ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

المرأة كائن جنسي!!

النظرة التي يُراد لها أن تسود وتتأكد في العالم العربي والإسلامي أن المرأة كائن جنسي وحسب، وإن دورها ينحسر في تأدية واجباتها الجنسية والإنجابية لا غير!!

هذا موضوع حساس وخطير ويحتاج إلى جرأة ومجازفة وشجاعة، وقدرة على تناوله من جوانبه المتعددة، وسأحاول أن ألقي الضوء عليه بإختصار وتركيز، لأنه يحتاج إلى مقالات وربما كتب لزعزعة الرؤى والتصورات المتحجرة والنظرات العقيمة المستنقعة في دياجير أوعية الضلال والبهتان وأقبية العجز والإمتهان.

الجنس غريزة تشترك فيها جميع المخلوقات في مملكة الحيوان وغيرها من ممالك الخلق المتنوعة، التي وجدت في الأرض وفي غيرها لكي تحافظ على التواصل والبقاء، بإستمرار نوعها وتفاعله مع المستجدات والتطورات التي تفرضها حالة الدوران الدائبة لكوكبنا، أو وعائنا الذي نعيش فيه.

والجنس طاقة تتحدى الموت وتسعى لتأكيد الخلود الحي فوق التراب، ولولا الجنس لما بقيت أحياء على وجه البسيطة.

أي أن الجنس سلوك حتمي ولازم ولا بد منه، فهو جذوة الصيرورات وموئل النماء والعطاء.

وفي المخلوقات الأخرى للجنس مواسم ومواعيد معلومة، تتحقق فيها النشاطات الجنسية ما بين الذكور والأناث، للوصول إلى التكاثر بالإنجاب أو بغيره من وسائل التكاثر.

وفي البشر يكون النشاط الجنسي في أصله موسميا أو ضمن مواعيد تقررها الأنثى في حقيقة السلوك وطبائعه، لكنه سلوك متواصل وقد يكون يوميا أو أسبوعيا أو أكثر أو أقل، إعتمادا على الحالة الفسيولوجية أو الهرمونية أو النفسية، فبعض الأمراض النفسية قد تتسبب بممارسات متكررة للجنس في اليوم الواحد وبعضها يؤدي إلى إنطفاء هذه الرغبة، وهناك عوامل عديدة لا تحصى تساهم في تقرير السلوك الجنسي.

وللسلوك الجنسي إشارات، من قبل الذكر والأنثى، وفي جميع المخلوقات، ولا يمكن للجنس أن يتحقق بدونها، وإلا يُعد إعتداءً أو إغتصابا أو إمتهانا.

ووفقا لمنظور أن المرأة كائن جنسي وحسب، يتم السعي إلى تدثيرها وطمرها بالملابس حتى لا يُرى منها أي شيئ، وكأن رؤية جزء من جسم المرأة يثير شهية الذكر البشري، ويغريه بالإقدام على ممارسة الجنس، وكأن الذكر البشري لا هم له ولا عمل عنده إلا أن يمارس الجنس، وهذا يتنافى مع القدرات الفسيولوجية والهرمونية والبدنية، فممارسة الجنس تحتاج إلى طاقات متنوعة، وهو إستنزاف لقوة الذكر وإخماد لما فيه من القوى البدنية والنفسية والهرمونية وغيرها.

فالذكر البشري لا يمتلك الأهلية مهما إدّعى وتوهم على أن يمارس الجنس بتكرار كل يوم، ولا يمكنه القيام بنشاطات جنسية متواصلة، ومن واجبه أن ينشغل بأعمال وهموم ومسؤوليات، فهذه فرية وأوهام وتصورات خالية من الأدلة والبراهين.

ومن الناحية الأخرى كيف يقبل الذكر البشري أن يوصف على أنه مخلوق جنسي وحسب، ولا يمتلك أي دور في الحياة سوى أن يُثار من قبل الأنثى، وهذا منافي لطبيعة الأشياء، فالبشر في بدايته كان عاريا تماما، ولا تزال بعض القبائل الأفريقية حتى اليوم تعيش عارية، وما لوحظ وجود تفاعل جنسي بين الذكور والإناث كما نتوهم ونتصور، بل أنها تؤسس لمجتمعات منظمة وذات تقاليد وأعراف وتفاعلات لا علاقة لها بالجنس، ومنظر الجنسين عاريا مألوف ولا يثير الغرائز الجنسية، ذلك أن للجنس لغته البدنية ومسوغاته الأخرى، التي تجتذب الذكر والأنثى وتضعهما في لحظة المواقعة اللازمة لإرضاء ما فيهما من الرغبات المتوافقة.

ولا فرق إن كانت المرأة متخفية بالملابس أو عارية تماما، لأن ممارسة الجنس تتطلب إشارات ولغات، ولا فرق بين المرأة المتخفية في الملابس والعارية في التخاطب الجنسي، أي أن القول بمنع المرأة من إظهار جسمها أو جزء منه، إنما هو نوع من التضليل وناجم عن شعور الذكر بالخوف والضعف، مما يدفعه لخداع نفسه وفرض سيطرته على الأنثى وفقا لأوهامه، وإنحرافات رؤاه ونوازعه النفسية المريضة.

ففي المجتمعات المعاصرة، لا يعني أن ظهور المرأة بملابسها الحديثة ووفقا للموضات المتجددة والمتنوعة، أنها ترسل بإشارات جنسية أو إغرائية وتثير الذكور وتدعوهم لممارسة الجنس معها، إن ذلك السلوك يمنحها شعور بالذات والقيمة والحرية والإرادة والقوة والأهمية، وهذه من ضرورات التفاعل الإنساني الصحيح ، وبما أنها إنسانة حرة وذات إرادة وإستقلالية فأن عليها أن تختار ما يناسبها من الملابس، وكيف يعجبها أن تظهر بين الناس.

والأنثى في المجتمعات البشرية وعلى مر العصور لها أدوارها الإجتماعية والثقافية والسياسية والإبداعية، وغيرها من الأدوار المهمة التي أثرت في مسيرات الحياة والتأريخ الإنساني، وما عليها إلا أن تظهر بما تراه وتختاره، ولا يحق للذكر أن يملي عليها ما يجب أن تلبسه وما تُظهره أو لا تُظهره إلا بتوافق وتفاعل وإنسجام.

 

وإذا كانت المرأة مخلوق جنسي، فما هو الرجل؟!

إذا أقر بما يدّعي فأنه هو كذلك مخلوق جنسي، وعليه أن يهذب سلوكه ويراعي مشاعر المرأة ولا يُظهر من جسمه شيئا، قد يكون غريبا هذا الطرح، لكن إدعاءات الرجل تسوغه وتفرضه، إذا كنا موضوعيين ومعقولين.

إن إختصار المرأة بالأنوثة وحسب إجحاف، كما أن إختصار الرجل بالذكورة وحسب إجحاف.

فعليهما أن يعيدا النظر في المفاهيم، لأن ذلك يشير إلى عدم فهم ما بين المرأة والرجل، وقصور في الإدراك المتبادل.

فما يرتديه الرجل أو المرأة هما اللذان يقررانه وفقا لمعطيات الواقع الذي هما فيه، وما يرونه مناسبا وملائما.

فلكل حالة ما يناسبها من الملابس والأزياء.

 

د-صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-03-09 09:45:11.