المثقف - أقلام حرة

الشيعة والحكم بعقلية المعارضة

مرّة أخرى، على ما يبدو، سيحاول الفاشلون في الحكومة العراقية والأمريكيون – الذين نخر فيهم المال الخليجي فسادا – أن يعيدوا تشغيل الدستور (المسخ) وإعادة نفس الوجوه القبيحة التي حضّرها وسوّق لها التحالف السني – العربي الكردي – ليعيدوا الحكومة إلى سيرتها الفاشلة الأولى وليعيدوا مسلسل المفخخات وأعراس الدّم. الأدهى والأمر هو أن بيشمركة داعش قاموا ولا زالوا بتصفية وقتل الآلاف من الشيعة عموما والسنة المتعاونين مع الدولة العراقية بينما الحكومة العراقية وأولهم المالكي (طنش) متجاهلا الدور المحوري والأساسي لعائلة بارزاني في إغراق العراق في بحر من الدم.

كان من المفترض أن يقوم العراق كدولة بطرد الإرهابيين باسرع ما يمكن لكن المشكلة هي أن غالبية السياسيين الشيعة في العراق، وأولهم المالكي، لا يزال يتعامل مع الحالة العراقية بعقلية "المعارضة" وكأن صدام لا يزال موجودا في الحكم، مع ملاحظة أن خليفة صدام يقيم بالفعل في مصيف صلاح الدين في كردستان. المواقف اللا مسؤولة للغالبية الشيعية ورضوخها لضغوط الأكراد السنة والعرب السنة وازدواجيتها في رفض وقبول ما يمليه الأمريكان – بمعنى أنهم يرضخون للمطالب الأمريكية السلبية ولا يتعاونون مع أمريكا حينما يكون التعاون مفيدا – كل ذلك عطّل الديمقراطية، بدلا من أن تكون الكتلة الشيعية قادرة على فرض "أمر واقع" تجاه أؤلئك الضاغطين سلبا على العراق.

إن ما أراقه بارزاني في المنطقة الممتدة من الحدود السورية وحتى طوزخورماتو شرقا لم يكن ماءا أو عصيرا أو حتى "نفطا"! بل كان دما عراقيا بريئا لا ذنب له إلا انتماءه لجهة لا تعجب طاغية إجراميا كالبارزاني. فكل شيعي وسني وكردي يؤمن بالعراق وبحرية الرأي والانتخاب هو مستهدف من قبل بيشمركة داعش البارزانية. لم يقم الملك السعودي عبد الله بتقليد مسعود البارزاني "ميدالية الملك عبد العزيز" درجة أولى عام 2010 اعتباطا. فالبارزاني ومنذ 2003 العام الذي أسقط فيه صدام وهو يشكك في جدوى (إقامة دولة ديمقراطية) في العراق.

على الأغلبية الشيعية اتخاذ خطوات وقرارات حازمة وإرسال رسالة واضحة للأقلية السنية بشقيها العروبي والكرودي بأن: "الديمقراطية لا تعني الاستخفاف بالدولة العراقية ومواطنيها وأن من وقع على الدستور عليه أن لا يخون العراق ويتورط في إراقة الدم العراقي".

لحدّ الآن، الأكثرية هي الضحية وهي من يتعرض لأبشع أنواع القتل والاغتصاب والتدمير.

فهل بقيت ولو ذرة غيرة لرؤوساء الكتلة الشيعية؟؟

سؤال نتركه للأسابيع القادمة.

http://www.aawsat.net/2010/04/article55251125

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2862 المصادف: 2014-07-07 04:45:27