المثقف - نصوص ادبية

سلام على كحلة في رموشك حارقة

jasim aluobaidiاشق ظلام التغرب عن مقلتيها

وادفع عن شفتيها السؤال

 


 

سلام على كحلة في رموشك حارقة / جاسم العبيدي

 

سلام على كحلة في رموشك حارقة

وفي الباب يقطف تفاحها عاشقان

لم يبق متسع للبكاء

مربي طائر

قال يا وطني المستباح

اناشده لوعة

ان يمر ببابي

فابصر محبوبتي بين عينيه

اسالها ..؟

كيف للدمع ان يوقد الشمع

اشق ظلام التغرب عن مقلتيها

وادفع عن شفتيها السؤال

تملكني عشقها

تآلفت بين تعرج كل الشوارع

نازعني خيط ضوء

على غسق الفجر

عبرت به كل ابواب حارتنا

خائفا

هارب من جحيم التوحش

تلك الشواخص اعرفها وتعرفني

لقد خسر الكل اوطانه

ماعدانا خسرنا الفيافي وكل المواعيد والاصدقاء

وكل الدروب التي جمعتنا

كل المحطات قد سافرت في هوانا

لم نعد نحاور اصواتنا

لقد خيم الموت في جسدي بالكواتم

لم اتعرف الى قاتلي

كان يركب سيارة في الظلام

وبيني وبين انتهائي ظلال الشجيرات

لم اختفي لكنني

واجهته بسلاح الكلام

لم يكن يتفهم ما كان في القلب من غصة

قلت ضاعت بلادي وخيم فيها الظلام

يا نخلة في جنوب العراق تؤانستي غربتي

تكتم الان حزني سعيفاتها

وبين غربة روحي وغربتها

كل هذا التشرد

هزي الي بجذع النخيلات يا امراة

لعل رضابك يسقط لي رطبا

فا رتشف الثمرات

مثل مياه البحيرات تلثمني ولها

اين يا بلدي المستقر على رئة الماء

كيف تنام العصافير وادعة

اين تولي باعشاشها والصغار

فما عاد متسع للبقاء

ولا عاد متسع للبكاء

لقد فرقتنا المصائب في غرف الذبح

عند انهزام السواحل

بين القطارات اصواتنا تتوارى انهزاما

ما عاد بي للتصبر وقت

وبيني وبين احتراقي تلك القصائد

تاكلني وتسلخ عن جسدي جلدي المستباح

***

مر بي طيفها كفني

وكانت تساومني وطني

في المزاد

كانت تبيع الصبيات للمومسات

لكنني حين ادركت نفسي

وجدت بكارة محبوبتي

مثل كل البكارات مفضوضة

بالدماء

صرخت بها: اي جرح اضعت هنا في بلادي

اي جرح ونحن نجوب الشوارع بحثا عن الشرف المبتلى

برجال السياسة والاغبياء

ترى اي موت نخوض وتجتثنا العربات

ونجتث اعمارنا في القصائد

ياويحنا

كيف نبني بلادا وبيتا ونهرا وننشيء شعبا

باسمالنا، بجوع المساكين

بالامهات الثكالى

باطفالنا الضائعين باحشائنا

بما قد تغير فينا من الهم

مالي ومالك

قالوا سنمكث فيكم زمانا

نعد التعاويذ

لكننا لم نجن منهم سوى الموت

شق الجيوب ولطم الصدور

على ما مضى وانتهى

تغير فينا التواصل

قالت تعاتبني: لماذا افقت الليالي من حلمي

لماذا كان هذا المرابي يعاقبني بالرياء

وعن بيعه شرفي كم تداول نقدا

كم قبضوا ثمن العهر عني

يا لهذا المصيرالذي تتلاقفه اذرعي

دمعتي في العراء

وطفلي على كتفي جائعا

كيف احمل عبئي

وقهر جنوني يفيض على كل ركن بلاء

ياوطني عندما سافر البحر بي

كنت اخر من يمتطي سفني

قال لي صاحبي وهو ينقر فوق الصفيحة

هل تبصر الان بيتك تجرفه الساحبات

هل تبصر؟؟

هل؟

قلت مرتعشا: اين محبوبتي؟

انهم يوقدون بجثتها للعشاء

افزعني صاحبي

كان صوت الرصاص يلعلع،  لم يبق ما اتقيه، فقد ارغموني على الموت، امتعتي في يدي

والقصائد تنزف دمعي وانا اركض متجها للبعيد، ودعني وطني ولم يبق منه سوى صورة في النقود

واقفا كنت في قفص الاتهام

تهمتي انني لا احب الدماء

اعشق امراة من بلاد النخيل

اعشقها لا تبوح باسمي الى المخبرين

ما دلهم على جسدي وهو يهوي الى الارض

غير منسأتي

انا لست سليمان

لست نبيا

ولا املك عرشا ومملكة ولا ملك بلقيس

لكنني خيط دم

تسرب من رحم الارض

من رحم امراة ما وطئوا فرجها باغتصاب

لم تكن لابي غير تلك المرارات يحملها والعذاب

وانا سائح بين عشقي وبين هوى الاغتراب

لا ادير لها دمعتي لتشرب منها

فما بال قومي يبولون فوق الخريطة

يا وطني كالكلاب

***

في بلدي القذارة متوارثة بالنفاق

الرجال الذين تواروا بين تلك الستائر

والنساء اللواتي تعففن عن دعوة لممارسة الجنس

والصبيات وهن يمارسن في شغف لهوهن

كلهم يهمسون بخوف

يسرقون البغاء بشوق الشفاه

كنت ابكي لانك ياوطني لم تعد فيك امراة

لم تمارس عشقا

موجعة فيك تلك الشراسة والشهوة الغامضة

اه ياوطني لو كنت عندي

اكنت تخاف القتال وقد علموك على الموت منتشيا

فمن اين ياتي الجنون؟

والقذارة في بلدي تتبعثر في الذاكرة

تحمل ثقل همومي

وبوح قصائدي المسكره

***

حري بنا ان نكور انفسنا بين تلك المقابر

نندب ايامنا الغابره

وتنسل في قامة الليل شهوتنا

وحين ننام نقاوم انفسنا بالتماهي باحلامنا

ففي كل ليل تكون لنا جثة وقتيل

وفي كل ليل تنام الضحايا على الارصفه

وتعود بنا الذاكرة

ذلك وجه قاتلنا

وكل الشوارع ملغومة بالكواتم

مقابر جاهزة للقتيل

وكنت اخاف الصراحة

اخاف ان احسم الامر في وجهه

وروحي مهياة للرحيل

المراثي تقربنا

تلك كل الفجائع مذهلة

بقاياك يا وطني في تراب الحدود

جثث مزقتها الرياح

تعفن داخلها وانعشها الدود بالارتياح

تلك اثارهم قد طوتها السنون

لكنني لم ازل اصارع موتي

وهو يصارعني

كرنفال المحبة الغيته

ورحلت اغترابا الى بلد لا اجيد به القول والاختلاط

بلد هم يسمونه بلد الاشقياء

وكنت امام الاذاعات ابحث عن جسدي الذي احرقوه وذروا الرماد

فلم ار وجهي لاعرف هل انني كنت في موطن الانبياء

ولم ار ...............................

...............................

وجدتك ياوطني جثة يتناولها المتعبون بطعم الدماء

وجدتك ياوطني لست اهلا لهم

انهم قا درون على فض كل البكارات الا بكارة احزانهم

تكتمت صوتي

خرجت الى ساحة الاحتفال باللافتات

اناشد حريتي

اه ياوطنا شيعوه على دكة الاحتفال

صرخت بقومي تعالوا

انا في بلادي غريب

فما يجمع الغرباء سوى البؤس حد الشقاء

تعالوا فداروا ظهورهمو

- اتبصر ياوطني جائع يكتم الجوع حد البكاء

استفق ايها المترامي على جثث صعدت للسماء

بارواحها

استفقت وغادرني حلمي

في الدخان انفجار مفخخة

جثث تتطاير في الصاعقات

اعتذر الان ان اكمل الشعر بيتا

فلا بيت لي احكم الباب فيه

ولكن روحي متروكة في العراء

***

دعوني اودع محبوبتي

لا تفضوا بكارتها قبل موتي

فما عاد في بلدي موعد ولقاء

اراهم يجرون اسمالهم في الصحارى

ولكنهم اوقفوني امام القضاء

- من اين انت ومن اين جئت؟

بماذا اجيبهم

غادر البحر عني ولم استطع ان افاوضهم

قلت حريتي انتهكت واستبح دمي

دعوني اودع محبوبتي

قبرها ساكن في العراء

لا تفضوا بكارتها

انها تحتمي في ربى الاولياء

انها تحتفي بوجودي هنا

ولكنني ضائع في بلادي

وهي ضائعة في العراء

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2764 المصادف: 2014-03-31 14:49:49