المثقف - أقلام حرة

المسالة الكردية مرة أخرى !

لا تزال المسألة الكردية تتقاذفها الصراعات والمصالح الدولية والحزبية والشخصية . اما الشعب الكردي فانه آخر من تعتنى بمصالحه وتطلعاته المستقبلية ! ان الوضوع الذي طرح مؤخرا بعملية الاستفتاء في اقليم كرستان العراق بتأريخ قريب من هذا الشهر فهو أحد الخطوات التي يدغدغ بها بعض القادة الكرد عواطف الشعب الكردي ! أقول دغدغة عواطف لان استشراف المستقبل يشير الى وقوع فاجعة للشعب الكردي خلال هذه الفترة العصيبة التي تعيشها المنطقة قيما اتخذت مثل هذه الخطوة حاليا .

هناك عدد من السنيوهات الممكن حدوثها بعد انفصال كردستان العراق . اول هذه السنيوهات هو قيام دولة كردية في كل من دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وبعض مناطق الموصل وديالى , في هذه الحالة سيفرض حصار اقتصادي من قبل تركيا وايران وبغداد وسوريا . ففي هذه الحالة ستفقد حكومة كردستان منافذ للتجارة مع الخارج عن طريق البر ومن ضمنها تصدير النفط . وهكذا سيبقى حالة واحدة للتجارة البرية وهي السوق السوداء وما يتضمنه من انخفاظ الموارد سواء من النفط او منتجاتها الزراعية . بالمقابل سترتفع اسعار المواد المستوردة . اما السياحة فلا مجال للاستفادة منها الا عن طريق الجو وللدول الاوربية واسرائيل فقط .

ولا شك ان بغداد سوف لا تسلم لأقليم كردستان المناطق التي تدعى متنازع عليها كما وصفت بالدستور مما قد يؤدي الى احنكاك قد يتطور الى نزاع مسلح ! ولعل من اولويات السياسة الاسرائيلية هو نشوب حرب جديدة في العراق بعد انتهاء الحرب مع داعش . ولذا نرى اسرئيل متحمسة لاستقلال كردستان العراق !

وهذا يتطلب تسليحا وميزانية كبيرة للجيش الكردي والعراقي مما قد يتسبب باستنزاف الموارد المتاحة لبناء خدمات اساسية وبناء الانسان ومواكبة التطور لبناء مجتمع حديث .

اما السيناريو الثاني فهو الغاء الاسفتاء والانفصال والاكتفاء بما حققه الشعب الكردي من مكاسب ثقافية قومية وحكما ذاتيا واعطاء محافظة كركوك حكما ذاتيا لا مركزيا كما هو جاري تطبيقه في المحافظات العراقية الاخرى .

ان مثل هذه الخطوة ستحفظ المنطقة من الدخول في دوامة عنف جديدة لا يعلم الا الله نتائجها . واعتقد ان عقلاء من الشعب الكردي يدركون مدى الخطورة التي تنطوي عليها هذه الخطوة غير محسوبة نتائجها بدقة .

ان المنطقة الشمالية قد حققت تطورا ملموسا خلال الفترة الماضية نتيجة لتعاونها بالرغم من الصعوبات والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة والاقليم . لذا فان التريث واعطاء المزيد من الوقت هو من صالح الجميع للاكراد ولبقية الشعب العراقي .

كفى انعالات عاطفية قومية بدون حساب للمكاسب والخسائر للشعبين الكردي والعربي . خاصة وان موضوع اقامة دولة كردية بهذا الوققت وفي هذه الضروف لا يخدم الشعب الكردي بالضروف الدولية والاقليمية السائدة .

 

يوسف الفضل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4019 المصادف: 2017-09-06 01:09:45