المثقف - أقلام حرة

تظاهرات الجنوب والوسط

هل بدأ العراقيون يرددون اليوم مثلما كانوا يرددون في عهد حكم البعث؟

بعد أن فقد العراقيون في السنوات الأخيرة قبل سقوط حكم صدام البعثي الأمل والرجاء في أن يسقط هذا الحكم في سنواته الأخيرة ويتخلصوا منه بعد أن حول حياتهم إلى جحيم على مدى أكثر من 35 عاما صاروا، وقد يأسوا واستسلموا لقدرهم كما بدا يومها، يرددون فيما بينهم في مجالسهم العائلية ومع أصدقائهم الذين يثقون بهم أن حكم صدام هذا لا أحد يستطيع أن يتغلب عليه إلا الله والأمريكان! فعلا كان ذلك الحكم البائد دكتاتوريا مخابراتيا قاسيا فاق وتجاوز كل النظم الدكتاتورية المخابراتية القاسية في العالم، القديمة والحديثة. ولما كان غالبية العراقيين ليسوا سياسيين وليسوا أهل ثورات شعبية على مدى تاريخهم الحديث فإن فكرة أن يثوروا على حكم صدام كانت فكرة مستحيلة ولا تخطر على بالهم حتى في الأحلام بل ويرفضوها ويُسِكتوا من يريد أن يتحدث عنها ولو بكلام عابر مخافة أن يسمعه احد فالحيطان لها آذان!. لذلك برروا عدم قدرتهم على الوقوف بوجهه وتحديه فضلا عن إسقاطه بقولهم " يابه، صدام محد يكدر عليه إلا الله والأمريكان، مثل ما جابو علينه يخلصونه منه!" وصار العراقيون يرفعون أياديهم إلى السماء ليل نهار، يرجون الله أن (يكصف عمر صدام) ويسقط حكم البعث. ويبدو أن الله استجاب لدعاء العراقيين أخيرا وكلف الأمريكان بإسقاط حكم البعث في 9 نيسان 2003 فسقط في ليلة وضحاها، وكلف جماعة من العراقيين، في موقف غضب وحقد وثأر للشهداء والمظلومين الذين أعدمهم وظلمهم حكمه الدموي والظالم، بقصف عمر صدام على المشنقة فشُنٍق في ليلة عيد. ......

...... وبدأ العراقيون عهدا جديدا استبشروا به خيرا بعد الشر الذي عانوا منه بسبب حكم صدام. ولكن العراقيون أُحبِطوا وخابوا بعد سنوات من سقوط ذلك الحكم الظالم وتبين لهم أن الظلم الذي نال منهم في عهد البعث لم ينتهي تماما بنهاية صدام وأن البعثيين لم يذهبوا كلهم بنهايته بل أن الكثير منهم عادوا بوجوه قد تغيرت وتلونت فصارت بقدرة قادر وجوها إسلامية وأخرى إسلامية شيعية بعضها لبس العمامة السوداء أو البيضاء وصار يخطب في مساجد الشيعة يوم الجمعة! وبالتالي فإن جوهر هذا الظلم باقي ولم يتغير ولكن أشكاله وأساليبه تغيرت وتبدلت. .....

...... واليوم ومع تظاهرات الجنوب والوسط الأخيرة المطالبة بتحسين الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وتوفير فرص العمل والغاء نظام المحاصصة .... وغيرها وغيرها، ومع تجاهل واستخفاف ووعود الحكومة المخدرة على مدى السنوات الماضية، يضاف إليها العنف والقسوة المستخدمة ضد المتظاهرين السلميين، ما عدا المتظاهرين المندسين والمخربين وفي مقدمتهم بعثيو صدام وأجيالهم اللاحقة من الشباب والصبيان الذين احرقوا ودمروا وهاجموا الأماكن العامة والخاصة وحقول النفط، ومع القتلى الذين سقطوا في ساحة التظاهرات ..... فإن التاريخ يعيد نفس الحكاية، حكاية حكم صدام البعثي الذي (محد يكدر عليه إلا الله والأمريكان ......،) وبدأ العراقيون يتحدثون عن نهاية هذا الحكم الذي جاء في نيسان 2003 بعد أن كانوا يتحدثون عن نهاية ذلك الحكم الذي حكم العراق على مدى أكثر من 35 سنة. صار الكثير من العراقيين اليوم يرجون ويدعون أن يسقط هذا الحكم اليوم، فيرد عليهم البعض من العراقيين: يابه، حيدر العبادي محد يكدر عليه إلا الله والأمريكان، مثل ما جابو علينه يخلصونه منه. ........!

...... ونحن لا نرجو ولا ندعو مثل الكثير من العراقيين، أن يخلصنا الأمريكان، وشركاءهم البريطانيون معهم، من حيدر العبادي وجماعته أو من سيأتي بعده من جماعته إلى حكم العراق، لأن من سيأتي بعدهم سيكونون أسوأ وأتعس منهم في الفساد والفشل في الحكم. ولكننا نقول لحيدر العبادي وجماعته اليوم أو من سيأتي بعده وجماعته إلى حكم العراق: حسنوا أوضاع العراقيين المعيشية والخدمية، العراقيين المتضررين، الفقراء والمحتاجين، وحققوا مطالبهم ولا تغتروا بحماية الأجنبي لكم ولا تراهنوا عليه، واكسبوا رضا وقناعة العراقيين بكم أفضل من أن تكسبوا رضا وقناعة الأجنبي أو الأجانب بكم خدمة لمصالحهم ومنافعهم وإضرارا بالعراقيين ومصالحهم ومنافعهم المعيشية والخدمية الأساسية، بل أن كسب رضا وقناعة العراقيين بكم إذا حققتم مطالبهم في العيش الكريم هو لمصلحتكم في بقائكم في الحكم أولا، وثانيا هو لمصلحة ومنفعة الأجنبي أو الأجانب الداعمين لكم هدوء الأوضاع السياسية والأمنية في البلد يساعد ويساهم في بقاء مصالح ومنافع الأجانب في العراق! إذا لم تفعلوا فإن الأكثرية وليس الكثير من العراقيين سيرددون مع مرور الوقت نفس الكلام الذي كانوا يرددونه في عهد حكم صدام البعثي: " يابه، (الجماعة) محد يكدر عليهم إلا الله والأمريكان. مثل ما جابوهم علينه يخلصونه منهم!"

 

احمد العلي - بغداد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4340 المصادف: 2018-07-24 04:00:30