منذ شهور، خاصة في أماكن التجمعات الدينية بالدول العربية والإسلامية كالسعودية وإيران، ومحاولة خلق موجة جديدة أبكر من المرض في الصيف بدلًا من انتظار الخريف والشتاء، ورفع عدد الحالات الحرجة مرة ثانية، لإجهاض جهود التعافي الملحوظة في العالم، ولمنع عودة الحياة إلى طبيعتها، ودفع الناس إلى أخذ اللقاح عندما يحين وقت ظهوره بعد شهور، والذي أظهرت نتائج استطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة مؤخرًا أن 49% فقط من الشعب الأمريكي ينوي أن يأخذه!

 

د/ منى زيتون

السبت 6 يونيو 2020

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5023 المصادف: 2020-06-06 14:45:05