المثقف - نصوص أدبية

مدينة اسمها الغياب

قصي عطيةبادرتني شرفتُها ذاتَ صباحٍ

بالبُكاء والعَويل..

كانت غيمةً تُلقي رذاذَها على وجهي

لم أشرب قهوتي في ذلكَ الصّباح

لم أدخِّن سيجارتي...!!

لم أمتطِ شراعيَ صوبَ شرفتِها

باغتني جنونٌ بربريّ

عَربشَ إلى رأسي،

وخيَّمَ على وجهي

مازال فنجانُ قهوتي أمامي لم يشربِ

يدي تمتدُّ إلى علبة السّجائر

دونما رغبةٍ

وعينايَ مزروعتان على شرفتها.

مدينةٌ ... بحجم انتظاري،

وحجم جنوني،

وشهوتي

ورائحةُ أنوثتِها تَضربُ

ما تَبقى منْ عقلي

احتجبَ القمر...!!

غبشٌ أرى الكونَ من غير وجهِها

أَدخلُ اللّيلَ، ...

في سروالِهِ الأسود

أُعربدُ في دُجُاه

وأَلعنُ الوَقتَ الذي

عبرَ ذاكرتي من دونها

باردٌ هذا الشّعورُ،

بلا لونٍ أو أمل

سيمضي نهارٌ من دون وجهِكِ

الوقتُ يمدُّ بندقيتَه صوبَ ياسَمين الضّوء

ويَصرعُ أزهارَه البيضاءَ

تَطَؤها أقدامُ العابرين إلى الوراء

خطواتٌ تروح، وتجيءُ...

وأُعلنُ إفلاسيَ أمام موجةٍ

أعادتني إلى الأمام

أخرجُ من مداخن بيوتِها العتيقةِ

منتظراً غيمةً تغسلني

من سوادٍ علق بي

منذ بدء الخليقة

ألا يمكنني أن أفقد ذاكرتي فأُولَدُ

عارياً من آثامي وذنوبي،

ولعنات أقداري ؟!!

***

قصي عطية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4440 المصادف: 2018-11-01 04:17:58