 تنوير وإصلاح

مشروع التراث والتجديد: لماذا التجديد؟

bobaker jilaliيؤكد 'حسن حنفي' في أكثر من كتاب له أن الدافع إلى تجديد التراث هو "إعادة النظر في التراث الفلسفي خاصة وفي التراث كله عامة. علومه وأبنيته وحلوله واختياراته وبدائلها الممكنة هي تغير الظروف كلية من عصر إلى عصر ومن فترة إلى فترة."  ويعيش العالم العربي والإسلامي اليوم في أزمة متعددة الجوانب، من جوانبها أزمة الثقافة التي تعبّر عن انتقال الأمّة من مرحلة تاريخية إلى مرحلة تاريخية أخرى، "وتتكون الثقافة العربية من مكونات رئيسية ثلاثة: الموروث القديم، والوافد الحديث، والواقع المعاش... فما زال الموروث القديم يفكر فينا ولنا، وما زلنا نحن نفكر فيه و به، فـلا فرق بين التراث الحي والثـقافة المعاصرة... أما الثقافة الوافدة المعاصرة عن الغرب فهي عنصر مكون ضعيف لا يتجاوز سطح الثقافة إلى الأعماق ولا يظهر إلاّ عند النخبة... ويمثل الوافد المستقبل البعيد المحاصر، ويمثل الواقع الموروث الغائب بالرغم من التأزّم والمعاناة التي قد تصل إلى حد الكفر به، الخروج عليه أو الهرب منه. بالتالي تكون العناصر الرئيسية المكونة للثقافة العربية المعاصرة هي أيضاً عناصر تكوينية في الزمان التاريخي، الماضي والمستقبل والحاضر."

تنبعث أزمة الثقافة العربية وتظهر من تكرار واجترار وترديد التراث القديم في الواقع المعاصر على الرغم من تبديل وتغير المرحلة التاريخية وتحويلها من الماضي إلى الحاضر، هذا التغير يقتضي ثقافة جديدة وإبداعاً فكرياً وحضارياً جديداً، كما يتطلب مبدعين جدد لا يجترّون إبداعات السابقين، "فإذا كانت المرحلة الأولى قد أبدعت بلا نموذج حضاري سابق باستثناء ثقافات العرب وديانتهم السابقة على الإسلام فإن الإبداع الآن ونحن على مشارف الفترة التالية لديه نموذج سابق وهو إبداع القدماء. وبالتالي يسهل الإبداع لأنه يكون إبداعاً على إبداع، وتفكيرا على تفكير وقراءة على قراءة وتأويلاً على تأويل. وقد يصعب الإبداع إذا ما تقيّد بإبداع السابقين واعتبر الإبداع ذا نمط واحد في كل العصور."

كما تنبعث أزمة الثقافة العربية وتظهر ليس فقط من نقد التراث القديم بل كذلك من نقل الوافد الحديث من الغرب وهو نقل استمر لفترة تقترب من مائتي عام وخطوة النقل عن الغرب الحديث تنتج عن اعتبار الغرب مصدر التنوير الفكري والفلسفي والعلمي والسياسي. ويؤدي النقل عن الغرب "إلى اعتبار الغرب نموذج الثقافة العالمية بمقاييسها وعلومها وتصورها للعالم وقيّمها وعلى كل ثقافة تبنيها نظراً للتباين بين المستوين... إلى انتشار الثقافة الأوربية خارج حدودها الطبيعية وجعلها نقطة جذب لثقافات الأطراف التي تصبح مجرد مستقبل لهذا الإرسال المستمر الفيّاض... إلى زيادة حدّة التغريب في الثقافة العربية وخطورة الوقوع في الاغتراب الثقافي وطمس الهوية الثقافية مما يؤدي بالضرورة إلى الولاء للغرب."

أما المكون الثالث للثقافة العربية والذي ارتبطت به أزمتنا هو الواقع وانعزالها عنه وإذا كانت الثقافة العربية الإسلامية القديمة هي ثقافة النص وهو المكون الأساسي فيها. نص مُعطى في أوضاع وظروف تاريخية معينة ترتبط هي الأخرى بظروف وأوضاع تاريخية سبقتها هذا النص أثّر فيها وتأثّر بها فهو لا يعبر عن الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي للعالم العربي والإسلامي المعاصر، والأمر نفسه بالنسبة للنص الوافد الحديث فقد تكوّن في ظروف غربية غريبة عن جسم الثقافة العربية المعاصرة. فلا الأول يعبر عن واقعنا إلا بعد تأويل ولا الثاني يعبر عن حياتنا الثقافية إلا بعد تكييف وتلفيق، و"لم تُحوّل الثقافة العربية الواقع المباشر إلى نص محكم جديد يعبر عنه و يوجهه و يؤثر فيه ... و يجد فيه نصا جديدا يعبر عنه تعبيرا محكما مباشرا فيه أحكام الخطابين الموروث والوافد وفيه مباشرة الخطاب الديني والسياسي، ولما كان الواقع هو ذاته نص مباشر، مصدر كل نص ونشأته ظل الواقع في الثقافة العربية بلا قراءة وبلا صياغة فتأزم واستعصى."

يقتحم الواقع الفكر العربي المعاصر من خلال جملة من التحديات كتحدي الأرض المغصوبة في فلسطين وغيرها، وتحدي الحرية حرية الوطن وحرية المواطن ورغم تبني الليبرالية كنمط في التحديث فأزمة الحريات العامة مازالت قائمة وبحدّة. وتحدي العدالة الاجتماعية، "فنحن أمّة يُضرب بها المثل بأنها تظم أغنى أغنياء العالم وأفقر فقراء العالم. من بيننا من يموت بطنة وشبعاً، ومن بيننا من يموت جوعاً وقحطاً."  وتحدي التجزئة، تجزئة الأمة وتجزئة الوحدة الوطنية وتحدي التبعية في الغذاء والسلاح والثقافة والعلم، "نستهلك أكثر مما ننتج، ونأكل أكثر مما نعمل ونحارب بما لم تصنعه أيدينا."  وتحدي التغريب الذي أفقدنا الاستقلال الوطني وضاعت منا الهوية، فتكوّن فينا مركب النقص وتكوّن في الآخر مركب العظمة، "وما زالت سلبية الجماهير وحيادها ولا مبالاتها تمثل التحدي الرئيسي للثقافة العربية... فالموروث إن عبّر عن ما فيها فإنّه لا يحل مشاكل حاضرها. والوافد إن عبّر عن مستقبلها فإن الهوّة بينه وبينها ما زالت بعيدة... وفي التصور الموروث ما يساعد على حشد الناس وتجنيد الجماهير، فالأمّة خير أمّة أخرجت للناس كحمل الأمانة وتُبلّغ الرسالة... ويمتلئ الوافد بفلسفات تحقيق المثل الأعلى وتطبيق كلمة الله في الأرض وتجسيد الروح في التاريخ، كما أنه زاخر بفلسفات الالتزام والفعل والتقدم والمسؤولية وتحقيق رسالة الأمم الثقافية والفنيّة."

أمام وضع الثقافة العربية المتأزم من خلال صلتها بالتراث القديم والوافد الحديث والمعاصر والواقع المعاش، وهو وضع صنع واقعاً أقحم نفسه في الفكر العربي والإسلامي المعاصر بواسطة جملة من التحديات التي تفرض نفسها. فأزمة الثقافة العربية بعمقها وبمخلّفاتها على الأرض والإنسان والعالم دعت المفكرين إلى البحث عن سبيل العلاج وطرق الخروج من هذه الأزمة فشهد الفكر العربي ثلاثة نماذج، نموذج تراثي ونموذج لا تراثي فالأول يجعل المجتمع يعيش على التراث فالتراث فيه هو ماضيه وحاضره ومستقبله، دينه وفنّه وفلسفته أما الثاني فيقطع صلته بالتراث ويعيش على ثقافة العصر ومنتجات الحضارة فيه، "والنموذج هو إعادة بناء التراث أو إحياء التراث أو تجديد التراث، النموذج الذي تحاول المجتمعات النامية صياغته وتبنّيه بالرغم مما هو حادث الآن من وقوع في الخطابة أو الانتقائية من الخارج. فإذا كان النمط التراثي يضحي بالتغيير الاجتماعي من أجل المحافظة على التراث وكان النمط اللاتراثي يضحي بالتراث من أجل إحداث التغيير الاجتماعي فإن تجديد التراث أو إحيائه أو إعادة بنائه طبقاً لحاجات العصر هو الذي يحفظ من التراث دوافعه على التقدم ويقضي على معوقاته وهو القادر على إحداث التغيّر الاجتماعي بطريقة أرسخ وأبقى وأحفظ له في التاريخ من الانتكاسات والردّة وحركات النكوص."

وعملية إعادة بناء التراث ليست مطلوبة لذاتها، شرعيتها مستمدة من قيمة التراث ودوره، "ويظهر التراث كقيمة في المجتمعات النامية، وهي المجتمعات التراثية التي ما زالت ترى في ماضيها العريق أحد مقومات وجودها وفي جذورها التاريخية شرط تنميتها وازدهارها."  فالتراث العلمي المتمثل في العلوم العقلية والنقلية والعلوم النقلية والعلوم العقلية يحمل بداخله دوافع تحريك العمل السياسي والاجتماعي. ففي تراثنا ما يدعوا إلى تحرير الأرض المغصوبة، وما يدافع عن الحرية ضد القهر والجور، وما يسمح بتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الأفراد في مواجهة التعسف وسوء توزيع الثروة ولمواجهة الفروق الكبيرة بين الفقراء والضعفاء وما يحارب التجزئة والتفكك وتحقيق الوحدة للوطن وللأمّة انطلاقاً من التوحيد وفي التراث ما يصون الهوية ويحفظها من الاغتراب لهذا ينبغي إعادة بناء التراث ليصبح حاضر الأمّة أحد حلقات وحدة تاريخها.

إن إعادة النظر في التراث أو إعادة قراءته أو إعادة بنائه كل هذا رد فعل واستجابة للأزمة الثقافية ولأزمة التغير الاجتماعي، ولفشل محاولات التغيير وارتطامها جميعاً بقضية التراث كمخزون نفسي لدى الجماهير. ومثلما نجد اتجاهات ثلاثة في مشكلة التراث والتجديد على المستوى النظري وهي اتجاه القديم واتجاه الجديد واتجاه التوفيق بين القديم والجديد نجدها ثلاثة على المستوى العملي وهي المسئولة عن أزمة التغيير الثقافي والاجتماعي.

أما الاتجاه الأول فيسعى إلى التغيير بواسطة القديم لكنه يتعثر بفعل سيادة النظرية الإلهية على الفكر النظري وأصبح التغيير المطلوب مرتبطاً بالدعوة إلى الحكم الإلهي الديني الذي ناهضته أوربا للتخلص منه إلى الحكم الديمقراطي، "وبدا أن الغاية هي الدفاع عن الله وليس التغيير الاجتماعي، وبدت الدعوة دينية متطاولة على السياسة وغير قادرة على ممارسة قضايا التغيير الاجتماعي التي تحتاج إلى علم دون دين وإلى واقعية دون إيمانية مسبقة."  أدى الفكر اللاهوتي الذي حلّ محل الفكر النظري العقلي إلى توقفه في مرحلة ما في الوقت الذي تطور فيه الواقع، فتأخر الفكر الإصلاحي وعجز عن تحويل الإلهيات إلى فكر نظري ثم نقل الفكر النظري إلى مستوى إيديولوجية واضحة المعالم وتستمر "هذه المحاولات لتغيير الواقع في تعثرها طالما أنه لا توجد أيديولوجية لها واضحة المعالم يجد فيها الواقع تعبيراً عن ذاته، وتجد فيها الجماهير تحقيقاً لمصالحها."  ولما سيطرت النظرية الإلهية على الفكر والحياة التي تقوم على التصور الهرمي للعالم من الأدنى إلى الأعلى، صنع سيطرة التصور الرأسمالي للدين والحياة وهو تصور طبقي "يضع الناس والطبقات الاجتماعية ويرتبها بين الأعلى والأدنى لا بين الأمام والخلف، هو التصور الرأسي للعالم وليس التصور الأفقي. وهو ما تابعنا فيه التراث الغربي الذي ينشر هذا النوع من الفكر الديني لأنه فيه إرساء للنظام الرأسمالي وتأسيساً له على أسس نظرية ووجدانية للشعوب المستعمَرة وللبلاد المتخلفة."

يسيطر على هذا الاتجاه فكر عدائي للمحاولات التجديدية النظرية ويرميها بالإلحاد كما يرفض تغيير الأساس النظري الهرمي وتبديله بأساس آخر الأمر الذي أوضعه في التعصب بدل الوعي الفكري، "فالإيديولوجية مجموعة من الأفكار المستقاة من الواقع والتي تُنظّر الواقع، وتقبل التغيير والتعديل طبقاً لتطورات الواقع ومن ثم فهي ضد القطعية الجازمة وعلى نقيض الروح الدجماطيقية، وهنا تأتي أهمية التنوير العقلي حتى تظهر الدعوة في قالبها الفكري."  كما أن الجدل في الكل أو لا جدل قطعاً عند الممارسة، وتغيير الواقع بالقوة دون السعي نحو تجنيد الجماهير وبالوثوب على السلطة، والاعتماد على العمل السري المنظم والتسلح، وخلق تنظيمات جماهيرية مغلقة ومطالبة الجماهير بالولاء التام والطاعة المطلقة في غياب الحرية والديمقراطية، بالإضافة إلى سيادة التصور الجنسي والبداية بالمحرمات وبقوانين العقوبات، وتطبيق الحدود. "أما الأخطاء الناتجة عن التحليل السياسي للموقف فهي ليست أخطاء جوهرية قد يقع فيها أي تنظيم، وهي في معظمها أخطاء ناتجة عن المنظور الفكري للجماعة وعن تكوينها الفكري والديني، فهي ليست أخطاء من حيث المبدأ ولكنه فقط سوء تصرف من حيث الممارسة."  كل هذا أدى إلى فشل أنصار القديم في تغيير الواقع.

أما اتجاه التغيير بفعل الجديد والذي يفشل في تغيير الواقع لأسباب كثيرة. فاستعمال الصعب من اللغة واللفظ وهي لغة وألفاظ وافدة مستوردة، والتبعية لفكر الغرب والسقوط في عالمية الثقافة، ومعاداة تراث الجماهير وتعويضه بتراث منقول، وغياب التنظير المباشر للواقع أي انعدام نظرية محكمة في تفسير الواقع وعدم وجود برنامج ثوري تثويري ويشترك مع أنصار القديم في الاستيلاء على السلطة والعمل السري واستعمال العنف ضد السلطة والدعوات المعارضة، "تفتيت الوحدة الوطنية بتفضيل الصراع الطبقي على الوحدة، والوقوع في التفسير الحرفي للإيديولوجية المنقولة دون ما علم بتطوراتها وتأقلمها طبقاً لواقع العالم الثالث الذي تكون فيه الأمة أو الجماعة أو الأسرة هي الأساس الحضاري والنفسي للتغير الاجتماعي."  والفصل بين ما هو إيديولوجي وما هو أخلاقي الذي يؤدي إلى عزوف الجماهير عن الانتساب إلى هذا التوجه لأن الجماهير تؤمن بالقدوة الحسنة وتربط بين الحق والخير. فأنصار هذا الأسلوب وقعوا كغيرهم في أزمة هي أزمة التغير الاجتماعي.

أما الاتجاه الثالث فهو الذي يسعى إلى تغيير الواقع بواسطة القديم والجديد، بين الوافد والموروث، ويفتقر هذا الاتجاه هو الآخر إلى عوامل النجاح في قراءة الواقع وتغييره رغم محاولته تجاوز الاتجاهين من خلال اعتماده على الوافد والموروث والجمع بينهما لكنه يفتقر إلى الأساس النظري الواضح للتغيير مثل غيره كما يقوم بالتغيير الاجتماعي لصالح الطبقة المتوسطة ويعادي الاتجاه الأول والاتجاه الثاني معاً لأن كلّ واحد منهما يدعو إلى التغيير الجذري، كما ينتهي بالجماهير إلى السلبية واللامبالاة وتقوم بالترقيع والتلفيق و التغليف في عملية التغيير الاجتماعي، و"لما كانت السلطة الوطنية من أنصار التوفيق بين القديم والجديد كان التغيير يحدث من السلطة وباسمها وكأنها عملية مفروضة بالرغم من تلبيتها لحاجات الجماهير."

أمام أزمة التغيير الاجتماعي والثقافي، وأمام هذه الاتجاهات الثلاثة ذات المحاولات الثلاث الفاشلة في صنع تغيير اجتماعي وثقافي داخل البلاد النامية يأتي مشروع "التراث والتجديد" بديلاً عنها وفي ذلك يقول صاحب مشروع "التراث والتجديد": "وقضية التراث والتجديد جزء من العمل الإيديولوجي للبلاد النامية، إذ أنّه عمل على الواقع، ومحاولة للتعرف على مكوناته الفكرية والنفسية والعملية، هي قضية تصفية المعوقات الفكرية للتنمية، ووضع أسس فكرية جديدة لتطوير الواقع... تتناول البحث عن الشروط الأولية للتنمية... محاولة لتحقيق متطلبات العصر للبلاد النامية في الناحية النظرية والعملية والتغلّب على مآسيه وهزائمه."  وأهم متطلبات البلاد النامية التحرر من الاحتلال ومن كل أشكال الاستعمار وصوره، وتحقيق التنمية الشاملة ضد التخلف بمختلف صوره وتحقيق التقدم ضد الركود والجمود بمختلف أشكاله. "مهمة التراث والتجديد حل طلاسم الماضي مرّة واحدة وإلى الأبد وفك أسرار الموروث حتى لا تعود إلى الظهور أحياناً على السطح وكثيراً من القاع. مهمته هو القضاء على معوقات التحرر واستئصالها من جذورها... التمرد من السلطة بكل أنواعها سلطة الماضي وسلطة الموروث فلا سلطان إلاّ للعقل، ولا سلطة إلا لضرورة الواقع الذي نعيش فيه... هو تفجير طاقات الإنسان المختزنة المحاصرة بين القديم والجديد كحصار الإنسان في اللاّهوت المسيحي بين آدم والمسيح، بين الخطيئة والفداء."

 

الدكتور جيلالي بوبكر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3498 المصادف: 2016-04-03 12:05:53