 قضايا

المرونة الاقتصادية

محمد عبد الكريم يوسفتعاني الكثير من البلدان أوقات الأزمات الخانقة والفوضى من ضعف واضح في المرونة الاقتصادية فتتأجج الأزمات ويفقد الاقتصاد مرونته المعتادة نتيجة ضعف السيولة والتمويل وضعف الايرادات وازدياد منسوب الاقتصاد الموازي على حساب الاقتصاد الحقيقي الذي يمر عبر القنوات الرسمية .

تعريف المرونة:

المرونة  مقياس لحساسية المتغيرات تجاه التغيير في متغير آخر، ووفي الحالات الأكثر شيوعًا تكون هذه الحساسية هي التغير في السعر نتيجة للتغيرات في العوامل الأخرى.  في دنيا المال والأعمال والاقتصاد، تشير المرونة إلى الدرجة التي يغير بها الأفراد أو المستهلكون أو المنتجون طلبهم تجاه سلعة معينة  أو تجاه الكمية المعروضة استجابة لتغيرات السعر أو الدخل أو الندرة في مادة معينة . ويتم استخدام هذه الاستجابة في الغالب لتقييم التغيير في طلب المستهلك نتيجة للتغيير في سعر السلعة أو الخدمة .

مفاتيح رئيسية:

المرونة هي مقياس اقتصادي لمدى حساسية عامل اقتصادي لآخر مثل التغيرات في السعر إلى العرض أو الطلب، أو التغيرات في الطلب نتيجة التغيرات في الدخل.

إذا كان الطلب على سلعة أو خدمة ثابتًا نسبيًا حتى عندما يتغير السعر، يُقال إن الطلب غير مرن، ومعامل مرونته أقل من 1 %.

وتشمل الأمثلة على السلع المرنة الملابس أو الأجهزة الإلكترونية، في حين أن السلع غير المرنة هي عناصر مثل الطعام والأدوية.

كيف تعمل المرونة؟

عندما تكون قيمة المرونة أكبر أقل من 1 %  فهذا يشير إلى أن الطلب على السلعة أو الخدمة يتأثر بالسعر . وتشير القيمة الأقل من 1 % إلى أن الطلب غير حساس للسعر أو غير مرن.  يعني  مفهوم "غير المرن" إلى أنه عندما يرتفع السعر، تظل عادات الشراء لدى المستهلكين كما هي تقريبًا، وعندما ينخفض السعر، تظل عادات الشراء لدى المستهلكين أيضًا دون تغيير، وإذا كانت المرونة صفرية تُعرف بأنها غير مرنة تمامًا.  وإذا كانت المرونة = 0، يُقال إن السلعة غير مرنة "تمامًا"، مما يعني أن الطلب عليها سيبقى دون تغيير بأي سعر وسيقوم المستهلك بشراء السلعة مهما كان سعرها نتيجة حاجته الماسة لها مثل الأدوية  والطعام.  ربما لا توجد أمثلة من العالم الحقيقي للسلع غير المرنة تمامًا. إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن المنتجين والموردين سيكونون قادرين على تحصيل ما يرونه مناسبا وسيظل المستهلكون بحاجة لشراء المنتج بغض النظر عن السعر.  الشيء الوحيد الذي يقترب من السلعة "غير مرنة"  تمامًا هو الهواء والماء، والذي لا يتحكم فيه أحد.  وقد يفسر ذلك التنبؤات المستقبلية عن حروب المياه التي ستحل محل حروب الطاقة الحالية .

المرونة مفهوم اقتصادي يستخدم لقياس التغير في الكمية الإجمالية المطلوبة لسلعة أو خدمة فيما يتعلق بتحركات الأسعار لتلك السلعة أو الخدمة صعودا أو هبوطا. يعتبر المنتج مرنًا إذا تغير الطلب على الكمية للمنتج بشكل كبير عندما يرتفع سعره أو ينخفض، ويعتبر المنتج غير مرن إذا تغير الطلب على الكمية للمنتج قليلاً جدًا عندما يتقلب سعره.

على سبيل المثال، الأنسولين منتج غير مرن للغاية  بالنسبة لمرضى السكر الذين يحتاجون إلى الأنسولين، والطلب كبير عليه لدرجة أن ارتفاع الأسعار يكون له تأثير ضئيل جدًا على الكمية المطلوبة.  ولا يؤثر انخفاض الأسعار أيضًا على الكمية المطلوبة ؛ لأن معظم من يحتاجون إلى الأنسولين لا يلتفتون للسعر ويقومون بالفعل بالشراء، وهذا ينطبق على أدوية القلب والحساسية والربو إذ يجد المستهلك نفسه مضطرا للشراء مهما حدث من متغيرات في السعر لأن توافر السلعة بالنسبة له مسألة حياة أو موت .

على الجانب الآخر من المعادلة هناك منتجات مرنة للغاية مثل  الكرات النطاطة وقراءة القصص والروايات والفواكه إذ أنها مرنة للغاية لأنها ليست سلعة ضرورية تشكل مسألة حياة أو موت، بل يقرر المستهلكون فقط إجراء عملية شراء إذا كان السعر منخفضًا . لذلك، إذا زاد سعر الكرات النطاطة أو القصص أو الروايات، فإن الكمية المطلوبة تنخفض بشكل كبير وإذا انخفض السعر تزداد الكمية المطلوبة.

أنواع المرونة الاقتصادية:

مرونة الطلب هي المقياس الاقتصادي لحساسية الطلب بالنسبة للتغيير في متغير آخر.  تعتمد الكمية المطلوبة من سلعة أو خدمة على عوامل متعددة، مثل السعر والدخل والتفضيل.  وعندما يكون هناك تغيير في هذه المتغيرات، فإنه يتسبب في تغيير الكمية المطلوبة من السلعة أو الخدمة. على سبيل المثال، عندما يكون هناك علاقة بين التغير في الكمية المطلوبة وسعر السلعة أو الخدمة، والمرونة أو كما هو معروف اقتصاديا باسم المرونة السعرية للطلب . هناك نوعان أساسيان لمرونة الطلب هما مرونة الدخل للطلب ومرونة الطلب المتقاطعة.     

تشير مرونة الطلب على الدخل إلى حساسية الكمية المطلوبة لسلعة معينة للتغير مقارنة  بالدخل الحقيقي للمستهلكين الذين يشترون هذه السلعة، مع الحفاظ على ثبات جميع الأشياء الأخرى . أما معادلة حساب مرونة الطلب على الدخل فهي النسبة المئوية للتغير في الكمية المطلوبة مقسومة على النسبة المئوية للتغير في الدخل.   وعند دراسة مرونة الطلب على الدخل، يمكن معرفة ما إذا كانت سلعة معينة تمثل ضرورة أو رفاهية.    

و مرونة الطلب هو مفهوم اقتصادي يدرس تدابير الاستجابة في الكمية المطلوبة من سلعة واحدة عندما كان سعر معين لإجراء تغييرات سلعة أخرى . يُطلق عليها أيضًا مرونة الطلب السعرية المتقاطعة، ويتم حساب هذا القياس بأخذ النسبة المئوية للتغير في الكمية المطلوبة من سلعة واحدة وتقسيمها على النسبة المئوية للتغير في سعر السلعة الأخرى. 

يقيس سعر مرونة العرض  الاستجابة لتوريد سلعة أو خدمة ما بعد تغيير سعري.  ووفقًا للنظرية الاقتصادية الأساسية، سيزداد عرض السلعة عندما يرتفع سعرها.  على العكس من ذلك، سينخفض المعروض من السلعة عندما ينخفض سعرها.

العوامل التي تؤثر على مرونة الطلب:

هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على مرونة الطلب لسعر السلعة هي:

توافر البدائل:

كلما زادت البدائل الجيدة، كان الطلب أكثر مرونة . على سبيل المثال، إذا ارتفع سعر فنجان من القهوة بمقدار مئة ليرة سورية ، فقد يستبدل المستهلكون مشروب الكافيين الصباحي بكوب من الشاي القوي.  وهذا يعني أن القهوة سلعة مرنة لأن الزيادة في السعر ستؤدي إلى انخفاض كبير في الطلب حيث يبدأ المستهلكون في شراء المزيد من الشاي بدلاً من القهوة.  ومع ذلك، إذا ارتفع سعر الكافيين نفسه، فربما نشهد تغيرًا طفيفًا في استهلاك القهوة أو الشاي لأنه قد يكون هناك القليل من البدائل الجيدة للكافيين . ومعظم الناس، في هذه الحالة، قد لا يتخلون عن طيب خاطر عن كوب الكافيين الصباحي مهما كان السعر.  لذلك نقول إن الكافيين منتج غير مرن.  في حين أن منتجًا معينًا يدخل في صناعة ما يمكن أن يكون مرنًا بسبب توفر البدائل، فإن الصناعة بأكملها تميل إلى أن تكون غير مرنة.  وعادةً ما تكون السلع الفريدة مثل الماس غير مرنة لأنها تحتوي على بدائل قليلة إن وجدت.  

الضرورة:

كما رأينا أعلاه، إذا كان هناك حاجة إلى شيء ما للبقاء على قيد الحياة  أو الراحة، يستمر الناس في دفع أسعار أعلى مقابل ذلك. على سبيل المثال، وإذا كان الناس بحاجة للوصول الى العمل ولا يتوفر النقل العام وتضاعف سعر الوقود مرتين أو ثلاث مرات، يظل الناس بحاجة إلى ملء خزاناتهم.

الوقت:

العامل الثالث المؤثر في مرونة الطلب هو الوقت.  فإذا ارتفع سعر السجائر إلى دولارين لكل علبة، فمن المرجح أن يستمر المدخن الذي لديه عدد قليل جدًا من البدائل المتاحة في شراء سجائره اليومية.  وهذا يعني أن التبغ غير مرن لأن التغير في السعر لن يكون له تأثير كبير على الكمية المطلوبة.  ومع ذلك، إذا وجد هذا المدخن أنه لا يمكنه تحمل إنفاق دولارين إضافيين في اليوم، ويبدأ في التخلص من هذه العادة خلال فترة من الزمن، فإن مرونة سعر السجائر لهذا المستهلك تصبح مرنة على المدى الطويل. 

أهمية مرونة السعر في الأعمال:

إن فهم ما إذا كانت سلعة أو خدمة العمل مرنة أم لا هو جزء لا يتجزأ من نجاح العمل.  تتنافس الشركات ذات المرونة العالية في نهاية المطاف مع الشركات الأخرى على السعر ويطلب منها أن يكون لديها حجم كبير من معاملات البيع لتظل قادرة على الوفاء بها .  من ناحية أخرى، تمتلك الشركات غير المرنة سلعًا وخدمات ضرورية وتتمتع برفاهية تحديد أسعار أعلى كما يحدث في بعد الدول عند احتكار سلعة معينة لصالح شخص معين .

تؤثر مرونة السلعة أو الخدمة بخلاف الأسعار بشكل مباشر على معدلات الاحتفاظ بالعملاء للشركة.  وغالبًا ما تسعى الشركات إلى بيع السلع أو الخدمات التي تتطلب طلبًا غير مرن  ؛ ويعني ذلك أن العملاء سيظلون مخلصين وسيواصلون شراء السلعة أو الخدمة حتى في مواجهة زيادة الأسعار.

خلاصة:

تؤثر مرونة السلعة أو عدم مرونتها على توافرها في الأسواق أيام الأزمات والفوضى والحروب  وكل ما يخشاه الخبراء هو اختفاء السلع غير المرونة الأصلية من الأسواق وذهابها ضحية لارتفاع الأسعار حيث يميل الناس في قاعدتهم الشعبية إلى امتلاك السلع الرخيصة التي هي أصلا مرتفعة الثمن قياسا بعمرها التشغيلي  ويحضرني هنا ما قاله أحدهم يوما : " لست غنيا بما يكفي لأشتري الرخيص."

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5140 المصادف: 2020-10-01 04:52:05