المثقف - نصوص أدبية

هــذيــان! / يوسف السامرائي

yousif alsamarai     قيلَ لي يوماً:

     إن أردتَ أن تثبتَ وجودكَ عليكَ أن تتلاشى أمامَ الناسِ

متى ما أفتقدكَ أحدهُم ستشعرُ بوجودِكَ !

أنا افتقدني

لا أشعرُ بشيءٍ

(الوجعُ، السكينةُ، السعادةُ ، الحزنُ)

لا أفهمُ معنى كلَّ ذلكَ!

هذهِ الطقوسُ لا تحركُ جذعَ  ميتٍ

نملٌ يتسللُ الى قلبي فيأكلُ نبضيَّ كلُهُ!

شعورٌ يوقظني !

شيءٌ ما يجعلُ دميًّ دافئاً

لا أرى معنى للدفءِ !

الشوقُ أوتارٌ تعوي

علّ صيحاتُها توقظُ السنابلَ !

هذهِ الشمعةُ تفتقدُ الدفءَ

وبصيصُ نورها يتلو أخرَ زفراتهِ

هذه الشعلةُ تستفزُ الظلامَ بأخرِ رمقٍ !

كلٌّ يومٍ أنظرُ الى عقاربِ الساعةِ

عساني أراها تدورُ عكسَ دورتها !

كي أعودَ طفلٌ فرحاً بالعيدِ

نظّارتهُ الشمسيةُ تملأُ نِصفَ وجههِ

يرى العالمُ وردياً بعدساتها الورديةِ !

يتلصصُ من خلالها إلى نهدي الشمسِ وسيقانِها

علّهُ يقرصها أو يحظى بقبلةٍ وعناقٍ ترضي رجولةً يتخيلها!

وكأن الشمسَ أنثى مولعةٌ بهِ لا تهدأَ او تستكينُ الا بمعانقةِ أحضانهِ !

يقرصني البردُ!!

أصحو وبجانبي حلمٌ مسفوحاً فراتيهِ!

رئتهُ مملوءةٌ بالدخانِ

يزفرُ الآهاتِ ويسعلُ أمامي

نرتجفُ معاً

الفِراشُ لا يَسعُني وحُلمي سوياً

لابدَّ أن يشردَنا البردُ

الشوقُ يتسربُ من مساماتِ جسدي

أراني أتعرّقُ

أنزفُ شوقاً إلى المحبوبِ

يتساقطُ النملُ من جسدي

كأوراقِ الخريفِ

محملٌ بنبضي

هل هذهِ سكراتُ شوقٍ ؟!

أم سكراتُ موتٍ ؟!

الموتُ !!!

ما معنى الموتُ ؟!

الموتُ طفلٌ أبيضٌ ملفوفٌ بثوبِ أسودٍ

يشبهني حدَّ لا يمكنني التمييزُ بيننا

مخيفٌ أنا حدَّ لا يمكن لأصابعِ المرايا أن تلامسَ ملامحُ وجهي

مثقلٌ أنا بكتلةٍ تعلو جذعي

الرأسُ الذي أحملهُ يحملُ ضعفَ وزني

لا يمكن لجسدي الهزيلُ حملهُ

أريدُ بترهُ ودحرجتهُ بقدمي

عساني أتخلصُ من هذا الثقل ويستقيمُ عودي

يقرصني البردُ

أصحو ...

أجدُ الفِراشَ بجانبي وأنا في الجانبِ الأخرِ !

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2017 الاربعاء 01 / 02 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1975 المصادف: 2012-02-01 18:34:58