المثقف - أقلام حرة

تغييب الكيان الصهيوني من الازمة اللبنانية !

هناك أزمة في المنطقة العربية تعصف بها منذ قيام الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948 . وقد أدى هذا الحدث الكبير الى تأزم الأوضاع ولعب دورا اساسيا في اجهاض التنمية وعلاج مشاكل شعوب المنطقة العربية . وكان من افرازاتها حدوث العديد من الحروب والتي بدأت عام 1948 ثم اعتداءها على مصر بالاشتراك مع انجلترا وفرنسا عام 1956 ثم حرب عام 1967 والتي احتل فيها الكيان الصهيوني صحراء سيناء ومرتفعات الجولان السورية والقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة ومن ثم حرب عام 1973 والتي أدت الى معاهدت كامب دفيد للسلام بين مصر والكيان الصهيوني وكان من نتائجها رجوع سيناء الى السيادة المصرية .

وخلال هذه الفترة كان هناك العديد من الأعتداءات الصهيونية على البلدان العربية أرضا وجوا وعمليات قتل مخابراتية سواء لناشطين فلسطينيين أو ناشطين عرب يعتقد الكيان الصهيوني أنهم يشكلون خطرا عليها كالعلماء في مجال الذرة والطيران والحاسوب ! وكان للبنان قسطا وافرا من هذه الاعتداءات خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات والعقد الاول من القرن الواحد والعشرين .

بدأ لبنان صفحة جديدة للصراع الصهيوني العربي مع بداية القرن الواحد والعشرون بانتصارات أذهلت الصهاينة وشكلت صدمة بحجم الخسائر التي تكبدها العدو مما دفعه الى الأنسحاب غير المشروط من طرف واحد ! وقد شكل حزب الله رأس الحربة التي حققت تلك الانتصارات الرائعة بدعم من ايران وجميع القوى المناهضة للعنصرية والظلم والعدوان . وكانت سوريا حلقة الوصل لتحقيق عبور الاسلحة لحزب الله . وتتالت الأحداث واذا بحزب الله يهدد الكيان الصهيوني جويا بالصواريخ التي تطال كل منشآت الكيان الصهيوني الأستراتيجية مثل مفاعل ديمونة النووي ومجمعات الصناعات البتروكيمياوية في حيفا وتل أبيب مما افزع قادة الكيان الصهيوني . توازن الرعب الذي شكلته صواريخ حزب الله مع الكيان الصهيوني لجمت عربدة الكيان الصهيوني من الأعتداء على لبنان !

لم يرق للكيان الصهيوني وجود قوة حزب الله على أعتاب كيانه الغاصب لفلسطين . ولذا عمد الكيان الصهيوني الى شن حرب عليها لتغيير القيادة السياسة فيها بهدف تغيير موقف القيادة السورية من حزب الله . وكانت حربا شرسة استمرت أكثر من سبع سنوات وكان ممولها دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية . وان تلك الحرب ضد سوريا كانت جزءا من مخطط أكبر لتقسيم دول المنطقة وشرذمتها مما يفتح المجال لسيطرة الكيان الصهيوني عليها طوعا وكرها ! وكان مخططا لها ان يكون وقودها المسلمون من سنة وشيعة ! اما الصهاينة وتجار الحروب فانهم سيتفرجون على تلك المجازر والصراعات والفرحة تلأ قلوبهم لما يتم انجازه بدون خسائر تذكر بل بتحقيق أرباحا خيالية من بيع أسلحة وفاتورات ابتزاز لحكام تلك الدول الفاشلة !

استقالة سعد الحريري من الرياض واحتجازه لأسابيع هناك لضمان عدم تراجعه عن الأستقالة فشل بسبب انفضاح امر احتجازه من قبل المملكة السعودية ! وفشل ذلك المخطط لتفجير لبنان من الداخل بسبب الوعي العالي الذي يتمتع به اللبنانيون بكافة مكوناته .

ماذا يريد حكام المملكة العربية السعودية من لبنان وسوريا والعراق واليمن ومصر ؟! انهم يدعون أنهم يرمون الى تحقيق الديمقراطية واعطاء تلك الشعوب حقوقها الأنسانية ! وهل يتم ذلك عن طريق قتل المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ وغير محاربين؟! وهل يتم ذلك عن طريق التعاون مع العدو الصهيوني؟! هل التأريخ يعيد نفسه بشكل أو بآخر كما حدث في حرب الأحزاب مع المسلمين في المدينة؟! هل سيقوم العرب بقايدة المملكة العربية السعودية بشن حرب على حزب الله ولبنان وايران والعراق واليمن وحماس؟!

وماذا عن شعوب دول الخليج وعلى رأسها السعودية وشعبها المظلوم والمقهور المتطلع الى الحرية لينال ابسط حقوقه الأنسانية؟! وماذا عن الفكر الوهابي المتخلف وعلماءه الجهلة الذين يكفرون كل من يختلف معهم في الراي ولا يرى علما لديهم ولا يتبنى مقولاتهم وأوهامهم؟!

ان المليارات التي توزع هنا وهناك لشن حروب هوجاء على شعوب المنطقة لا بد لها ان تتوقف بموقف حازم من قبل شعوب المنطقة . الجميع مسؤول عما يدور على الساحة العربية ولا بد من وقفة جادة لمنع هذا الهوس والضرر .

 

يوسف الفضل

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4098 المصادف: 2017-11-24 12:15:39