المثقف - أقلام حرة

اين نهر الفرات من كربلاء؟

husen abusodكثيرا ما نسمع بنهر الفرات عندما يتحدث المتحدثون عن واقعة كربلاء وكيف ان الحر بن يزيد الرياحي منع الحسين ومن معه من الاقتراب من الفرات وكيف ان الحسين ع طلب من أخيه العباس ان يذهب ويأتي بالماء الى العيال العطاشى، وهذا يبين ان الفرات لم يكن بعيدا عن ارض المعركة فكيف اذن ابتعد النهر حتى صار محاذيا للكوفة اذ لا يوجد في كربلاء سوى نهير واحد او بالأحرى جدول صغير اسمه الحسينية  قرب مقام الامام المهدي وهو حديث لا علاقة له بواقعة كربلاء، وقد ذهب البعض فقال ان النهر الذي كان في كربلاء هو نهر العلقمي وليس الفرات ونسبوه الى الوزير ابن العلقمي الذي جاء بعد واقعة كربلاء بمئات السنين، وهذا ادعاء لا يصمد امام الحقيقة واننا لو نسأل منذ متى كانت دجلة تمر ببغداد فيأتي الجواب بان بغداد بنيت أصلا على نهر دجلة، ومنذ متى صار الفرات يمر بالكوفة والجواب بان الكوفة بنيت أصلا على الفرات والنهران لم يغيرا مجراهما منذ الف سنة ويزيد فلماذا غير الفرات مجراه عن كربلاء؟.

ان اندراس الأنهار وتحول مجاريها لها تواريخ موثقة وهي نادرة الحصول وهذه انهار النيل والتايمز والسين والدانوب والمسيسيبي كلها على ما هي عليها منذ الاف السنين، وهكذا مدن الحلة والناصرية والعمارة والكوفة والموصل لها انهارها الثابتة منذ مئات السنين وقد تقل فيها مناسيب المياه او تزيد ولكنها لم تحول مجراها ولم تختف كما اختفى الفرات من كربلاء.

وعليه فانه يمكن القول بان المعركة وقعت في مكان ما قرب الكوفة حيث نهر الفرات خاصة وان الحسين ع كان يقصد الكوفة في مجيئه ويقال بان المتوكل جرف القبر الشريف واغرقه بالمياه وزرع عليها المحاصيل، واذا كانت شجرة السدر او النبق الذي يقال عن وجودها قرب القبر دليلا فلماذا لم يقتلعها الخليفة مثلا امعانا في الاخفاء.

والحديث يطول حول صحة نسبة المراقد الى أصحابها فهناك قول عن القبر الموجود في النجف هو للمغيرة بن شعبة والا فان قبر الامام علي ع كان مخفيا بأمر منه، وكيف نصدق بان هارون الرشيد اكتشف ذلك عن طريق السباع والغزلان التي كانت ترعى حوله، ومنذ متى صرنا نأخذ ديننا من هارون الرشيد ومن الحيوانات المفترسة.

وقد التقيت مرة خبير اثار سوري متقاعد في دمشق فسألته عن قبر صلاح الدين الايوبي فقال: لا دليل على ان هذا القبر  هو لصلاح الدين وكذلك الحال بالنسبة لقبر السيدة رقية او قبر السيدة زينب في ريف دمشق ومن تكون زينب القاهرة اذن؟، وكذلك الحال بالنسبة للرؤوس الشريفة لشهداء كربلاء، هل هي في الشام او عسقلان او مصر او المدينة ام كربلاء والروايات مستفيضة في ذلك ولكنها متناقضة ومتضاربة، اذن فان نسبة القبور الى الصالحين لا تتعدى كونها امرا ظنيا لا يمكن اثباته، وحتى مقبرة البقيع فان الائمة والصحابة مدفونون فيها ولا ريب في ذلك ولكن نسبتها لهم بالاسم قد لا تصح لان المقبرة صغيرة اذ اخبرني احدهم بانها تمتلئ وتفرغ ثم تمتلئ وما زال الدفن فيها مستمرا الى يومنا هذا واما القبور الظاهرة في بداية المقبرة فأكثرها لكبار الدولة العثمانية ، وكذلك الحال مع باقي المزارات فالكلام فيها كثير مثل مزار عون  في ضواحي كربلاء ومزار شريفة بنت الحسن في الحلة وقطارة امير المؤمنين خارج كربلاء.

وعودة الى نهر الفرات وموقعه فقد كان يحلو للبعض ان يقول بان المياه التي تطوف حول قبر ابي الفضل العباس ع هي الفرات وهي كرامة له ولكن بعد الاستعلام من سدنة الحضرة العباسية تبين انها مياه جوفية خطيرة تم معالجتها في حينها عن طريق شركات عالمية متخصصة، وان تلك المياه لا قداسة لها وغير صالحة للشرب أصلا.

اذن اين وقعت معركة كربلاء؟ او بالأحرى اين الفرات من كربلاء؟

سؤال كبير!!!

 

حسين أبو سعود

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

انا لا اريد ان اناقش صحة المراقد من عدمه لانها ليست من اختصاصي ولكني سمعت الكثير من الاثاريين يتحدثون عن الفرات ومروره بكربلاء عن طريق منخفض الرزازة والتي ظلت الى عهد قريب تسمى هو ابي دبس وهي اقرب للصحة باعتبار ان الامتداد الطبيعي لنهر الفرات الذي يدخل للعراق عن طريق الانبار هي كربلاء والمنطقة التي كان يمر بها وهي الرزازة منطقة مرتفعة لحد الان وهي بعلو منارة الحسين ومازالت تغذى عن طريق بحيرة الحبانية واعتقد لدى اهل الاختصاص القول الفصل لان الاراضي الموجودة هناك تظهر جليا انها كانت اراضي مغمورة بالماء لفترات طويلة ....بالمناسبة تعرضت كربلاء عدة مرات للغرق بسبب فياضان بحيرة الرزازة واول مهمة كانت لفوج موسى الكاظم في بداية تشكيله هو عمل سد لمنع غرق كربلاء وقد رأيت الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف عندما جاء الى كربلاء عندما هددها الفياضان ورايت بعيني كيف تمت عملية بناء السدود ومنع غرق كربلاء ...فخلال اربعة عشر قرن من الزمان بالتاكيد هناك تغييرات للفرات باعتباره يمر باراضي صحراوية واراضي رملية ممكن ان يحدث فيها تغيير لان الاراضي الصحراوية مازالت شاهدا على كلامنا ...او قد يتفرع الفرات خلال فترة الفياضانات الى عدة فروع يمر احداها بكربلاء وكل شيء جائز وغير مستبعد .....تحياتي

طارق الكناني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3899 المصادف: 2017-05-09 03:18:02