المثقف - أقلام حرة

الفساد في العراق يقتل الأمل المستقبلي

عزيز الحافظفي مباريات كرة القدم العادية.. زمن المباراة 90 دقيقة مقسم على شوطين مع دقائق الوقت الضائع وتنتهي المباراة... تعادل أو فائز وخاسر... من بديهيات اللعبة...

اما في العراق فلايوجد فريقان بل يوجد فريق واحد ينهب ويسرق منذ زمن حمورابي وكلكامش لحد اليوم بلا صافرة حكم ولاوقت محدد سوى ان اللعبة التشريعية اربع سنوات وجوه تغادر محملة بكل شيء بعد أن دخلت اللعبة وهي محملة ببعض شيء وهكذا كعصا البريد يحملها متسابق لإخر ولكن الركضة التسابقية.. هنا لاتنتهي حتى الموت!

لا مقدمة استطيع كتابتها حول الفساد في بلدي فقد عقمت المقدمات ان تلد الأجود لإختار إحداها!

وقد ملت الاصابع أزرار الكي بوردات وصفحات الجرائد والفيسبوك والتويتر والفايبر ووووو من تسطير أس الفساد لان هذه الموهبة الفريدة شاهقة في كل النفوس التي تملك قيادة وطن ذبيح إسمه العراق!

 اعرف ان القاريء  العراقي خاصة بذائقيته المحطمة.....يكره لغة الارقام ويكره كل شيء مقتا بما يرى في كل مفصل قاطبتن! أكتبها للتندر فقط..

تصدير 4 ملايين و300 ألف برميل نفط يوميا... لا أتابع الاسعار العالمية للنفط ولكن لنفترض 50 $ للبرميل يعني... 215 مليون دولار يوميا الرقم الإفتراضي للتصدير... نضربها في سعر الدولار بالدينار 120000 لكل 100$ ماهو الحاصل؟

كم ترليون؟

مبروك مبروك مبروك اعطونا حاصل يوم واحد لنبني المدارس المتهالكة والدوام المزدوج ونمنع طباعة الكتب المدرسية بالفساد خارج العراق ونعيد التغذية المدرسية...ويعود للمدروسة رونقها القتيل....

أعطونا لكي نتوقف عن استيراد المحاصيل الزراعية ونحيي الزراعة ولانجد التفاح التركي والموز الصومالي والالنكي اللبناني والخوخ الايراني والفجل العماني والطماطة الكويتية وووو في اسواقنا!

وعندنا وزارة للزراعة ورقية كأوراق الخس الموسمية ميزانيتها بقدر ميزانية الصومال! تتفرج على الإستيراد وتسهل أمره قربة لله تعالى!

أعطونا وارد يوم واحد لنشغل المصانع المتوقفة ونبتكر مصانعا جديدة ونشغل مئات الالاف من العاطلين

بدل ان نستورد كل شي متعلق بالصناعة المدنية والعسكرية!

أعطونا وارد يوم واحد لنرفع البؤس المتراكم كأعشاش الخفافيش في المستشفيات المهجورة والمهاجر أطباؤها خارج الوطن.. ولنوقف سيول المرضى المتوجهين لموسم الحج الهندي والتركي والاردني... ولنستورد الادوية الصالحة للعيش من مناشيء رصينة لنمنح أكسير الحياة للموتى العراقيين الأحياء....

أعطونا وارد يوم واحد لكي ننتشل الجثث الحية- الميتة والتي تعيش على حافة الحياة تنتظر راتب الرعاية الإجتماعية البائس... ونضيف الالاف من العاطلين والمحتاجين والمساكين والبوساء مع الاعتذار لهيجو.. وربما الملايين الذين منعهم عن نيل المكسب القاتم.. النائم، بؤس وفساد العاملين عليها...

أعطونا وارد  يوم واحد لنحسن الحصة التموينية ونستوردها مباشرة من دول المنشأ بدل الوسطاء والكومشنات والرداءة المعروفة!

اعطونا دخل يوم واحد لبناء السدود بدل هدر الماء في كل مكان ولنحيي بادية السماوة ونشغل المئات من الالاف من شبابنا العاطل

أعطونا دخل يوم واحد لكي نهب الاراضي لسكن كل الناس اونجلب الشركات التركية والصينية لبناء سكن عمودي بمواصفات عالمية نهبها للفقراء حقا وصدقا!

أعطونا دخل يوم واحد لنوزعه إعانات على الفقراء الذين يدفعون عربات الحياة لاعربات الحمل آملا في بضعة دولارات بائسة لنعيم متقلص الجوانب!

فكيف  بوارد شهر كامل؟ فكيف بوارد سنة كاملة؟ فكيف ونحن الآن بعد 15 سنة لاتوجد وظائف  ولاخدمات ولابينية تحتية ولاوسطية مع الاعتذار لنجوى فؤاد!والميزانيات طارت كأسراب الحمام على طريقة فؤاد سالم ودعونه؟

 السكوت أفضل ...الكتابة بؤس وشقاء للمريض ولذو الصحة الجيدة فهو يكتب في النار ويكتب على النار ويتلظى بلهيب المغادرة الى العالم الآخر!

هل عانيتم مانعاني؟ لاتستطيع ان تقول كل شي لانهم سيقطعون أوداجك! وليس فقط بسكاكينهم ولكن بإستمرارهم في الفساد والسرقات وانت تصرخ ويضحكون على إنتفاخ إوداجك من الصراخ دون جدوى؟

ماهو الحل؟

الهجرة.. هاهي القوافل لاتتوقف ولكن المهاجر معه غنائم من جهده وبعضهم من غنائم حرب الفساد...

السكوت؟ لتعذرني أزرار الكي بورد.. فلو نطقتْ لقطعّت أصابعي!

 

عزيز الحافظ

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4468 المصادف: 2018-11-29 01:22:19