المثقف - أقلام حرة

مفارقات دولة العراق العظمى

عندما تشاهد المواطن العراقي في أغنى بلد نفطي في العالم  يقتات من فضلات القمامة !فأعلم ان هنالك سبب عظيم ومصيبة كبرى مرتبطة بالظلم والفساد

وعندما يقف المواطن في طابور طويل لا نهاية له من أجل الحصول على قنينة غاز وجالون نفط في بلد غني بالنفط والغاز، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إن هناك سبب والسبب هوالفساد سواء كان هذا الفساد اداري أو اجتماعي أو أخلاقي . وعندما يتخرج الطالب من الجامعة وينال على شهادة البكالوريوس أو الماجستير ولم يجد أمامه فرص مناسبة للعمل ويضطر بعدها للعمل حمال في الشورجة، فهذا هو عين الظلم والفساد الإداري والإجتماعي . وعندما تشاهد مفارقة عجيبة في العراق فلا تستغرب بمشاهدتك سائق باص اوخريج ابتدائية اوارهابي وقاتل وخريج سجون تحول بين عشية وضحاها إلى مدير ناحية أو محافظاً أو وزيراً او نائبا في البرلمان او ضابط دمج لكي يثبت لنا بأن الفساد لا حدود له وان المصيبة عظيمة وكبرى.

فعندما تجد دولة اخرى باقل من موارد العراق وخيراته اكثر تقدما ورفاهية وربما قد لا تمتلك تلك الموارد الاقتصادية الكبرى فلا تستغرب او تتعجب لهذه المفارقة العظيمة فنحن في اكبر دولة عظمى في الفساد واهدار المال العام وعدم السيطرة على الموارد الاقتصادية .بسبب سوء ادارة الدولة ومافيات الفساد.

وعندما نجد نفس المسؤول في المنصب لسنوات ولم يستبدل بأحد غيره، فهذا خير دليل على الظلم والفساد والدكتاتورية والمحسوبية

وعندما تجد نفس الوجوه السياسية المتكررة لسنوات طويلة تتدرج في اعلى مناصب الدولة وتتغير مواقعها فحسب فاعلم ان النظام السياسي محاصصة على اسس ومنافع سياسية وطائفية .

أما المعاملات اليومية والدوائر المعنية بتقديم الخدمات للمواطنين  في دوائر ومؤسسات الدولة فحدث ولا حرج أما الرشوة فقد أصبحت كلمة السر العجيبة التي لا يمكن أن يستغني عنها أحداً وخاصة في القضايا المهمة وشراء وبيع المناصب والجرائم الارهابية والجنائية

وعندما تجد السياسي والمسؤول استولى على اهم المراكز والقصور الفارهة والأراضي الخصبة ويتنعم بالرفاهية والمواطن يتوسد شوارع العاصمة يتسول بلا مأوى او سبل للعيش فاعلم انه الظلم والاجحاف باعلى الدرجات .

وعندما تجد مناطق خضراء معينة غير مشمولة بالقطع الكهربائي ومناطق حمراء اخرى يواجهون باللعنة والشتم على الحكومة قسوة وحرارة الصيف القاتل من دون ماء وكهرباء فهذا اقسى انواع الظلم

أما عندما نجد المستشفيات عاجزة عن تقديم الخدمات والرعاية الصحية والأدوية المهمة تباع في السوق السوداء باسعار باهضة فهذا خير دليل على الظلم والفساد . وهذا برهان أخر على الفساد الإداري والإخلاقي وإنعدام الجانب الإنساني حتى على مستوى الأطباء الذين يمسكون اليوم سيف مسلط على رقاب الفقراء باجور الكشف الباهضة.

وعندما تسقط الأمطار في فصل الشتاء،و تتحول مدن العراق إلى مستنقعات وبرك آسنة مليئة بالمياه والطين والأسوأ من ذلك هو أن يضطر التلاميذ في المدارس للجلوس على الأرض لانه لا يوجد كراسي لهم في بلد النفط والغاز والخيرات .

فهذه هي قمة الفساد  وقمة الظلم والتهميش. وما زال يتذكرالمواطن العراقي الجريمة المروعة المعروفة بحادثة سبايكر التي تم فيها قتل ما يقارب من ١٧٠٠ طالب من القوة الجوية العراقية بدم بارد بواسطة وحوش داعش الارهابية، ومازال المواطن يتسائل بين الحين والاخر من هو المسؤول ؟

أما الفساد الموجود تحت قبة البرلمان والرئاسات الاخرى وعندما يقوم أعضاء البرلمان بصرف رواتب وامتيازات وحمايات لهم تعادل أضعاف أضعاف راتب المواطن المتقاعد العادي فهذه جريمة لا تغتفر

وعندما قام داعش الارهابي  بغزو الموصل واحتلاله بين عشية وضحاها ولم تحرك الحكومة ساكناً لانقاذ الموصل من زمرة مرتزقة لا يتجاوز عددها حينذاك المئات من الافراد لا يملكون إلا الاسلحة المتوسطة والخفيفة، ولاذ العسكر بالفرار فهذا أفضل دليل على الفساد الإداري والسياسي والعسكري وسوء ادارة الدولة .

وعندما تسرق مؤن وتخصيصات النازخين والمهجرين في العراء فهذا ظلم واجحاف

وعندما يخرج المواطن العراقي مطالبا بحقوقه المشروعة يعدم بالرصاص !! فأين العدل واين الانصاف؟ ومن يتولى بالظالمين حد السيف بالقصاص؟

 

يوسف رشيد الزهيري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4421 المصادف: 2018-10-13 01:55:42