المثقف - أقلام ثقافية

رواية (مقتل بائع الكتب) هل جاءت بشيء جديد؟

اصبحت اليوم الرواية العراقية لها الكثير من القراء الذين يُسارعون على قرأتها، ويحاولون قراءة ما بين سطورها، ومن الروايات التي برزت هذه الايام في الشارع العراقي رواية (مقتل بائع الكتب) للكاتب العراقي سعد محمد رحيم، ففي هذه الرواية اعتمد الكاتب على المذكرات والرسائل كثيراً في سرد الاحداث ولم يعطي فرصة لتعرف على  الشخصيات التي تدور حول بطل الرواية، بمعنى كيف يفكرون؟ وفي نفس الوقت لا يدع لهم مساحة لتعبير عن افكارهم او ما يدور في حياتهم الشخصية، خصوصاً المقربين من محمود المرزوق، وكثيرا ما كان الكاتب يجهد نفسه في وصف ملامحهم، ولا يتحدث عن حياتهم بصورة عامة، والشيء الادهى ان البطل يضيع في ذاكرة الاخرين، حتى الرسائل التي تتحدث عن البطل قد استخدمت كثيراً في سرد الاحداث بمعنى هذه الورقة استهلكت في النص اكثر من مرة ان صح التعبير. وفي اثناء قراءتي للرواية وجدت صوت الكاتب يخيم على جميع الشخصيات، وكأنني اقرأ رواية تتحدث عن الكاتب سعد محمد رحيم، ولا تتحدث عن انفاس محمود المرزوق او جانيت او ناتاشا او ابن اخت محمود المرزوق وغيرهم.ة وكثيراً ما تغيب اصوات الشخصيات والكاتب يعوض عنها بتلك الرسائل او المذكرات التي تملئ الرواية وتأخذ حيز كبير من الكتاب. حتى الحوارات التي تدور بين الشخصيات شحيحة وتخلو من الحبكة التي تجعل القارئ يتفاعل مع احداثها ويغلط في توقعاتهُ في نهاية الامر. اما مغامرات العشق التي يخوضها البطل فكان الكاتب بارع في ايصال الصورة، ويجعلك تعيش مع مغامرات محمود المرزوق، ومن الوهلة الاولى يخيل لك تعيش في ازقة براغ، وتصعد مع المرزوق في نفس القطار الذي تعرف فيه على ناتاشا، ويجعلك تحلم بشوارع باريس وتطوف في عيون جانيت، وتطيل النظر في لوحات المرزوق، وتستيقظ عندما المرزوق يعود الى العراق، كل هذه الامور تحتسب للكاتب، ولكن في نهاية الرواية يفاجئنا الكاتب بالقبض على من قتل محمود المرزوق وقد اعترف بجريمته ولكن المرزوق لم يكن الشخص المقصود في هذه الجريمة، بمعنى المرزوق كان مقتولاً بالخطأ، وهنا يطرح سؤال لماذا الكاتب انهى حكاية بطلهُ هكذا؟ هل يريد ان يقول لنا هنالك الكثير من امثال المرزوق يموتون بنفس المصير؟ ام ان زمن المرزوق بما يحمل من افكار قد اصبح من التاريخ وما عاد لها اهمية؟ ام انه يريد ان يصور الواقع المر الذي نعيشه يومياً؟ وهناك الكثير من الاسئلة... واعتقد ان الكاتب سعد محمد رحيم لم يأتي بشيء جديد لان رواية (فرانكشتاين في بغداد) قد تحدثت بإسهاب عن معاناة الشعب العراقي من جراء التفجيرات، وكذلك المصير المجهول لكثير من الناس، وما يؤسفني حقاً ان كتابنا هذه الايام كثيراً ما استخدموا هذه المادة التي اصبحت مستهلكة ، بمعنى كثيرة الاستعمال في عالم الرواية العراقية.

  

حسين علي خضير الشويلي

تعليقات (1)

  1. صالح الرزوق

المقالة تتابع الموضوع بشيء من التأني و لكن مع نوع من القسوة ايضا، اتهموا المتنبي انه لم يات بشيء جديد،
و اتهموا الجواهري انه عالة على من سبقوه،
سعد رحيم كاتب طليعي و ليس من الضروري ان يخترع موضوعا لا وجود له ليكون مجددا،
فاختلافه مع السعداوي واضح في كل شيء، و قبل السعداوي الذي اقر ان روايته استثنائية كتب فاضل العزاوي عن معاناة العراق افرادا و جماعات روايات ملحمية لا تنسى، و سبقه الى ذلك غائب طعمة فرمان و فؤاد التكرلي، المعاناة قاسم مشترك و اساليب التعبير ذاتية و شخصانية، و يمكن ان تكون هذه ميزة رحيم، انه يعرف كيف لا يكرر نفسه و لا يكرر غيره،

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-19 03:26:06.