ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

سبيّ النساء في التاريخ

adnan aldhahirهل ظاهرة سبي النساء، بنات حوّاء، هي ظاهرة جديدة أفرزتها الرأسمالية والعولمة وتوابعهما من إرهابيي القاعدة وداعش؟

كلاّ، قطعاً كلاّ، وسأحاول تتبّع مسار هذه الظاهرة بدءاً من الميثولوجيا الإغريقية في بلاد اليونان بلاد سقراط وأفلاطون وأرسطو حتى يومنا المشؤوم المأزوم هذا.

لماذا تُسبى النساء ؟ تُسبى بنات حوّاء لأنَّ المرأة جميلة ولأنها ضعيفة جسدياً وفسيولوجياً وبايولوجياً ثم إنها وعاء وحوض لزرع وإنجاب المزيد من الرجال الأقوياء السابين والنساء الجميلات المسبيات. تُسبى لتُقتنى كأية قُنية ثمينة جميلة يتفاخر بها سابوها ومن باعها أو أهداها ومن اقتناها جاريةً في قصوره ترقص وتغني وتعزف وتقاسمه فراشه حين يرغب هو السيّد والمالك المُطاع. وحين تتقدم السنّ بها يبيعها في أسواق النخاسة والإتجّار بالجنس والرقيق أو يهديها بضاعةً من الدرجة الثانية أو الثالثة

Second Hand

لمن يشاء من عناصر حاشيته أو الأصدقاء المقرّبين.

إنها ظاهرة ذات وجهين : فروسية وبطولة الناهب والسابي ثم حيازة واقتناء " دُمية " جميلة تزيّن قصور سابيها وتبعث فيها روح المرح والطرب من رقص وغناء وبهجة.

الإغريق وسبي النساء :

قصة ولوحة خطف ( سبي ) باريس لهيلينا قصة معروفة سواء في الميثولوجيا الإغريقية أو في عالم الفن حيث تزيّن لوحة الخطف هذه جدرانَ بعض المتاحف العالمية وقد رأيتها بعيني ذات يوم قبل عقود ربما في متحف اللوفر في باريس أو في المتحف البريطاني في لندن أو في بعض المتاحف النمساوية وربما رأيتها في متحف المتروبوليتان الأمريكي للفنون الجميلة في نيويورك. خطف هيلينا هي عملية سبي للمرأة لأنها اُختطفت جبراً وغصباً وعلى الضد من رغبتها وبخلاف قرارها الشخصي وإلاّ كيف يكون السبي وما تفسيره ومغزاه ؟ بدأ السبي منذ قديم الزمان وأسست له حضارات سبقت الدين الإسلامي وداعش بآماد وقرون طويلة.

ما كان وضع المرأة في أزمان إمبراطورية وأباطرة روما ؟

ليس لديَّ حول هذه المسألة إلاّ القليل من المعلومات أفادني بها بعض المختصّين بتاريخ روما قبل وبعد اعتناقها للديانة المسيحية. قالوا : كانت المرأة يومذاك سلعة رخيصة يتم تداولها كعبدة ويمارس الرجال الجنسَ معها في المحلات العامة ولا سيّما في الحمّامات العمومية وكانت كثيرة يومذاك في روما كأنها صُممت أساساً لتيسير هذا الغرض. هذا سبي صريح وسبي قبيح للمرأة وهي مُنجبة وهي حاضنة وأم الرجال في الجنس البشري فكيف ساغوا لأنفسهم معاملتها بهذه الطرق المتدنية عُرفاً وديناً وخُلُقاً وفِطرة بشرية ؟ هل كانت لديهم شرائع وقوانين خاصة بالزواج وهل كان الزواج في روما متعدداً قبل وبعد المسيحية؟ لا علمَ لي بذلك.

وماذا عن وضع المرأة في جزيرة العرب قبل الإسلام ؟

لا يحتاج المرء إلى عبقرية كبيرة ليستنتج أنَّ غزو قبيلة عربية لأخرى ولأسباب شتّى ستنجم عنه عمليات سبي للنساء والأطفال ويحتفظون ـ إذا لم يقتلوا ـ كل من يستطيع حمل السلاح قوّةً ضاربة لغزو قبائل أخرى في مناسبات كثيرة أخرى. قبل السلب والنهب وسبي الذراري والعيال تُهدم المنازل ويتم حرق كل شئ قابلٍ للإشتعال والحرق وحين تهدأ النفوس الثائرة الهائجة يترك الغازون " الأبطال الميامين " القرية أو المدينة أو "السَلَف " المنكوب محترقاً يجلله الحداد والسواد وبضعة آثار متبقية قاومت أو لم يصلها لهيب الحرائق. وما مصير النساء الناجيات من الموت والحرائق ؟ تُسبى ليفعل الغزاة بها ما يشاؤون من زواج بالإكراه أو بيع في الأسواق أو تركهن في البيوت جواريَ وسراري وخادمات للطبخ والتنظيف. الغزو وسبي النساء وجهان لعملة واحدة تتمم إحداهنَّ الأخرى ولا تنفصل عنها.

الغازي سابيٌّ ساديٌّ والمغزوّةُ سبيّة مسبية.

هناك قول ينسب للسيّدة عائشة أم المؤمنين كجواب على من سألها عن حال الزواجات بين عرب ما قبل الإسلام إنها قالت : كانت هناك حالات متعددة للزواج قبل الإسلام . كان هناك الزواج الأحادي بين رجل وامرأة .. وكان هناك الزواج المتعدد كأنْ يتزوج الرجلُ ما يشاء من النساء ثم كان هناك نوع آخر من الزواج يشترك فيه عدد من الرجال بالزواج من إمرأة واحدة فقط وإذا ما حملت هذه الإمرأة وأنجبت يكون لها حق اختيار أحد أزواجها أباً للمولود الجديد.

ومقارنة سريعة بين ما كان يحدث في روما من ممارسات جنسية في الحمّامات العمومية بين الرجال والنساء أضع أمام القارئ الكريم ما جاء في القرآن من كلام حول ممارسة الجنس لواطاً بين الرجال والرجال في منتديات ومجالس سمر وسهر العرب زمان الجاهلية :

( ولوطاً إذْ قال لقومهِ إنكمْ لتأتونَ الفاحشةَ ما سبقكمْ بها من أحدٍ من العالمين.إئنكمْ لتأتونَ الرجالَ وتقطعون السبيلَ وتأتونَ في ناديكمْ المُنكرَ فما كان جوابُ قومهِ إلاّ أنْ قالوا ائتنا بعذابِ اللهِ إنْ كنتَ من الصادقين / سورة العنكبوت الأيتان 28 و 29 ).

إذاً الرومان أفضل من عرب الجاهلية لأنهم كانوا يمارسون الجنس السوي بين ذكر وأنثى وليس بين رجل وآخر ... ما كانوا من قوم لوط !

من تعلّمَ ممّنْ، الرومان من العرب أم العربُ من الرومان ولكنْ بعد أنْ قلبوا المعادلة السويّة ومارسوا الجنس شاذّاً لواطاً بين رجل ورجل ؟ في القرآن إشارات كثيرة تخص هذا الأمر وردت صريحةً في آيات بعض السور أذكر منها ما يلي :

1ـ [[ واللذانِ يأتيانها منكمْ فآذوهما فإنْ تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إنَّ اللهَ كانَ توّاباً رحيما / سورة النساء الآية 16 ]].

فآذوهما ... ما نوع ومقدار هذه الأذيّة وكيف يتم التثبّت من توبة من مارس الجنس لواطاً ؟ هذا يعني أنهم كانوا يمارسونه في العَلَن وقد يمارسونه سرّاً إذا تطلّب أمر الصيانة ودفع المكاره والأذى ! هذا سبي ومن يسبي الرجلَ يهونُ عليه سِباء النساء .

2ـ [[ ولوطاً إذْ قال لقومهِ أتأتونَ الفاحشةَ ما سبقكمْ بها من أحدٍ من العالمين. إنّكمْ لتأتونَ الرجالَ شهوةً من دون النساءِ بل أنتمْ قومٌ مُسرفون / سورة الأعراف الآيتان 80 و 81 ]]

3ـ [[ ولمّا جاءتْ رُسُلنا لوطاً سئَ بهمْ وضاق بهمْ ذَرْعاً وقالَ هذا يومٌ عصيب. وجاءَ قومُهُ يُهرَعونَ إليهِ ومنْ قبلُ كانوا يعملون السيئاتِ قالَ يا قومِ هؤلاءِ بناتي هُنَّ أطهرُ لكمْ فاتقوا اللهَ ولا تُخزونِ في ضيفي أليسَ منكمْ رجلٌ رشيد / سورة هود الآيتان 77 و 78 ]]

مسكين الشيخ الكبير لوط ! يعرض بناته على قومه الذين هُرعوا إليه لكي يغتصبوا رُسل الله والسماء الذين وفدوا عليه ليبلّغوه بأمر سماوي ما. هل كانوا سيغتصبون الربَّ نفسه لو جاء يزورُ نبيّه لوطاً ؟ ما يمنعهم من إتيان ذلك ؟

ما كانت لدي عرب الجاهلية الأولى والثانية التي سبقت الإسلام حمامات عمومية ربما لندرة الماء في جزيرة العرب القاحلة لكنْ كانت لديهم نوادٍ ومجالس يجتمعون فيها للسمر والسهر ومناقشة قضايا السلم والغزو والحرب فضلاً عن قضايا التجارة وبمَ يتاجرون ومع أيٍّ من الشعوب والأمم المجاورة يتاجرون.

مارس عرب الجاهلية " سبيَّ " الرجال في نواديهم عَلَناً وعلى رؤوس الإشهاد وكان ذلك أمراً طبيعياً مقبولاً كما يبدو فحرّمه الدين الإسلامي لأنه مخالفٌ لفطرة الإنسان السوي فالمرأة للرجل وهذا لتلك.

وكيف كان الوضع في الإسلام ؟

((أقرر ابتداءً أنَّ تعدد الزوجات في نظري هو شكل آخر من أشكال سبي النساء)).

خلفت الإمبراطورية العربية الإسلامية إمبراطوريتي اليونان والرومان، أخذت الفلسفة ومبادئ الطب من الأولى ولم تأخذْ شيئاً من الثانية وتلك ظاهرة فيها غرابة وعجب رغم احتكاك المسلمين بالروم وكثرة ما وقع من حروب معهم خاصة في بلاد الشام حيث انتقلت بالكامل من سيطرة الروم إلى أيدي العرب فغدت بعد حين عاصمة الخلافة الإسلامية بعد انتصار معاوية على الخليفة الرابع علي في معركة صفّين. هذا موضوع آخر علاقته بموضوع مقالي علاقة ضعيفة.

نعم، جاء الإسلام وأتى معه القرآن كتاباً ودستوراً يُحدد ويقرر أموراً حياتية دنيوية كثيرة منها موضوع المرأة وشروط الزواج والميراث والطلاق وما يترتبُ عليه من حقوق للزوجة الطالق. لنرَ ما قال قرآن المسلمين بحق المرأة المسلمة أصلاً والكتابيّة التي أسلمت فيما بعد.

أجد مأساة المرأة مُجسّدة في سورة النساء من القرآن فإنها المسبيّة حقّاً وفيها من المهانة لها الشئ الكثير لكنَّ الإنصاف يقتضي الإقرار بأنَّ الأحكام الواردة بشأنها هي أفضل للمرأة في الإسلام مما كانت عليه زمان الجاهلية حيث تعدد الزوجات بلا حدود هو العرف الذي كان سائداً فضلاَ عن فوضى تعدد الأزواج وتقاسمهم إمرأة واحدة لا تعرف بالضبط من هو والد وليدها.

تحديد الزواجات الشرعية بأربع نساء بالطبع أفضل من فوضى الزواجات المفتوحة بدون حدود. ولكن ماذا عن مقولة " وما ملكت أيمانكم " الشهيرة ؟ وماذا عن تجاوز النبي محمد للحدود التي رسمها هو للزواجات التي أقصاها أربع حيث فارق الحياة وفي عصمته تسع زوجات لا أربع ؟ هل فكّر بمصير الزوجات التسع وما قد تؤول إليه مصائرهنَّ بعد وفاته ؟ هل كان سلمان رشدي في " آياته الشيطانية " مُحقّاً في رسم صورة مجسدّة لحياتهنَّ ـ وفيهنَّ شابات ـ وقد غدونَ أرملات ؟

تعالوا نقرأ القرآنَ معاً :

[[ وإنْ خفتمْ ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكمْ من النساءِ مثنى وثُلاثَ وربُاعَ فإنْ خفتمْ ألاّ تعدلوا فواحدةً أو ما ملكتْ أيمانكمْ ذلكَ أدنى ألاّ تعولوا / سورة النساء الآية 3 ]]. هذا سبي حقيقي للمرأة.

طيّب، وماذا عن المسبيات من بلاد الفرس والروم وما وراء النهر والقوقاز من جورجيات وشركسيات ؟ وماذا عن الجواري والسراري من المشمولات بمقولة " ما ملكت أيمانكم " ؟ أليس هذا سبياً صريحاً بل ومجزرة بحق بنات حواء زهرة وزينة الحياة الدنيا ؟ المرأة سيّدة وزينة الدنيا ومُنتجة ومُديمة حياة البشر بنت وأخت وأم الناس جميعاً تباع في أسواق النخاسة وتُشترى وتُستباحُ ! كيف يحترمُ الرجل نفسه والمرأة تُهان وتُستباحُ أمام عينيه بل وبرضاه وإشباعاً لنوع خاص شاذ من المتعة والإستئناس ؟ الذي يستبيح ويهين المرأة إنما يستبيح ويهين الرجل صنوها في الحياة شريكها ... أباها ... أخاها ... إبنها ... زوجها وأب أولادها. يا ناس ! صححوا المعادلة وأقيموا الحق وعدّلوا الميزان.

لعلَّ أول حادثة سبي في الإسلام هي تلك التي وقعت في طفوف كربلاء عام 61 للهجرة حيث سبى جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية نساء وبنات وشقيقات الحسين بن علي بعد المقتلة الرهيبة التي نفّذها هذا الجيش بالحسين ومن معه من الشباب والرجال. خليفة وقادة وجيش جرّار من المسلمين يسبون حرائرَ مسلمات جدّهنَّ رسول الإسلام محمد بن عبد الله ويحملونهنَّ [ على القُتب ] من كربلاء حتى دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية المغتصبة.

لا أتكلمُ عن سبي واستباحة الدواعش في سوريا والعراق لحرائر المسيحيات والإيزيديات والشبكيات وبقية الطوائف إنما أحاول الكلام عن السبي كظاهرة إجتماعية ـ سياسية ـ إقتصادية عصفت في الشرق الأوسط أخيراً باسم الدواعش حاملي المذهب الوهابي التكفيري التيميِّ الذين لم يتركوا أمراً إلاّ استباحوه واستباحة النساء في رأس قائمة الجميع.

ما كان وضع المرأة في الحضارات القديمة في العراق ، في سومر وبابل وآشور مثلاً ؟ الوضع غامض في سومر سوى ظاهرة الموت الجماعي حيث كانت تُدفن المرأة الحيّة مع زوجها الميّت فهل هذا سبي للمرأة قبيح أم لا ؟ لِمَ لمْ تحتج وتعترض نساء سومر على هذه الظاهرة وما الذي يجعلها تفضّل الموت على حياتها بعد زوجها ؟ ما كان هذا ديناً في نظري لكنه كان تقليداً اجتماعياً سارياً وسائداً ففرض نفسه بقوة تُضاهي قوة الدين. نعرف أنَّ في الشرق القديم كانت هناك ملكات شهيرات ومنهنَّ قائدات عسكريات ومقاتلات فذّات كالزبّاء ملكة تدمر وقبلها الملكة الداهية بلقيس ملكة سبأ ثم كليوباترا فرعونة مصر. فلماذا انتكس تاريخ البشر لينقلبَ على مملكة المرأة وسلطانها وجبروتها فتخلّت أو أُجبرت على التخلي عن مكانتها وعن حقوقها التي اكتسبت وتوارثت لتغدو أخيراً عبدةً وأمةً مُختلفٌ ألوانها وجنسياتها تُباع في الأسواق وتُشترى وسبيّة سلعةً للراغبين من الرجال وخاصةً المقتدرين والموسورين منهم ؟

اليوم يرى العالم الدواعش السود يسبون حرائر العراق وسوريا وخاصة الإيزيديات والشبكيات والمندائيات والمسيحيات ويعرضوهنَّ سبايا في أسواق النخاسة فهل عاد ثانية زمنُ الغزو والفتح وسبي الأطفال والنساء على مرآى ومسمع العالم "المتمدّن والمتحضّر" والغارق في العولمة وتمدد الأسواق الرأسمالية والجشع السرطاني الخبيث للمزيد ثم المزيد من إقامة القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية لإبتزاز وتهديد العالم وحصار بعض بلدانه شرقاً وغرباً ؟

 

عدنان الظاهر

شباط 2015

 

تعليقات (7)

  1. فارس العبّادي

د.عدنان الظاهر تحية و سلام

مجهود كبير و سلمت أناملكم\لكني لا أعرفُ إذا كنت ستتقبل أن أرد على بعض ماورد فى مقالكم الغُزير من تساؤلات أم لا لكني سأخوض ذلك النقاش علّني إذا حاججتكم أنرتُ زاويةً أخرى للحوار قد تُنير مفاهيم تغيبُ عنا.

ورد فى مقالكم الثريّ مُقارنة بين اللواط و مُمارسة الجنس الحُر فى مراحيض روما العامة.تفضلتم و شجبتم الظاهرة الأولى لعِظمها إلا أنكم شبه أبحتم الأخرى على إعتبار أنها أهون أو أفضل من الأولى و هنا أخالفكم الرأي لأسباب يطول شرحها لكن مُجملها أن هذا وتلك لا يختلفان كثيراً...فاللواط فيه مهانة للرجل فهو يمتهن كرامته و فطرته و دينه و مُمارسة الجنس الحُر هو نوع من التشبه بالحيوان لا أكثر فالحيوان هو الذي يُمارس الجنس هكذا دون أي مشاعر بل وهو إمتهان للمرأة لا حُرية لها فالمرأة التي تحمل نتيجة تلك العِلاقات التي لا يعترف بها المجتمع ماذا يكون مصيرها؟كما نرى فى المجتمعات الغربية:الإجهاض :تُجهض نفسها و تُعرض حياتها للخطر أحياناً و تقتُل نفساً لا ذنب لها نهائياً هذا وناهيك عن الأمراض الجنسية التي تتفشى نتيجة تلك الفواحش التي تُرتكب بإسم الحُرية وهي مهانة لا حرية و دنيوية خارجة عن إطار الأخلاق و الدين و المشاعر.تستمر الأمور هكذا و من إمرأة لأخرى و هكذا يمتهن الرجل المرأة و يتركها وقتما شاء ليذهب لغيرها

الأمر الثاني الذي سأحاججكم فيه هو مسألة تعدد الزوجات فى الإسلام.هنا أقف معكم طويلاً لأقول أننا دائماً ننظر للنصف الأول من الأية القرآنية الكريمة و نترك النصف الأخر (و إن خفتم أن لا تعدلوا)صدق الله العظيم.إذا قرأنا التفاسيير المختلفة للأية فسنجد أنه قد أجمع العُلماء على إباحة تعدد الزوجات لأسباب مختلفة منها :إذا كان الرجل ضعيفاً ولا يكتفي بزوجة واحدة و أراد غير زوجه فعندها يكون الزواج أفضل من إقامة علاقات خارج هذا الإطار الشرعي أو إذا كانت الزوجة مريضة وغير قادرة على إشباع رغبات الرجل وتلك الحالة أفضل من الوضع فى الديانة المسيحية الذي ينتهي بإقامة علاقات متعددة دون زواج ثم ماذا ؟
أباح الله تعالى تعدد الزوجات للرسول الكريم لأنه رسول (رجل مُميز)لا يتكرر كنوع من التمييز له ولذلك تزوج من تسع نساء و تزوجن منه طواعية (برغبتهن) وعلى دراية بأن كل واحدة لها شريكة أخرى لحُسن أخلاقة و صفاتة التي لن تتواجد فى رجل أخر(حالة إستثنائية) و إذا بحثنا الأمر فسنجد أنه قد تزوج من السيدة خديجة (رضي الله عنها)وهي فى الأربعين وهو فى الخامسة و العشرين أي أن فارق السن هنا كان فى الحالتين بين المرأة و الرجل :السيدة خديجة و الرسول(ص) و بين الرجل و المرأة :بعض زوجات الرسول اللاتي يصغُرنه سناً كما أن هناك بعض الزيجات التي تمت لدوافع إنسانية كأن يتزوج من بعض النساء اللاتي مات عنهن أزواجهن فى الحروب و الغزوات فلا من شهوات أو دونية أو نزوات فى ذلك التعدد كما يُصور المسألة سلمان رشدي وهو رجل مأجور لا أكثر و مريض الفكر

كل التحية و التقدير لكم و دمتم قبساً من نور

 
  1. عدنان الظاهر

مساء الخير أستاذ فارس العبادي وسلامٌ عليك /
أرحّب بكل تعليق معقول فيه معرفة مُضافة وعلم وأدب وتنوير أوسع لي وللقرّاء الكرام من كلا الجنسين ولكنْ .... أعيد نسخ سطرين مما كتبتَ حضرتكَ في تعليقك لأريك أنك للأسف ما كنتَ دقيقاً فيما اقتبستَ من مقالي هذا . .. قلتَ حرفياَ :
(( ورد فى مقالكم الثريّ مُقارنة بين اللواط و مُمارسة الجنس الحُر فى مراحيض روما العامة.تفضلتم و شجبتم الظاهرة الأولى لعِظمها إلا أنكم شبه أبحتم الأخرى على إعتبار أنها أهون أو أفضل من الأولى ))
يا عزيزي / لا وجود لكلمة مراحيض في مقالي إنما قلتُ " الحمّامات العامة " ... المرحاض شئ وحمّامات الغسيل شئ آخر. ثم : كيف ذهب بك إستننتاجك الخاطئ أني [ شِبه أبحتُ الأخرى ] !!
أرجو مخلصاً أنْ تعيد قراءة مقالي ستجد نفسك معي في القلب والقالب.
أما ما قلتَ في مسائل غير قليلة أخرى فانت بالطبع حر فيما تقول وكيف تجتهد وبمَ تؤمن وتعتقد .
أشكرك كثيراً وأرحب بك صديقاً جديداً وقارئاً لبعض ما أكتب وأهلاً بك يا فارس فوارس الأحرار.
عدنان

 
  1. فارس العبّادي

تحية و سلام\د.الظاهر

أعتذر على الخطأ بخصوص المراحيض و الحمامات العامة لكن هذا لا يُغير المضمون أو يُشوه ما قلت و حاججتكم فيه.مع الأسف نعتقد أن الدفاع عن المرأة يكون على حساب الدين و المُعتقد و هذا خاطئ و نلجأ إلى تفسير أجزاء من أيات القرآن و نتجاهل المراجع المختلفة كصحيح البخاري و غيره مما يتفقون معي فى الرأي.المرأة غير مظلومة و تستطيع أن تترك الرجل و تطلب الطلاق إذا كرهته أو أرادت الزواج من غيره .تستطيعون الرجوع إلى كتب التفسيير كي تجدون بأنفسكم صحة ما أقول بخصوص الأمور الأخرى التي حاججتكم فيها,طبعاً إذا أحببتم ذلك.الشيوعية و الوجودية و كلها مذاهب و فلسفات بشرية هي التيارات التي أباحت العلاقات المتعددة و ظلمت المرأة!نعم لأن المرأة التي تنخرط فى تلك العلاقات و تعتقد أنها بذلك حُره و بلغت ما تُريد كما كانت تقول الكاتبة نوال السعدوي ,هي فى الحقيقة تُهين نفسها و كرامتها و مشاعرها خاصةً عندما يتركها الرجل و يذهب لأخرى فهي بذلك تتحول إلى جسد فى يد الرجل يستمتع به ثم يتركه وهكذا و هذا يحدث فى البلاد الغربية و هو أصعب و أسوء من تعدد الزوجات فى الإسلام .
سعدت كثيراً بقراءة مقالكم و أنتم قامة من قامات الفِكر و العِلم و أتفق معكم فى باقي أجزاء المقال و لكم حرية الخيار فيما تؤمنون به و فى معتقدكم.
قارئكم \فارس

 
  1. عبد الله النافع

ورد في مقالكم الرائع ان قوم لوط هم عرب ولم اجد اصل لهذه المعلومه .خاصة ان لوط كان معاصرا لابراهيم عليهما السلام وحينها لم يكن للعرب وجود .....تحياتي ومحبتي.

 
  1. عدنان الظاهر

سلامٌ عليك أستاذ عبد الله نافع وأهلاً بك ومرحباً /
لوط هو إبن أخ إبراهيم وليس معاصره فقط ...
إذا كان إبراهيم نفسه موجوداً بالفعل وليس مجرد قصة خرافية توراتية فما كانت قوميته يومذاك ؟
المؤرخون متفقون أنَّ العرب واليهود والمندائيين والسريان والكلدان والأحباش هم أقوام سامية ثم آرامية فمتى اختلفوا في لغاتهم ولهجاتهم وحروف كتابتهم ... متى وفي أي زمن وقرن ؟
الأهم من ذلك كله هو ورود اسم وقوم لوط في آيات محددة ذكرها القرآن الكريم في معرض استنكار الشذوذ الجنسي وشيوعه بين قوم لوط . ولما ذكر القرآن اسم لوط ذكره وقصته مع المَلَكين باللغة العربية ثم ذكره في مناسبة أخرى بالإسم فمن حق القارئ ـ قارئ القرآن ـ أنْ يستنتج أنَّ لوطاَ وقومه كانوا يتكلمون العربية إذاً فإنهم محسوبون على العرب علماً أني أشكك في تسعين بالمائة من قصص وأساطير وتخريفات التوراة التي انتقل قسم منها لا يستهانُ به إلى قرآننا الكريم !
هل تكلم القرآن عن شذوذ أقوام أخرى مثل الإغريق والرومان ومن سبقهم من الشعوب والأقوام ؟ كلاّ ولكنه ذكر أقواماً غابرة مثل طاسم وجديس والعرب البائدة فمن كانت هذه العرب البائدة وما كانت لغاتها ولهجاتها ؟
ما كانت ديانة البشر قبل اليهودية ومزاعم هجرات إبراهيم ثم استقراره في أرض كنعان التي وهبها له ربه رب إسرائيل ورب جند إسرائيل كما تزعم التوراة ؟ ما كانت لغاتهم وقومياتهم ؟
لا أجوبة على هذه الأسئلة لذا أعود فأقول طالما ذكر القرآن لوطاً وشذوذ قومه باللغة العربية والحوار الذي دار بين لوط والمَلَكين ثم عرض بناته لبني قومه الذين اقتحموا عليه منزله بنية اغتصاب هذين المَلَكين فعرض عليهم بناته ( فهنَّ أطهرُ لكم ) ( ولا تخزوني في ضيفي ) هذا كلام عربي منسوب للوط إبن أخ إبراهيم .
الموضوع يُغري بالكثير من التوسع والإستطراد لولا ولولا ولولا .... فأعتذرْ عزيزي الأستاذ عبد الله نافع.

 
  1. صبحي الخرشة

بسم الله الرحمن الرحيم
د.عدنان الظاهر تحية و بعد...
اسمح لي ان انسخ بعضاً مما كتبت ، ليسهل عليك فهم ما أقول : ((الأهم من ذلك كله هو ورود اسم وقوم لوط في آيات محددة ذكرها القرآن الكريم في معرض استنكار الشذوذ الجنسي وشيوعه بين قوم لوط . ولما ذكر القرآن اسم لوط ذكره وقصته مع المَلَكين باللغة العربية ثم ذكره في مناسبة أخرى بالإسم فمن حق القارئ ـ قارئ القرآن ـ أنْ يستنتج أنَّ لوطاَ وقومه كانوا يتكلمون العربية إذاً فإنهم محسوبون على العرب)) ، وهذا حوار قرآني آخر :

قال تعالى في سورة النمل (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18}) .وبما ان الحوار دار بين نملتين باللغة العربية ماذا تستنتج ؟؟
وتحيتي لكم

 
  1. عدنان الظاهر

تحية لكم أستاذ صبحي الخرشة وشكراً على تعليقكم وسؤالكم وها إني أُجيب بما أعرف وأعلم :
كنّا زمان الدراسة الإبتدائية نُلقّن بأناشيدَ وأشعار تناسب سن طفولتنا المبكرة وأتذكّر واحداً من تلك الأشعار البسيطة التي كانت تُدرج تحت اسم " محفوظات " . إليك بعض أبيات هذه المحفوظة التي حفظناها في حينه بعنوان " لُغة الحيوان " :
ما كل شئ نعلمُ / إلاّ له تكلّمُ
تكلّمٌ مُختصرٌ / يفهمه مّنْ يفهمُ
أما الغُرابُ قد غدا يقولُ غاقٍ غاقِ ... إلى أخره والمهم ورابط الكلام أختصره كالآتي :
تتخاطب الحشرات ومنها النمل بموجات مفرطة بالقِصر لا تسمعها الأذن البشرية مصدرها حركة أجنحة هذه الحشرات أو قرونها وتعرف حضرتكم أنَّ الدبابير ( نسميها زنابير في العراق ) تحدث بحركات أجنحتها أزيزاً يسمعه الإنسان وما هذا الأ زيز إلاّ إشارات للمخاطبة والتنادي . كما أنَّ لبعض الطيور والقرود أصوات خاصة للتخاطب وأكثرها شهرة هي اصوات التحذير من إقتراب أحد أعدائها كالأفاعي أو الأسود والنمور أو أي عدو لهذه المخلوقات. ثمَّ ... هناك أمواج لا تراها ولا تتحسسها عيون البشر مثل الأشعة السينية ( أشعة أكس ) والأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية. هذه عوالم لا يراها أو لا يسمعها الإنسان وهي موجودة رغم الآناف !
من قال لكم أنَّ النملتين تحاورتا باللغة العربية ؟ تحاورتا ـ إذا تحاورتا بالفعل ! ـ بلغة الأمواج الصوتية التي لا تتحسسها أذن البشر . لغة القرآن شئ ولغات تخاطب وتحاور الحشرات شئ آخر كما تعلمون. ثمََّ ... هل كان سُليمان يفقه اللغة العربية ؟ فكيف بالنمل إذاً ؟
العلم يتعارض في أمور كثيرة مع الدين فلنترك العلم وما له والدين وما له . العلم للبشر وما بين البشر بصرف النظر عن قومياتهم وأديانهم وطوائفهم أما الدين فلرب الناس قبل كل شئ وبينهم وبين هذا الرب ولكل قوم دينهم الخاص . الدين قائم على الغيب والعاطفة وليس هذا هو شأن العلم إذْ لا وجودَ للغيب والغيبيات في العلوم هنا تجريب وقياسات واستنتناجات وفي الدين قناعة شخصية وإيمان مطلق أو شبه مطلق وتسليم واستسلام ولا أفيض وأزيد أكثر فسؤالكم لا يحتمل المزيد يا سيّد صبحي الخرشة مع التحية والشكر .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-03-08 09:50:45.