 تنوير وإصلاح

القيود الفكرية في الفكر الاسلامي .. الحديث وتجميد الفكر معركة النص والعقل (1)

mustafa alomariثمة ما يدفعنا الى العزوف عن الدخول في واقع الامة المشتعلة والخوض مع الخائضين في قضايا ميتة أصلاً، لكن ثمة ما يؤرقنا لحال هذه الامة التي ننتمي لها ثقافة وتأريخاً ونندمج معها كنشوء فطري وننصهر بها كمكون اجتماعي وحتى وان تقولبنا مع هذا المجتمع يبقى يرعبنا ذلك المجتمع بسلطته غير الواعيه وتحريكه من قبل بعض الاطراف التي تؤلب قوماً على قوم اخرين وتبقى قضايانا ليس فيها حياة ولو كانت حية لما أجزم كل طرف على انه الخلف الحقيقي للرسول وانه هو من يملك الحقيقة المطلقة التي لا يشاركه بها آدمي قط، أمة مسعورة على نهم لحوم البشر ومولغة بدم المساكين ومنعطفة الى حيث القتل والنحر والتفجير دون أي واعز انساني او محرك عقلي يرشدنا الى حيث المعطوب من هذا الذي يؤرق حياتنا ويزل بنا وبمستقبل أمة كاملة الى حيث الهلاك الحقيقي، اننا نحتاج الى تشخيص هادئ ومتقن منصف وغير متحزب متعلم ومتحرر لكي يعتق هذه الامة المسعورة من بعض المسعورين الذين تشرعنوا باحاديث ونصوص ليس لها مساحة تتوائم مع اخلاق النبوة، اننا نحتاج الى دراسة شجاعة لإزالة كل سواد التأريخ عن حاضر اليوم والمستقبل .

الذي تمر به الامة العربية والاسلامية اليوم من حرب وقتل ودمار وقطع الرقاب كله يأخذ شرعيته من نصوص دينية ولأن هذه النصوص اخذت قدسيتها من قدمها وإعتياد الناس على التحدث والتبرك بها ليس هناك من يحاول من رجالات التدين ان ينقب عن صدقية هذه الاحاديث وعن هتكها في بعض الاحيان للعرف العلمي والاجتماعي والادبي، ولأن أغلب رجال الدين من المنتفعين بالدين وغير نافعين به تجرهم أهوائهم الى حيث السمين من العلف والكثير من الاموال والوفير من العيش، فتغافلوا عن واقع الدين المنخرط الى الدرك المنحط في هذا العالم الكبير وتهافتوا يتلاهثون خلف ملذاتهم وشهواتهم . لم يكتفوا بالطعن واللعن بل سيرتهم غرائزهم المتوحشة الى استباحة دم الابرياء من الناس يلقونها بخطب صادحة يحرصون بخطبهم على ان تخرج الحروف من مخارجها الصحيحة يتلون بها كتاب الله وتعاليمه ويدعون بأسم الله الى قتل عباد الله، مفارقة محزنة حقاً .

إننا أحوج الامم الى الانسانية التي يأخذ الدين منها وينطلق بها، الانسانية المصلوبة على عتبة صفار الكتب المزورة الداعية الى جلد المتحررين وقتل المبدعين وتحجيم الواعين، كيف لنا ان نسير في هذه الحياة وما زالت كتب الحديث المختلقة تهدد عيشنا وتقهرنا على الرجوع الى زمن ميت عاش فيه اصحابه بتناحر وخصام وقتل وصليل سيوف لم تهدأ، ودم لم يجف ؟ كيف لي ان أعيش في الولايات المتحدة المتطورة علمياً وأنا لازلت أفكر في أحاديث ابو هريرة وطريقتها وسردها وموضوعاتها صحتها ودسها كذبها وتحريفها ؟ كيف لنا ان نستقيم ونحن لازلنا نتعامل مع التأريخ وكأنه اليوم أما اليوم فهو عدم غير موجود؟

المدافعون عن الاسلام والشريعة الاسلامية كثر لكن للأسف المخلصون قله المتأسلمون كغثاء السيل أما المسلمون فقلة ايضاً، المتصلبون على الاسلام البيئي يلهثون ان الحق معهم يحيطونه بهالة من الاحاديث والروايات الزائفة، أما المسلمون المنفتحون فتجدهم يوجدون المشتركات مع الاخر المغاير دون حرج في الاخذ منه او تزويده بما يتلائم مع المصلحة الانسانية والادبية، العاملون على تنقية التراث محاربون أما المبتدعون في تزييف التراث متصدرون واجهة الاحداث ويرفعون على الاكتاف .

 

نحاول هنا إيجاد مساحات غير ملغومة لكي يعيش عليها البسطاء من الناس وغير المنتفعين منهم نجتهد في تطهير بعض الملغوم في أزقة الفقراء وأذهان العوام نحاول إزالة ذلك الثابت المقدس بسلطة التخويف وألسنة الوعاظ والفارغين من الناس .

السنة النبوية احاديث الرسول أم تلفيق مزيف . يلحق ...

 

مصطفى العمري / أمريكا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2700 المصادف: 2014-01-25 23:42:06