المثقف - نصوص أدبية

ماراثون إلى الوراء

جواد غلوميـا لِـســانَ الـديْــن  فـــي  أنْــدلــــسِ

هــل تَــنَـاءت خِــلسة المُــخْــتَـلــسِ؟

 

نَـــكَـــد الأيّــــام قـــــد حَـــلّ بِـــنــــا

غــادرتْــنــا مُــبْــهِــجــات الــونَـــس

 

أيــن تَــمْــضــي والمسافـات سُـــدىً

لَــسْــتَ بِــالــنابــهِ والــمُــحْـــتَــرس

 

فانْـتـبهْ دومـا ، وكُــن فـي يَــقْــظــةٍ

فــيَّ خَــوفٌ مــن فِــخَـاخ الـحَــرس

 

اظْــلَــم الصبْــح ، فلا الطيْــر شَــدا

فَـــهُـمـا رهْــن الـعَـمــى والـخَــرس

 

انْــت ســرّ الفَــضْــح لن تَــهْــتــكَـهُ

خَــلِّهــِه يَــغْــفــو بـوسْـط الــغــلَــسِ

 

قــــد رضِــيْــنــا إنّــنــا إمّــــعَــــــةٌ

نـتْـبَـع " الـقــرقــاعَ " إثْــر الجَـرَسِ

 

إنّـما " المِرياع " كَـبْـشٌ عاقِــرٌ (*)

لا حــصـــانٌ عـاشـــقٌ لـلــفَـــرَس

 

خَــشـنَ الـمخْـصـيّ فــيـنا صوفُــهُ

لـم يعُــد جِــلـدا رقــيـق الـملـمـس

 

" كــم تمنّـينـا الـثَـرى نـزلاً  لـنـا

والتّمَـنّي رأسمال الـمُفْـلِـسِ " (*)

 

كُــن بعـيــدا ؛ خَــلِّــنا فـي هَـمِّـنا

نـحـن أمْــوات وان لـم نَـفْــطـس

 

وهــنَ الـعَـــزم اذا يَــحْـدو بِــنـا

تـائه العَــقْــل ثَــقــيــل النَـجَــس

 

أيــن منّــا فــي زمـانٍ عــاهـــرٍ

يا زمــان الـــقـطـع بالأنـدلــس

 

فِــقْـهُـنـا ورّث فِــيْــنا فــرقَــــةً

عنعناتٍ عشعشت في الارؤسِ

 

حنْـبليٌ ، شافعيٌّ  ، جعْـفري

وفتاوى صَـدرَتْ عـن أنَــسِ

 

إيه يا نفس الحشا لا تجهري

يُـمنع البَـوح وإلاّ وسْــوسـي

 

كم بكت دجلة في أحضانـنـا

حينما غابت طيور النورس

 

خُنِــقَــت أجْـواؤنا في زفْرةٍ

وامّحت فينا زهور النرجس

 

واعتمرنا عِــمّـةً ملعــونَــةً

وكسونا جُــبّة في الملبــسِ

 

لم نبَـدّلْ كالـورى هندامَـنا

وتَـزَيَّـيْـنا  حـرير الملمس

 

فَــتعَـثّــرنا بعَــقْــلٍ مائــلٍ

فثراء العقل فيما يكْـتسـي

 

هــذه الدنيا سِــباقٌ كلّــها

والعلا للناهض المفترس

***

جواد غلوم

.......................

* المرياع هو خروف صغير يُعزل عن أمّه النعجة ليرضع حليبا من ضرع أتان حمار في قنينة معلقة في بردعتها ومع مرور الزمن ينسى أمّه الأصلية ويحسب الأتان والدةً له وثمّ يتمّ إخصاؤه والإبقاء على صوفهِ ليبدو ضخما مهيباً ويُعلّق في رقبته جرَسٌ يسمى "القرقاع" كي يتبعه رعيل الماشية أينما اتجه وحيثما أزف .

* التنصيص في البيت تضمينٌ من شاعرٍ أجهل اسمه .

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

هــذه الدنيا سِــباقٌ كلّــها
والعلا للناهض المفترس


استاذنا الشاعر المتميز جواد غلوم
ودّاً ودّا

في هذه القصيدة ينحو الشاعر منحى المحاكاة المعكوسة فبينما كان الشاعر الأندلسي
يكتب بعنفوان حضاري , يكتب ( زمان المد في الأندلس ) , نجد الشاعر المعاصر
يكتب بخسران حضاري , يكتب ( زمان الجزر في بغداد وفي الشرق كله ) .
المحاكاة هنا تحفز القارىء على المقارنة .
وإذا كانت قصيدة زمان الوصل بالأندلس غنائية مغرورقة بكل ما هو رغيد فإن
قصيدة الأستاذ جواد درامية في الجوهر متسربلة بفداحات شتى و ما تستعيره
من هالة نغمية وأصداء تربطها بالأصل ما هي إلاّ سخرية من الواقع فالتاريخ لا
يتكرر وعودته الثانية شعرياً ليست محاكاة وليست مسايرة بل لا بد ان تكون
ساخرةً كقصيدة استاذنا جواد غلوم وقد أبدع في هذا الجانب , قصيدة تضرب الواقع
بسياط من شعر حقيقي

دمت في صحة وإبداع استاذي الجليل .

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الغالي جمال مصطفى
سعدت ايامك ابداعا وعافية دائمة
لا اغالي ابدا لو قلت يقينا ان جمالا ناقد مبصر
انت اكثر من قارئ وابعد من ذواق
رأيت فيك الشعر عالي الهمة
لمست فيك الترجمة الدقيقة الوافية وخاصة في عالم الهايكو والشذرات الشعرية
وها انا اتحسس فيك رؤية ناقدية تتخطى الانطباع الى ما هو اعمق بكثير
افخر بكونك صديقا اديبا مكينا --- وافر محبتي واعتزازي بك

This comment was minimized by the moderator on the site

يا لسان الدين والدنيا معاً

أُمَّتي صارَ لها ألفُ لسان

عودةٌ. ميمونة الى رونق الأندلسيات. نسفاً

لحاضرٍ مُهان


مزيدا من الإبداع

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا العزيز مصطفى علي
سلاما ومحبة
تلك هي الامم التي تعدد زعماؤها وتوسّع امراء حروبها ومنها امتنا العربية المبتلية
بالقادة النرجسيين نفسا والطامعين جيبا والمعوزين جاها
حاضرنا واهن ومقبلنا سيكون اكثر ضعفا لو بقي نفوذ هؤلاء
شكري وتقديري لحضورك

This comment was minimized by the moderator on the site

أبا وميض الحبيب ، مفتتح قصيدتك عرّج بي على لسان الدين الخطيب في موشحه :

جادك الغيثُ إذا الغيث همى
يازمان الوصلِ في الأندلس ..

وانثنى بي على شيخ لسان الدين " ابن سهل الإشبيلي " في موشحه :
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى قلب صبٍّ حلَّه عن مكنسِ
فهو في حرٍ وخفقٍ مثلما لعبت ريح الصبا بالقبسِ

لكنها ـ القصيدة ـ أعادتني إليك ، فرأيت من خلالك العراق ... العراق الذي أخشى أن يكون يوماً أندلسَ أخرى إذا لم يمضغ الجياع بالآلهة التمر .
*
وددت أن أسألك : هل أردت بـ " الونس " المعنى في اللهجة الشعبية : الأنس ؟
إذا كان الأمر كذلك ، فأعتقد أن من الأفضل وضعها بين مزدوجين باعتبارها كلمة غير فصحى ... فالـ " ونس " ليست من مشتقات الفعل " نسس " الذي يعني الإنقياد كما من معانيه الإضاءة ... وليست من مشتقات الفعل " أنِسَ " والفعل " أنُسَ " المتعلقين بالإنسان ..

*

أسألك : هل ستكون في بغداد الشهر القادم ؟ أتمنى ذلك ، فأنا بحاجة لـ " ونسة " جميلة معك وبقية الأحبة نمارس فيها صخبنا وقهقهاتنا وشتيمتنا للساسة ياصديقي البعيد القريب .
دمت كبيرا شعرا ومشاعر ومحبة كونية .

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدح المعلّى ابا الشيماء
سعدت ايامك عافية وابداعا اينما تكون
نعم استخدمت العامية / الونس كما استخدمت الفعل / فطس عامدا لا جهلا
لدي سفرة علاجية هذا الشهر الى اسطنبول واعود لو اراد بارئي الحياة قبيل نهايته
لذا سأكون ببغداد طوال ديسمبر القادم
اتوق لرؤياك كثيرا واترقب عناقك

This comment was minimized by the moderator on the site

الفطس فصحى ياصديقي ... تعني الموت بدون داء وعلّة .. ومن معانيه : انخفاض قصبة الأنف وتسطّح المنخرين ..

أكرمني برقم هاتفك ليتوضّأ مسمعي برنيم صوتك حين أصل بغداد لأعانقك بشوق المحب ، و ليتشرّف ( تيممي برمادي ) بتقبيل يديك .

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر القدير جواد غلوم : تحياتي واعتزازي . .

كم هو دقيق وصائب تشخيصك للواقع العراقي في قولك :

أيــن منّــا فــي زمـانٍ عــاهـــرٍ

يا زمــان الـــقـطـع بالأنـدلــس



فِــقْـهُـنـا ورّث فِــيْــنا فــرقَــــةً

عنعناتٍ عشعشت في الارؤسِ



حنْـبليٌ ، شافعيٌّ ، جعْـفري

وفتاوى صَـدرَتْ عـن أنَــسِ



لقد حوّل فقهاء السلطة شعبنا الموحّد الى مجموعة شعوب ومِلل وكيانات نتيجة سياسة المحاصصة الخبيثة .

دمت بصحة وسرور وإبداع .

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الكريمة بتول
سلاما ودعة وأمنا
اوقن تماما ان السلطات في اوساطنا تظل تعزف على الاوتار المذهبية والطائفية كي تبقى
هو ذا ملعبها حين ترى شعبا جاهلا وتقذفه اينما شاءت مثل كرة هائمة في ساحها
خلاصنا الان يكمن في دولة المواطنة المدنية التي تحترم النزوع الديني والقومي لكل ابنائها
وتجعلهم سواسية تحت ظل قانون مدني يقرّ الثواب والعقاب والشعب يختار من هو الاصلح والاجدى
في ظل ديمقراطية حقيقية غير مشوهة
عدا ذلك سنرضع من ثديي القومية والدين السامين حتى نهلك
دمت بعافية دائمة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
قصيدة تملك السباكة الشعرية في صياغتها الابداعية وهي تحاكي وتجاري وتحاجج , في تعاطي ثنائية الرائعة , بروعة الجمال في الصياغة والرؤيا . اولها انها تجاري صياغات الموشحات الاندلسية المغناة , بهذه الترنم في قافية السين . كأنها مجاراة للاغنية الاندلسية المشهورة المغناة ( زمان الوصل بالاندلس ) في نغماتها المرهفة ( جادك الغيث اذا الغيث همى / يا زمان الوصل بالاندلس / لم يكن وصلك إلا حلما / في الكرى أو خلسة المختلس ). والثنائية الثانية , انها تحاكي وتحاجج زمن سقوط الاندلس , والتداعيات الخراب الذي صاحب هذا السقوط بطرد العرب كلياً من الاندلس . لذا فأن هذا الزمن العاق يعيد تلك الفصول التراجيدية . واذا العرب تجرعوا علقم الهزيمة النكرى في الاندلس , فماذا نتوقع للعراق بكل تأكيد الاسوأ . نتوقع الضربة القاصمة التي تكسر ظهر العراق . فمثلما انتشرت الملل بضفادعها التي تصورت نفسها انها افيال في الاندلس , وبالتالي تجرعت علقم الهزيمة . فماذا نتوقع للعراق , وقد انتشرت الملل والحلل , وتفقست كالبيوض الافاعي الفاسدة . ولكن المصيبة الكبرى , تصورت هذه الضفادع بأنها مقدسة , ولها كل الحق في ذلك , طالما جمهورها الغفير , ينتعش بثقافة الحمير والغباء والاستحمار , الذي لا يفرق بين السارق والمسروق , بين الجلاد والضحية , وبين السم والسمسم . فماذا نتوقع من من الضفادع المقدسة . هذا القدر العاق واللعين وصل اليه العراق , وما بعده الطوفان , وسفينة نوح مخصوصة للضفادع المقدسة , وغيرهم ليذهبوا الى جهنم وبئس المصير
فَــتعَـثّــرنا بعَــقْــلٍ مائــلٍ

فثراء العقل فيما يكْـتسـي



هــذه الدنيا سِــباقٌ كلّــها

والعلا للناهض المفترس
اخي الحبيب الاعز : سأكون في بداية الشهر المقبل في بغداد , اتنمى ان تكحل عيوني برؤيتك ومعانقتك ايها الحبيب العزيز . مشتاق جداً لك
ودمت بخير وصحة وشفاء عاجل وعودة من استنبول بالسلامة

This comment was minimized by the moderator on the site

ياجمعة الغالي على قلبي
سلاما وشوقا عريضا
اترقب سفرتك الميمونة المصونة
رحبا وسعة وتوقا لك ايها المثقف الراقي
ستكون ضيفي حتما وتؤنسني وتملأ وحشتي غبطة
اكتب اليك رقم هاتفي هنا حيث لا واسطة اتصال بيننا سوى صحيفة المثقف الغراء
07901505767 والى لقاء حميمي مقبل

This comment was minimized by the moderator on the site

إنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى دِينٍ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ ، فَلَا تَمْشُوا بَعْدِي الْقَهْقَرَى (حديث)
هذا حديث نبوي شريف يحذر الأمة من الرجوع الى الورا، ولكن حدث العكس ، حيث نرى ان وتيرة التراجع في تسارع مستمر، وقصيدة الشاعر جواد عبرت بأوضح صورة عن هذا التراجع الخطير، كما انه شخص بجرأة الشاعر الملتزم ، الذي يقول الحقيقة عن دور الفقهاء في تمزيق لحمة الأمة، وفي شرذمتها وتخندقها خلف أسوار التمذهب الطائفي، القصيدة نص يدمغ المتلبسين برداء الدين ويكشف زيفهم وجهلهم، تحية إعجاب ومحبة للشلعر الاستاذ جواد غلوم..

This comment was minimized by the moderator on the site

آسف للخطأ المطبعي، الصحيح تحية إعجاب ومحبة للشاعر …

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا العزيز صالح البياتي
سلاما واعتزازا بحضورك
الامة لو تماسكت وتوحدت ستزيح مايعرقلها وتكنس مايعيقها وهم دعاة الدين الماكرين طالبي الجاه والحظوة
وناهبي المال الخاص بالملأ
اكرر شكري لك متمنيا لك هناء الحياة ودعة العيش

This comment was minimized by the moderator on the site

فكما أسلفتُ أنت شاعر الجزالة فراهيداً ونثراً. وهذا القلب العامر بعشق الأرض والمشدود إلى سارية الإيمان بالمبادئ العظيمة، والمعاناة من أجل كلّ ذاك، هذا القلب هو الذي يسير بقافلة حرفك نحو حدود النيران لتتعمّد بالغضب على النفوس الأمّارة بالظلم والوحشية والظلام.
لك الصحة والعافية والسلامة وبركان الكلام.

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الشاعر المفلق عبد الستار
تحايا من بغداد وبالذات من مرتعنا في الحرية ومن بستان الجلبي
انت معلمي وقد اخذت منك الكثير من الصدق في الكتابة ووضوح الرأي
قبلاتي تصلك ساخنة من فرن قلبي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4439 المصادف: 2018-10-31 07:36:34