المثقف - نصوص أدبية

وهْـمٌ شجاعٌ

جواد غلومهمستْ شجرتي الهرمة:

أريد عكازا من نسلي

لا أريد ان أكون مثلك فاقدا للسند

كفاك تشعل فتيلا واهنا في هذا العالم المظلم

أنت لا تحترق في وطن توسّخَ بزبَد المستنقع

تلوّثَ بالدنايا والموبقات والآثام والأجاج

أضاع المشيتين

تاهَ في أزقة الخرافة والمرويّات الكاذبة شرقاً

عمِيَ في فسيح العقل غربا

فلتعشْ بائدا واهنا وتموت خرتيتا منقرضا

مباح لك ان تجول بين الاستغفار

عسى ان تكسب فردوسك المفقود

تسرقه من " دانتي أليجيري "

وتمرح في جنة نبتتْ من دعاء الاستسقاء

تتمطى في أعشابها مثل حمار أجرب

تحكّ جلدك من الدمامل الشائعة فيك

تزيل دبق الأحلام

تطرد الذباب المعرّش على فمك المعسول بالأدعية

نم في أحلامك الكبيرة وأنت تتضاءل

حتى ينْهكَ المجهرُ عن اكتشافك

وينتحر التلسكوب عجزا عن رؤيتك

كم تصاغرتَ تضاؤلاً

يا من تخفّيتَ في بطانة السماء الثامنة وهماً

تكلّستَ في العقل قحفاً يابساً من أطيان الأساطير

كلّ فؤوس العالم ومحاليله تقف حائرة ..

أمام صلادتك المتحجرة في رأسك

ليس لي إلاّ أن ألتحفَ بيأسي وأنام

عليّ أن أسابق أهل الكهف وأطيل نومي

أضرب رقما قياسيا في إطالة أمد السبات

مَنْ يُدانيني في بطولتي الواهنة ؟؟

***

جواد غلوم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه مرثية ساخرة من الذات التي تسقط كل يوم في وحل التخلف و الهبوط على سلم الحضارة.
و هي مثل سخريات ابن الرومي من نفسه الذي بخاف من الغرف في صحن ماء.
الحمد لله امامنا مستنقع عميق فيه ميكروبات لكن نتوهم انها تماسيح و حيتان و قروش.
قصيدة شفافة.

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا دكتور صالح
طابت ايامك سلاما وأمنا ودعة
لو كانت هناك كلمة اكثر حزنا من / مرثية او بكائية لأقرنتها بهذه القصيدة
نحن في وضع فاق التجريد وتحول الى تجسيد فعلي قد يفوق الخيال مهما امتد به الوهم
لك محبتي وأملي بالهناء والابداع لك ولاسرتك

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الشاعر المتميز جواد غلوم

ودّاً ودّا

مِـن العنوان مروراً بتفاصيل النص كلها حتى النهاية يجمع الشاعر المتضادّات
في كيان واحد لا رغبةً في تخفيف حِدّة الصراع بل على العكس تماماً رغبةً
في الإيحاء بتمزق لا يمكن تلافيه .
شعرية النص جلها جاء من هذا الصهير , من هذه الحُمم اللّائبة كأن البركان
على وشك الإعتراف ببلوغ سيله زباه .
كأن الشاعر ها هنا في هذا النص يتشافى من اليأس بالإدمان عليه , إنها حِـيلة ُ
العقل الباطن في التخفيف من الضغط عبر تدويره ما دام لا يجد منفذاً للتنفيس .
إنها قصيدة نثر كاملة الدسم لغةً وصوراً وتركيباً , قصيدة مكتنزة بتوتر صاعق .
دمت في صحة وإبداع استاذي .

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر المتفرد جمال مصطفى
قبلاتي ولهفتي عليك
كم اثمّن طروحاتك حينما تبصر على القصيدة بعيون الحاذق المراقب
غير اني اغضب منك غضب المحب حينما تنعتني بكلمة / استاذي
انت شاعر تمسك القريض بيد واثقة احدنا يعلم الاخر وانا عن نفسي
اتعلم منك شوارد وما هو غير مألوف في الشعر شكلا ومضمونا
تقبل محبتي دون ان تزعل

This comment was minimized by the moderator on the site

همستْ شجرتي الهرمة:
أريد عكازا من نسلي
لا أريد ان أكون مثلك فاقدا للسند


هذا الشطرُ من القصيدة وما تخلّلهُ من حوارٍ

هامسٍ وموجَزٍ وموجِعٍ مابين الشجرةِ الهرمةِ وذات

الشاعرِ قد لامسَ جرحاً عميقاً في روحي وفِي ذاتي.

ما كنت أعرفُ أنَّ ألأشجار تنطوي على هذا القدر

الهائل من القسوة حين تخاطبُ زرّاعِها ورعاتِها

لكنها تعكس قدرة الشاعر على استنطاق عناصر

الطبيعة .

عزيزي جواد.

أرى فيك ذاتاً جريحة

والشعرُ هو الدواء الأمثل لما أشتدّ في الأعماق من

ضررِ.

دمت مبدعاً

This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما واعتزازا مصطفى الغالي
حين تنفد وسائل العلاج والتطبيب في بلادي
يكون الشعر والكتابة بلسما شافيا وملاذا
انت على حق يا صديقي

This comment was minimized by the moderator on the site

نص مبهر يحكي الحالة المتردية واليأس الذي نعاني منه ولا ضوء في آخر النفق ، تحياتي للشاعر الكبير جواد غلوم .

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد والمترجم القدير احمد فاضل
محبتي التي تمتد اليك
كل الاعتزاز وانت تمر بعبق تعليقك الذي اسعدني جدا
دمت والعائلة بكل خير

This comment was minimized by the moderator on the site

يا من تخفيت في بطانة السماء الثامنة وهماً
تكلست في العقل قحفاً يابسًا من أطيان الأساطير
كل فؤوس العالم ومحاليله تقف حائرة أمام صلادتك المتحجرة في رأسك

هذا إسقاط، ليس إفتراضيًا ، إنما واقعًا مأزومًا نشاهده في حشو بعض المظاهر المأخوذة بالشعوذة ، المخطط لها ، والمسترسلة في جهلها وسذاجتها حتى باتت متكلسة الرؤوس والجماجم المحشوة بأطيان البدع والمبهمات من الكلام، ومطويات غامضة من الفتاوى تسيير البشر الجاهل كالبقر .. لا تبتئس ، أيها الشاعر القدير.. فهذا واقع يتغلغل فيه الوعي وينكشف تدريجيًا رغم الدخان الأزرق المنبعث من قنبيات يراد لها إشاعة أجواء الأمل الكاذب الذي يأكله التحلل .. اقول ، واقع الوعي يتغير ولا مناص من ذلك، فقبل عقد من السنين لم يكن الوعي كما هو عليه الآن في مجمله ، فقد ارتقى تدريجيًا خارج القطيع المتحجر الذي تذكر، ولم يعد النهيق الذي يسد آذان البشر كما كان .. لقد اختلف الأمر وبات الصهيل واضحًا وصاخبًا وعامًا يصرخ بأعلى الصوت ويعمل على فك لغز الجماجم المتكلسة بالخرافات والبدع والأبخرة الزرقاء، بتكسيرها كما تكسرت اللآت والعزى ومنات الآلهة الأخرى وهبل.. دمت في صحة وعافية شاعرنا الجليل.

This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما ومحبة دكتور جودت
خوفي ان ان يكون هذا المدّ المرعب من التخلف العقلي يصبح طوفانا وتسونامي يغرقنا كلنا
ويدمر كل عمراننا بناءً فوقيا او تحتيا
فلتنظر الى الافكار كيف تمحورت تجاه التخريف والعقائد السليمة كيف اغرورقت بالاساطير
والمسالك السليمة كيف امتلأت بالمطبات والعثرات الجسام
اشكرك وانا اراك بعين التفاؤل وترى الزبد يذهب جفاءً
تقبل شكري واعتزازي بمرورك

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
تحية لك ايها الاخ العزيز أبا وميض , على هذه التحفة الشعرية الرائعة بحق وحقيقة . وهي تثبت اصالتكم النزيهة , في درتها الذهبية الصافية . هذه قيمة جمالية للشعر , ان يتخذ موقف من الاشياء المصيرية . ان يوقف بوجه بما استطاع ان يمنع الوطن من الانحدار الى الهاوية والجحيم . لذا فأن القصيدة واقعة تحت التأثيرات المؤثرة , من الواقع السلبي المحطم والمهزوز الذي تلعب به غربان الشؤوم السوداء , بلا شك الشاعر يحن بحرقة متلهفة بالشوق الطاغي الى جيله جيل الثقافة المتحررة والانسانية الوعية بعقله الناضج . الذي يختلف تماماً عن الجيل الحاضر الطوطمي . لذلك يتخذ من جيله عكازته وسنده . لان الواقع فقد عقله وبصيرته , واصبح هائم في التيه . فقد كان الجيل الماضي بثقافته الواعية , خلق ركائز قوية من الثقافة المتحضرة المنفتحة على كل الثقافات . لكن النظام الشمولي السابق , اعتبر جيل المثقفين بوعيهم الثقافي عقبة قوية , ضد الثقافة الطوطمية التي اخذ يبشر بها ويهلهل لها بكل دعم واسناد , لان الثقافة والعقلية الطوطمية , تؤمن بالعشيرة الواحدة والحزب والقائد الرمز الواحد الاوحد . حتى لو كان ظلماً وطاغياً ومستبداً . لذلك شن حرب شعواء ارهابية ضد جيل المثقف الذي يرفض العقلية والثقافة الطوطمية . فكان مصيرهم السجون والاعدام والتشريد خارج الوطن . مما خلق فراغ الكبير في العقل والثقافة والسياسة , استغلته العقلية والثقافة الطوطمية في ملئ الفراغ , التي اصبحت لها جيوش من الكتاب الانتهازين , الذي يمجدون يعظمون القائد الطوطمي الواحد . فباعوا الضمير وشرف القلم . وحين جاء العهد الجديد بحفنة من الزعانف وطحالب المستنقعات الاسنة , من سياسيي الصدفة , نكرة الامس , ساروا على نفس النهج والعقلية للنظام الشمولي , بل اغلوا بالعقلية والثقافة الطوطمية الى الاسوأ . زادوها ليس حبتين بل ألف حبة . واصبح الاحتيال والسمسرة والدعارة نهج يومي في التعامل . ووجدوا ضالتهم في كتاب النظام الشمولي , مهيئين ومستعدين بالتعويذتهم التمجيدية والقدسية لهذه حفنة من الاوغاد الذين مسكوا زمام الامور والسلطة والنفوذ والمال الحرام , وما على كتاب المرتزقة , سوى ان يكونوا قرود يقفزون من شجرة الى اخرى , بهز البطن والرقص الشعبي والديني والشرقي , حتى اوصلوا الاقزام من الطبقة السياسية الفاسدة , اوصلوهم الى المجد والعظمة والقدسية الطوطمية
همستْ شجرتي الهرمة:

أريد عكازا من نسلي

لا أريد ان أكون مثلك فاقدا للسند

كفاك تشعل فتيلا واهنا في هذا العالم المظلم

أنت لا تحترق في وطن توسّخَ بزبَد المستنقع

تلوّثَ بالدنايا والموبقات والآثام والأجاج

أضاع المشيتين
هذه كارثة العراق اليوم , في غياب العقل والبصيرة , واقع تلعب به الخرافات والشعوذة , في جمهورها الغفير , الذي تلعب به السذاجة والغباء والجهل , دمى مسيرة بخيوط طوطمية . فماذا بقي للجيل الواعي , إلا ان يجد نفسه منبوذاً ومطروداً من العشيرة الطوطمية . فقد اصبحت الشجاعة والبطولة , مهزلة فقط للجبناء والغمان واشباه الرجال . واقع يعيش في محنة وكارثة . وهذه مسألة الشرفاء والغيارى , ان يجدوا الوطن يحترق بواسطة الجهلة والاغبياء . انها محنة جماعية . لذلك يأخذ الشوق والاشتياق والحنان الى الجيل الماض , الذي يملك الرجولة الكاملة .
قصيدة استخدمت بتوظيف ملهم العبارة الشعرية الفخمة في دلالتها التعبيرية البليغة , المحبطة بالخيبة من الواقع المأزوم والمنكوب
ودمت بالف صحة وعافية ايها الحبيب العزيز

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الكاتب والناقد الحصيف جمعة عبد الله
سلاما وأمنا وهناء لك ولكل ابناء وطني المكدودين
لاشك نحن نعيش فاجعة تسلط الوهم والتخريف والميثولوجيا على العقل الناجز
اذ صار العقل العاجز مهيمنا على العقل الناجز وتسلط الوهم على العلم وقادنا امراء الحروب نحو المهالك
لااخفيك انني بلغ بي اليأس مبلغا والقنوط أحاط بي من كل جانب بسبب يد الشعب التي رعشت ولم تعد تستطيع
ان تحمل سوطا او سيفا عادة ترتيب حياتنا بالقضاء على الاذناب والعقارب السامة التي جعلت البلاد خرائب لتمرح فيها
كنت اهجس ان يؤول الامر بنا الى هوى من التخلف والتراجع ولكن ليس الى الحد الذي نراه الان
حتى تمنيت بعودة المعجزات السالفة عسى ان تقطع هذا الدابر اللعين فينا
لكننا سنبقى على مابنا من قدرة على الصبر والتحمل وقوة التكيف
مناي ان تكون بخير ياجمعة مع اني اعرف ان المنى راسمال الواهنين مثلي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4396 المصادف: 2018-09-18 08:21:55