ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

أنثر حروفي الولهى على فاتنتي

jawadkadom gloom"في يوم المرأة العالمي ... إليها ابنتي الغالية وهل غيرها تروق لي"

اسمحوا لي قارئات وقرّاء المثقف الاعزّاء أن أزفّ اليكم تهانييّ بمناسبة عيد المرأة العالمي في الثامن من آذار ، ولْتأذنوا لي بفسحة صغيرة لأكتب شيئا عن صغرى بناتي التي تقطر نبلا وتنضح حنانا غير مألوف وتندى بإنسانية طافحة ليس لي فحسب انما اتسعت للأبعدين والأقربين على السواء

هي شغاف قلبي ونضارة بصَري ومعين شِعري ووحْي كتابتي ونتاج صُلبي وصفاء مائي وأرى من خلالها كلّ فتياتنا ونسوتنا التي نطمح ان يرتقينَ الى مصاف المرأة في العالم المتحضّر مع الاحتفاظ بجواهر ودرر أخلاقنا الساميّة التي تتسم بالعفاف والحشمة والخلق السامي الرفيع

ابنتي نحتَها الله بإزميل روحه ، نقّعها بماء الطهارات الفيّاضة وغسل محيّاها من ندى السماء وزوّقها بضيائه السماويّ وأخذ من نجومه تألّقها وصبغهُ في اعماقها

هي اذًاً منحوتة الله بيديه وأول جناه من زرعهِ الرطيب الخصيب الناعم الملمس والآسر الملبس ، يسحر العقل والفؤاد ، هي نبتٌ تشتهيه الارض ويهفو اليه الماء ويحسده ضوء الشمس

هذا الاخضرار في الروح والانفتاح في العقل والعذوبة في الرواء يندر وجوده الان بين ظهرانينا فكل شيء اضحى امّا يابسا قابلا للكسر او ليّنا راضيا بالعصر او رمادا بخسا او فتاتا لايسمن ولايغني من جوع او ماء اجاجا لا يطفئ ظمأً او وحْلا يزلق الاقدام ويعمي الابصار

كم من الينابيع النقية الريّة تتدفق من روحها جرَيانا يترع العطشى ويطهّر الاجساد ويروي الاخضر واليانع ويُحيي اليابس

كم من الرقيّ يرتسم في اعماقها حتى كاد ان يطفح سواقي من السخاء والعطاء والمروءة والنبل والتسامي

انتِ اغنية الشحرور والحسون والكناريّ العاشق تنبعث من اصواتها وتغريداتها حنوّا ودفئا وموسيقى لم تألف او تعرف النشاز والزعيق والصياح والدويّ ، اصوات تطربني وتُحيلني الى قشعريرة تدبّ منها الاحاسيس والمشاعر وتلامس جلدي كما لم تلمسه غانيات هوليوود وراقصات السامبا والتانغو من سمراوات الكاريبي وجعجعة الثورات اللاتينية بنزقها وصدقها وغجريات " الفلامنكو " ودبكاتهنّ الناقرة في أعماقي

انتقاكِ الورد عريشة له تظللينه من حرائق الشمس وتحمينه من هجير الرياح وتحرسينه من عبث القاطفين الاّ على العشاق المولعين بتقديم زهورهم الى حبيباتهم كي يبقى الحب شرعة وفرمانا تمسكين زمامه ؛ اصطفاك الربيع ناشرةً عطره وسحره واعتداله ونشَرَك ضوعا يغور مازحا في لُبِّي ، يفوح عبقا من شميم نجد وخزامى تيماء بني عذرة وبيلسان الساحل اللازوردي وأقاحي شِعْب بوان وملاعب الزهور الشيرازية فأنت ثمرة قلبي / امتلأت يناعةً واغرورقت بالأريج وتوّجت بميسم الحنوّ والعطف والبهجة

ماهمّني لو رزقني الله سواك فأنت عندي طِيب الخاطر والغيم الماطر والشهد الساحر والفرح الآسر والبلسم الشافي الوافي

انتِ عافيتي التي تقوّمني ووتدي الذي ارتكز وضمادي حين تنزف اوجاعي ومصل دوائي حين أنهك وتجرحني الحياة قهرا وحزّا بسكّينها المسنونة الحواف

انت حبّة الدواء التي تبقيني اتنفس واكتب واسمع كل جمال الالحان وهزج الاقحوان والبيلسان وميس الريحان ومذاق الزعفران وقهوتي الساخنة التي تنتظر ارتشافي

أسميتُكِ " فاتنا " لاني موقن تماما انك فاتنتي حين يُحزنني الكدر ويغرقني الهمّ وانك من ينتشلني من قيعان الادغال وأكوام الاشواك وبرك الوحل لتنقلني الى حقولٍ خضر وواحات ريّا ومهادٍ مليء بالأحلام والغبطة والجذل

كم كان دعائي طائرا الى الله بسرعة البرق حين طلبت من خالقي ان يكرمني انثى من ملائكته لتتمثّل في صورة انسانة افتتن بها في هذه الدنيا السريعة الخطى وأنا الذي تتحرك خطوتي مهلا وخفّة في مشية وئيدة رتيبة لكنها تزخّ فيّ عزما وإرادة بالغتين

كنتِ وقودا لي يحرّكني من بستان بهجة الى جنائن سعادة وستبقين ماكنة جسدي التي لا تنطفئ وستبقين حصاني الذي يمهّد لصهوتي مقعدا وثيرا لنسرع معا الى شواطئ قُـزحية الالوان ، يحرسني طيف شمسي من الوان الفسيفساء الممتعة النظر والتي تصبغها ريشة روحك الفاتنة تماما مثل اسمك ، بنعومة يدك الرحيمة التي استعارت نعومة يد الماء فأحسّها تربت على كتفي حانية دافقة بزخّات من مطر الرعاية ويملأني نشوة ودلالا لم ينله جدّنا جلجامش من عشتروت وتهبين لي سلاما اكثر رقّة من رفيف حمامة بيكاسو

انت جناحاي اللذان يرفعانني الى فضاء البهجة كما ترتفع الصقور الى قمم الجبال فخرا وزهوا عاليين وعكّازي الصلب الذي يعينني في طرقات الحياة المليئة بالمطبّات والعثرات الجسام والأخاديد المخيفة والخنادق الصعبة العبور

تحاياي لكِ ولكل امرأة بارّة مثلك ، ومعذرةً لك لأني أثقلتُ كاهلك وأعجزتني شيخوختي وأنت الخفيفة الظلّ الوافرة الأعباء

كلّ عيد وأنت بخير في يومك الثامن من آذار ولكل نسائنا عسى ان أراكم السنة المقبلة وانتنّ في أسعد حال

 

جواد غلوم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-03-08 13:26:27.