المثقف - أقلام حرة

أوراق أصيلية (6): في نقد قرار للمجلس البلدي

abolkar alnasiriبعد محطات نضالية متعددة شهدتها أصيلا ابتداء من 01 يوليوز 2014 كان من أبرزها مسيرة شعبية حاشدة لم تعرف المدينة مثيلا لها بشهادة الكثيرين، عُقدت الدورةُ العاديةُ للمجلس البلدي للمدينة يوم الاثنين 21 من يوليوز بقاعة الندوات لمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، قصد تدارس أمور أهمها عند السكان مدّ خط النقل الحضري لشركة ألزا ALSA الإسبانية من طنجة إلى أصيلا، وهو الأمر الذي وافق عليه أعضاء المجلس بالإجماع استجابة لتحركات سكان المدينة وأشكالهم الاحتجاجية.

وقد جاءت هذه الاستجابة من المجلس البلدي بالمصادقة على مُقَرَّرٍ ينص على الموافقة على القرار الذي اتخذه عمدة مدينة طنجة والقاضي بمد خط النقل الحضري للشركة المذكورة حتى أصيلا.

والواقع أن المقرر الذي وافق عليه المجلس بإجماع أعضائه يستدعي وقفة تساؤل حول بعض ما تضمَّنه؛ فقد نص هذا المقرر – كما تلاه رئيس المجلس البلدي يوم الدورة العادية – على "الانخراط الإيجابي للمجلس في القرار الذي اتخذه السيد فؤاد العماري في شأن مدّ خط النقل حتى مدينة أصيلا".

ولا شك في أن الحديث عن الانخراط الإيجابي في قرار عمدة طنجة يبعث في نفوس الأصيليين مشاعر السرور والفرح والاطمئنان لاعتبارات من بينها ما سيحققه لهم توفير الحافلات من تخفيف أعباء السفر بين المدينتين، خصوصا بالنسبة للطلبة والفقراء.

لكن هذه المشاعر الإيجابية التي يُوَلّدها في نفوس الأصيليين الحديثُ عن "الانخراط الإيجابي" المذكور سرعان ما تنسخها عبارات أخرى في المقرر نفسِه تشير إلى أن "المجلس يُفَوّض عمدة مدينة طنجة ليوفر الحافلات الرابطة بين أصيلا وطنجة بطريقة متوازنة"؛ فشِبْهُ الجملة هذا (بطريقة متوازنة) كلامٌ غامضٌ يدعو قارئه وسامعَه للتساؤل عن معناه.

ولأن مُقرّر المجلس يخلو من أي فقرة موضحة لمعنى هذا الكلام الغامض الذي لا يتفق وسياسة الوضوح والشفافية، ولأن الكلام الغامض يحتمل التأويل والتأويل المضاد، ولأن المجلس البلدي للمدينة تَباطأ في الاستجابة لتحرك الشارع الأصيلي، ولأن النائب الأول لرئيس المجلس أكّد كثيرا على هذا الكلام الغامض في المقرر في أثناء انعقاد الدورة بقوله: (هذه النقطة نُشدّد عليها ونسطّر تحتها)، ولأن مصادقة المجلس على دخول الحافلات سبقَتْها –إضافة إلى نضال السكان- احتجاجاتٌ لأرباب سيارات الأجرة وحافلات النقل المزدوج دعاهم إليها عدمُ قبولهم دخول الحافلات، ولأن عددا من هؤلاء كانوا حاضرين يومَ انعقاد الدورة وقصدوا النائبَ الأول لرئيس المجلس في المنصة ذات لحظة وتبادلوا معه كلاما، ثم غادروا القاعة.. فإن ثمة أسئلة تتولد من ذكر هذه الاعتبارات وغيرها نُورد بعضا منها فيما يلي:

- لماذا تضمن مقررُ المجلس البلدي الخاصُّ بحافلات شركة ألزا ALSA تلك الكلمةَ الغامضةَ (بطريقة متوازنة)؟

- ما الرسالة التي أراد المجلس تبليغها من خلال تأكيد النائب الأول لرئيسه على شبه الجملة (بطريقة متوازنة)؟

- هل يُعد شبهُ الجملة هذا من الكلام الذي لا يُشرَح إلا في الجلسات الخاصة، أو في المكالمات الهاتفية مع غير السكان من الأطراف المعنية بهذا المقرر كعمدة طنجة والولاية وأرباب الطاكسيات وحافلات النقل المزدوج؟

- لماذا لم يتدارك المجلس البلدي عَيْبَ الغموض في مقرره بإصدار بلاغ أو بيان يوضح فيه للسكان مُراده بقوله (بطريقة متوازنة)؟

- هل تَعَمّد المجلس استخدام لغة غامضة لكي يقوم بتأويل المقرر وَفق هَواه ومصالحه ومواسمه الانتخابية وغير الانتخابية؟

لذلك فإن حالة اليقظة في الشارع الأصيلي ينبغي أن تظل موجودة ومتواصلة تحسّبا لكل خطوة من المجلس أو غيره يكون من أهدافها الإجهاز على مكتسبات السكان في حَرَاكهم الأخير ومن أهمها حافلات النقل العمومي التي حَرَّرَتْ كثيرا من الأصيليين من استغلال المُستغِلين واحتكار المُحتكِرين. وبالله التوفيق.

 

أصيلا في 03 من سبتمبر 2014م.

.......................

(*) إشارة: الأفكار الواردة في هذا المقال عبرتُ عنها شفويا في كلمة ألقيتها في وقفة احتجاجية بساحة محمد الخامس بأصيلا يوم الجمعة 27 من رمضان 1435هـ / 25 يوليوز2014 بعد صلاة التراويح.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2945 المصادف: 2014-09-28 11:35:28