المثقف - نصوص أدبية

خرائب لذيذة / يوسف السامرائي

        يا زليخةُ قدي قميصي من قبلٍ وقولي لهم يوسفُ راودني عن نفسي

أقطعي حبلكِ السري مني فأنا جسدٌ أبتلعَ يونسُ والحوتْ في صبرهِ

اامري الحراسَ بنفيي خارج حدود أنفاسكِ

تلك التي مازلتُ أستنشقها حتى أن نُفيتُ خارجَ حدود الارضِ والسماءِ

أنا مجهضٌ من رحمكِ وأرحام ِالالهةِ والبشرِ

أنا مجهضٌ من الأمِ نفسهِا

أنها لا تهواني جنيناً في رحمِها

هذه الأرضُ لا تستطعمني

ولا تخشى على ولا تأبهُ لي من تلكَ الطقوسُ التي تَنخَرَ ديدانها بي كل ساعةً

شفتاي فطّرها الظمأ

وحزني أبتلعَ الغيومَ كلها

صرتُ لا أمطرُ الا سنينَ عُجافٍ

تساوى عندي كلُ شيءٌ

حدَّ تشابهِ الشيءَ بالشيءِ

حدَّ تشابهِ الانثى والرجلِ

وتشابهِ الناسِ والحجارةِ

وتشابهِ الماءِ واليابسةِ

كلَّ شيءٍ صارَ عندي متشابهاً

حتى الاله والشياطين .. صرتُ لا اعرفُ من اليهِ أهتدي

ولستُ ادري ان كنت أنا العبدُ ام الاله الذي جنَّ في حبِ امرأةٍ وأنجبَ منها نبياً !!!

 جئتكِ يا ثُكلى أحملُ راحتي وهمومي وأحزاني كلها في كفنٍ واحدٍ

ولستُ أبالي بما سيحلُ بي من خرابٍ فوقَ خرائبي هذهِ

فانا لا خشى على نفسي كما اخشى عليكِ يا حبيبتي من هذه الدُنيا التعسةُ بي

كنت لذيذاً بما يكفي لتقولي عني جميلٌ .. وصاخبٌ كفايةً لتقولي عني مجنونٌ

أما أنا اليومُ أعيشُ حالاتِ الاحتضارِ كُلها

وكأن لي الف روحٍ أزفرها تباعاً في كل كلمةٍ أكتُبها لكِ

تأنُ كلماتي لها فتردُ علي "تعبتُ من مواويلكَ"

أنا تعبٌ ايضاً

أصعبُ لحظةً حين لا تلامسِ يداها جبيني

وأتعسُ حلمٌ حين أراها وأمدَ لها يدي فأجدها مقطوعةً مني

وأَمرُ كلمةً تلكَ التي لا استطيعُ نطْقُها

وأقسى قصائدُ

تلك التي تتجردُ عن أداةِ الشاعرِ ويستبدلُ لغتَهُ بلغةِ الدمِ واللحمِ والعظامِ...!

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2015الاحد 29 / 01 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1972 المصادف: 2012-01-29 17:55:11