المثقف - أقلام حرة

نحن الشباب بلا غدٍ

حميد الموسويمع الاعتذار لشاعر النشيد الذي كنا ننشده ايام الدراسة الاعدادية:

نحن الشباب لنا الغدُ..... ومجده المخلد

 تشكل شريحة الشباب العراقي – حسب احصاءات دولية – نسبة 63% من مجموع سكان العراق وهذه الشريحة الواعدة التي يقوم عليها بناء الاوطان وازدهارها اقتصاديا وسياسيا وعمرانيا لم يحسب لها حساب ولم تأخذ دورها لا في العراق القديم ولا الجديد اللهم الا في زجها بحروب عبثية طيلة حكم البعث ومن سبقه، اوردعها لمخلفات البعث الارهابية من 2003 لحد الان .

 نعم لقد تراكمت افواج الشباب العاطلين على امتداد سني سلطة الحروب والازمات الاربعين التي تصرمت واضيفت وتضاف اليها سنويا افواج جديدة من خريجين جدد على مستوى الكليات والمعاهد والاعداديات المهنية والحرفيين وغير الحرفيين من الذين تركوا الدراسة وانخرطوا في ممارسة اعمال متنوعة وهم اطفال طلبا للقمة العيش لهم ولعوائلهم المسحوقة كالبناء والبسطيات وتنظيف الشوراع والحمالين وغيرها. حتى تحولت الى ظاهرة مرعبة بسبب توقف المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية والصحية والتجارية التي تمثل المنافذ الرئيسية لتحريك عجلة الاقتصاد واستيعاب الايدي العاملة والقضاء على البطالة، ثم تأتي بعد ذلك منافذ الهجرة المؤقتة للعمل في الخارج والعودة برأس مال يستثمر في المستقبل بمشروع صغير او متوسط هذه الافواج القديمة استبشرت خيرا بزوال السلطة المستبدة التي استهلكتها في الخدمة العسكرية على مدار سني شبابها وجعلتها طاقة مهدورة وحرمتها من بناء مستقبلها وتحقيق ابسط متطلبات العيش الكريم... رأت في العهد الجديد منقذا ومحققا لآمالها وطموحاتها ان لم يكن لها فلأولادها وبناتها وربما حسدت جيل الشباب الاقل عمرا كون فرصتهم ستكون افضل واكبر واوسع، حيث ان الحكومة في العهد الجديد- حسب ما معروف ومتوقع ومتصور- ستقوم بوضع خطط اقتصادية انفجارية نتيجة وفرة الاموال التي زادت بسبب ارتفاع اسعار النفط وعدم صرفها وتبديدها في حروب مصطنعة او ملذات شخصية او اختلاس او سرقة مضافا لها المشاريع الاستثمارية التي ستقوم بها شركات عالمية عملاقة تتنافس للحصول على تراخيص عمل لانشاء مشاريع استثمارية طويلة الامد وحسب حاجة العراق المعطلة منذ ثلاثين عاما ،وبمساعدة الحكومة الجديدة التي ستسهل قدوم وعمل هذه الشركات والتي ستحتاج الى ايد عاملة من مختلف الاختصاصات والمستويات بحيث انها ستضطر الى جلب ايد عاملة من خارج العراق بعد ما استوعبت كافة العاطلين من شبابه وكهوله ومن مختلف المستويات المنتجة، والاختصاصات المتنوعة ومن كلا الجنسين.

لكن الواقع المر والحقيقة المؤلمة اثبتتا غير ذلك وأن المبشرين الجدد - والذين يفترض انهم عانوا ظلم واستبداد السلطات السابقة وتذوقوا طعم التشرد والهجرة والفقر والعوز والحاجة وأنهم حملوا هموم شعبهم وطموحه وآلامه وآماله - لم يكونوا عند حسن ظن جماهيرهم ولا بمستوى الامانة التي حملوها وانهم خذلوا ناسهم واصابوهم بالخيبة والخسران والجؤوهم من جديد للهجرة والتشرد واليأس من مستقبل مجهول.

فلا مشاريع تنموية، ولا استثمارات كبيرة أو صغيرة ولاخطط خمسية او عشرية فضلا عن ان تكون انفجارية.

الخريجون علقوا شهاداتهم على جدران غرفهم يخاطبونها صباحاً ومساءاً: "حسافة سنين الشباب التي ارهقت وأريقت للحصول عليك".

والدارسون تركوا الدراسة في بداية او منتصف الطريق ليلتحقوا بقوافل الخريجين يفترشون الرصيف في "مساطر العمّالة او بسطيات السكائر او عربات الحمالين". او في مقاهي الانترنيت والنراجيل و(الطاولي والدومينو) ليرفعوا بالمقابل نسبة الامية ونسبة العزوبية عند الشباب والصبايا ولينزلوا بمستوى المعيشة دون خط الفقر العالمي والاقليمي والبلدان الاشد فقراً في اغنى بلد في العالم!.

يبدو ان ثوار الامس انشغلوا بامتيازاتهم لتعويض مافات وماسبق -ومن حقهم ذلك فهذه سنّة الحياة-، لكن ذلك لايعني الانغماس ولايوجب الاسراف ولايدفع للفساد والافساد والاختلاس ونهب الثروات وتبديد المال العام وتعطيل الحياة، ولايبرر نسيان الواجبات الوطنية والتنصل من المسؤولية وخيانة الامانة والاعراض عن مطالب الجماهير واستحقاقات المواطنة.

ازمة اهمال الشباب في تفاقم يفوق جميع الازمات ويتجاوز اكبر المشاكل كونها باباً لأكثر المشكلات والمصائب ان لم يكن جميعها. ولئن غصت الاسواق وكراجات السيارات بالعاطلين وضاقت بهم الشوارع ونفرتهم الارصفة وملّتهم المقاهي وقاعات البليارد وطاولات الدومينو والنرد..

ولئن اعرض عنهم القريب والصديق.. ونسيهم قادتهم ورموزهم ومرشحوهم.. ولئن ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم صاروا وجها لوجه امام اخطر الخيارات ؛وظنوا ان لا حلّ سوى طريق الاجرام والمخدرات والارهاب ؛ لتلقفتهم اياد المتربصين من اعداء العراق الجديد ، ويالوفرة الشغل.. وسعة الشواغر وتنوعها.. بين تجارة المخدرات وزرع العبوات.. ولصق المتفجرات .. والاجهاز بكواتم الصوت .. وتفخيخ السيارات والمنازل والمكاتب . وبين الخطف والمساومة والابتزاز .. واقتحام الدور المحال التجارية والصاغة .

 

حميد الموسوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي وصديقي الأديب حميد الموسوي، ما أبهى إطلالتك التي ذكرتني بتلك السنوات التي قضيناها معا والتي جمعنا فيها الأدب وكما قال أبو تمام:
إن يفترق ماْءُ الوصالِ فماؤنا *** عذبٌ تحدّرَ من إناءٍ واحـدِ
أو يفترقْ نسبٌ يوحّـــــدُ بيننا *** أدبٌ أقمناهُ مقـــامَ الوالدِ

أخي العزيز سيكون لنا غدٌ جميل، لو أننا حرصنا على أموال الدولة واعتبرنا أنفسنا حرّاسها وليس مُلاكها, ولو تصّرف كل واحد منا على أهليته في مجاله دون تجاوزه إلى المجال الذي هو غير مؤهل فيه. فالسياسة غير الدين والدين غير السياسة والعلم كون آخر وعليه يرتكز مستقبل الأمم
هناك مشكلتان رئيسيتان يعاني منها المجتمع العراقي:
ضيا ع الاموال ويتمثل في:( مشاريع وهمية.. مشاريع لم تدرس بشكل كامل.. العشوائية وعدم الدراية بالجهات المكلفة بإنجاز المشروعات ، عدم وضع شروط ملزمة مع الجهات المكلفة بإنجاز المشاريع( الشركات الأجنبية× على سبيل المثال عقوبات مالية إضافة الى العقوبات القضائية في حالة إخلالها بشروط العقود ويضاف إلى ذلك السرقات الكبيرة التي تصل إلى ملياردات الدولارات. وهناك نقطة مهمة وهو ضرورة الإحتفاظ بعدة نسخ من القرارات التي تتضمن الصرف المالي لدى مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية ولدى الوزارات المكلفة بالتخطيط والمتابعة لكي تكون المشاريع التي تقوم بها المحافظات معروفة على الصعيد الرسمي وتعلم بها من أكثر من جهة مضافا إلى ذلك صور للعقود المبرمة مع الشركات مع تقارير الجهات الرقابية المكلفة بمتابعة صرف وتوظيف الأموال( ولا أدري إن كانت هناك مثل هذه اللجان الرقابية).
المشكلة الثانية هو عدم اهتمام الأحزاب السياسية في العراق على استقطاب الكفاءات العلمية في المجالات المختلفة والتي ما زال 98 في المائة منها خارج الوطن لم يعُد إليه ، وهذه الكفاءات عامل مهم وأساسي في بناء وإعمار العراق
المشكلة أخي حميد هو أننا مجتمع شعبا وحكومة خاضعين لا شعوريا إلى ولاءات عديدة مثل القبيلة والحزب والطائفة أما الولاء للوطن فهو ضعيف قياسا للولاءات الأخرى.. هذه هي الحقيقة
تحياتي وعام جديد نأمل فيه الخير للجميع

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4497 المصادف: 2018-12-28 01:10:50