المثقف - أقلام حرة

كردســتان العراق والمصير السوري

ينجح الإرهابيون – داعش والبعث ومن على شاكلتهم – بين حين وآخر في الإفلات من قبضة الجيش العراقي بسبب وجود دعم داخلي وإقليمي لهؤلاء القتلة. فقدان التوازن بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق هو السبب الرئيسي في استمرار هذه المهزلة. البديهة العقلية تقول أن السيد مسعود البارزاني هو المستفيد الأول من هذه العمليات الارهابية وذلك لأنه غير متورط في أي مواجهة مع داعش – مجرد شتائم إعلامية – وهو يضعف المركز عبر تمويل هذه المجموعات وينسق مع الخليج لتمويلها. كما أنه سيعود لاستخدامهم لإثارة الفوضى في الإقليم في حال بروز حركة التغيير.

تحاول الحكومة العراقية ومعها المجتمع الدولي – أمريكا وأوروبا – دمج وفتح أسواق كردستان العراق ضمن منطقة اقتصادية ناجحة. لكن هذه المحاولات دوما يتم طيها في النسيان لأن السيد مسعود البارزاني – حاله حال الإرهابيين – لا يعتاش إلا على الفوضى والخراب. كردستان العراق تعاني الآن رغم كل "البروباغاندا البارزانية" ومحاولات إظهارها بمظهر "الاقتصاد الناجح"! في كردستان لا يمكنك أن تقوم بإنشاء أو فتح معمل أو أي مشروع اقتصادي بدون أن يملك (حزب البارزاني) حصة الأسد فيه وذلك عبر جعل أحد أو بعض أعضاء الحزب شركاء المشروع.

إذا ما كان الاستقرار سبيل الديمقراطية وتداول السلطة، فإن من مصلحة السيد مسعود البارزاني خلق مزيد من الفوضى وتفشّي العمليات الارهابية، لأن الاستقرار سيعني ببساطة أن حركات الاصلاح والتغيير "حركة التغيير في كردستان مثالا" ستطالب وتنجح في تغيير معادلات الفساد. كهجوم معاكس على الديمقراطية، يقوم السيد مسعود وبالتعاون مع رأس المال الخليجي بتمويل المتطرفين، وحتى في كردستان يتخذ مسعود البارزاني من الإرهابيين السلفيين صمام أمان لبقاءه عبر إثارتهم كلما علا صوت المعارضين والتغيير.

الحل الوحيد الآن أمام الدولة العراقية هو فتح الأوراق والملفات السابقة التي تجرم السيد مسعود البارزاني وتحويله إلى أبو غريب للتحقيق. لم ننسى دعوة السيد البارزاني لصدام حسين إلى أربيل عام 1996 – وسيكشف التحقيق كل أسرار التعاون بين البارزاني وصدام البعث حتى قبل 1993 – ومقتل 400 من المعارضين على يد هذا الحلف.

يجب محاكمة السيد مسعود البارزاني أيضا لوقوفه وإبنه مسرور وراء قتل الصحفي الكردي "سردشت عثمان" وآخرين.

العراق مقبل على مرحلة مظلمة طالما كان التوازن غير موجود وطالما كان السيد البارزاني وحكومته الفاسدة يملكان من السلطة ما يفوق المركز. أمريكا وأوروبا كلاهما يريدان للمنطقة أن تستقر لكي يضمنوا مصادر الطاقة واستمرار عملية عولمة الاقتصاد ولا بد للحكومة العراقية أن تستغل هذا الأمر لفرض الأمر الواقع على السيد مسعود وبدون هذه السياسة سينتهي العراق في المقبرة السورية. وكما أن "بشار الأسد" استخدم الارهابيين لتدمير العراق وانتهى مصيره بتخريبهم لسوريا، سيكون مصير كردستان العراق الشيء نفسه، سيقوم مرتزقة كردستان بإحراقها.


 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2834 المصادف: 2014-06-09 00:50:44