 تنوير وإصلاح

اخطر امراض شعوب العالم العربي هي (العنصرية الذاتية)!

سليم مطرالاسلاميون والحداثيون يشتركون معا في تحطيم كرامة شعوبنا وانحطاط اوضاعها!

كلنا عموما لدينا فكرة عن مفهوم (العنصرية) أي: الاحكام السلبية ضد مجموعة من الناس(أبناء شعب او دين او طائفة او منطقة.. الخ). والعنصرية عموما تكتفي بالتفكير وبعض الكلام، ولكنها قد تتطرف الى حد الافعال المؤذية ثم الانتقام والحروب الاهلية والدولية.

ولكن هنالك نوع آخر من (العنصرية) لم نعترف به بعد، رغم ان اشد انواع العنصرية فتكا، لانه داخلي مثل السرطان الذي يأكل جسم وروح الفرد والشعب من داخله:

العنصــــرية الذاتيـــــة!!!!

أي العنصرية التي يمارسها الشعب والنخب المثقفة والدينية، ضد ماضيه وحاضره، تاريخه وتراثه وتقاليده وعقيدته!

يتوجب التمييز بين (النقد الذاتي) و(العنصرية الذاتية).

النقد الذاتي: عقلاني وغير حقود وغير إذلالي، لانه يحدد السلبيات والايجابيات في نفس الوقت.

اما العنصرية الذاتية: فهي حقودة وإذلالية وخصوصا خصوصا خصوصا، انها:

لا تذكر سوى عيوبنا، مع تكبيرها عشرات المرات، وتتجاهل تماما محاسننا، وبنفس الوقت، وهذا هو الاخطر والأوحش، انها تُمجّد وتُبجّل وتتذلل للشعوب الاخرى، وخصوصا للاوربيين ولا تذكر غير انجازاتهم ومحاسنهم، وتتناسى كل حروبهم ومؤامراتهم وعبودياتهم واباداتهم واستعماراتهم!

والعجيب ان الاسلاميين والحداثيين (اليساريين والليبراليين والعلمانيين)، يشتركون بدون اتفاق في ممارسة هذه (العنصرية الذاتية) ضد شعوبنا.

الحداثيون يرمون كل ماضينا وحاضرنا وتراثنا وعقائدنا في المزابل، وبنفس الوقت يقدمون فروض الطاعة والتملق والتقديس لكل ما هو غربي.

اما الاسلاميون(سنة وشيعة)، فأنهم ايضا يرمون كل ماضينا وحاضرنا في المزابل، لانهم لا يعترفون الا بحقبة(النبوة والخلفاء الراشدين)، اما ما قبلها وما بعدها من آلاف السنين، من حضارات وانجازات، فهي كفر ومروق عن طريق (السلف الصالح). وقد يبلغ بهم التطرف لحد تحليل ابادة المسلمين الحاليين لانهم(مارقين)! كما فعلت وتفعل ميليشيات الاخوان والوهابية وداعش(السعودية ـ القطرية)!

الحداثيون، يشيعون ان شعوبنا شياطين وأوطاننا جهنم. والغرب هو الجنّة وموطن الملائكة! فلا يستشهدون الا بأسماء مثقفين غربيين حتى لو كانوا من الدرجة العاشرة! وهم يحتقرون لونهم الاسمر وشعرهم المجعّد وثيابهم وتقاليدهم، ويقدسون كل ما هو اشقر واوربي من طعام وموسيقى وثياب وووووووو وغدا اذا لبست النساء الغربيات النقاب، فان نسائنا ستلبسه، وسيدافع عنه تقدميونا كحالة حضارية لحفظ جمال المرأة من عيون الحسّاد المتخلفين!!!

اما الاسلاميون، فيشيعون ان شعوبنا شياطين وأوطاننا جهنم، وان (عصر السلف الصالح) هو الجنّة والملائكة! ولهذا فهم يمضون جلّ حياتهم ووقتهم في تقليد (الحياة المفترضة المتخيلة) للسلف الصالح من ثياب ولحية وسلام وكلام ومضاجعة ومرحاض وووووو

آن أوان شعوبنا ان تنتفض وتفضح وتدين هذه (العنصرية الذاتية) الاسلامية ـ الحداثية، من اجل ايجاد (الطريق الاوسط)، الذي يمنح الثقة والكرامة لشعوبنا من خلال الجمع الذكي والعقلاني بين نقد السلبي في ماضينا وحاضرنا مع ذكر الايجابي وتشجيعه وتطويره.

نعم ان الانسان، افرادا وشعوبا، دون الاحساس بالكرامة والثقة بالذات، ليس أمامه غير المرض والانحطاط، وو..الانتحار..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الغريب انك لم تذكرْ باقي المليشيات. المسعورة

فهل هذا من قبيل العنصرية أم لا ؟

ازدواجية المعايير. هو العنصرية بعينها


وفّق الله الجميع. للتوازن والاعتدال

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي اخي مصطفى علي..
اعتقد انك تقصد الميليشيات الشيعية. نعم انت محق. تصورت انه يكفي قولي:
(اما الاسلاميون(سنة وشيعة)، فأنهم ايضا يرمون كل ماضينا وحاضرنا في المزابل،)
ثم انا نشرت خلال سنوات طويلة كتابات كثيرة ادين فيها، ليس فقط الميليشيات الشيعية، بل كل الاحزاب الشيعية التي تتاجر بالوطن لصالح ايران امريكا والان لدول الخليج.
واقول بثقة: انا اول مثقف عراقي بعد الاجتياح الامريكي اعلن ادانة سياسة(اجتثاث البعث) وقلت انها (سوف تجتث العراق بأكمله) وهذا الذي حصل فعلا. وتحملت جراء ذلك الكثير من الاتهامات.
نعم اخي الكريم، ضع اسمي في الانترنت وطالع كتاباتي ضد عفاريت العنف والخيانة من جميع الاطراف الحاكمة وحتى المعارضة، الشيعية والسنية والكردية.
وانا دائما اقول: ان الوطني الحقيقي من يدين جميع اطراف الخراب، ولا يبكي ويلطم مع جماعته مثل الاطفال بانهم (ضحية) وألآخرين جلادين. كلا ثم كلا ، جميعنا لنا مسؤولية عن خراب بلادنا..
مع تمنياتي لك بالصحة والمحبة

سليم مطر ـ جنيف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4464 المصادف: 2018-11-25 11:20:45