 قضايا

التنمية البشرية: بين الزراعة والحصاد

من مطالعتنا لكتب الأثر تلفتنا مقولة للخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز "من يزرع خيرا يوشك أن يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة”(1). من خلالها تستحضرنا الظروف التي تمر بها البلدان التي زرعت وحصدت وأوجدت لنفسها مكانا في عالم مليء بالصراع والمنافسة،  ومنها سنغافورة وتركيا انموذجا لمقالنا هذا.

تعلمنا مقولة من يزرع يحصد، تزرع ورد تحصد ورد، تزرع قمح تحصد قمح، فهذا يعني الجزاء من جنس العمل، وهذا القول يسير على البشر كسائر الاجناس فما تزرعوه يا كبار اليوم في اطفالكم من علم وفكر تحصدوه غداً بلا شك تنمية وازدهار.

اردت من هذه المقالة ان اتطرق الى موضوع التنمية البشرية، فالكلام عن التنمية البشرية كثير في عالمنا العربي من حيث عقد وتخصيص جلسات ومؤتمرات وحلقات نقاش...الخ، دون ان تلمس تغيير على الارض. حتى في تلك الدول التي تستبشر منها خيراً من تغيير الا سرعان ما تظهر للعيان انها مجرد فقاعات تتلاشى سريعا في الهواء مقارنة مع دول اخرى نشاهد النمو والتطور فيها على ارض الواقع.

التنمية البشرية مقترنة بالتعليم فهو الركيزة الاساسية للنهوض  بأي أمة... دعونا ننظر الى سنغافورة كيف أصبحت في مصاف الدول التي رسمت لنفسها طريقاً وسط عالم متطور وسريع، فبالرغم من صغر حجم هذه الدولة، فقد استطاعت أن تبني صرحاً حضارياً يستحق النظر إليه بعين المتأمل للاستفادة من تلك التجربة الحضارية الفريدة من نوعها. سنغافورة لم تأتي بمعجزة ولم تمتلك عصا موسى يوماً، فقط اهتمت بالتعليم لأنها امنت بدوره البارز في التنمية البشرية، والأخذ بيدها لتحقيق نجاحا ملحوظاً في جميع المجالات، بما يضمن تربعها على سلم الحضارة والتقدم.

حسناً.. لنذهب الى تركيا، فحسب مؤشرات النمو الاقتصادي العالمي تصدر الاقتصاد التركي المؤشر الاقتصادي في الربع الأول من عام 2020. هذا النمو جاء نتيجة عمل وتنمية مستمرة ولا تظن انهم وصلوا الى نهاية الطريق، بل العمل ما زال قائم ومستمر حسب خطة التنمية المستدامة بالتركيز على العنصر البشري.. وايمانهم بأن التنمية والتغيير تبدأ ببناء جيل بعقيدة سليمة تحب التغيير والعمل، رامياً عن كتفيه افكار الاجيال السابقة من تخلف وحقد وكراهية.

خلاصة القول.. ان تنمية الموارد البشرية عملية مهمة لبناء المجتمعات وجعلها قادرة على مواجهة الأزمات، فالاعتماد على الموارد الذاتية لعامل أساسي للنهوض بالمجتمعات والتغلب على المعوقات التي قد تقف حجر عثرة في سبيل تقدمها، ويكفينا من ذلك النماذج التي تناولتها في هذا المقالة لدول استطاعت كتابة قصة نجاحها بالاعتماد على قدراتها الذاتية.

فهم زرعوا فحصدوا ونالوا نتاج أعمالهم.. فهل فعلا نحن نزرع حتى نحصد.. ام هي ايام نتداولها فيما بيننا  دون تغيير؟؟

 

د. أنس محمود بشايرة

كلية الزهراء – سلطنة عمان

.............................

1- فرائد اللآل في مجمع الأمثال، ص 416.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5133 المصادف: 2020-09-24 04:01:10