المثقف - أقلام حرة

لا تجبرونا على لبس السترة الحمراء

حميد الموسويالمشهد الذي عايشناه- وسئمنا تجاذباته - مع كل دورة انتخابية وتشكيل برلمان وحكومة جديدين وللمرة الرابعة على التوالي تكرر وبنفس الوتيرة المضجرة والطروحات البائسة والنتائج الفاشلة المحبطة:

1- محاصصة وتكالب للاستحواذعلى اكبر عدد من الوزارات والهيئات والمناصب الثانوية .

2- مجلس نواب منشغل بمستحقات نوابه وامتيازاتهم ومتابعة مناكفات الكتل بشأن استحقاقاتها الانتخابية مع غياب يصل النصف لمعظم اعضائه منذ الايام الاولى لتشكيله وحتى في جلسات التصويت على اختيار الوزراء .

3- تأخر تشكيل الحكومة والنزاع على المراكز الاخطر (وزارات الدفاع والداخلية والامن الوطني) واستمرارعمل اكثر الهيئات والمؤسسات بالوكالة .

4- استمرار الشد والجذب في اقرار مواد ومفردات الميزانية العمومية .

5- رئيس وزراء مكبل بقيود الكتل السياسية واستحقاقاتها الانتخابية التي تحول دون تنفيذه لأبسط مفردة من برنامجه الحكومي .

6- تأجيل انتخابات مجالس المحافظات الى اجل غير مسمى بسبب عدم اقرار تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات وتقليص عدد اعضائه من قبل مجلس النواب المنشغل بامور ثانوية فضلا عن الاستعدادات اللوجستية المتعلقة بعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .

7- مناكفات الاحزاب والكتل وتربصها ببعضها وانعدام الثقة واساليب التآمر والتشويش واشاعة الفوضى داخل البرلمان لعرقلة تشكيل الحكومة هي هي .

هذه ابرز ملامح المشهد السياسي العراقي الحالي والذي يمثل نسخة طبق الاصل للحالة الرسمية للدولة العراقية منذ 2005 والى يوم الناس هذا .واذا استمرت الاوضاع المرتبكة هذه على وتيرتها فنحن مقبلون على مرحلة اسوئ من سابقاتها وبتداعيات اخطر وامر، ضحيتها الجماهير المرهوقة ومستقبل اجيالها القادمة، بمعنى :

أ-استمرار الهدر بالمال العام كرواتب خرافية وامتيازات للمسؤولين في الرئاسات الثلاث وحماياتهم ومستشاريهم.وتخصيصات لهيئات ومؤسسات شكلية (بطالة مقنعة)

ب- تعطيل تام للمشاريع الخدمية والاستثمارية .

ج- العجزعن معالجة مشاكل السكن والصحة والتعليم .

د- عدم قيام اي نهضة صناعية اوزراعية او سياحية .

ه- تفشي البطالة وازدياد اعداد العاطلين عن العمل وما ينجم عن هذه الظاهرة من انجرار الشباب الى تعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم والانخراط في صفوف منظمات الجريمة من الدواعش ومشتقاتهم .

و- الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي واغراق البلاد في بحر من الديون .

وغير ما اوردناه من تداعيات سببتها وافرزتها سلوكيات شركاء العملية السياسية الكثير الكثير، ولاشك ان المسؤولين جميعا – برلمانيين وحكومة- يعون ويفقهون ما يجري اكثر مما نعرفه ونفقهه، ويدركون ان العراق مازال يمر بمرحلة الخطر والاستهداف من جهات دولية واقليمية تسعى لتخريبه وتقسيمه، وابسط دليل وشاهد عودة عصابات داعش وبشكل لافت في محافظات الموصل وكركوك وديالى وصلاح الدين، ولذا فهم يضعون انفسهم موضع التهمة ان لم يغيروا سلوكهم في ادارة البلاد، ويتخلوا عن الانانية والمنافع الفئوية والشخصية والمناطقية، ويتداركوا المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه، ويضعوا الحلول الناجعة الفورية، بتعضيد رئاسة الوزراء واعانتها على تنفيذ برنامجها الحكومي . والا توجب على جميع القوى الوطنية المخلصة وقواعدها الجماهيرية والنخب الواعية النزول الى الشارع والضغط باتجاه تغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي لأنقاذ ما يمكن انقاذه وتجنبا لانهيار العراق وتقسيمه وتفتيته .

 

حميد الموسوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4483 المصادف: 2018-12-13 23:56:11