 قضايا

الكفاءة في الزواج ما بين العصامي والمتسلق والسيكوباتي

منى زيتونفي مقالات سابقة عن التعليم تحدثت عن أثر التعليم في إحداث الحراك الاجتماعي الإيجابي في المجتمع، وتحريك صاحب العلم إلى طبقة اجتماعية أعلى من تلك التي نشأ في ظلها. وكما قال الشاعر: العلم يرفع بيتًا لا عماد له.

وطالما أن للعلم دوره في تحديد الطبقة الاجتماعية للفرد، فإنه ولا شك يتعلق بموضوع طالما اختلف فقهاء المسلمين في تحديده؛ وهو خصال الكفاءة في الزواج، والتي تهدف إلى ضبط الزواج ومنع أفراد المجتمع من ارتكاب خطأ الزواج من الشخص غير المناسب، والذي قد يفضي إلى وقوع الطلاق.

وكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دلنا على أن المرأة تكون فيها من الخصال ما يُرغِّب فيها الرجال ليخطبوها للزواج، "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها"، فإن الرجال أيضًا تتفاوت أقدارهم بالنسبة للنساء، وأغلب الفقهاء على أن الكفاءة تُشترط في جانب الرجل لا في جانب المرأة؛ أي أن يكون هو فقط كُفُؤًا لها.

وعلى عكس ما قد يعتقد كثيرون فإن أغلب فقهاء المسلمين لم يروا أن الكفاءة في الإسلام والحرية وحدهما يكفيان ليتقدم أي رجل لامرأة عالية القدر. وخصال الكفاءة عامة التي اتفق فيها الفقهاء أو اختلفوا وفقًا لمذاهبهم هي: الإسلام والحرية والنسب والمال والدِيانة (الصلاح) والحرفة والسلامة من العيوب.

ولا يعتد بخصلة واحدة من تلك الخصال، بل تتحدد الكفاءة في ضوئها مجتمعة، وعلى سبيل المثال فليس التكافؤ في النسب وحده كافيًا، فقد يكون الرجل والفتاة أبناء عمومة ولكنها هي أعلى منه قدرًا، ومثلها لا تُزوج بمثله. وقد روى النسائي (3269) وأحمد (25043) وابن ماجه (1874) عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، رضي الله عنهما شكوى فتاة أبيها إلى رسول الله بأنه زوَّجها ابن عمها رغمًا عنها قائلة: "إن أبي زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسِيسَته".

ولم يعُدّ أي من فقهاء المسلمين العلم كأحد خصال الكفاءة في الزواج، ومع ذلك فقد نوقشت مسألة كفاءة العالم لشريفة النسب، وهل يصلح زوجًا لها، وقالوا: نعم؛ لأن علمه يرفع قدره. وربما لأن المرأة لم تنل في القرون المتقدمة حظًا واسعًا من العلم -هذا إن حظيت بشيء منه أصلًا- لم يشترطوا العلم كأحد خصال الكفاءة في الزواج، لكن هذا لم يمنع الناس من أن يرونه على أنه منها، كونه يرفع شأن وقدر صاحبه/صاحبته. وبالنسبة للمرأة فقد كانت هناك مُحدِّثات في الشام في عصر بني العباس وزمن المماليك، ولم يكن يتزوجن من كل من هب ودب. وأعتقد أنه في العصر الحديث أصبح لزامًا على الفقهاء أن يضيفوا العلم كخصلة من خصال الكفاءة في الزواج منعًا ودرءًا للسفاهة والسفهاء والجهلة من أن يطمحوا بروءسهم للتقدم للزواج ممن يعلوهن في الدرجة العلمية بمراحل.

وكاستشاري علاقات أسرية ومهنية أجزم بأن موضوع الكفاءة في الزواج لا زال من أهم الموضوعات التي تتسبب في حدوث المشكلات والقطيعة بين الناس عندما يحاول من هو أدنى التقدم لخطبة فتاة أعلى منه تعليمًا وثقافة ومالًا ومستوى اجتماعي، ولا يفضلها أو يكافئها في أي شيء آخر كمنصب أو نحوه؛ فليس غريبًا أن يتقدم صاحب مركز وظيفي مرموق للزواج من طبيبة أو صيدلانية أو مهندسة أو حاملة دكتوراة، ولكن أن يفكر في ذلك من هو أدنى منها بكثير، فهذه سفاهة. وحتى إن كانت خريجة كلية جامعية متفوقة وحسب، ولم تكمل دراساتها العليا، وكليتها من الكليات التي لا يُشار إليها بأنها إحدى كليات القمة، فليس من المفترض أن يظن فاشل لا يحسن القراءة والكتابة في نفسه الكفاءة لأن يتقدم للزواج منها.

وهناك من ينكر على فقهاء المسلمين تحديدهم خصالًا لتحقق الكفاءة بين الزوجين؛ إذ يبدو أن هناك من يفهم حقوق الإنسان والمساواة بين البشر بشكل خاطئ. يقول تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء: 70] فكلنا مكرم لأننا بشر، وكلنا مفضل على باقي الخلق، والإنسان بنيان الله في أرضه، ولكن القدر الذي تستحقه من الاحترام من غيرك تحدده قيمتك التي تصنعها بعلمك وعملك وأخلاقك، ولا شك أنه لا يخفى على عاقل أن البشر يتفاوتون، ورب البشر يقر ذلك في مواضع عديدة من كتابه العزيز: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ) [البقرة: 253]. (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً) [النساء: 95]. (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) [النحل: 71]. (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) [الإسراء: 21].

وقد يرى بعض الناس أن اعتبار النسب تحديدًا في الزواج شكل من أشكال الرجعية والتمييز الطبقي بين البشر الذي لا يقوم على جهد بشري، فهو/هي قد وُلد لهذه العائلة الشريفة أو المالكة أو الأرستقراطية، ولم يبذل جهدًا ليتم تمييزه عن غيره. وأرى أن هذا قد يكون صحيحًا إلى حد ما وليس بشكل عام، خاصة إن كان الرجل أعلى علمًا ومالًا ومنصبًا من الفتاة مرموقة النسب أو يكافئها، وأن يكون الفارق الاجتماعي بينهما بسيطًا، لكن أن تطلب أم شاب لم يكمل تعليمه المتوسط فتاة من عائلة عريقة تدرس في مرحلة الماجستير في الجامعة الأمريكية لابنها، وابنها ذاك لا يملك من المال شيئًا بينما الفتاة في غنى ويسر، فهذا تسلق طبقي واضح. وكثير من الأمهات غير المتعلمات قليلات العقل لا زلن يطمحن إلى تزويج أبنائهن الذكور من بنات غنيات متعلمات ويتجرأن في مفاتحة أهلهن. فتاة جميلة للغاية ومن عائلة عريقة، وتنتمي لمستوى اجتماعي واقتصادي مرتفع، وجميع أفراد عائلتها متعلمون تعليمًا عاليًا وبعضهم ذوي مناصب، وهي ذاتها درست في إحدى كليات القمة، وفوجئت منذ سنوات، وقبل أن تتزوج –كما روت لي بنفسها- بأخيها الصغير يخبرها أن امرأة بسيطة استوقفته وقالت له إن ابنها الذي أتم تعليمه المتوسط يعمل في أحد المصانع، ويقبض شهريًا ثمانمائة جنيه مصري، فهل تقبلون به؟!

وأحيانًا يكون الشاب ذاته هو قليل العقل عظيم الثقة غير المبررة في نفسه، بما دسته أمه الجاهلة فيه منذ صغره من أن ألف فتاة تتمناه، وأن عليه أن يؤشر فقط لمن يتمناها لتقبله على الفور!

كانت لدي صديقة طبيبة أثناء عملي في السعودية، جمعنا الله مرة في الحج ومرات في العمرة. حكت لي ذات مرة أن زميلة لها أثناء دراستها في كلية الطب بالإسكندرية، زارت والدها في مكتبه في مصنع الغزل والنسيج الذي يديره بالمحلة حيث يقيمون، وكان هناك عامل شاب لم يتم تعليمه، مسئول عن تقديم المشروبات في مكتب والدها، طلب والدها منه أن يحضر لها مشروبًا، وشكرته هي بلطف عندما قدّمه لها جبرًا لخاطره، ثم إنهم فوجئوا عند مغرب اليوم نفسه بهذا العامل يحمل كيس فاكهة ويأتي لمنزلهم طلبًا لخطبتها!

كثيرًا ما قرأنا عن علماء وباشوات عصاميون كانوا من أصل بسيط، بلا مال ولا جاه، لكنهم بلغوا بعلمهم وعملهم ما استحقوا به أن يعلوا في درجات المجتمع إلى قمة هرمه، وأصبحوا أكفاء لعلية القوم، حتى أنهم بعدها ناسبوا أمراء ووزراء، ولو كان المتقدم لفتاة من طبقة اجتماعية أعلى منه شابًا مكافحًا من عائلة بسيطة، كافح وتعلم وأصبح ينتظره مستقبل مشرق، فهذا يستحق أن يخطب ويُجاب. وشتان ما بين العصامي والمتسلق.

وهناك أمهات لا يكن جاهلات، ولكنهن يرفضن الإقرار بأن أبنائهن لا يستحقون الأفضل. امرأة عجوز من الطبقة المتوسطة في المجتمع توفاها الله من سنوات، ولدى ابنها الأصغر مشاكل صحية قوية مزمنة منذ صغره، إضافة إلى أنه قد علا سنه وأصبح في عداد الشيوخ. وكان يمكنها مع ذلك أن تزوجه بكثيرات من مستوى مناسب لها، ولكن العائق الحقيقي أمام زواجه هو إصراره وإصرارها على التقدم لمن تصلح عروسًا لأمير! فتارة تخطب له طالبة جميلة في كلية الطب، وأهلها يعملون خارج مصر من قبل أن تولد، ولديهم مال لو أكلوه ما نضب، وتارة تحضر عرسًا فتنظر إلى أجمل فتاة في الحفل، وهي طالبة في الصف الثاني الثانوي ومستواها الاجتماعي والمالي ومنصب والدها غاية في الارتفاع، لتسأل الحاضرين إن كانت تلك الطفلة الجميلة يمكن أن ترضى بابنها الشيخ العليل؟!

ماذا عن السيكوباتي؟

إن المشكلة أكبر وأعقد من أن يكون حدها كون الشاب المتقدم لفتاة متسلقًا اجتماعيًا، فالمتسلق بعد أن يُرفض غالبًا ما ينتهي الأمر لديه عند هذا الحد، أو يوفر جهده ليحاول مع فتاة أخرى، لكن المشكلة الحقيقية تأتي من المتسلق السيكوباتي الذي يأبى أن يتقبل الرفض، ويظل يحاول ويحاول، ويحوم حول الفتاة، ويصر أن يعيش الوهم.

والشخص السيكوباتي هو شخص كاذب مخادع، لا يمتلك مؤهلات حقيقية تستحق الفخر ومع ذلك يبالغ في تعظيم ذاته أمام الناس، محاولًا إظهار ثقة عالية في النفس، وغالبًا ما يملك درجة مهارات تواصل مرتفعة تساعده على التلاعب بعقول وأفكار الآخرين. حقيقة الأمر أنه قد يفتقد الثقة في نفسه، ويحقد ويحسد كثيرًا أولئك الذين لديهم ما يتميزون به عليه، ولأن مركز التحكم لديه خارجيًا، فهو دائمًا ما يبحث عن شماعة ليعلق عليها أخطائه، فهو لا يعترف بأخطائه ولا يندم على أي فعل سيء قام به، ويبقى ينكر، ودائمًا يختار شماعته من أحد هؤلاء الذين يحقد عليهم ويحسدهم، ويعرف كيف يستغل مهاراته العالية في التواصل لخلق التعاطف معه ضد من اختاره شماعة لأخطائه.

إن اختيار شخص سيكوباتي لك لتكون شماعة لأخطائه يعني أنك ستتعرض إلى تشويه للسمعة ومحاولة لتغيير صورة الناس الإيجابية عنك، وستبقى تتعرض لهذا التشويه حتى تتأجج داخله مشاعر الحقد ضد شخص آخر لينقل أخطائه ويعلقها عليه، وينقل حملة التشويه إليه. وهذا ليس ضمانًا لك أنه لن يعود لشن حملة تشويه أخرى عليك بعد فترة إذا ما أثرت غيرته مرة أخرى ورآك الشماعة المناسبة.

أحدهم إخوته جميعًا من المتفوقين دراسيًا، ولم يخب في الدراسة إلا هو، وهو ما أسهم في خيبته العملية أيضًا لأنه كان دائم الرفض لأي عمل يناسبه، فما دام إخوته يعملون أعمالًا جيدة ويجنون من المال الكثير، فهو يصر على ألا يعمل إلا أعمالًا عالية القدر وبراتب كبير، وهذه يصعب لمن كانت مؤهلاته محدودة مثله أن ينالها، وإن نالها فلا تنقضي أشهر حتى يفقدها لأنه لا يثبت كفاءة في عمله تسمح بتثبيته. ومع ذلك فهذا الفاشل المصر على الفشل لا يتقدم للزواج إلا إلى طبيبات أو صيدلانيات ويُرفض، ويقنع نفسه أنهن أظهرن موافقة مبدئية عليه، ولكن أحدًا أو شيئًا -بلا شك- أسهم في تغييرهن لرأيهن! ومنذ سنوات وهو يحوم حولهن، يحاول مع هذه فيلقى الصد، فينقلب إلى الأخرى فتصده، وهكذا دواليك.

والعجب العُجاب هو الأسباب التي يقنع نفسه بها على أنها علامات وإشارات خضراء له ليعاود التقدم إلى هذه أو تلك. كان قد تقدم بعرض زواج إلى إحدى جاراته الصيدلانيات، وهي مطلقة شابة، ولقي قبولًا من أبيها في البداية، ثم لم يلبث أن حصل الرفض، وبعدها صار يترصد لأي شاردة أو واردة من جهتهم ليعيد التقدم، فتارة يقول إن أباها ألقى السلام عليه عندما قابله على سلالم العمارة، وتارة أن أمها تركت المصباح أمام شقتهم مضاءً حتى ما بعد صلاة الفجر كي لا يسير في الظلام، وغيرها من تلك الأشياء التي لا يعتبرها إشارة خضراء إلا أحمق، حتى ضج أبو الفتاة، وباع شقته واشترى أخرى في حي آخر تجنبًا له.

مرة أخرى حاول صاحبنا التقرب من صيدلانية شابة أخرى كانت صديقة لإحدى أخواته، فذهب إلى مقر عملها، وادعى أنه كان في المبنى لغرض ما، ورغم أن مكتبها تشاركها فيه أخريات إلا أنها كانت وحدها في ذلك الوقت المتأخر من موعد الدوام، وجلس يتكلم معها، ورحبت به باعتبار أنه أخو صديقتها، ثم عندما تجرأ وفاتحها في الزواج في الزيارة التالية ورفضته بأدب واعتذرت له على أن ظن أنها فهمت رغبته في الزواج منها كما ظن موافقتها عليه، لم يقتنع وبقي يردد أنه متأكد أنها فهمت رغبته في الزواج ووافقت! ولا زال يحوم حولها من آنٍ لآخر رغم مرور سنوات، وتذمر أشد التذمر عندما حاولت إحدى صديقات المرحومة والدته تشجيعه على الزواج من فتاة أكثر تناسبًا معه.

ولعل من أصعب حالات الشخصيات السيكوباتية التي رأيتها حالة لرجل لعله جاوز الخمسين ومطلق ولديه ابن، حاصل على شهادة عليا –أو هكذا يقول-، وهي في زماننا هذا ليست علامة على الثقافة والعلم بأي حال، وحديثه يدل على ضحالة فكره وسذاجته. وهو لا يعمل بشهادته، فلدى هذا الرجل محل بسيط يتاجر فيه، ومع ذلك يصر أن يصف نفسه بأنه رجل أعمال!

ورجل الأعمال المُدعى هذا منذ سنوات يقنع نفسه بأن إحدى المتفوقات علميًا -ممن تربطه بها قرابة بعيدة، ولعلهما يلتقيان في الجد العشرين- قد توافق على الزواج منه، رغم أنه كلما فاتحها رفضته بحزم وجزم، ولكنه كصاحبه السابق يصر على أنه لم يفهم خطأ وأنها كانت موافقة، ودليله أنها كانت قد وضعته في مجموعتها البريدية على بريدها الالكتروني والتي تضم مئة شخص! كما دعته إلى اجتماع عام كان عدد المدعوين له بالمئات، ولكنه يرى أنها بلا شك قد غيرت رأيها لسبب ما! والحقيقة أن الجدير بالبحث هو أن يفهمنا ما الذي يجعل مثلها تنظر إلى مثله بعين الاعتبار وهي الأعلى منه في كل خصال المفاضلة التي يعرفها البشر؟!

ولديه من العلامات التي يعتبرها خضراء الكثير ليعاود الدوران حولها من آنٍ لآخر، فأحد أبناء أعمامها قد اتصل به ذات مرة ليعايده في العيد، وكانت تلك إشارة من وجهة نظره ودعوة له للتقدم، وقريب آخر لها تربطه به صلة أدى له خدمة، وهو يحاول أن يتواصل ما أمكنه مع بعض أقاربها وقريباتها بأسباب ملفقة ويعتبر تواصلهم معه تجاوبًا شخصيًا منها! وغيرها من التراهات الكثير، لتجده الفتاة يعاود الاتصال بها أو يرسل لها طلب صداقة أو يضع لها علامات إعجاب على منشوراتها على الفيسبوك، وكلما قامت بعمل حجب (بلوك) عاود الكرّة وحاول التواصل معها من حسابٍ آخر! وأمثال هذا السيكوباتي يذكرني بالقولة الخالدة: "يريد أن يرفع بي خسيسته". ورأيي الشخصي أن شخصًا ذا جلد سميك مثله لن يوقفه عن ملاحقتها غير السب المباشر منها إليه.

إن مشكلة المشاكل في عصرنا أنه ضاغط على كثيرين إلى الدرجة التي تدفعهم إلى رفض الواقع والعيش في الوهم، والشخص العاقل يستفيد من ماضيه ليتعلم من دروسه ويتجنب تكرار أخطائه، ويعرف أين يضع قدميه وماذا لديه وماذا ينقصه، ويضع لنفسه أهدافًا ويخطط لتحقيقها ثم ينفذها وصولًا لها، بينما نجد الفاشلين المتسلقين يتصورون أن بإمكانهم أن يعلوا في المجتمع على أكتاف الآخرين، وما أحقر أن يتصور أشباه الرجال أن بإمكانهم أن يتسلقوا على أكتاف نساء أعلى علمًا وقدرًا، وما أعظم فقهاؤنا حين اشترطوا خصال الكفاءة في الزواج.

كما أن من أعجب ما أراه في مجتمعنا أن هناك من يفتقد الثقة ويشك في كفاءته لامرأة رغم أنه حقيقة كُفْءٌ لها وربما أعلى منها قدرًا، بينما قد يتقدم لها أحد فاقدي الأهلية دون خوف أو خجل، وهو ما يؤكد لي أنه لا علاقة بين درجة الثقة التي لديك وأن يكون لديك ما يدعوك إليها!

 

د/ منى زيتون

الاثنين 10 أغسطس 2020

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5089 المصادف: 2020-08-11 03:49:30