ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

علامات استفهام كبرى مكتوبة بالخط العريض في اليوم العالمي للمرأة

mohsin alafiأنت الأنثى التي طاوعها جسدها وكيانها وفكرها، أن تكون للرجل، أنت ذلك الكائن البشري الذي سرَّه أن يكون أُمًّا بعاطفة قوية، أنت من تحَمّل الصعاب من أجل استئناف البشر مسيرته على هذه الأرض، أنت ذلك الماء المتدفق الذي لم ينضب ونخاف أن يأتي عليه يوم فيجف نبعه الصافي العذب .

أنت من ملك الدنيا حين عانقْتِ المولود الجديد الذي رسمْتِ له خطوات وئيدة على هذه الأرض، فكيف ينساك وقد كنت له السند في المهد وفي صباه؟، لا شك أنك غافلة عما يحدث من أجلك ولأجلك، وحتما لا تعرفين الحقيقة .

كل ما وهبوك كان حرية ملفوفة بزَيٍّ مكشوف، حرية أنستك مجدك وعظمتك التي أغدق أريجها في سراديب الماضي، ترى أكل ما يزَفُّ إليك حب ؟طبعا لا!! وألف لا !!، كُلٌّ يريد منك شيئا، فيفعل من أجلك ما يرضي غروره، وكل ضوء أخضر يسمح لك بالعبور تليه أضواء أخرى حمراء، حُمْرَة شملت كل أنواع الاستغلال في شتى أبعاده، فكنت بذلك آنية بين أرجاء المكاتب، ومصباحا من مصابيح المهرجانات الملونة، وشمعة منيرة في شتى الإحتفالات و.......

تُعْقَدُ الصفقات على إيقاع جمالك، وأنوثتك، وتقال:" نعم" بعدما قيلت: "لا"، ويباع العطر وأنت تحملينه، وتعرض السيارة للبيع وأنت إلى جانبها، و...فهل تعتقدين أن كل هذا رفعة وعظمة وعزة وأنفة؟، عجبت من أمر رجل لا ترتسم البسمة على محياه إلا وهو إلى جانب النساء، هل هذا هو طبع الرجل العربي الذي تحرر من غَضِّ البصَر حين تحررت المرأة في بيئة غريبة عن نوع تحررها ؟

أيعقل أن تبيع المرأة نفسها بثمن بخس ؟

لا بد أنها لا تدري من أمرها شيئا وهي تساق إلى الدَّمار الذي أسرف في استغلال أنوثتها، ليجردها من كل ما يميزها .

أرادت المرأة أن يكون لها ما لشقيقها الرجل من الحقوق فصدح صوتها عاليا مطالبا بها فحق لها ذلك، ولكنها حين مُكِّنت من ذلك فقدت أشياء وأشياء تحت عنوان ما آلت إليه أوضاعها، ونحى إليه حالها، ليتها تستفيق من سبات المكائد التي أوقعتها في شرك نخاسة من نوع آخر، فهاهي ذي تباع وتشترى بطريقة حداثية ابتدعها أصحاب النزوات والنوايا السيئة، لتخرج إليهم كاسية عارية .

وها نحن اليوم نقف مشدوهين أمام كل أنواع المعاناة التي تعانيها حين خرجت إلى الشارع، وحين تقلدت المناصب في مجتمع لم يهيئ لها ظروفا لتنعم فيه بكرامتها أولا، إذ لا زلنا والعالم بأسره، لم نصل لمرحلة النضج الذي يجعل من المرأة إنسانا لا تُتَابِعُ كل حركاته وسكناته العيون، ولا تستهدفه النزوات والأغراض، و لابد من تهيئة مجتمع جديد يسمح للمرأة أن تكون تلك العفيفة الطاهرة التي تساهم في بناء مجتمعات سليمة، فتدير ظهرها لكل حق أريد به باطل، وبين هذا وذاك، وماجرى وما كان، علامات استفهام كبرى مكتوبة بالخط العريض في اليوم العالمي للمرأة .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-03-09 09:44:12.