المثقف - أقلام حرة

الشيخ الكوثراني.. رئيس الكتلة المتحركة في البرلمان العراقي

سليم الحسنيمن بين غرف المفاوضات، وفي أجواء الكلام عن اختيار الرئاسات الثلاث، كان اسم الشيخ محمد الكوثراني يتردد بلا انقطاع، فهو الحاضر في النجف وبغداد وطهران ولبنان، وهو الموجود في الساعات الحرجة لاتخاذ القرار، وهو الذي تؤثر قناعاته على كفة الميزان، فتميل أو لا تميل تبعاً لمكانه.

وقع اختياره على محمد الحلبوسي، فكان من الداعمين له لتولي رئاسة البرلمان، ونجح في ذلك. لقد نجح الشيخ اللبناني المنضوي في أكبر قوة للمقاومة ضد إسرائيل، في إيصال شاب نزق يعاقر الخمرة ويجاهر بسكره ولياليه الحمراء، الى رئاسة السلطة التشريعية في العراق. ولأنه يقضي الليل مع كؤوس الخمرة الفاخرة، فقد قرر أن تبدأ جلسات البرلمان في الساعة الواحدة بعد الظهر، حتى تكون آثار السكر قد زالت عنه.

ناضل الكوثراني نضالاً مريراً من أجل إيصال عادل عبد المهدي الى رئاسة الوزراء، واستقتل مع هادي العامري في هذا المشروع، فتم ترشيحه (رسميا) من قبل مقتدى الصدر ـ بمباركة آخرين ـ وجرى تكليفه برئاسة الوزراء من دون تحديد الكتلة الأكبر.

ليست الكتلة الأكبر مهمة بالنسبة للكوثراني، ولا لهادي العامري ولا لغيرهما، لأن حقوق التجارة محفوظة، وليذهب الشيعة بعد ذلك الى بئس المصير، حين يجري تهميشهم تحت ظل دستور جرى خرقه بأيدي قيادات شيعية.

وواصل محمد الكوثراني نضاله في إيصال المرشحين المشمولين بالمساءلة والمتهمين بالفساد الى الحكومة، فدعم القيادي في الحشد الشعبي شبل الزيدي في ترشيح البعثي نعيم الربيعي لوزارة الاتصالات. فالشيخ الكوثراني لديه اهتمامات تجارية مع شبل الزيدي، ولا ضير من مجيء بعثي مجرم فاسد، ليصبح وزيراً مختصاً بمراقبة المكالمات وخصوصيات الناس.

لقد تصرف محمد الكوثراني مع مجموعة من قيادات الحشد الشعبي، بمقدرات الشيعة بحسابات رجال الأعمال، وكأنهم يدركون أن دورة عادل عبد المهدي، هي فرصة العمر التي يجب أن لا تضيع. ولقد أحسنوا الاختيار والتوقيت ـ وأحسن الآخرون الاختيار والتوقيت ـ فلن يجدوا أفضل من انحناءة عبد المهدي، ولن يعثروا على أفضل من هؤلاء الوزراء فماضيهم البعثي يجعلهم رهن الإشارة ينفذون ما يؤمرون.

وكان الكوثراني مطمئناً ومثله العامري والأسدي والزيدي الى مواقف مقتدى الصدر، فهو لن يعترض على الصفقات الوزارية، بل يباركها ويبارك أرباحها، فهي بالنسبة له ولهم صفقة القرن.

فضيلة الشيخ محمد الكوثراني المحترم

علاقاتك الوثيقة مع القيادات السنية والشيعية، لا شأن لي بها، فهم يحبون آراء غير العراقيين ويلتزمون بها، لكن الذي أطلبه منك أن لا تتدخل بشأن الفقير العراقي، فهذا ابني وذاك أخي وتلك الثكلى أمي والأخرى الباكية أختي ، ومن حقي أن أقطع يد من يسرق رغيفهم.

 

سليم الحسني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4466 المصادف: 2018-11-27 02:19:50