المثقف - أقلام حرة

البصرة حينما قتلت البصرة

جعفر المظفرإن ما يجري للبصرة ليس مؤامرة أو إغتيال لها بغفلة أو نتيجة مؤامرة أو مكيدة دبرت بليل. بل لعل عطشها وجوعها وضياع شبابها وعجزهم عن إيجاد فرص للعمل وجفاف أنهارها وموت نخيلها وتردي زراعتها وجفاف أهوارها ووقوف أحد عجائزها وهو يرثي نهر البصرة والعشار وتسمم الألوف من مائها الذي كنا نشربه من أنهارها بشكل مباشر فإذا بها لا تعثر على شربة ماء بعد مئات من مليارات الدولارات التي أتت كمدخولات لنفطها.

إن ما يجري للبصره يتحمل مسؤوليته أهل البصرة أنفسهم وليس النظام السياسي الحاكم لوحده، فلقد قامت البصرة بقتل البصرة عن سبق إصرار وتعمد وترصد.

ولقد آن الأوان لكي يفهم الجميع، وفي المقدمة أهل البصرة أنفسهم أن النظام الذين ساهموا بتصنيعه وكانوا في مقدمة من راهن عليه، وأن أحزاب الإسلام السياسي والعمائم التي تركت جوامعها وحوزاتها، وجميع مستويات ثقافة اللطم والمواكب الراجلة التي تشكو همها لأبي الشهداء الحسين ثم تعود أدراجها مؤمنة بقضاء الله وقدره. إن كل هؤلاء جميعا مسؤولون مسؤولية مباشرة عن مأساة البصرة التي بلغت من الهول ما يكفي لتعريف الجميع بأصل المشكلة وطريقة الحل.

إن من تآمر على أهل البصرة أولا هم أهل البصرة الذين إرتضوا أن يكونوا جزءا من نظام متعفن سارق تابع وعميل. وما لم يفهم أهل البصرة مأساتهم بعقل المجرب الحكيم الرافض للأسباب الحقيقية التي أدت إلى الماساة مع تشخيص للحلول الجذرية التي تشكل جزءا من خارطة تغيير عراقية، فإن البصرة سيكون حالها ليس بأحسن حال مدن العراق الأخرى..

وكم من بلد زال .....

وكم من أرض صارت خراب ...

ولن يكون العراق إستثناء.

بل لعل مطلب خرابه وحتى زواله صار على مرمى حجر أو أدنى.

جعفر المظفر

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4379 المصادف: 2018-09-01 01:56:32