المثقف - نصوص أدبية

الفتى النخليُّ

alhbib erzayqأقرأ في مُحياكِ

نثرا منثورا


 

 

الفتى النخليُّ / الحبيب ارزيق

 

عندما تنظرُ إلى أرض الله

تجدها واسعة

تلك الخالية الآن

تسكنُها أوثانُ الذكريات

هناك

تحت الأثلة

هذا السموق النّخليُّ

نسائمُ يبعثها الروح

والشموخ

تقف الأبراجُ في مُجابهة الشمس

الشمسُ تغازلُ العيون

وتمسحُ أثر الحِس

ويغدو ظلي أنا كأنه ظلي

الشعورُ بالوحشة الآن متفاقمٌ

والهوى نصرانيٌّ

بِحَذرٍ _ تتواطأ في مشيها

النصرانيةُ

تكوي بِطانة الرّمل

بلهيبِ

لسان عربيّ متلكئ

بطانة الرمل عَالية

عالية كصدر أسد

ماذا يقول الشيخُ لها إذْ كان يتبسّم

بعد أن فحصَتْ

رثاثةَ ثوبي الأصيل

ماذا تفعلُ بثوبها الظليل

بذاتِ المكان

تلتفُّ الأجسادُ والظلال تتحرك

الشمسُ آية

الشمسُ آية من حولنا

تزهو ببرتقالها الفتانِ

وأغصانُ العُيون

أطفالٌ

قطوفها دانيةٌ

كأزاهير الرمّان

حمراءُ متوَّجة بالفرح

وأنتَ لا ترى غير أرضِ الله هُنا

خالية

طافحة بالجِنان

مشوشّةٌ برداء الخُرافة

يجُوبها الليلُ والنهارُ

على مدار الأفلاك

ويجُوبها اللصوصُ كذلك

والدهرُ لا يعيى

هنا

شمسُ الخريفِ ما تزال

تُخالف بقية شموسِ العالم

==

 

أقرأ في مُحياكِ

نثرا منثورا

في مُحيّى كل شخصٍ قصيدة

تمشي

بقزحٍ

كطرفيْ بُستان

رُمّانةٌ

رُمَانتان

تمرَةٌ

تمرتان بحجم كفّيْن

ونهدانِ ليستا للرّضاعة

==

 

هذه لِي وهذه لِي

والتي تُغني

صَبية تُنادي بأعلى صَوتها

جاء المطرْ

هيا انفُضوا عنِّي

لغوَ البشر

==

 

العتبةُ ثغرُ النجاة

من هنا تخرجُ فجاجُ الرّيح

في تيهٍ على كبرياءِ الزّمان

تلوي أسمالا مطرّزةً

ببوْحِ الشّيح

والرّيح والزّعترِ

وأعشابِ الألم

والنسيمُ الحريرُ يتطايرُ عصْفا بالرمال

كيف أجمعُ ما أكتبُ رُزمةً واحدة لأقولَ كلّ شيْء؟؟

==

 

ليس في إمكانِ هذا القلمِ أن يقولَ لي

كيف أحدِّدُ اتجاها هنا

وأرسمُ لي سُلّمِ المُرتقى

صُعودا

إلى ديواني الوَضيء

البوصلةُ في ارتجَاج حَادّ

تنحُو بتجاهِ لولبي

حلزوني

من تحتِ محْراث هذا القلم

وأنا أخشى

أن أخرجَ سالما مُعافى

==

 

كيف أباشرُ ترتيبَ جسدٍ

وهذا الفتَى النخليُّ

يُحاولُ بي ركوبَ الجيَاد

بسُرعةِ البرق

يلاحقُ غروبا يُرخي طيْلسانَ

أشفاقِهِ

مِجَسًّا على كتفِ البَر

وينشرُ آهات الهروب

==

لِتهرُ

بِي مِنِّي

اهرُبي

ما امتدتْ بكِ المَسافات

آه لوْ كان لي هذا الغُروب

جنةَ

أشربُ منهُ معينَ اللّهب

==

 

مرَّةً أخرى قلتُ لي

ها أنتَ ذا

تنقشُ الجُدرانَ على البيَاض

تفترسُ جُوع الكتابة

تنهشُ الحنين

ويصُّدك ظلٌّ ظليل

يحجبُ عنك أديم الغرُوب

==

 

تُوزَّعُ أفراحَ اللَّيل بين نُدف السّماء

قصائدَ مشوّشة

تلك التي لمْ نراها من يومِ كُنا على حافة الأسْوار

مساءً

أعرفُ

أني كنتُ أحبُّك كنجمةِ الصُّبح

وكالثلج أيضًا

أحبُّك كأنيني

ما رأيتُ الثلج ككفْنِ عينيكِ البيْضاويْن

رأتاني

يومَ

وقفتُ على أهوالِ العتبة

ذلك القوسُ الطينيُّ

وكأيِّ ليلٍ يَجري بِرثاثتِهِ

مُتعبًا

كنتُ أحلمُ أنا أيضا

كنتُ أحلمُ

أن أجيء

وأن أركض

على الغمامِ الذي يطفُو

أحلمُ بشيء ما

أحلمُ ملاكا

أو يمامةً تغرِّدُ بذكرِ الله

على تاجِ نخلةٍ سامقة

والناسُ يرمُونها

فإذا هيَ القصيدة

تستوْطنك

وأنا مثلُ الحجَر

==

 

مشتاقٌ لِراوٍ يَحكي لي خُرافةً

تُنسينِي

وجعاً

مكتوبٌ من فرْطِ المَشي

أنا الفتى النّخليُّ

الذي يُمارسُ الحلاوَة

على كلِّ شيء

==

 

وأنتِ في الشَّرايينِ

تتشرَّبين نسائمَ الرُّوح

هنا صَليتُ الظُّهر والعصْر

وجمعتُ بين المغربِ والعشاء

وأفطرْتُ على بريقِ عيْنيكِ اللوزيتيْن

عندمَا كنتُ في غيبوبَة الشِّعر

بكلِّ سُرور المشيِ

لمسافاتٍ

بكلِّ النّهشِ الذي يَطالُني

بكلِّ طُرقي المُلتوية

لا تساعدُني العبورَ على الفِجاج

إلا منْ تلك المَسالك

تماماَ كما تغربُ الشّمسُ

ستمُرِّين هُنا

كالشّمسِ

كالابتسامةِ التي على ثغرك

تماماً كالفُستان المطرَّز

تماماً

كحِنّاء اليَد

تماماً كالطّينِ الذي نُشكلُ منهُ كل شيء

حتّى الانسان

==

 

تماماً كمِهراسِ النُّحاس

وكذَرِّ الحِنّاءِ التي يُبعثرُها النّسيم

منَ الميزاب الذي يكلّمُ اللهَ مع الشّمس

أنتِ ربابةٌ

أنتِ شاشيةٌ وُضعت بزيادةٍ على الجَبين

"تعاليْ تعُدِّين الخُطى على مهلٍ

تعاليْ

حتى هُنا

ثُم قِفي

عُودي بمهلٍ آخر

للوراء

إنّ الأرضَ دحاها لمسرَّاتك

منها يخرُجُ التيهُ

فتِيهي بطيلسان فراشة

واضْمُمِي صَداك إلى قلبك

إني مُسافر نحوَ الغُروب "

 

2 يناير 2013

الحبيب ارزيق

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2335 الثلاثاء  22 / 01 / 2013)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2331 المصادف: 2013-01-22 11:04:46