 تنوير وإصلاح

عورة ثقافتنا وإرهاب المرأة

mohamad talatيسعى فكر الفقهاء الإسلاميين وخاصة عبر العصور المختلفة والأكثر انحطاطا أو انفتاحا إلى ترسيخ صورة العوار للمرأة التى أسس لها الفقه الإسلامي - معتمدا على التفسير القرآني وآياته- الكثير من الجدل حول كينونتها وحول خروجها وتقييدها وكيفية تعذيبها وحرمانها وتأديبها، فترك التأديب الأخلاقى والإنساني وابتكر تأديبا جنسيا فريدا من نوعه وهو (اهجروهن في المضاجع) على فراش الزوجية، وهذه الصورة فَهِمَها الحمقى بشكل جنسي، وإعطاء الرجل قوة التسلط الجنسي على المرأة، كما توجد بعض الأحاديث لم تعط المرأة حق الامتناع بل أمرتها أن تكون في حالة انفشاخ دائم للبغل الجسور المسمى زوجها على كافة المذاهب، وإلا الرب والملائكة يجلسون طوال الليل يعلنونها. هذا اسمه دعارة إيمانية وقوادة بمشاعر المرأة وبجسدها، فما الفرق بينهم وبين تجار الدعارة الذين يجبرون الفتايات على ممارسة الجنس وإخضاعهن بسلطة المال والقوة.. وهنا سلطة الإيمان أو النشوز ، فضلا عن التفريق بين الحرة والعبدة والخادمة.

المرأة ما هى إلا فرج كبير شغل بال الفقهاء عبر العصور، حيث لم تجد في أي عصر ولا بأي ثقافة علماء دين انشغلوا بتأليف كتب جنسية إلا لدينا نحن، بل ابتكر علماؤنا الأجلاء في طرق وفنون مداعبة العجيزة الكبيرة ومتعة الإتيان بالدبر والفرق بين الجارية المجربة والجارية البكر، وشكل وحجم فرج الجارية من ملامح وجهها، وكله فيما لا يخالف شرع الله.. هذا الهوس بالتأليف الجنسي في عصر الإظلام الأصولي صَاحَبَهُ أيضا تأليف في الكراهية والبغض واعتبار الآخر ما هو إلا دابة أو مطية أو أعجمي (الحيوان الأخرس)، مع إباحة سبي نساءهم ونكاحهن، ولعل أيضا واقعة خالد بن الوليد مع زوجة مالك بن نويرة(وبعيدا عن ثقافة التبرير)، قام بنكاحها، على اعتبار أنها في الفقه الإسلامي حق له، مثلها مثل المطية التى يركبها، فما الفرق بين ركوبة وركوبة.؟

لم ينته الزمان بل يتجدد ويتكاثر بفئران الشر على هياكل بشرية ينتمون إلى الإسلام ، فما رأيته لبعض الأصدقاء الحرائر فكرا وخلقا (لا أعلم إذ كان من حقى ذكر اسمها أم لا.؟!)، وعلى صفحتها الاجتماعية بالفيس بوك تطرح أسئلة عامة حول الفكر الإسلامي، حيث ترفض كل ما هو متخلف وحجري ، فكان تهديدها من قبل المنتمين لبعض التيارات العفنة سلوكيا وحضاريا.. القابعون في مغارة المتأسليمن، فكيف تعاطوا معها وكيف هددوها بالسكوت؟ أم بالحوار وغلبة فكر على فكر؟ لا هذا ولا ذاك، بل هددوها بجسدها الأعور، من وجهة نظرهم المختلة، وقاموا بتركيب رأسها على أجساد عارية وفي أوضاع جنسية. وهذا يفضح، ويكشف، ويؤكد ما سبق وقلته في صدر المقالة، والسؤال، هل للمؤمن المجاهد المسلم لديه وقت لمتعة التفرج على أفلام البورنو مثلا بل ويسمح مذهبه بالمشاهدة والإتجار بها في تركيب صورة مثلما فعلوه مع صديقتنا.. وهل المجاهد في سبيل الله حاجته لمقابلة الله أضعف من حاجاته لنكاح النساء في ميدان الحرب فيما ابتكر دعاة الدعارة(نكاح الجهاد)؟ وهذا ليس معناه إلا أنه مذهب جنسي فج.

هذا السعار الجنسي في فهم المرأة من المسؤول عنه في مجتمعنا، باختصار هو القرآن والسنة والفقه المتخلف بتخلف نظرته للمرأة. وإن كان النص القرآني صراحة أباح ذلك في مواقف عدة حول آيات النكاح والتفريق بين الأمة والحرة وعدم الإنصاف بالعدل في الميراث..! كلها آيات تفتح باب جهنم على رب القرآن واتهامه بعدم العدل(حاشا لله ونستغفره إن أساءنا اللفظ)، فهذا ما يؤخذ على ديننا وكتابنا وثقافتنا، وهذا ما يفسره عورات نخبتنا الدينية ودهماء مجتمعنا. فمقولة هم لا يمثلون الإسلام وهذا لا يمثل القرآن، فهو زعم باطل.

الاعتراف بتقصير الفهم في تعاطى آيات معينة في النص القرآني، والتي يفهم منها صراحة أمر بالقتل أو بالكراهية أو بالحقد وبدأ بثها على أنها من صحيح الإنسانية في التعامل على أنها أمر إلهي، فهذا هراء فكري يسيء استخدامه كل من المؤيد الأعمي والمنكر الحاقد للقرآن وللإسلام.

نحن بتصرفاتنا تحت ستار الدين نسيء إلى ثقافتنا ومجتمعنا وإنسانيتنا. نسيء إلى الله ورسوله والدين جميعا. نحن تربة خصبة للعفن والحقد والكراهية. نحن عبيد للأجداد السفاحين الأوئل، فحين نكبر ونهلل على منظر الدم والرأس المقطوعة والفرج المطعون بالدم، فنحن لسنا بشرا ولا مسلمين على الإطلاق.

كل ما نراه الآن من سلوك همجي وهياكل همجية خارجين من كهف الزمن البغيض، يرتعون خرابا هنا وهناك، وبث وتوثيق أجرامهم في القتل والاغتصاب بمقاطع الفيديو والتفاخر به أمر يدين الدين الإسلامي ككل، كما أُدِينَ من قبل ولم يجرؤ أحد على انتقادهم فيما مضى وفيما أتى. وما أراه الآن أشعر وكأن الزمن عاد بي متجولا وسط أحياء مدينة الأنصار. شاهد على جثث وأشلاء رجال وشيوخ وأطفال ونساء.. وهم قتلى ومبقورو البطن ومقطوعو الرأس.. سمعت بأذني صراخ واغتصاب النساء الحرائر.. رأيت الجريمة في تحبيل عذارى المدينة سفاحا.. على يد جيش السفاح ابن لص الخلافة معاوية نصير أهل فقهاء السنة المبرراتية.. الذين صمتوا عن ضرب الكعبة وتهدل بعض أركانها.. الذين باركوا كل دم، وكل عار في تاريخنا الإسلامي والإنساني.

كآبة لا يتحملها أي إنسان أو حتى ناكر لوجود الله... فما بالك بالموحدين المؤمنين حبا برب الكراهية والإجرام بنفاق أهل المتأسلمين أصحاب ملة داعش وأنصارهم، وكل من على شاكلتهم. فعبر تاريخهم وأجدادهم وحتى وقتهم الحالي لم أجد ردا يقنعني، لماذا هذه الشهوة الحيوانية ضد المرأة، ولماذا هذا الفتك بكل ماهو مختلف معكم؟

حقا ورب الإنسانية، أتعبنى البحث والدرس، ولم أجد ردا يقنعني لماذا دم المسلم على المسلم حلال...

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

د محمد طلعت
تحية
شكرا ً لمقالتك ولكني أود أن أشير إلى بعض النقاط
حصرت المقال في الفكر الإسلامي ولم تتطرق ولو تنويها إلى تاريخ الذكورة وسببه بينما إرهاب المرأة كان على طول وعرض الأرض العربية
هناك تشتت في المقال فقد تطرقت لأشياء لا علاقة لها بالإرهاب التي عانت منه الأنثى وما زالت كسفك الدماء الذي طال الذكورة .
لم تعتمد على مصادر ومراجع موثقة تاريخية وهي كثربدأت من ملحمة جلجامش
هناك بحث متكامل كما أزعم عن إرهاب الأنثى مدعم بالوثائق التاريخية والمصادر الموثقة وهو طويل يمتد على دهر بعيد وسيطبع في كتاب وقد اطلع عليه عدد من كتاب المثقف وغيرهم فإن شئت الإطلاع عليه فأرسل لي عنوانك لأزودك به
تقديري

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ سردار محمد سعيد المحترم
تحية تقدير ومحبة لشخصكم الكريم
أشكرك على ملاحظتك القيمة، لكن كما تعلم هذه مقالة صحفية وليست مقالة بحثية حتى احشوها بالحواشي والهوامش متعددة المصادر والمراجع، حاولت بقدر الامكان اختزال موضوعة المقالة حتى تسهل لكافة الناس بعيدا عن المستوى الاكاديمى ، وكما تلاحظ ايها الكريم أنى أيضا لم اخرج عن نطاق المنهجي والدقة والتحري فيما وردت من أحداث لها مصادرها والتى يعلمها الجميع حول الفكر الإسلامي ونظرته للمرأة بشكل مهين...
أما تاريخ الذكورة فهذا أمر أخر لم اتعرض له لأنه من وجهة نظرى بعيدا عن الفكرة المتناولة في المقالة، والتى أتمنى أن تعيد النظر في قراءة المقال مرة أخرى وكلي ثقة انها سوف تصلك...
أما عن التشتت، فقد حاولت التركيز حول فكرة واحدة وكثقتها بكل اختزاليه للتصب حول ان جسد المراة ليس عورة وإن قد فهم ذلك من خلال تفسير بعض آيات النص القرأني أو بعض الأحاديث، وهذا يتجه بشكل عام إلى عورة ثقافتنا نحن من خلال المورثات المتعلقة بشأن المرأة...
أما الارهاب الذي أشير إليه هو تجسيد لواقع المرأة الثقافي الاجتماعي، وليس القصد منه القتل بل أشد وهو ممارسة الارهاب العقلى والدينى باخراس المرأة بالعديد من العادات المتحورة حول جنسها وجسدها..
وطبعا يشرفني أن اطلع على كتابك المشار إليه....وهذا ايميلى(talaat0510@gmail.com)
والله يديمها معرفة فكر وعلم ياصديقي
تحياتي

محمد طلعت
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة د.محمد طلعت

من الظلم أن نصف ثقافة ديننا الإسلامي بأنها تجسيد لإرهاب المرأة و أن نختصر المسألة فى مهانة المرأة الجنسية.لماذا لا نُفكر فى نماذج المفكريين الإسلاميين المعتدلة ؟و هناك نماذج إيجابية كثيرة كمقالات الدكتور زغلول النجار وهو مثال لربط الدين بالعلم و المنطق.كما أن الأية التي أستشهد بها فى مقالك الكريم لم تكن حول الهجر الجنسي كما وضحت ولكن حول بعض حالات نشوذ الزوجة و مقصدها التأديب لها و التأديب يشمل المعنوي لكن نحن مع الأسف الشديد يوجد بيننا نماذج مريضة تُسئ للدين .و المفروض أن ديننا هو الأكثر سماحة و التطور الطبيعي للأديان الأخرى.
لكن تبقى ثقافتنا متطورة و متساحمة بإستثناء نماذج مريضة لا يجب أن نعتبرها هوية لديننا الإسلامي
مع التحية

د.نيفين ضياء الدين
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتورة نيفين ضياء الدين الفاضلة
تحية تقدير واحترام لشخصكم المستنير
أنا فقط سوف اختزل ردى حول ما أشرتي به في تعليقك الكريم(مع الأسف الشديد يوجد بيننا نماذج مريضة تُسئ للدين)، (بإستثناء نماذج مريضة لا يجب أن نعتبرها هوية لديننا الإسلامي).. وأنا قضيتى مع هؤلاء وليست مع الله.. ولست بمادح الماضي وتراثه، ولست بموفق على جهالة، ولم شتات مالايمكن أن يلم.. بل باحث ومنقف وكاشف عن العوار تلك المادة التي مازالت ترتع داخلنا للأسف سواء رجل أو امراة.. ومازال هذا يتحكم فينا وفي علاقتنا الإنسانية التى يعتمد هؤلاء على تنفيرها ورفض الآخر من نفس الدين إذ اختلف، فما بالنا بأصحاب الأديان الأخرى أو من لا له دين... الإسلام ورسوله والله أقروا جميعا بمبدأ التعايش...
نقطة أخرى، بكل حال، وإن لم أشر إليها فلا يمكن لأي باحث أن يعمم في المطلق فدائما هنا استنثناء، ولذلك لم أزعم ان هذه النماذج المريضة تمثل ثقافتنا وهويتنا...
أما عن الأية الكريمة فقد تم تداولها وتفسيرها في الكثير من خطب دعاة الفتنة وتقصيرها على الجنس..
ولك كامل تقديري واحترامي

محمد طلعت
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2893 المصادف: 2014-08-07 02:22:47