المثقف - نصوص أدبية

الراية البيضاء / يوسف هداي الشمري

yousif_hadayسدف ظلام مركوم تغشى بصرها، ودفء الشتاء يملؤها انتشاء ورغبة، وتحت عتمة غرفتها ومض بوجهه السمح وشعره السرح، بشبابه الغض الطري،

وغروره النزق، يشع لها بابتسامتة وضيئة، ليدق قلبها الوجيب طبول الحب. هي من طلبت منه المجيء، لأطفاء حريق بات يلهبها. رقاص الساعة يتكتك برتابته المعهودة، غير مبال بحميا الانتظار، ولا لنداءات جسد غدا كأرض يباب أقفرت قبل أوانها، مذ طلقت اعتراها الشحوب، وذوى عودها، وقد أقسمت على هجر كل الرجال وبلا رجعة.

جرس الشقة يرن، انتفضت برغبة مجنونة، خطت نحو الباب بدافع غريزي، أطل بطوله الفارع، وجسمه الصقيل بعضل مفتول تبدى من فوق (شيرت) ضيق أبرز ضمور بطنه وعرض صدره، دخل الصالون بمشية الطواويس، جلس على القنفة كأمير في بلاطه الملكي، خفت نحو المطبخ لعمل القهوة، وبينا هي تدور في زواياه بلهوجة وارتباك، الفته خلفها، ضمها إليه، ثم طفقت شفتاه تلسعان أخدعيها، فيما انبرت ذراعه كعربيد بين ثنايا قميص نومها الشفاف، بين كدس من شحوم ولحوم . سرت الرعدة بأوصالها مع أول تماس بأنامله . احتوى نهدها بكامل كفه الضخم، شهقت بخفوت إثر اعتصاره له، وبحركة سريعة وجدت نفسها محمولة بين ساعديه القويين، متجها بها إلى غرفة نومها، لمحت صورتها معلقة على صفحة الحائط، سبق أن حملها زوجها مرارا، ودار بها أركان الشقة قبل أن يتبين لها زيفه. أنزلها بتؤدة على السرير، توسدت زنده المفتول، التقت عيونهما بنظرة رانية . .

في أحد المجمعات التجارية، تقابلت عيناهما، تسمرت بمكانها جراء نظرات شهوانية غمرها بها كان من شأنها إعادة روح الثقة بنفسها، لم تبال بفارق السن بينهما، ليتم بعدها تعارف سرعان ما تحول إلى اعجاب فحب طاهر عفيف . كم من المرات راودها عن نفسها فاستعصمت، كانت تتمنع لطهر جبلت عليه في تربية استقتها من بيت محافظ عرف بنقائه . 

شفاهه تلتهمان شفتيها، قبلاته المحمومة تكوي عنقها، خديها، عينيها، أذنيها، سرعان ما انحدر إلى نهدين متوثبين، ومثل النمر القروم انهد عليهما قضما و نهشا،لملمهما بأنامله، فغسلهما برضابه وافترسها بقحط نابه. يسري إليها خدر لذيذ، أغمضت له عينيها، تجول بين كثبانها اللبنية بما يحلو له..

 أنفاسها تتردد بانتظام، بل بغير انتظام، بسرعة لاهثة، تئن بخفوت،  تتجزأ خلاياها قطعة قطعة، يصعد الدم إلى أوردتها فيحتقن بوجنتين محمرتين وعينين دامعتين، أناتها تترى، ترتفع، ثمة صرخة حرى تمور في جوانحها، لو أطلقتها لتصدعت لها الجدران. لم تعد تحتمل، انفلتت من عقال الخجل فأطلقت لصياحها العنان، لينتفض بداخله وحش سومري التهم لحمها كأنسان ما قبل الأسرات . .

 رفع مخلبه عن جسدها اللحيم تحت فحيح أناتها، تمرغ مزمجرا وكأن شعر صدره أنصالا تنغرز في اثدائها، يحرث أرضها العطشى بفطرة لا بخبرة، تتشمم رائحة العرق المتفصد من مسامات جلده،تلعق زنده الندي، تنتفض بداخلها اللبؤة، أنشبت أظفارها في لحمه الصلد، قلبته على ظهره، وطفقت تمسح وجهها بصدره في طقس عشتاري، انزلقت ترتشف قطرات العرق من على جسده، عيناه تتمليان جسدها المترهل، وأناملها تجوس خلال صدره الفتي.

كم تمنعت عنك بكبرياء أحمق، وهاأنذا أمتطيك و براكين الرغبة تمور بداخلي، تصب عليك صواعقا محرقة، في غليان مسعور يسجر السنة اللهب في رأسها لتنبجس الدموع الساخنة من عينيها معلنة انكسار انوثتها تحت شواظ فحولته  .  

 

يوسف هداي الشمري    

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2005 الاربعاء 18 / 01 / 2012)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1961 المصادف: 2012-01-18 00:53:25