 قضايا

الحكومة العالمية عند جاك آتالي

حيدر جواد السهلانيجاك آتالي: سيرة وفكر

ولد جاك آتالي ((Jacques Attali في الجزائر عام 1943، من عائلة يهودية، وفي أثناء الثورة الجزائرية ذهب إلى فرنسا، و تخرج من المدرسة العليا للهندسة في فرنسا عام 1963، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وقد حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من عدة جامعات، وعمل بتدريس النظريات الاقتصادية في المدرسة العليا للهندسة، وعمل طيلة عشرة سنوات، من 1981 إلى 1991، مستشاراً لرئيس الجمهورية الفرنسي (فرانسوا ميتران)، وترأس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في لندن في الفترة من 1991إلى 1993، وفي عام 2007، ترأس لجنة تحرير نمو الاقتصاد الفرنسي، ويدير حالياً مجموعة الكوكب الإيجابي وهي مؤسسة دولية غير ربحية تعني بتوفير خدمات التمويل في كافة أرجاء العالم. ومازال آتالي نشط ومراقب ما يحصل في العالم من قضايا فيعتقد أن أزمة كورونا سوف تؤدي إلى تغيرات عميقة يشهدها العالم بأسره، تغيرات ستطال بنى العولمة التقليدية وتعيد تشكيل ثوابت المجتمعات الاستهلاكية الكبرى، ويعتقد أنه بعد الأزمة أو من مؤثرات الأزمة، سوف تؤدي إلى ولادة سلطة شرعية جديدة، غير مؤسسة على الإيمان أو القوة أو العقل، وإنما على التعاطف في وقت الأزمة. ويعتبر آتالي أن النتائج الوخيمة التي خلفها هذا الوباء على المنظومة الصحية والاقتصادية والخسارة التي تكبدها العالم، تفرض عليه إعادة التفكير في كل شيء ويفرض كذلك أن تنظر بعيداً في كل الأشياء التي أمامنا وخلفنا حتى نفهم إلى أين يسير العالم، ومن شأن فايروس كورونا، أن تضع الإنسان مجدداً أمام الأسئلة الأساسية التي يرى نفسه معنياً بتقديم إجابات حاسمة عنها، إجابات من شأنها أن تعيد تشكيل صورة العالم والحياة مجدداً. ومن مؤلفات آتالي:

التحليل الاقتصادي للحياة السياسية 1973، النقيض - الاقتصادي1975، الكلمة والأداة 1976، العوالم الثلاث 1981، ملامح المستقبل أو خطوط الأفق 1990، طريق الحكمة(بحث المتاهة) 1996، ذاكرة الساعات الرملية 1997، أبواب السماء 1999، كارل ماركس أو روح العالم 2007، قصة موجزة عن المستقبل، غداً، من سيحكم العالم.(1)

الحكومة العالمية:

تساءل الإنسان منذ زمن سحيق عمن يسوس العالم ويمسك بمقاليده، وتخيل في بداية الأمر أن الآلهة تحكم الطبيعة وأنه حيال ذلك لا يملك شيئاً، ثم أعتقد بشخوص وأن الحكومات في بداية البشر كانوا الحكام يدعون أنهم ينتمون إلى الآلهة وأخضعوا لهم الكهنة واضعين أيديهم على الموارد الطبيعية والمحاصيل، فالعالم منذ القدم تسيده أكثر من امبراطورية، وفي بعض الأحيان تزامنت هذه الإمبراطوريات، فمثلاً في الشرق كانت الامبراطورية الفارسية والصينية وفي الغرب الامبراطورية الرومانية. وهناك إلى الآن عدد غير قليل من الناس متمسكون بالفكرة القديمة القائلة بوجود حكومة عالمية سرية تتآمر للوصول إلى أهداف غير مفصح عنها، فالأزمات التي تحصل في العالم هي نتيجة لهذه الحكومات، سواء كانت صحية أو اقتصادية أو حروب أو حركات متطرفة والخ ..... فهذه كلها تتعلق بنتيجة أو عائد يعود لهم، أي أن العالم مسير بحكومة سرية عالمية. (وعندنا مثلاً في الوطن العربي عند ظهور أزمات أو حركات متطرفة كثيراً ما نسمع وعلى مستوى مثقفين ومحللين في الاعلام أنه توجد منظمات سرية هي من تفتعل ذلك ودائما ماتتهم حركة الماسونية هي من فعلت ذلك، ونحن نتفق هنا مع آتالي والذي يرى أن النظريات المؤامرة ليست إلا تعبيراً عن عجز البشرية أمام أقدارها، ومن هنا وجب اليوم التحلي بشجاعة الوقوف أمام أحكام اللعبة لا أمام اللاعبين إذا ما رغبنا في ألا تتحول اللعبة إلى مجازر ومذابح).(2)

يعتقد آتالي أن العالم على مر العصور بقى محكوم بإمبراطورية واحدة، وأن وجدت عدة امبراطوريات لكنه محكوم دائماً بإمبراطورية واحدة، وأن العالم متجه إلى حكومة عالمية واحدة، وأن الحكومة العالمية هي من ستحقق التوازن والعدالة الاجتماعية والمساواة السياسية، وأن ظهور الحكومة التي تقود العالم في الغالب سوف تظهر عقب فوضى اقتصادية ونقدية وعسكرية وبيئية وديموغرافية واخلاقية وسياسية عارمة، وسوف تظهر الحكومة تداركاً لحدوث فوضى وتبدو للعيان هي علاج لصدمة، وأن هذه الدولة التي تكتسب صفة العالمية، لن يستمر وجودها إذا لم تكن الديمقراطية بحق، فالدولة المقبلة لابد أن تكون ديمقراطية. ويرى آتالي أن الاتحاد الأوروبي هو أفضل حالياً من يشكل النظام الفدرالي، ويمكن له قيادة العالم في المرحلة المقبلة، إذ أن قيم العالم الغربي، هي ما يطمح لها الكثير من الدول، وأن الرأي القائل بأفول الغرب، إنما يشهد بوضوح غربنه العالم كله، والفرد مثلاً الذي يعيش في الشرق الأوسط لا يتطلع فقط للوصول إلى المكاسب المادية التي ينعم بها الغرب من مسكن وسيارة وأجهزة الكترونية حديثة، وإنما يرنو أيضاً إلى حرية التنقل وحرية التفكير وحرية ترك بلادهم ونقد قادتهم بل وتغييرهم، وقد عجل ظهور الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعية تكوين جماعات وإضعاف الهويات القومية وإيجادها عالماً لحظياً وعولمة ثقافية وتهجيناً وأصبح الأفراد بشكل مباشر تابعين للقانون الدولي، (وفي الحقيقة أن الاتحاد الأوروبي وفي أثناء جائحة كورونا كثير من المفكرين و السياسيين اعتقدوا أن الاتحاد الأوروبي أثبت عدم نجاحه بمواجهة الأزمات).(3) ويرى آتالي أنه سوف تبزغ إحدى عشر قوة اقتصادية وسياسية أخرى، وهي اليابان والصين والهند وروسيا وإندونيسيا وكوريا واستراليا وكندا وجنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك وهي ما يطلق عليها مجموعة الإحدى عشر، وجميعها ستصبح خلال عشرين أو خمسة عاماً ديمقراطيات سوق أو في الطريق إلى ذلك، وفي مركز أدنى ستكون هناك عشرون دولة أخرى ذات نمو قوي، لكنها ستبقى تعاني من ثغرات مؤسسية ومنها الأرجنتين وإيران وفيتنام وماليزيا والفلبين وفنزويلا وكازخستان وتركيا وباكستان والسعودية والجزائر والمغرب ونيجريا ومصر، وآخرون أقل حجماً مثل إيرلندا والنرويج ودبي وسنغافورة، وفي حلول عام 2045 ستكون الهند البلد الاكثر كثافة سكانية في العالم وثالث قوة اقتصادية بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية، أما اليابان فسوف تستمر بشيخوختها وانهيار قيمتها، رغم قوتها الاقتصادية التي ستظل تجعل منها واحدة من أوليات القوى العالمية، وسيقل عدد سكانها حتى تتضاءل، إلا إذا استقبلت أكثر من عشرة ملايين أجنبي، أو نجحت في إنعاش الإنجاب. ويذهب آتالي إلى أن التنمية التجارية ستساعد على إطالة العمر في كل العالم، وسوف نشاهد انخفاض في المواليد بكثافة تزيد أو تقل حسب البلد وارتفاع في متوسط العمر، وسينخفض الإنجاب حتى في البلاد الإسلامية التي مازالت تسجل فيها الأعلى معدل.(4)

يعتقد آتالي أن الولايات المتحدة الأمريكية أضحت القوة الفائقة الوحيدة التي تسود العالم والتي لا يجادل أحد في أمرها، إذ لم يعد هناك ما يطلق عليه مجموعة الأثنين، فلقد انفردت الولايات المتحدة في الساحة وبدأت في الحديث عن نظام جديد للعالم، وهو ما يمكن أن يقترن في الأذهان ب نظام العالم الجديد، فما زالت إلى يومنا هذا تمثل أمريكيا حكومة كوكب الأرض وما زال نظام العالم الجديد هو نظامها، وما زالت اللغة الأمريكية هي لغة التجارة والعلم والتقنيات والدبلوماسية، وما زالت هوليود مهيمنة على الخيال العالمي، وأغلب شركات وبرمجيات الشبكة العنكبوتية، وكل ما يحيط بها من برمجيات هي شركات تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية، وتبدو أن الولايات المتحدة قادرة على البقاء طويلاً القوة الأولى في العالم، إلى جانب هناك مجموعة من الهيئات متعددة الأطراف تبدو وكأنها اليوم تكون حكومة كوكبية متماسكة قادرة على إدارة مشاكل البشرية الرئيسية. ويعتقد آتالي أنه حتى عام 2030، ستبقى الولايات المتحدة القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية الأولى، متقدمة بمسافة ليست بالقليلة عن الاتحاد الأوروبي الذي سيماثل في المرتبة كل من الصين والهند، وتلحق اليابان ثلاثتهم وهي دولة بالغة القوة رغم المآسي التي تلحق بها، ومن المتوقع أن تستمر التقنيات العسكرية الأمريكية في إغراق السوق مؤدية بذلك إلى عزل أوروبا وربما روسيا أيضاً.(5) ويعتقد آتالي في كتابه قصة موجزة عن المستقبل، أنه قبل حلول عام 2035، ستنتهي هيمنة الإمبراطورية الأمريكية، وهي الهيمنة العارضة في التاريخ شأنها شأن كل سابقاتها، ومن ثم سنشهد إقلاع وانتهاء كل من الموجات الثلاث للمستقبل الواحدة تلو الأخرى، أي الإمبراطورية القائمة والصراع الفائق والديمقراطية، وهما بالأحرى موجتان قاتلتان والثالثة مستحيلة، ويرى آتالي أنه في المستقبل سوف تختلط هذه الموجات الثلاث، والآن هي في طور التجريب، وأن الديمقراطية حوالي عام 2060، تنصر باعتبارها تكويناً أعلى لنظام الإنسانية وتعبيراً نهائياً عن القوة المحركة للتاريخ التي هي الحرية.(6) ويعتقد آتالي أن هناك خمسة صدمات أضعفت الولايات المتحدة، ولم تعد تستطيع فرض أوامرها بسهولة:

1 - الصدمة الأولى، وهي حادثة 11 سبتمبر، فيرى أن الإرهاب استطاع أن يحقق صدمة لأمريكا، وهذه الحادثة والتي تبناها تنظيم القاعدة ودعا إلى تكوين جبهة إسلامية عالمية من أجل الجهاد، وخلال هذا الفترة بدأت كلا من الصين والهند في العودة بقوة على الساحتين الاقتصادية والسياسية العالميتين.

2 - الصدمة الثانية، وتتلخص في ظهور الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي التي تضيق المسافات بين اعضاء الأسرة الإنسانية، ويجري هذا بينما تحاول الحكومات بكل الطرق السيطرة على هذه الشبكات ومحتواها.

3 - الصدمة الثالثة، وقد حدثت عام 2008، حين اعيد النظر في النمو الاقتصادي العالمي، وقد حدث ذلك جراء أزمة مالية في كاليفورنيا ما لبثت أن أخذت أبعاداً دولية.

4 - الصدمة الرابعة، وتتمثل في المظاهرات التي حصلت في الوطن العربي والتي يرى فيها آتالي هي ثورات باحثة عن الحرية.

5 - الصدمة الخامسة، ويقصد بها آتالي الزلزال الذي وقع في مارس 2011، وتبعه تسونامي وقضى على كثير من الناس واحدث انصهار وتصدع في عدة مفاعلات نووية في فوكوشيما، وقد هددت الإشعاعات المنبعثة حياة ملايين البشر.(7)

يعتقد آتالي أنه بعد أفول أمريكا ستظهر قوة عالمية لديها الامكانات الاقتصادية والعسكرية والمالية والثقافية والايديولوجية، ويرشح آتالي ثلاث قوى لتزعم دول العالم وهي أمريكا والصين والهند، لكن مع ذلك يدعوا آتالي لإقامة حكومة عالمية، ويرى في الولايات المتحدة إنها ستبقى قوى عالمية طويلاً كما بقت الامبراطورية الرومانية الغربية لخمسة قرون بعد وفاة قيصر، وأيضاً الامبراطورية الشرقية التي نجحت في الاستمرار لألف عام بعد سقوط إمبراطورية الغرب، ومثل الامبراطورية الرومانية الجرمانية التي دام حكمها لثلاث قرون، ومن الواضح أن الولايات المتحدة ستتمكن من احداث طفرة قوية في مجال التقنيات الجديدة، خاصة في تقنيات النانو، ومن ثم تكون للمرة الرابعة مركز للتجارة، وستتمكن من الحفاظ على هيمنتها في مجال الدفاع وإقامة درع مضاد للصواريخ، وأن لم تنجح الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، فالمرشح القادم هو دولة الصين وذلك لامتلاكها اقتصاد وجيش قوي، ولكن مع ذلك يعتقد آتالي أن الصين لم تبد قط ميلاً أو استعداد للهيمنة الكونية، بالإضافة إلى وجود مشاكل قوية داخل الصين وهذا سبب بعدم قدرتها على تسيد العالم، ومن الممكن أن تكون الهند، وذلك وجود صناعة وثقافة وتأثير وإشعاع متنامي وجيش قوي، ويمكن في عام 2030 يكون سكانها قد تضاعف، ولكن مع ذلك سيكون لديها مشاكل داخلية معرقلة عليها حلها مثل البيروقراطية والفساد وضعف البنيات التحتية وبؤس الكتل السكانية المستقرة في الريف. (ومن المفارقات أن آتالي لم يفكر بروسيا ممكن أن تكون قوى عالمية، ولربما هنا يستند آتالي إلى الأثر الاقتصادي وعدد السكان، ويرى أن روسيا ممكن أن تتحالف مع الصين أو الهند لتصبح قوى عالمية، والهند لا يمكن لها أن تتحالف مع الصين). ويرى بعض المفكرين بضرورة وجود حكومة عالمية لضبط السلم الدولي وتحقيق العدالة في كل جوانبها الاقتصادية والسياسية، وقد تحدث كارل بوبر في كتابه العالم المفتوح واعداؤه عن حكومة عالمية مزودة بجناح تنفيذي، ويرى هابرماس في كتابة بعد الدولة الأمة كوكبة سياسية جديدة، أن وجود حكومة عالمية أمر ضروري في مجال حقوق الإنسان، ومن المطلوب أن تزود بأساليب وطرق عسكرية لمواجهة الخروقات، ويقترح إيجاد وضع سياسي لمواطني العالم ناشئ عن المنظمة العالمية وتكوين برلمان عالمي، وضرورة إنشاء محكمة جنائية دولية وتحويل مجلس الأمن إلى سلطة تنفيذية حقيقية، ويرى فوكو ياما أنه لابد من وجود دولة كونية ترتكز على عمود الاقتصاد والعرفان، وفي عام 2006 اقترح الفيلسوف الألماني أولريك في مقال له، ضرورة إيجاد دولة عالمية تتعايش فيها جنسيات متعددة وقائمة على التسامح وتجاوز الاختلافات القومية، ويوصف آتالي الحكومة العالمية، ويعتقد بضرورة أن تكون فيدرالية غير مركزية وشفافة وديمقراطية، ولها القدرة على مواجهة كل الأزمات وإبراز كل الامكانات المتاحة في العالم، وتأخذ هذه الحكومة بالحسبان الصالح العام لكوكب الأرض، ويكون للحكومة العالمية برلمان عالمي ، ويكون خلاف للبرلمانات القومية الحالية، ويتوجب عليه أن يضع في اعتباره متطلبات طويلة المدى، ويتكون من ثلاث غرف وهي:

1 - جمعية عامة عالمية، ومهمة الجمعية هي التصويت على القوانين العالمية خاصة ما يتعلق منها بالميزانية المحددة لتمويل العمليات الكوكبية لمواجهة المخاطر، وعدد اعضاء هذه الجمعية يصل إلى ألف عضو يتم انتخابهم، انتخاباً عاماً غير مباشر على خمس مستويات بواسطة مواطني العالم والذين سيتم تجميعهم في دوائر انتخابية متماثلة الاتساع، ويتم انتخاب هؤلاء على أساس قوائم تقترحها أحزاب عالمية ولمدة خمس سنوات، ويستعين كل عضو عالمي منتخب بلجنة استشارية تجمع مواطنين، وتكلف هذه الجمعية العامة بتعين رئيس الحكومة الذي سيتولى اختيار الوزراء ويقوم بتقديم برنامجه أمامهم، وسيكون على البرلمان العالمي، تحديد الطابع العام أو الخاص للمؤسسات التي ستنتج السلع العالمية العامة.

2 - مجلس شيوخ الأمم، وستكون مهمة المجلس هو الفصل بين الخلافات الإقليمية والحرص على احترام التوازن وضمان عدالة حقيقية في التوزيع الجغرافي للموارد وفق سياسة كوكبية، ويكون على هذا المجلس المشاركة في صياغة القوانين العالمية، ويكون لكل بلد عضو.

3 - غرفة الصبر أو مجلس الصبر، ومهمته الحرص على احترام التوازنات، واستدامة التطور واستخدام التقنيات والموارد المالية، وهذه الغرفة سيكون قوامها خمسمائة عضو يتم اختيارهم بموجب مسابقة ووفق معايير موضوعية مثل جائزة نوبل أو أي جوائز دولية أخرى معترف بها.

ويعتقد آتالي بضرورة تشكيل مجلس مكون من سبعة اعضاء يطلق عليهم (Heptavirat) لدورة مدتها سبعة سنوات لا يعاد انتخابهم بعدها، وهذا المجلس سيرمز لوحدة العالم ويمارس السلطة الاخلاقية الضرورية لاحترام الدستور العالمي، ويعدون اعضاء هذا المجلس سفراء للصالح العام وترشح كل غرفة من غرف البرلمان عضوين، أما العضو السابع فيرشحه الستة اعضاء معاً، ويرأس المجلس المشار إليه سنوياً عضو من الأعضاء بشكل دوري، وضرورة الاستعانة بأساليب شرطية لفرض احترام القانون العالمي ومحاربة اقتصاد الجريمة والدفاع عن الديمقراطية ، وأيضاً توفير قوة للحماية من النيازك و أتقاء اضرارها ويتم تعيين أفراد هذه القوة عن طريق مسابقات تعقدها سلطة عليا مستقلة تحت إشراف غرفة الصبر. وأيضاً تشكيل محكمة عليا تتصدر البنية القضائية العالمية، وتتولى هذه المحكمة العليا الفصل فيما يصدره البرلمان العالمي من قوانين محددة، وأذ كانت تابعة للاختصاص العالمي أم يتوجب ردها إلى مستوى قاري أو قومي، ويستعان بها كمحكمة نقض بالنسبة للمحاكم العليا القومية وتلتزم المحاكم القومية بتطبيق هذا التشريع العالمي، وبالتدقيق بالتشريعات القومية تفادياً لأي تعارض ممكن مع مبادئ القانون العالمي، وأيضاً سوق عالمية متوازنة، وضرورة توجد عملة عالمية موحدة، وهذه العملة سيصدرها البنك المركزي العالمي الذي سيتعامل مع البنوك المركزية القومية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها هذه الأخيرة مع البنوك الخاصة، أي التي تضع تحت تصرفها السيولة النقدية اللازمة وبذلك سيتمكن البنك المركزي العالمي من الحفاظ على قيمة هذه العملة ومراقبة مجمل النظام المالي بحزم وجدية مما يسمح له بضبط النظام المالي، ويفصل بوضوح أنشطة التمويل عن الاقتصاد وأنشطة التقييم عن الادخار.(8)

 

حيدر جواد السهلاني

.....................

الهوامش:

1 - ينظر جاك آتالي: غداً، من سيحكم العالم، ترجمة سونيا محمود نجا، المركز القومي للترجمة، العدد 2662، القاهرة، ص426. وأيضاً جاك آتالي: ملامح المستقبل أو خطوط الأفق، ترجمة احمد عبدالكريم، دار طلاس، دمشق، ص12.

2 - ينظر المصدر نفسه، ص13 - 14 - 32 - 268 - 271.

3 - ينظر المصدر نفسه، ص14 - 24 - 234 - 329.

4 - ينظر جاك آتالي: قصة موجزة عن المستقبل، ترجمة نجوى حسن، المركز القومي للترجمة، العدد 2026، القاهرة، ص108 - 110 - 121 - 122.

5 - ينظر جاك آتالي: غداً، من سيحكم العالم، ص215 - 235 - 236 - 273 - 281.

6 - ينظر جاك آتالي: قصة موجزة عن المستقبل، ص10.

7 - ينظر جاك آتالي: غداً، من سيحكم العالم، ص220 - 222 - 223 - 224.

8 - ينظرالمصدرنفسه، ص275 - 311 - 315 - 317 - 321 - 322 - 323 - 324 - 325 - 326 - 327.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5057 المصادف: 2020-07-10 03:49:26