المثقف - نصوص ادبية

تذكر طعم الحليب .. كلما غافلك حقد عابر

samar mahfod2حمص ...

وعنك أكتب

 

 


تذكر طعم الحليب .. كلما غافلك حقد عابر / سمر محفوض

 

بنات المطر يتأرجحن على رخاوة الغيم .. في حمص

وغموض محلق الى سراب يتشظى بصرختي

أن ليس على حافة الريح صدى لينضج دمعه .. ؟

 .. حمص .. حمص قمح بضحكة صيف .. نجم الصبح هي جرح ناي .. غيمة لها كبرياء .. 

هذا فرح للقصد البعيد وحمص .. قوس مطر ينحني ..

عطش ابيض ..

ارق نازف ..

ذهول رجيم ..

غفوة بلا وسادة من عشب مديد ..

انتظار حنون على عتبات النشيج

**

 

للصيف شلال السهر

للخريف حنانه الفتاك

للشتاء شباك مفتوح على جبل الثلج

وللوردة التي أتلفها صمتك العميق

نشيد منتحر

يرفع شارة هذا الحريق عن صبري

وانت تعدين مائدة الشوق

بطيء وجع الأغنيات ومديد هو النزق

ياااا نهر.

عاهل للنداوت أنت ..

لك أعددت تعاليم المطر

وقلقي الذي ترجل مني، ومن اليباس

 ليسرح وفوده الندى اذا يلامسني صداك ينسكب الطل . بعروقي

سيداً للماء وللاخضرار .. انت ستبقى .. وحارسا للدماء

*****

 

حمص امتداد عميق لعصر

موغل بالحنين هل تعنين اطمئنان انتهى

 .. اختزال مديد لعصر البواطن

لم يسقط وحش الدم في الليل ..

قفزت خيول الروح خارجنا .

.هذا كل الذي ..

كان

سرب حدائق ..

تنام مخمورة بوعد السواقي

 وشهيقا عميقا .. يحاول الصعود

على حبل الدخان.

+++

وما زلت وحدي أهيء النهر

لوجهك الذي يلبسني كل غياب

وما من احد .. يغطي دمعتي بشال ضحكته

كنا اقل من قصب في بحة العاصي

وكنا بقايا جنون

ينتظر ظل ناياته

جمعيني اليك

اني

أتداعى .. ذات وحشة

وكنا ما نزال نتبادل اطراف

الأغنيات

 كنا اقل من عصافير

وكنا .. كنا بقايا جنون

حمص:

وعنك اكتب ألان

 .. أحتاج قليلا من الهواء

لأقول غربتك انتهت الينا.

اجعلني ضيفتك هذا الليل .. فليس لي جهة يدخل ظلي

 مصب الضوء

فيتوضأ بماء الدهشة المزيفة

حمص .. الآن .. ..

غربة تكرسني لشتائها التالي

العائمون في أزقتها

قلوبهم المنهوشة

حجر غائر يرتطم

بعويل الريح

يكتبون وصاياهم الجارحة

بعد ان أورثوا أبناءهم

أسئلة .. !

لا تمل الفرار

لاتقل يا نهر

لملمت قبلا ونرجسا عتيق الشذا .. ذات صوت

لا .. انه جسدي وما تناثر بين زوابعك

من حنان أغنية تلمس وجهي بيدين مرتعشتين وقلب يشبه الطائر ..

وفي حمص يكمن كل الجنون

****

 

 حمص: وجه عاشق قريب الى حد انك تتحسس

 الضوضاء بدمي في قلب هذا الليل

ندى يصفي الصباح قطرة قطرة

لهيكل النهار ..

حمص:

ايكار يعد ذاته للمتاهة

بدهشة السلام الأخيرة

أي سلام لي كان في وقتك

 وأي حداد

 يزين المساء للخروج على حاجز الشهداء

 حين ينسلون من عتمتهم ومن الرصيف

 محملين بحنينهم والندى والهتاف

 يتنقلون بكامل تحفزهم إلى الصبر المقيت

من يتذكر الأسماء التي نادت عليهم

مدخل الآلهة من يتذكر أصواتهم أقوالهم أحلامهم

وشهيتهم المؤجلة لفطور عاجل

 لفافة زعتر وكأس شاي

 لو أستطيع أن اخبز لهم

نبات السكون رغيفا مبكرا

كلما حاولت ان أسبل

الرائحة في صباح الانهيار

 ينحني الحرف نحو شاي الأمهات

 وتذبل الهزائم

***

وحمص: الحنونة كضباب تشعل بخور قلبها لينام الصدى اسماً اوينام رؤيا .. .

 .. فاختر ما تشاء من الألوان يا حنانها ثم تعال لنقتسم الضوء قبل ان تنام .. نم في غفلة الحلم ونم بقطرة تنهض من قطرة الصبح نم او اذرف ذاكرة الحلم نم أيها الليل الموت نم وأوقدني .. دون مرايا .. نم فسيحا كموسيقا أرهقها السحر وخفف طغيان روحك في قلب هذا الليل .. إنه وقت الضحايا كي يرتبوا كوابيسهم مرة أخرى .. مربك خصب سكوتك ويباس حكايتنا .. بلى اشتقت لروحك ولرائحة الغابات فيك، وتكاياها الأمكنة الحبيبة مشتاقة مزمنة أنا لك مشتاقة نائية على طول العاصفة احرس اسمك بالندى، وقلبي يطير رسائل حنين الى سواقيك والحبق الأزلي فيك ،أمام الشوق وأمامك اعترف جبانة أنا بحضرة الشوق جباااااااااااااااااانة تخجل من دمعك ..

ماذا لو أعيدني لظلك دالية أعرش عليها

كلما بعثرني التباس ..

ما الذي كانت ستقوله الحديقة

لو انك شوقا أخضر أسوية على شعري

شالا ارتديه للحكاية تحت عنقود برد

يفرفط خصلة الدفء الى ريحان ورنين

أربكتنا كبوات المشهد الأخير وكنت تعدين لحنك .. غيمك

 وكنا نعد حقول الروح لموسم غرس الشواهد .. وما بيننا لغة من دمع نتبادل الرهانات .. يعذب من يشاء يذل من .. يشا .. غنيت غنيت وكانوا في النعاس ..

 نضجت ميقاتية القصيدة بي يا حمص. فاكتمي صرختك يفتح لك الشمع اندياحه الغريب .. كيف تعود ياغريب والكلام مضمخ بعزلته يعري الصمت من خصاله ولا يذوى .. هبني من الحضور الى الحضور ما يهم لو ناديت الصدى ولم يردني .. اليك متعبة انا في عصياني .. استدارة الرغبة على حبة البرد أجهشت نذرها الغيمة ولم تهدأ مدية في الروح ..

يقول انجراف: اغنيتي يتيمة ثم يغنيها لوحشة فيه

 ليس للصبر هذا الدوي وليس للهدير لون

 كل مافيك يناديني  .. اعرني ياشتاء اطفالك وملحك

 وحمص تهدد الكذبة بالبرد وأسمائها الخضراء، تغزل انثى خيبتها نشيدا من يكتم غربتنا .. قلبي طائر

 و متعبة أنا احتفي بأشكالك بسملة بسملة ..

كافر جوعك وهذا الصمت الأصم

***

اه لو تتسع لك الحكايات من جديد

تعودين نهري وأنا قطرة ماء

حمص: في نهاية السهو يتدحرج الشوق ازرق الجوع على راحة العتم .. شاحبة هي الطرقات بإصرار وهشاشة غفوة

تؤسطر ضحكته تتوسد دمعة عميقة

 لأحلام تتزين بعوالم غامضة

 وأنا اربي انتظارا يؤنس الوقت ويمرر النهار

 المعلق في افقه كبرتقال تدلى بالموانئ الذاهلة

ثم يقطف أغنيات

مسافرين يحتشدون على رصيف الغياب

حيث تتشمس 

مطالع أغنية الحنين .. نسيتها تلك الأغنية

التي تخفف الرحيل وتهون انكسار الموج نسيت حضن المساء دائما هناك نسيان يتأهب ..

مائل هو الوقت وانت :لم تتركي لي وصية أخرى غير طيفك الذي كسر أصابعه بعّد خطايانا ثم قشر توبته عنه .. ماكان هديرا في ردهته الليل حمص

العتم وأنت ولاشيء ثالثنا .. 

يا حمص: ماكان هو الدرب مغلق فلا تقلقين خطاه الشذا .. تأخر الوقت في اعلان موتنا .. تأخر موسم الرحيل الى برزخ الحكاية بقصيدة توجع القلب بالترقب وتسترعي شمسا بكامل التهويل ..  .. كوكب برد انا يا حمص ،وهاهنا تفاصيل زائدة عن موت انجز بتركيز شديد

أعود لاتابع غيابك .. بعد إبعاد الشرفة الى أقصى الظل ..

لاشيء هي غربة بلا شاعر يكسر رتمها لاشيء يليق .. اين انت الان الى اين تمضي وماتريد من النايات .. ان تقول .. ؟؟؟؟

 

نبي الحزن كف عن حياكة العبث ..

ثمة عطش للدم سيتعبون عند احتساء الكأس الأخير

لوح للغائبين بقذيفة تخالط الصمت كما يليق ببشري أخير على هذه الأرض ثم أهمي عليه بسرب بهاء وصمت

 وقل أيها الباقون:

تـنـفـسـوا .. عميقا .. عميقا اشهقوا.

.فـسـمـاء حمص عـابـقـة

بخليط من دم وعظم وشجر وحريق في القلب

وقل :اهذي نعم اهذي وربما لا

 لست اهذي .. مهيأة للهزيمة أنا كما يليق ببشري أخير على هذه الأرض ..

لا الوقت وقتي .. ولا الزمان مني

وأنا لست ..

وإنا سندخلها

غربتنا آمنين ..  

  

   سمر محفوض

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الكبيرة حاملة لواء التجديد
الأديبـة الأستـاذة سمـــــر محفوض

تحياتي بعد

لِحِمْصَ ابكي ومن في حِمْصَ أدمعُهُمْ
بكـــاءُ عينــــيَّ في ليــــل مــن الأرَقِِ

ما تكتبينَ مِــدادُ البحـــرِ يَعْجِـــزُعـــن
بيــــانِ بعضِ مـــا فيــــه مــن الحُرََقِ

وقد فََرِقًْتُ لـــه فــــي يقظتي فَرَقـــــــاً
قد أورثَ الصُّبـحَ سُهدَ الليلِ من فَرَقي

وانتِ بَحْـرُ شعورٍ مَوْجُـــهُ غَـــــــرَقٌ
حتى خشيتُ على العاصي من الغَرَقِ

باحترام وتبجيل
سعود الأســدي

سعود الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الاحترام لمرورك استاذ سعود..شكرا لك

سمر محفوض
This comment was minimized by the moderator on the site

وفي حمص يكمن كل الجنون............
-----------------
ربّمَا..............
أهل حمص أدرى بعطورها ...............
مودتتي

بوعبدالله فلاح
This comment was minimized by the moderator on the site

حمص وما أدراك ما حمص .. أحجية ديك الجن .. عرش زنوبيا ....... متابر العشق والشعر .. ياسمين تدلى على خدود الصبايا .. سهر الليل ..
حمص يا حبة القلب .
شكرا للمبدعة سمر على هذه اللوحات الحمصية التي لن تموت .

فاديا عيسى قراجه
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ :بو عبد الله فلاح..نعم هو الجنون المبدع الجميل الحساس الرقيق .هي حمص النقية ديك الجن وورد البهية وجوليا دمنا والحضارات التي لا تفنى ..دمت صديقا وبخير دائم احترامي ومودتي لك.

سمر محفوض
This comment was minimized by the moderator on the site

فاديا: يا ابنة المكان والشذا وما الذي اضيفه الى ما قلت انت في وصفها حمص..حمص التي سكناها في وداعتها ,وحين اجتاجها الالم سكنتنا ولم يبرد الجرح فينا وفيها..فاديا محبتي ايتها المبدعة الرقراقة بالشذا.

سمر محفوض
This comment was minimized by the moderator on the site

حُقّ لنديمة واحات ديك الجن أن تأسى وتشقى وهي ترى الواحات يتيمة الخضرة ... وحُقّ لعاشقة حمص أن تذرف دموع القلب وهي ترى الحدائق آخذة بالتصحّر بينما المتاريس آخذة بالإتساع !

أأحييك أختي الشاعرة المبدعة ؟ أم أواسيك ؟
لا أدري ... لكني أدري أن قلبي يتضرع الى الله أن يوقف دوران طواحين الدمار التي مازالت تدور في سوريا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أقرأ لك فأرى الشام تنهض من حزنها لتقف من جديد.
سيدتي .. حفظك الله وحفظ الشام هذا البلد الجميل، لو تعلمين كم أتحرق شوقا لزيارته.
يارب تعود البسمة لك ولوطنك الجميل. كل عام وأنت بخير

د هناء القاضي
This comment was minimized by the moderator on the site

يحيى السماوي ..السماوي الذي يعطي الالقاب قيمتها قل لي يا صديق..ماذا تفعل الوحشة بالقلب..؟ بل ماذا نفعل نحن بالعتمة
هل نرسم شمسا فوق أضحيات الروح.؟
وشمسنا تلك كيف تزهر على الحواف ,كقطيفة ضوء لايبلى ..؟

هل نمسك بقمر الترانيم فندخله خانة التوقع..؟ ثم نلملم اطراف سماءً تنسحب الى يقينها
بغير تكديس الامل
شوقا ,شوقا تكرس في رابعة القلب..ردا على الخراب..دمت مبدعا وصديقا رائعا ..استاذي الكريم.

سمر محفوض
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الانسانة هناء القاضي: صديقة الينابيع البكر والمطر الضاحك بمحاصيل غيمته الغزيرة ..ذلك الموت سيموت من تلقاء نفسه صديقتي وستأتي الى دمشق زهرة تضيف بعطرها القا الى فضاء الياسمين والجوري وسنلتقي واحتفيك كما يليق بك ..منحازون للحياة يا شاعرة الرهافة ..مودتي دائما.

سمر محفوض
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة الألقة عطاء، الاستاذة الشاعرة والناقدة سمر محفوض
نص يخطف الابصار بابداعه .. قدرة هائلة على تجسيد الافكار بصور بلاغية متلاحقة، وهذا ما يمزيز الاديبة سمر محفوض.
حمص .. الآن .. ..
غربة تكرسني لشتائها التالي
العائمون في أزقتها
قلوبهم المنهوشة
حجر غائر يرتطم
بعويل الريح
دمت بعطاء باذخ، وتبقى حمص مدينتك رغم كل الاحقاد
محبتي
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الكريم ماجد الغرباوي ..لاكلمات عندي تليق بك او بالرد على جمال روحك ..دمت صديقا اعتز به كما دائما..احترامي ايها الانسان.

سمر محفوض
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2685 المصادف: 2014-01-11 18:35:40