المثقف - ترجمات ادبية

عبد الرحمن الاي بكي: العراق وديمقراطية عام 2003

احتلت امريكا العراق في 2003 لاهداف جيوسياسية دولية واقليمية تتعلق بنظامهم الدولي الذي يريدون تأسيسه على انقاض الاتحاد السوفيتي المنهار.

وعلى مدى 13 عاما، وبدلا من ان ينقلوه الى النظام الديمقراطي الموعود، فأنهم تركوه يعيش فوضى ولاية الفقيه، ان نموذج عراق 2003 هو اسوء نموذج سياسي منذ عهد الملكية 1958، نموذج سادت فيه عوامل اللادولة برعاية ولاية الفقيه واهدرت الاموال وميزانيات تقدر ببليارات الدولارات، ونزفت انهارا من الدماء، وسيطرت المجاميع الارهابية المسلحة على ثلثي مساحة العراق والثلث الباقي ترك لمجاميع مسلحة اخرى لاتقل دموية وارهابا عن تلك التي سميت بداعش .

ان نموذج عراق 2003 الذي رعته ايران ولايه الفقيه لاجل مصلحتها يحسبه الاخوة الشيعة هو خيرا لهم، بل هو شرا يراد بهم اولا، وهناك مئات الادلة الشاهدة على ذلك وهم اعرف منا فيها.

ايران استخدمت الفوضى التي رعتها في العراق  وما زالت تحت عباءة ولاية الفقيه، استخدمتها لتكون الورقة الرابحة بيدها لتلعبها مع الغرب المتصدي لبرنامجها النووي ومشروعها الاقليمي المتماشي مع افكار روسيا بوتين الراغب بالعودة ليكون لاعب رئيسي امام الغرب الامريكي، ولاية الفقيه القائدة للفوضى في العراق،  اوجدت 44 فصيلا مسلحا يعمل خارج اطار الدولة، كلها موظفة في لعبة النفوذ الجيوسياسي وتفاوض من خلالها امريكا على ملفاتها النووية وطموحاتها الاقليمية .

نحن واثقون بان نموذج ولاية الفقيه الذي تريده ايران في العراق سوف لن يجد له نجاحا في العراق وسوف يجد رجالا اشداء اقوياء مؤمنون بعراقيتهم وعروبتهم وصادقين في موالاتهم وحبهم لاال بين النبوة وغيورين على دماء اهلهم واخوانهم العراقيين من كل الطوائف والاديان والقوميات، سوف يكون هؤلاء الرجال من شيوخ ورجال عشائر،  وشيوخ ورجال الدين من الحوزة النجفية العربية، هم راس الرمح الذي سيتصدى للمشاريع التي تهدف الى تفرقة ابناء العراق من اجل اضعافه وجعله العوبة بيد دول الجوار او ساحة لتصفية خلافاتهم فيه .. مشروع ولاية الفقيه ومشروع تنظيم القاعدة ومشروع داعش كلها مشاريع تستهدف البنية واللحمة الوطنية العراقية، فلا السعوديون ولا ايران ولا تركيا تهمهم مصلحة العراق والعراقيين، بل كل ما يهمهم هو مصالح دولهم، فلم نكون نحن وقودا لنار ليس لنا فيها ناقة ولا جمل .., فان كانت ايران ترغب بتصدير ثورتها المغلفة بعباءة ولاية الفقيه فلا تجعل العراق ساحة لتصادمها مع السعودية ولا تركيا فان العراق عانى ما يكفيه من الدماء التي نزفت بسبب هذه الاجندات الخبيثة .. وكذلك ان كانت السعودية او تركيا ترغب بالتصدي لمشروع ولاية الفقيه الذي تصدره ايران فان العراق لم يعد المكان المناسب لجعله ساحة للصراع وتقاطع الاجندات والعقائد الدينية، الصحوة العراقية لما يجري على ارضه بدأت وسوف توقف كل ما يسبب في انهيار البلد وسوف يعود العراق بأذن الله وهمة ابناءه عراقا موحدا مزدهرا متحضرا ليقدم مثلا جديدا من الحضارة والرقي للعالم اجمع .. العراق يمرض ولكن لايموت . 

 

عبد الرحمن الاي بكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-01-02 05:23:05.