 قضايا

الإرهابي والفقيه والسياسي

سامي عبد العالبلغة الرياضيات، باتَ هذا المثلث أخطر صيغة تعادليةً في عصرنا الراهن. لكونِّه ضرباً من التواطؤ الخفي لضلعي (الإرهابي والفقيه) على قاعدة (السياسة)، أو العكس تواطؤ ضلعي (السياسي والفقيه) على قاعدة (الإرهاب) أو كذلك تواطؤ (الارهابي والسياسي) على قاعدة (الفقه) وبخاصة تحت سلطة أنظمة الحُكم السائدة. فالفقيه مثلاً يؤدي " خدمات دليفري" delivery order لكل نظام حاكم يرى نفسه محارباُ للإرهاب. وإلاَّ ما كانت لتتسع الدول العربية لطبقة زائفة من الفقهاء تأخذ آراءهم في كل صغيرة وكبيرة (بهلوانات السلطان). أقول تأخذ آراءهم حتى في ترسيم حدودها الجغرافية والسيادية والاقتصادية (فوائد البنوك من عدمها) والجندرية (بين النساء والرجال)، وحتى بصدد مباركة تدوير الزبالة والتخلص من نفايات المعارضة وتناول لحوم الحمير من عدمه!!

وبالتالي تجيء الصورةُ كالتالي: لو أنَّ هناك جماعات إرهابية، فإننا سنحتاج- كما يقنعنا إعلام الدولة الرسمي- فقيهاً (فقهاء) لمحاربتها، أي لابد من تصنيع فتاوى وخطاب فقهي يدافع عن النظام ويبرر قتل الإرهابيين. ثمَّ على التوالي سنحتاج (سياسياً) يختلق العلاقة الشائكة حول رعاية الدولة لرجال الدين كي تصطاد المارقين عن لونها الديني السياسي الغالب. وعليه سينقلب المثلث الآنف إلى دوائر: الإرهابي يجري وراءه الفقهاء ليعضد المسألة و رجال السياسة يتزلفون بذلك إلى ساحة الحكام. ويتبادلون الأدوار والمواقع أحدهم وراء الثاني أو الثالث ليظهر في الصورة. وتأخذ هذه الدوائر الزئبقية في الاتساع لتلتهم رقعة الأرض الفسيحة تحت أقدام الأفراد والجماعات والمؤسسات. لدرجة أن كل الإعلام سيظل يكرر ويكرر في هذه الدوائر ويرسم لها الآفاق والخلفيات ويأتي لها بالمعارضين والمؤيدين طوال الوقت.

ولكن الذي لا يعلمه كلُّ هؤلاء (وأولئك): أن هناك- دون سابق إنذار - اعتماد استثماري متقلب الوجوه بين الإرهابيين والفقهاء والسياسيين كما ذكرت. ولا يمكن لكل منهم أن يستغني عن الآخر، لأنه هو البضاعة (البيضة الذهبية) التي يسوقها ويروج لها، لدرجة أنه لو كان بالإمكان لطالب أحدهم الآخر وحدد مواصفاته وسيمياءه وأدواته كما يريد (لزوم اللعبة)، أي أنَّ كل إرهابي يفترض وجود فقيه ثم الاثنان سيفترضان إيجاد السياسيين. ونتيجة المصالح الكبيرة في تلك اللعبة، فإنَّ (هؤلاء الثلاثة) يتبادلون الأدوار فوق جماجم المواطنين. ويشربون نخْب المنافع على قارعة المجتمعات العربية، رغم الانتقادات التي توجّه إليهم (أو بعضهم)، ورغم تدهور الأحوال من سيء إلى أسوأ. لأنَّ هناك اقتصاداً سياسياً مهولاً يفرزه المثلث وهناك خطابات أريقت ليلا ونهاراً على حساب الحقيقة والحريات والعدالة وبناء القوانين المطلوبة لتطور المجتمعات.

والمؤكد أنَّ (الثلاثة أيضاً) يرتدون ذات الأقنعة في مواقف كثيرة، ليس أقلها الموقف إزاء الغرب وإزاء المختلف في الأيديولوجيا والدين والمذهب. لأنَّ بنية السلطة واحدة بالنسبة إليهم، ويستعملونها لبث الكراهية والاستحواذ عليها. فالإرهابي معروف والفقيه يكرس فقه التخلف والتوافه مثل فقه الحيض والنفاس والمظاهر ولم يقل كلمة واحدة في الاستبداد والديكتاتورية. وكذلك السياسي يؤيد الاستحواذ على السلطة ويقصي أطياف المجتمع المتنوعة ويأخذ الدولة كمطية للمآرب. فضلاً عن أن خطاباتهم (الثلاثة) لها العلامات والآليات المتماثلة في تزييف الوعي وتدمير القدرة على الحوار والتسامح.

ومن أسفٍ أنَّ نمط التفكير السائد وثقافته في المجتمعات العربية الإسلامية لن تُنتج إلاَّ أحدَ أضلاع المثلث بالمواصفات نفسها. لكن السؤال: كيف يُرسم ذلك المثلث الجهنمي وما هي طبيعته؟!

أولاً: مرة يكون الإرهابي فقيهاً لوذعياً. وهذا هو الغالب، فيقذف (كنوع من جس النبض) بفتاوى التكفير (المؤصلة والمؤثلة) شمالاً ويميناً وبالأعلى والأسفل كالصواريخ الضوئية (الفشنك) التي يستعملها الأطفال ابتهاجاً بالأعياد والمناسبات. لتملأ سماء الدولة والمجتمع بالدخان ورائحة البارود وبقايا الأصوات العالية والهرج والمرج. وقد يترك المجال ليحولها أتباعُه إلى رصاصات وقنابل حية تحصد أرواح الناس وتخرب المدن والحياة العامة.

ونحن نعلم أنَّ الإرهابي يتخرج على أيدي فقهاء، ويحفظ ما يحفظه الفقهاء ويصم الهوامش والمتون والتشجيرات على النصوص ونصوص النصوص. وأغلب الارهابيين قد تتلمذوا في حضانة الفقه التقليدية ودرسوا مذاهب السلف والخلف ولا غير، ولم يعرفوا شيئاً عن تاريخ الأفكار وتطورات الحياة والتقدم ونتاجات الحضارات السابقة ولا اللاحقة. لأنهم على كامل الثقة واليقين- منذ اللحظة الأولى- أن كل ما سواهم باطل وغير جدير بالقراءة ولا بالتطفل حتى.

ولكن بألعاب فتاويه (الورقية في البداية ثم المسلحة في النهاية)، يعلم الإرهابي تمام العلم أنَّه سيجر إلى حلبة الصراع (بفضل الاعتماد المتبادل) أبرز فئات الفقهاء مثل السلفيين والإخوان والوهابيين المتشددين في المؤسسات الدينية واللاعقين لأذرع السلطة من أصحاب التدين الشعبي الزائف. ويظل يخاطبهم طوال بهذه المفرقعات الصوتية على الفضائيات وعبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولا يهم الإرهابي آنذاك نتائج أفعاله مثل: خلق أجواء للكلام الفارغ من التفكير المنتج ومن الإبداع في ممارسات عامة. الإرهابي هو ناعق الخرابات الاجتماعية والسياسية بامتياز. فيأخذه الزهو للتحليق فوق الجثث عائدا باستمرار إلى حلمه القديم- المعاصر: تحويل الدولة إلى مقبرة جماعيةٍ!!

ثانياً: ومرة يكون الفقيه إرهابياً عندما يعلم أنَّ الدولة تحارب المضاد البيولوجي لها (الإرهاب) فيُزايد على التشدد في الآراء والمواقف.

1-  لاكتساب مكانة لدى السلطة، وكأنَّه يقول إنَّ ما تتخذه الدولة من خطوات مهمٌ ولا تنازل عنه إطلاقاً. ليس بالنسبة لحربها الضروس تجاه الارهاب، بل بالنسبة إلى المجتمع ككل.

2-  يضع نفسه خازناً على النصوص المقدسة مانعاً أيَّ اختلاف في الآراء، حتى يعرف المجتمع أنَّه يمسك بكل خيوط الدين وعليه يصبح هو البطل المخلص على مسارح العرائس السياسية.

3-  يحتكر التحدث بلسان السماء ليكون بمثابة باب النعم والعطايا إلى الحاكم وسلطانه. ومن حينه- وباطمئنانه للسلطة- يُظهِر صرامة هو يجيد افتعالها دفاعاً عن (دين الله- دين الدولة).

السؤال المنطقي: لماذا يتم اللجوء إلى الفقهاء سياسياً؟ هل لأنَّ هناك قضايا سياسية هم القادرون على الإدلاء فيها بآرائهم أم لكونهم شيئاً ضرورياً في أيِّ مجال عام؟

بالطبع لا هذا ولا ذاك.. ومن هنا يأخذ الفقيه كلَّ المغالاة في إخراج لسان التكفير ضمنياً أمام من يعترض ومن يرفض خطاباته الموالية. وبهذا يدفع معارضيه للاصطدام بالسلطة، أي يجعلهم سياسيين كفاراً لدى الحاكم. وإذا لم يتورعوا عن ذلك – باعتبار أن الموضوع برمته لعبة سياسية- يستخدم سلاحه اللاهوتي الأخير زجاً بهم للاصطدام بسلطة الله. أي يصنع خطاً من الدفاع عن السلطة: الحاكم وفوقه الله مباشرة. وفي ذلك يعلن أنَّ هؤلاء المارقين (المعارضين للسلطة) إنما يعارضون إرادته في الأرض ويصدون عن سبيله (النظام). ولم يتبق أمامه غير توديعهم على باب جهنم ساحباً إياهم إليها مع سبق الإصرار والترصد. السلفيون بأطيافهم المختلفة يجيدون هذه الحركة أمام الدولة معتبرين إياها قنطرة للآخرة ولتحقيق أغراضهم وتسطيح الأدمغة لدرجة الخفة.

ومن جهة تالية، قد يحمل هذا الفقيه (من باب أصول اللعبة أيضاً) في عباءته رجل دين منبطحاً متذللاً يتعلق بالروحانيات ويعلن أنه زاهد بالدنيا وفي متاع الحياة. لكنه لا يخرج من تلك العباءة إلاَّ إذا وجد أنَّ التكفير لن يجدي. في هذه الحالة يقول كلاماً مائعاً حول الدين والآخرة ومواقف الدولة وحركة المجتمع. بينما هو يعلم أنه يقتنص الفرصة لإحراز مكانة مقبولة لدى الحاكم. ويتسابق الفقهاء على الفضائيات منذ النهار حتى الهزيع الأخير من الليل لتقديم أنفسهم بهذه الطريقة. فالادعاءات بارزة والتزلف لا تخطئه العين واللعاب سائل لنيل الحظوة تحت عنوان: أنا الأفضل، أنا الأقرب، أنا الأقدر على توصيل الرسالة للجماهير. أنا من سيدافع عن (ربكم الأعلى) في القصر حتى الرمق الأخير.

وهذا الخطاب هو الوجه الناعم والخادع من التكفير، إنه بمثابة البطانة الخفية له. هو الوجه المقلوب له قبل أن يتحول إلى تفجير وذبح وجز الرقاب. بمعنى أن كل تكفير دموي يستند على مخزون هائل من الروحانيات المفتعلة والتمسكن والتذلل بملابس أولياء الإله (بهاليل السلطان). إنَّ رسم حدود مثالية (سلفية) للتدين والمعتقدات إنما هو إعداد رهيب لعقول متحجرة وقابلة للانفجار في أي وقت.

ولكمْ لجأ فقهاء الإخوان إلى تلك الحيلة عندما كانوا يتحدثون عن القبول الزائف للآخرين وعن أدوار الدين في الحياة والسياسة والحضارة. وهم يعزفون على وتر الخفة في بث الكلام الذي لا يُفهم ولا مجال له إلاَّ كنغم ضائع وسط العنف سواء من الإرهاب وهم حاضنته الأولى أو من نظام الدولة. لكن عندما دخل الإخوان حلبة (التمكين) طالت الذقونُ وغلظت الشفاهُ واحمرت العيونُ وتقطبت الجباهُ وتحجرت الكلماتُ!! وأخرجت الألسنُ أثقالَّها من الشدة عنفاً في توجيه الاتهامات والانحياز إلى التكفير السياسي والأيديولوجي. كان على أثر ذلك انطلاق الموجات العارمة (تسونامي الذقون) لأخونة الدولة المصرية في كافة الميادين.

ثالثاً: مرة أخيرة يكون السياسي فقيهاً، عندما يأخذ موقع الوعظ والإرشاد لا العقلانية والتداولية المقبولة للصالح العام. والغريب أنه مع اشتداد نوبات صراع الدولة المصرية – مثلا- مع الإرهاب يرصع السياسيون كلامهم بالآيات القرآنية والأحاديث الدينية وأفعال ووقائع وقصص الصحابة والتابعين. وهم يعلمون أنَّ هذا أمر خارج مجال ما يسمى بالدولة ولا يتوافق مع تاريخها الحداثي ولا انفتاحها ما بعد الحداثي. وهنا أعطى السياسيون مبرراً للإرهابيين للتدخل في كل صغيرة وكبيرة و كذلك للفقيه أن يعقِّب عليهما ثم للرأي العام أن يحاكم الاثنين بناء على معايير غامضة ومنحازة سلفاً لصالح التشدد. وبالتالي رغم أن السياسي قد يزعم مناصرة الدولة الوطنية، إلاَّ أنه يؤكد بهذا الكلام هزيمتها بل يدفعها إلى الانسحاق التام. لأن الدولة على طاولة تسييس الدين هي (جيفة حية) تنهشها أنياب الرعاع والوصوليين واللصوص والفقهاء والإرهابيين في وقت واحد (قالوا للحرامي احلف قال جالك الفرج).

ليس من وظيفة السياسي أنْ يحول الدولة إلى ساحات للصلوات الدينية لأجل إنقاذها من الإرهاب. كما أنَّه يستحيل اعتبارها مرجعية فقهية يمكن أن تتيح فرصاً للحياة الكريمة والعيش المشترك والقضاء على العنف. لأن الدولة مساحة حرة من العيش المشترك لا تحدد مرجعية دينية أيا كانت وإلا ستكون هي الفأس الذي يهدم نظامها قبل أي شيء آخر. والدولة مجالها هو الفعل العام الذي يوفر الفرص لكافة المواطنين ويتيح لهم التطور والحياة الكريمة وليست الأدعية والأذكار. لأن هذه الأدعية والأذكار جزء من التدين الخاص بالأفراد يأتونها كيفما شاءوا.

إذن السياسي بلسان الفقهاء (المتفيقه) هو قناع خلفي لألعاب الدين في حركة الواقع اليومي. وما كان السياسي ليجرُؤ على هذا لو كانت الدولة تجسد نوعاً من العقلانية الحرة. لأنَّ تلكم العقلانية بطبيعتها تلفظ أي خطاب يتحرك برسوم الاعتقاد وآلياته. السياسة نوع آخر تماماً من الإقناع الحر والبناء الحواري المتعدد والتغير، وهي بذلك تختلف جذرياً عن الاعتقادات الدينية أو ما يحمل ميكروباتها مثل النصوص والأفكار والمقولات الفقهية. الخلط بين المستويين (الديني والسياسي) يحول الدولة إلى أس شيء ألا أن تكون نظاماً حراً وجهازاً حيادياً بالأصالة. والسياسي المتفيقه بمثابة دعوة للتناحر، لكون كل سياسي سيجري وراء دينه أو سيغضب (ومعه طائفته ومواليها) إن لم يتم استعماله في المجال العام.

وكذلك السياسي بهذا الصنيع أسوأ من الإرهابي والفقيه. حيث يكمل المشهد بإقصاء الآخرين بلغة العنف السلطوي. إنه فعلاً "الإرهابي الخفي) تحت إبط الدولة مباشرة. وخطورته تتأتى من كونه غير مرئي، لأنه محسوب على النظام أو على الأقل يكمل المشهد ويدير تروسه مع السلطة. فمن أسباب التخلف أنْ يؤله السياسي نظام الدولة ويراه رأس حربة – عودةً إلى البربرية- في وجوه المعارضين للسلطة والناقدين لممارساتها.

لا توجد دولة عربية واحدة لا ترعي وتربي وتدجن هذا النمط الرعاعي من السياسيين الجربائيين الذين يلهجون بلسان الغفران للأـنظمة الحاكمة والشكر لآلائها ونعمائها الغفيرة على عبادها المواطنين المتسولين. ولا يكفون عن التسبيح آناء الليل (برامج التوك شو) وأطراف النهار (صباحات البرامج المتلفزة) بقوة هذا النظام الحاكم أو سواه وعليائه وفتوحاته المقدسة في البر والبحر والجو!!... وأنَّه لولا وجوده بهذه الشاكلة العبقرية وتلك الشخصيات ما كنا لنرى أية حياة على كوكب الأرض ناهيك عن عدم العثور على أية مياه وبقايا حياة على كوكب المريخ!!

هؤلاء السياسيون المدجنون (خصيان العصر) هم القفاز الماكر للإرهاب. هم المبرر القوي لظهور الارهاب من حقبة عربية إلى أخرى رغم سقوط أنظمة الديكتاتورية كأحجار الشطرنج.

والأكيد أنَّهم المعول الصلب لتدمير مفاهيم السياسة عن بكرة أبيها. فليست الأخيرة ضريحاً يتزاوره دراويش وأعيان الدولة، لكنها خطط إرادات كلية لجميع أطيافها الفاعلين والمهمشين والمنبوذين واعادتهم للحياة. ووظيفة الدولة في المقام الأول التطلع نحو الأفضل في فرص الحياة والاختلاف وحماية الإنسانية داخل المجتمع. وعندما يأتي سياسي ليؤله حاكماً أو نظاماً، فقد استدعى دون أن يدري الإرهابيين والفقهاء معاً. لأن القضية ليست في أبعاد الاثنين (الإرهابي والفقيه) خارج السلطة إنما: ما هي القواعد الذكية (كالديمقراطية وحريات التعبير) التي تستطيع أن تفرز المواقف المتسلقة أو المحاربة لكيان الدولة. وما لم تكن دائرة السياسة قاعدة كلية (جامعة وليست مانعة) من هذا النوع فلن يكون السياسي إلا إرهابياً تكفيرياً.

في العالم العربي تبدو الأمور السياسية كالمتاهات التي نعرف بدايتها ولا ندرك نهايتها إطلاقاً. لأنها ببساطة – رغم تعقيدها- لا تنهض على قواعد واضحة. ولا تستند إلى أرضية شعبية قائمة على القبول والحوار والتعددية. فالدول العربية- كما هي معروفة الآن- ليست دولاً على أساس الحرية والعدالة وحيادية الإرادة العامة وتداول السلطة. هي أشياء هلامية كالسحب المتحركة والمتلاشية، يخطئ من يظن كونها ثابته أو متطورة، لن الهشاشة تنخر فيها من الداخل وبأفعالها لا بأفعال خارجية.

صور الدول العربية في المرآة أشبه بكائنات الزومبي (المسخ ) التي تقتات على لحم المواطنين وتمضغ الحريات الواحدة تلو الأخرى، وترسخ الصراع المشار إليه بين الإرهابيين والفقهاء والسياسيين. ولم تلتفت ولو مرة إلى البعد الغائب (المواطنين)، لقد أصبحوا وقود المعارك بكل الاحوال. وفي كل مرةٍ، سيكون السؤال الذي يهرب منه الجميع حتى الآن: كيف تكون هناك دولة (بملء الكلمة) تفكِّك علاقات الاعتماد المتواطئ بين هؤلاء الطفيليين داخل أحشائها؟!

 

سامي عبد العال

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5088 المصادف: 2020-08-10 03:50:57