المثقف - أقلام حرة

البارزاني .. ودوره التخريبي

هناك مقولة متداولة بين محققي الجرائم تقول: "إذا أردّت معرفة القاتل فانظر إلى المستفيد من الجريمة". مراجعة بسيطة لجرائم الدواعش ومن يستهدفون – الشيعة والسنة المعتدلين وجنود الجيش العراقي من أبرز الضحايا – وتصريح وزير الخارجية الأمريكي الذي قال بوضوح أن "داعش الإرهابية تسعى لتقسيم العراق"! هذا التصريح بحد ذاته يشخص المستفيد. من هو المستفيد؟ فلنلقي نظرة سريعة:

بالرغم من هجوم داعش على الجيش العراقي وقتلهم آلاف المدنيين، إلا أن البيشمركة لم يدخلوا في أي مجابهة مع الإرهابيين، وبالرغم من وجود هذه المنطقة الشاسعة بيد الارهابيين غير أن البارزاني – الذي عوّدنا بإثارة مخاوفه من الحكومة المركزية – يبدو وكأنه مرتاح لما يجري ومراجعة سريعة لتصريحات البارزاني عقب لقاءه وزير الخارجية الأمريكي لم تبدي أي تذمّر تجاه "التنظيمات الإرهابية" إلا على سبيل ذر الرماد في العيون. ينقل الموقع الرسمي لإقليم كردستان عن بارزاني " وبخصوص معالجة المعوقات والأزمة الجديدة أيضاً؛ أشار الرئيس بارزاني إلى أن أية معالجة للمشاكل ينبغي أن تكون على ضوء التطورات والواقع السياسي والأمني الجديد في العراق وجوهر المشاكل هي سياسية وليست عسكرية، وينبغي التعامل مع الأسباب وليس النتائج، وفي حال التوصل إلى حلول سياسية ملائمة حينها يمكن التصدي للإرهاب بشكل أفضل.". ما يسميه بارزاني بالواقع الأمني الجديد لا يشير إلا إلى نقطتين جوهريتين:

أولا: أن العراق لا يمكنه استعادة المناطق التي استولى عليها البيشمركة بمساعدة داعش.

ثانيا: أن يتقبل غالبية العراقيين – الشيعة – وجود منظمة إرهابية تستهدف وجودهم وحياتهم.

أعتقد أن موقف البارزاني لا يقل إجرامية، إن لم يكن أكثر انحطاطا، من موقف إرهابيي داعش وحلفاءهم البعثيين. فمنذ 1996 العام الذي رأى فيه تحالف البارزاني – صدام النور، ومنذ إسقاط البعث 2003 لم يعد خافيا على أحد أن الطغمة البارزانية لا تكره شيئا بقدر كراهيتها للديمقراطية وبارزاني أعلنها أكثر من مرة أن "العراق الذي عهدناه انتهى"! بمعنى أن عراق الانتخابات والتعددية انتهى.

نصيحة للحكومة العراقية: إذا عاد بارزاني إلى الشراكة في حكومة بغداد فإن ذلك سيكون بمثابة دمج تنظيم داعش في الحكومة العراقية الأمر الذي سيعني استمرار القتل والتفخيخ. لذلك ننصح بما يلي:

آ – إسناد بعض الوزارات إلى أكراد مستقلين غير مرتبطين بالبارزاني في الحكومة القادمة وأشدد على إزاحة هشيار زيباري تحديدا بسبب دوره المشبوه في إضعاف العراق وتعيينه للبعثيين في البعثات الدبلوماسية.

ب – السعي وبقوة (أي الحكومة المركزية) لاستعادة المناطق التي احتلتها ميليشيات البشمركة وطلب العون الدولي والإقليمي لحل ميليشيات الاحزاب الكردية وغير الكردية.

ج – على المالكي أن يطلب من البرلمان العراقي الجديد توسيع صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة وبما يتعلق أيضا بالقرارات الأمنية والمخابراتية.

د – إسناد وزارات ومناصب للموثوقين من أهل السنة الذين يقفون وباخلاص مع الشعب العراقي وضد الارهابيين والبعثيين وضد البارزاني تحديدا.

هـ أخيرا: يجب القيام بالزحف الكبير على الارهابيين بمجرد اكتمال جاهزية القوات الأمنية لأن كل يوم يمضي هو خسارة واستقرار للإرهابيين ومن يدعمهم (البارزاني الداعم الرئيس لداعش).

ننتظر خطواتك الجبارة أيها المالكي وبدونها سيخسر العراق.

http://www.krg.org/a/d.aspx?s=040000&l=14&a=51769 موقع حكومة إقليم كردستان

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2855 المصادف: 2014-06-30 00:39:44