المثقف - نصوص ادبية

المدينة تغرس اسماءنا في المراجيح

jasim aluobaidiيغسلن ادران ليل مضى

ولم يبق منه سوى الذكريات

 


 

المدينة تغرس اسماءنا في المراجيح / جاسم العبيدي

 

هكذا كل يوم تلتصق الارصفة باحذيتنا

في الشوارع الصغيرة التي الفناها

والتي تقبع باوحال الطين

والمياه الاسنة

حيث تنزف في مستنقعاتها

بيوت متناثرة بعثرتها الرياح العاتية

هكذا كل ليلة

يحلو للبحر ان يحتفل باسماكه الصغيرة

بين قطرات دموعنا

بعد اغنية حزينة تنام على سماعها

كما يحلو للبحر ان يلتفع

بمراكبه الجاثمة على مسناته

وحين تنام الاسماك في القعر

تغلق المدينة ابوابها

وتخفت اضواءها شيئا فشيئا

تنسل اقدامنا واحدا تلو الاخر

***

المدينة قابعة

بين وجهي ووجه النساء

اللواتي ينثرن اثداءهن

الحليب

ياخذني بوحهن

لكل الوجوه التي رافقتني منذ ان كنت طفلا

وجه امي يتنفس الصعداء

والمدينة لا تعرف الخوف

تغرس اسماءنا في المراجيح

اذ تطعم الريح احلامنا

وجبة دافئة من الشاي

تطفو الروائح في انوفنا

يمتشق البحر اعمدة للصواري

ثمة وميض من خيوط النهار

وبين جسدي الضئيل

وبين الوجوه التي عبرتني

تتعلق بعض وجوه الصبيات

وهن يحملن بقايا الثياب التي مزقتها

صراعاتنا في المساء

ويهربن غير مباليات

ناحية البحر

يغسلن ادران ليل مضى

ولم يبق منه سوى الذكريات

***

هكذا كل ليلة

تفتح الريح ابوابنا

تمشط شعر الصبيات

خيوط اللاليء من طلة الفجر

في دارنا

ويعلو في الماذن صوت

الصلاة

الصلاة

اشهدان لا اله سوى الله

تنهض قافية البحر

تفتح شباكها امراة للعصافير

يتجه البعض من ناسها لاداء الصلاة

وينام البعض منتشيا

باحلام وردية كالصباح

كعادتها تفتح ( م ) ازرار القميص

ويغفو على صدرها حلم

تستريح لبحته مرة

تهيء انفاسها لمضاجعة الفجر

فوق السرير

وفي الغرفة الدافئة

لا يسمح في وقتها للصغار

لن نرى مايدورهنالك

غير ان النشيج يطارح اسماعنا

فمه نهم حين يلعق اثداءها

ويمتص من شفتيها الرحيق

يموء على صدرها

مثل قطتها يستريح

***

في الصباح انتهت حفلة الليل

فاجئنا بالتسلل من مخدع النوم

اغلق الصبح ابوابه

والشبابيك لم تعد تفتح الريح ابوابها

الستائر عارية

جسد امراة يتلوى

ونحن حفاة نوزع اقدامنا بين تلك الشوارع

ياخذنا مرح الصبح

بين تلك الاراجيح

تحمل اجسادنا شغفا بانتظار جديد

تباغتنا اللحظات

فتسري الدماء باوجهنا خجلا

تلك انثى المساء

التي اولعت فخذيها المرارات

تختفي تحت برقعها

حيث ينهش اضلاعها الليل

والشوق فوق السرير

ستكون لنا ليلة مثلها ذات عهر

ويرسمنا الصمت

يبذر العشق احلامنا

وتطحن ايامنا الامنيات

***

ذات يوم كبرنا

كالمجانين

اوقف هذا الخريف الحياة

لبسنا القصيد، القميص

فماذا جنينا من النوم في العتبات

وماذا كسبنا من الوطن المستباح

دونت الريح ما نسيته السواقي باجسادنا

وما اسرفت من دماء الحروب

رفع الحضر تجواله

واضحى الخريف يهز النوافذ

اطفات الريح كل الشموع

واختطفت الدهر افواجنا

ولم يبق فينا سوى بوح تلك القصائد

اسمعيني ادندن

يالقلب المدينة اما تسمعي ما تقول "انين " *

" اگوم وتخدر جروحي

وترد بيه لحد چــم راي

امشي بساع بس بالروح موش بــ( گاع(

بلايه ارواح تشبگ چف "

وانتظرنا معا لنسمع ارواحنا

وهي تروي حكاياتنا الساخرات

حتى تجرد منا النهار

تشوق فينا المساء لاحلامنا

حنينا تمطى بنا

لطعم الشفاه ممزوجة ببقايا القبل

لازرار ثوب نفض الشوق ازراره

لسيقان امراة

وهي تخطو وئيدا لشباكها بارتباك

اعرف ان القصيدة مذبوحة في دمي

وعلمني الحب هذا الجنون

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2948 المصادف: 2014-10-01 10:28:45