سادساً: المبحث العلمي: (المضمون): البؤرة الاساسية الثابتة للنص(static core):

من صفات النص الرصين المتكامل للشروط النصية البنائية والجمالية، احتوائه على إستاتيكية وديناميكية التنصيص (texualization motion) في الأفكار والأيديولوجيات الانسانية وحتى في الشكل البصري، فتلمس تلك محطة البؤرة الثابتة للنص(Static Core)، ايديولوجية الكاتب الأدبية والفكرية، ونظرته نحو مجتمعه، وتلك رسالة إنسانية يتميز بها الكتاب، وبالخصوص، الأدباء الكبار حيث تشكل تلك النقطة مرتكزاً ثابتاً، وبؤرة لا يمكن تغيرها أو التلاعب فيها نقدياً، فهناك من يكتب للفقراء، وهناك من يلاحق الظلم وهكذا... وقد أمكن لي تحديد هذه البؤرة في نصوص هذا الديوان، واتضح لي أن الشاعر محمود أبو الهيجاء يركز اهتمامه الرسالي بمنطق معقول من الرومانسية المترعة بالحكمة، والأمثلة والشواهد التي سقتها في معرض ما سبق، تشير تماماً إلى ما ذكرت، بالإنطلاق من هذه البؤرة، إلى مخبوءات النص من دلالات سيميائية ورمزية، وتفصيلات أخرى تقع تحت مسمى المتغيرات المتحركة وهي المحطة التالية:

الاحتمالات المتحركة في النص (dynamic possibilities):

 ومن تلك المحطة، ينطلق الناقد المتبصر بمجريات النص الداخلية وملاحقة حلقات الأفكار المتصلة فيما بينها بالتحليل، واللهاث خلف الدلالات والرموز والأفكار المتعاقبة والمكملة لبعضها، فيسلك سلوك صياد اللؤلؤ، كلما غاص عميقاً كان صيده وفيراً ودسماً، لذلك يعثر على الأفكار المتدرجة والتي لا تفضي للتناقض كما يظنها دريدا، فلو كان الأديب صاحيا لما يكتب رمزياً من دلالات، فحتمية الوعي النصي تقتضي ألا يقع في شرك التناقض في الأفكار في نص واحد داخلياً، بل يكون التلاحق النصي يسير بين مسلكين متوازين وبحبكتين كما يحدث في النصوص المدروسة رمزياً، الحبكة الأولى: إخبار صريح، والأخرى: دلالية مخبوءة، وهذا معنى ما يقصده دريدا، كسر التوازي بين الحبكتين يقود نحو التصادم فيما بينهما وهو ما أسماه بالتناقض الفكري، فالاستمرار بتحليل جزئيات النص يقود نحو الخروج من النص نحو صحراء العدم، وهذا شيء مناقض للواقع العلمي المادي، ودخوله في ميتافيزيقية النص، فلا شيء يفضي إلى العدم، ولا شيء يخلق من من العدم، وإنما ممكن أن تتغير الأشياء وتتحول من حالة إلى أخرى، حتى الإنسان، يخلق طيناً ثم لحماً ودماً وبعدها يعود إلى الأرض من جديد، فالعملية هي بحد ذاتها، ليس استهلاكاً للمادة بل تغيير في حالاتها، فلو استهلكت المادة لانحسرت الأرض وأخذت الدنيا شكلاً مغايراً لهذا الشكل، وتغيرت كل الظواهر الطبيعية في الحياة ...

وبذلك دخل النص الأدبي تحت خيمة:الميتافيزيقا(Metaphysics) أو ما وراء المنطق والطبيعة، وهي شعبة من الفلسفة، تبحث في ماهية الأشياء، وعلة العلل، أي القوة المحركة لهذا العالم، فقد تبدّى للإنسان منذ القدم، أن الكون بمخلوقاته المتعددة وعناصره المادية، لم يوجد بذاته، وأن وراءه قوة مطلقة هي التي أوجدته وهي التي تسيّره، ومع الأيام أخذ الإنسان يفكر في هذه القوة العليا تفسيراً فلسفياً ومنطقياً، وعن هذا التفكير الفلسفي، نشأت الميتافيزيقا، والتي تتألف بالأصل من لفظتين يونانيتينmeta ومعناها وراء، و physika ومعناها الطبيعة أوالواقع، أن إطلاق اسم الميتافيزيقيا على هذا الجانب من الفلسفة، والباحث في علة الموجودات مردّه إلى المصادفة، وذلك بأن مصنفي مؤلفات أرسطو وضعوا رسائله الخاصة بهذا الموضوع، بعد رسائله الخاصة بعلم الطبيعة، فعُرفت هذه المباحث منذ ذلك الحين بالميتافيزيقيا أو ما وراء الطبيعة أو بالماورائيات، ولعلهم فعلوا ذلك عامدين، فالمرء لا يتحدث عما هو كامن وراء الطبيعة، إلا بعد كلامه عن الطبيعة أولاً، سواء أكان الأمر مصادفة أم لم يكن، فإن لفظة الميتافيزيقيا تلخص في ذاتها جوهر البحث عن علة الموجودات، باعتبار أن هذه العلة كامنة وراء الظواهر المادية .....

من خلال تمحيصي في نصوص الشاعر محمود أبو الهيجاء، ومحاولاتي الدؤوبة للغوص في أعماق حروفه ومعانيه، وجدت الكثير من المخبوءات التي كان لزاماً علي أن أكشف سترها، دون أن أمس بجمالية النصوص الرومانسية، غزلية الاحتمالات المتغيرة فيها، مع أنها تتجاوز الماديات المحسوسة سواء الطبيعة أم الجسد، بإتجاه أبعاد روحية تتسامى مع المورانيات، فيغدو الجسد عندها ملائكي البنية، يحفه الحب بمفهوم صوفي، يتجلى بقواعده التي وضعها شمس الدين التبريزي ()، ولتتحول مجسدات الطبيعة إلى خيالات تقفز إلى ما وراء الطبيعة، والعكس وارد، إذ تتجسد الأخيلة الغير محسوسة بمجسمات حية محسوسة، أما النصوص التي اعتمدت الفلسفة والحكمة، فقد خرجت بتساؤلات عن التكوين الروتيني نحو المصير، والثواب والعقاب، القيامة والجنة والنار، والاستسلام لقدر محتوم لا نملك أمامه تفسيراً في أحيان كثيرة، لذلك تكون الراحة بتمام الاستسلام والتسليم، ومن خلال ذلك وجدت أن الشاعر يستند إلى خلفية أدبية وثقافية ودينية من المستوى الرفيع، تجلت واضحة في استخدامه الألفاظ الفصيحة المدروسة، والمنتقاة انتقاءً دقيقاً، وكأنه قام بتنقيتها من على منضدة نشر عليها صفوة الألفاظ والمفردات، ثم نضدها، ووظفها في مواضعها بحرفنة جعلتني متنبهة وفي أتم أوضاع التيقظ كيلا تفوتني شاردة عابرة، أو واردة متوارية، وكان استخدامه التناص القرآني خير دليل، ومفردات المنهج الصوفي يعكس عمق ثقافته، ما ساعده على سوق معانيه بمنتهى الحذاقة ... وكأني كتبت النصوص من جديد برايي ، وقد أختلف مع آلاف النقاد بالرأي، وهذه نقطة جميلة تحسب للرؤية البراغماتيكية، من عقلانية وتلاقح في الأفكار

ولو افترضنا، استمراري باللهاث خلف الأفكار وتحليلها، سأبلغ حتماً صحراء العدم، وأنفذ اخيراً نحو اللاشيء أو اللامعنى، وإذا كان العدم ملموسا، فهو إذاً شئ يدخل حيز الماورائيات الميتافيزيقية، وبذلك أجد نفسي، في فراغ وأدور في حلقة مفرغة، ولذلك أكتفي بما تصيّدته من الأفكار، وأترك الباقي للماورائيات، فالأهم أن أبلغ كمية من الاحتمالات الأيديولوجية الرسالية، التي أبرز فيها النص وأختلف او اتوافق فيها مع الآخرين من النقاد والمتلقين، تحسب معها شكلانية النص، وهذا يكفي ان أضع النص نقديا، في تدرج الفائدة الإنسانية ....

الخلفية الأخلاقية للنص أو الثيمة Moral Background or Theme:

وتمتاز كل النصوص والأعمال الأدبية الرصينة برمتها على موضوع خاص يبنى عليه النص بشكل كامل، كأن يكون سياسي أو اجتماعي أو إنساني، يلاحق السلبيات ويثبت القوائم الأخلاقية في المجتمع، وذلك هو واجب الأدب والأديب الحقيقي الرصين، ويشترط أن يلتزم الأديب بقوائم الأخلاق والمثل الإنسانية العليا، ولا يحق له التعرض لمنظومة الأخلاق العامة والأديان والأعراف والقوانين بشكل هدام، حيث يشترط أن ينضوي الأديب الرصين تحت خيمة الالتزام الأخلاقي ويخضع لمقومات مذهب التعويض الأدبي (Doctrine of Compensation) وهذا المبدأ يفرض على الأديب الالتزام بالقواعد الأخلاقية المنظمة في المنظومة الأخلاقية العالمية، ولا يسمح، على سبيل المثال، أن يشيع في نهاية عمله الأدبي نفاذاً للمجرم من العقاب أو ينزلق من طائلة القانون مهما كانت شدة ذكائه، او يؤيد مصطلح الجريمة الكاملة، بذلك يكون الادب قد ساهم بإشاعة الفوضى والإرهاب في المجتمعات، وهذا منافٍ تماماً لأهداف الأدب الإنسانية السامية العامة، بل يبحث عن ثغرة ليجعل الرجحان دائماً لكفة العدالة والمثل، ولا يجوز أن يتعرض نص من النصوص، لكاتب في أقصى الشرق لعرف يحكم، ولو مجموعة صغيرة من الناس تسكن في أقصى الغرب من المعمورة، لذلك يجب أن يكون النقد هو الحارس الأمين لمنع تلك التجاوزات الأدبية الهدامة، التي تخترق بنية الأعراف والقوانين والأخلاق لعالمنا بكل طوائفه وأجناسه ولا يعد أديباً من يخترق منظومة الأخلاق والأجناس والطائفية، وينشر العداء والفرقة بين الناس...

وهنا نجد أن الشاعر قد نجح في تثبيت المظاهر الأخلاقية للمجتمع، رغم أن مجمل النصوص نصوص عشقية وغزلية مؤدبة، بمقبولية متقدمة، لكنه أطَرها ضمن أخلاقيات مجتمعه المحافظ، بل والمتديّن، بما لا يمس التقاليد والأعراف، أو يجرح جلدة الإنسانية والعادات، ملتزماً بالأخلاق الإنسانية، دون أن يحاول إشاعة الفوضى الأخلاقية والإسفاف الفكري والأدبي.... وعلى الناقد ان يحدد في هذا الجانب الخاص بالمضمون والمعنى من خلال مناقشة تلك المعاني ودرجة العاطفة التي لمسناها انفاً بالتفصيل بإستخدام المقاييس التالية ليثبت فكر الكاتب بشكل نقدي علمي لا يقبل الشك وكما يلي:

حركة المعاني في المضمون

تأخذ المعاني في المضمون النصي للعمل الادبي وفي دواخل النص اتجاهات مختلفة تحددها مقايس محدد وكما يلي:

مقياس الخطأ والصواب

على الشاعر الالتزام بالحقائق سواء كانت تاريخية، أم لغوية، أم علمية، لم نلحظ في الديوان خروج عن هذا المقياس كل الأفكار التي أوردها في النصوص متناصاً فيها مع القرآن الكريم لا تقبل الخطأ، وكذلك الأفكار الفلسفية المطروحة كانت تناقش جدليات تم إثباتها، لا إشكاليات ما تزال موضع شكوك وغموض، حيث أن معظمها يدور حول أصل وبنية الإنسان المادية (تراب +ماء = طين) ثم نفخ الله فيه الروح، هل في ذلك شك ؟ جدلية الموت والحياة بتعاقبهما منذ بدء الخليقة، فكرة القتل ثم الحيرة بكيفية الدفن، ليأتي الغراب (الذي تكرر ذكره في العديد من القصائد) ليعلم الإنسان (قابيل) كيف يدفن أخيه ليعود إلى أصل بنيته (تراب)، بتدوير عجيب نجح الشاعر في إدراجه بثنائيات مقترنة مع بعضها البعض (موت - حياة، تراب- ماء، طين – روح)، وكلها حقائق مثبتة الصحة علمياً وتاريخياً .

 مقياس التجديد والابتكار

ليس شرطاَ أن يقدم الشاعر معان جديدة غير مسبوقة، لكن المطلوب أن يبتكر الشاعر بأسلوبه شيئاً جديداً من صور وافكار، حيث يمكنه أن يتناول معنى مفيداً من المعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه جديدًا أو كالجديد، وقد أتجرأ وأقول أن الشاعر قد أتانا بمعان جديدة في بعض القصائد، لفتتني معانيه في قصيدة / وحي الجسد / وفيها صراع بين الروح والجسد، أراد فيه الشاعر أن يبرز الجسد كقيمة عظمى، لا تفوقه الروح قدسية وسمو، يقول:

شق روحي عن جسدي

أسقِط ماء الصور القديمة وقل:ـ

انظر لذاتك القديمة

أنت لست في العشق سواك

اقرأ ما يمليه عليك وحي قلبك

المتسع من ضيق الأخريات من العاشقات

من عرق الروح

اقرأ مَن أنت المتشابه في ظل ذاتك

 وفوضاك

  كما أنه طور معان أخرى وقدمها لنا بأسلوب شيق، ننظر كيف يدعونا لاحترام الجسد وتقديره كموجود راقٍ مُكرّم بحد ذاته:

دع وجود الوجود ينتظر

انتظر

بعيدأ عن ليل الغياب للجسد

انتظر

غض بصرَك عن مناسك الروح

ورافقني أيها الوحي وقل لي

أهي هنا... أم هناك

أليس هذا الطرح للجسد كقيمة طرحاً جديدأ مبتكراً ...؟

مقياس العمق والسطحية

المعنى العميق هو الذي يذهب بنا بعيداً في دلالات رمزية ومعنوية عالية، تثير في النفس خواطر كثيرة تجعل الناقد يشير إلى الأعمدة والرموز السيميائية التي يستشفها من خلال موجودات ومخبوءات القصيدة، وكلما كانت المعاني عميقة كلما حكمنا على الشاعر بأنه يتمتع بقدرة عقلية وملكة ذهنية وثقافة عالية، وتكون الأبيات عميقة إذا اعتمدت على الحكمة التي هي اختزال لقدر كبير من التجربة الإنسانية مقدمة في عبارة موجزة بليغة، وقد كانت المعاني الشعرية في هذا الديوان بهذا القدر من العمق الذي جعلني أحاول أن أغوص عميقاً جداً وسط بحر من الحكمة غارت فيها الرموز والأعمدة السيميائية في أعماق سحيقة .

يقول في قصيدة / للنهر ضفاف جديدة / مستعرضاً الحياة كما ينبغي أن تكون في كل آدم وكل حواء، يقبلها بكل ألوانها ووجعه، لا يذكر منها إلا الجمال(الشال)، وتقبله بالحب الذي يجعل للنهر (الحياة) ضفة واحدة لينة هانئة ....

يفتنني تفاصيل اللون في شالها المنعكس

على الماء

والمسروق لذاكرتي

يوجعني اللون في الذاكرة

ويوجعني الأثر

سأتزوج وجعي

سأفض بكارة ذاكرتي

سأجعل للنهر ضفة واحدة

أنا والشال وفتنة الذاكرة

لن تكون ضفة النهر حجرأ أو تراباً

للنهر ضفة واحدة 
انا وهي والحب وفتنة ماء النهر

وماء النهر فينا انحسر

درجة العاطفة في القصيدة الشعرية:

اما درجة العاطفة التي تتحكم بحرارة النص الحسية والوجدانية التي نشعر بها في القصيدة والتي تعتبر نقطة انجذاب تأخذ بالمتلقي نحو التمسك بالنص وقرار قراءته لها مقاييس نقدية هوكما يلي:

الكذب والصدق والتصنع بالعاطفة

الدافع الذي جعل الشاعر يقول القصيدة، هل هو حقيقي أم زائف، لم يكن زائفاً أبداً بل حقيقياً صرفاً، وإلا ما اضطر لكتابة ديوان كامل يحكي به قصائد عديدة يحكي بها لواعجه ويبثنا فيها مشاعره بأريحية وانطلاق، بدون كلل أو مللو وبأفكار مبتكرة، بعيداً عن التأكيدات المشكِّكة، التي يتعمّدها الكاذب ليقنعنا بادعاءاته، وتأكدت من ذلك بعد اطلاعي على جانب من تجربة الشاعر الحياتية، واهتماماته الثقافية التي تركزت على دراسة التصوف وما يحتويه من حكمة وفلسفة عشقية خاصة .

مقياس الضعف والقوة في العاطفة

تعتمد على تأثير القصيدة في نفس قارئها، فإن هزت وجدانه، كانت قوية وإن لا، فضعيفة، وهذا يتبع لطبائع وأمزجة الناس فمنهم من يتأثر بالرثاء ومنهم من يتأثر بالغزل ومنهم من يتأثر بالفخر والمدح، لكن بشكل عام تعتبر قصائد الحزن والألم الأكثر قوة كونها موضوعات يعبر عنها بكلمات حميمية رقيقة.

شخصياً أحكم على القصائد بالمجمل بالقوة بدرجات متفاوتة، بالمجمل أميل إلى القصائد العشقية ذات الطابع الرومانسي والتي تحمل العمق الفلسفي، وقد تحقق لي ذلك في هذا الديوان……

التحليل الرقمي الذرائعي الساندSupporting Digital Analysis:

ولأسند تحليلي للنص على جدار نقدي علمي قوي، علي ان أختبر(test) هذا التحليل، بجمع جميع الدلالات الحسية والأعمدة الرمزية وتحليلها، ثم حسابها رقمياً، لأثبت رجاحة الدلالات وموازنتها مع بعضها البعض، وتحديد درجة الميل لكل واحدة منها، بذلك أكون قد أسندت آرائي النقدية رقمياً وحسابياً، بأحكام رقمية بحتة، لا تقبل الشك وتزرع اليقين لدى كل متلق أو ناقد....ومن خلالها نحدد هوية الكاتب وهوية النص (تجنيس النص)، ونعني به فعالية استنباط هوية الكاتب والنص أدبياً وإنسانياً وجمالياً، ودراسة عمقه الأدبي ودرجة انزياحه الخالي ورمزيته، وهنا نقوم باستخراج جميع الأعمدة اللسانية والدلالات الحسية وحسابها ودرجة تكرارها في النص، أو ما ينوب عنها من مرادفات ومعاكسات وتحويلها إلى أرقام بطريقة حسابية، وكانت النتيجة ما يلي: 

الدلالات الحسية الإيجابية

حب وعشق: 45

حلم: 14

حياة:11

ماء:11

نور: 5

سلام: 4

فخر: 11

فجر: 15

جمال: 4

شوق:6

المجموع=126

 

الدلالات الحسية السلبية

موت:16

غراب: 5

ليل:26

حيرة:30

غربة:12

غياب:4

ألم:10

نار:10

المجموع= 113

وبعملية حسابية بسيطة: 126-113 =13

هناك غلبة للدلالات الإيجابية على الدلالات السلبية بفرق 13 وحدة حسية بينهما

وجدت تكرارات كثيرة للفظة قصيدة وشاعر ونشيد بلغ مجموعها:

قصيدة وشعر:39

وهذا ما يحملنا على القول بكل ثقة أن كاتب هذا الديوان عاطفي متفائل يميل إلى الشعر والقصيدة ميلا كبيرا ..

 

كما وجدت تكرارات كثيرة لمظاهر الطبيعة وظفها الشاعر ضمن أجواء رومانسية تنوعت بين ذكر الشمس والقمر والسماء والنجوم والبحر والنهر والزهر والشجر .... بلغ تعدادها:

دلالات رومانسية

طبيعة: 65

فالشاعر عاطفي متفائل يميل بشكل كبير إلى الرومانسية والجمال

كما تكررت بالديوان ألفاظ دينية

دلالات التديّن

مناسك وعبادات:15

قيامة، ملائكة، أنبياء:29

المجموع: 44

نحكم عليه أيضا بأنه شاعر عاطفي رومانسي لكنه يميل إلى التدين

وقد حفل الديوان بتكرارات ودلالات فلسفية كثيرة تراوحت بين الحكمة وفلسفة الخلق والتكوين

الدلالات الفلسفية:21

يستقيم لنا الحكم الأخير كما يلي:

شاعر عاطفي رومانسي متدين يميل إلى الفلسفة والحكمة

إن التحليل الرقمي الساند يقطع الشك باليقين، بحكمنا على الشاعر، وكذلك على نصوصه، فهو شاعرعاطفي رومانسي بامتياز، تغشى نصوصه الرومانسية بالدرجة الأولى فكانت نظرية/ الفن للفن / تحكم تلك النصوص، يميل نحو التدين ثم نحو الحكمة والفلسفة، ونصوصه تلك منضوية تحت نظرية / الفن للمجتمع /

هو شاعر الإحساس والعشق العذري المغلف برومانسية الجمال الطبيعي، المترع بالحكمة والتقوى، والثقافة الدينية الصوفية الراسخة في فكره وقلبه، تنعكس على جوارحه فيهطل قلمه حروفاً من ماء على تراب القصيدة، فيتشكّل كهيئة الطين ينطق قائلا: أنا العاشق .. أنا الإنسان

خامسأً: الخاتمة

بالنهاية: أتمنى أن أكون قد أخلصت بدراستي هذه، فأي عمل من المستحيل أن يكون كاملاً، بل وحتى من الصعوبة بمكان أن يكون متكاملاً، لكني وفي هذا الحيز أقول أنني بذلت قصارى جهدي في محاولة مني لتطويق جميع أركان الديوان بما يستحقه من دراسة وقراءة نقدية حاولت فيها أن أوازي الثقة التي وضعها فيّ الناقد الكبير الأستاذ الفاضل /عبد الرزاق عوده الغالبي /، الذي سمح لي متفضّلاً بسماحته المعهودة أن أكون أول من يستنير برؤيته النقدية العربية الموحدة هذه، والتي ارتأى أن يطلق عليها اسم/ الرؤية النقدية البراغماتية أو الذرائعية /

وله أرفع أسمى تحيات الاحترام والتقدير، وكلي أمل أني كنت على قدر المسؤولية التي ألقيت على عاتقي من قبله، من منطلق ثقته الكبيرة التي أعتز وأفخر بها .

تحياتي للشاعر الكبير محمود أبو الهيجاء، وأبارك له هذا الإصدار الجديد، الذي أمتعنا به، وأبحروغاص بنا في غياهب بحار ومحيطات من رومانسية وحب، و.. فلسفة وحكمة ....

 

د. عبير خالد يحيي

 

 

هل أن المجتمعات تختزن نوازع سايكوباثية تعكسها في مَن تنتخبهم وتضعهم على كراسي المسؤولية والحكم؟!

السايكوباثيون يتميزون بصفة مشتركة وطاغية هي "موت الضمير"، فجميعهم وبلا إستثناء، لا توجد فيهم نقطة ضمير، أو قدرة على الشعور بالآخرين من حولهم أو وبالحياء مما يقومون به ويرتكبونه.

وهناك صفات أخرى عديدة ومتنوعة، لكن هذه الخصلة تترتب عليها متواليات سلوكية غريبة ومدهشة ومروعة.

فعندما يفقد البشر ضميره، يتحول إلى نفس متوحشة بلا وازع أو رادع، ويكون كيانا فارغا من القيم والأخلاق والمعايير، ويتحرك في الوسط الذي هو فيه وفقا لبوصلة غرائزه ونوازعه، التي تسيّرها النفس السيئة الفاعلة فيه بحرية مطلقة.

وحالما يصل البشر إلى هذا الموقع السلوكي المُتدني فأنه ينطلق بمشاريعه الرغبوية بإنفلاتية عالية وأنانية فائقة وشراهة مدقعة.

ويبدو أن العديد من الخصال السايكوباثية تتحرك في دياجير المطمورات البشرية، لكنها تظهر علانية عندما يشارك البشر أو يساهم في إختيار مَن ينوب عنه في البرلمانات والحكومات، وكأنه يريد لهذه الكوامن أن تحقق إرادتها، وتمارس عملها المبني على الخفايا المختبأة فيها.

وهذا يفسر أن بعض المجتمعات تنتخب أسوأ مَن يمثلها،  ليقوم بإمتهانها وإذلالها وقهرها ورهنها بالحاجات، وأخذها إلى دروب الويلات والخيبات والإنكسارات، وهي مذعنة مستلطفة للظلم الواقع عليها ومتلذذة بعذابها المقيم.

وبسبب ذلك تجد برلماناتها محشوة بأصحاب الضمائر الميتة والنوازع المنفلتة، وهم يترجمون ما فيهم بإندفاعية عالية ويتلذذون بما يغنمون، ولا يسد طمعهم ما ينهبون ويسرقون، بل يمعنون بذلك ويجتهدون في خنق الشعب ورهنه بقطع رزقه والتحكم بلقمة عيشه، ويبيحون لأنفسهم الرفاهية والتخمة والثراء الفاحش والفساد الوقح المشين، فهم القوة والقدرة والدستور والقانون، وهم الأسود والذئاب والذين إنتخبوهم مجرد قطعان فرائس من الأغنام والأرانب والغزلان.

فالثريد ثريدهم، والقطيع قطيعهم، المجازر مجازرهم، والولائم ولائمهم، فلماذا تتثاغى الأغنام، وهي التي إرتضت أن تحرسها الذئاب والكلاب، وتأنس بإفتراسها لها، وبإمعانها بإضطهادها ومحاصرنها والإنقضاض عليها، أنى تجوع وتشتهي لحما لذيذا مطهيا على مواقد الرعب الشديد؟!!

عاش المُنتَخبون الأشاوس وتبا للأغنام التي توجت عليها الذئاب، وحسبتها بشرا في أعماقه حثالة ضمير!!

 

د. صادق السامرائي

إن أي متتبع للوضع العربي يرى بوضوح  أن العرب مازالوا يفتقرون إلى مظلة قوية كي تحمي مصالحهم الإقليمية والدولية، وتزداد أزمات الأمة العربية بشكل مضطرد، في ظل حالة من التراجعات العربية في العديد من الميادين ومن ضمنها ولاشك القارة الإفريقية، وفي ظل أيضاً حالة من التشتت والإنقسامات العربية العربية فقد العرب جزء من أمنه نتيجة لعدم مقدرة العرب من امتلاك منهجية واضحة في التعامل مع الصراعات القائمة في المنطقة منذ منتصف القرن العشرين، وتحولت إلى صراعات دموية لها أبعاد ظائفية وعرقية ومذهبية ومناطقية في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

فقد شهدت المنطقة العربية تحولات كبيرة مننذ حرب الخلبج الأولى، أو الحرب العراقية الإيرانية في العام 1980، ثم قيام النظام العراقي بغزو الكويت العام 1990، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، والأزمات التي دخلت في أتونها كل من مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وانقسام السودان ونشوء دولة جنوب السودان في العام 2011، وحالة التراجع الإقليمي والدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية، والتمدد والعربدة الإسرائيلية في المنطقة، ناهيك عن سياسة الاستيطان والتهويد للقدس ولبقية الأراضي العربية في فلسطين، التي تنتهجها الحكومات الإسرائيليى المتعاقبة.

كل هذا والأنظمة العربية مازالت تبحث عن الحد الأدنى من التقاطعات المشتركة من أجل العمل الجماعي للحفاظ على ماتبقى من القيم والمصالح الجمعية للأمة العربية، ومازالت معظم الأنظمة العربية غير متصالحة مع شعوبها بل عمدت إلى تأجيج المشاعر القطرية والحلقية الضيقة لدى هذه الشعوب، وإذكاء المشاعر القومية والعرقية والمذهبية، كي يبرز وجه الإنقسام الشعبي العربي في أقبح شكل له لم تشهد له المنطقة مثيلاً.

الأنظمة العربية ما زالت لم تمتلك استراتيجية واضحة ومحددة لمواجهة كل هذا الخطر الداهم، ومازالت خظواتهم مترددة وعاطفية لا تعبر عن وعي وإدراك لطبيعة المرحلة، ولا تنسجم مع حجم التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، وهو أمر غير متيسر للأسف خلال هذه المرحلة بسبب عمق الشرخ في العلاقات العربية العربية، وانقسام العرب بين معسكر ممانع ومعكسر معتدل، وكل من طرفي المعسكرين يجد نفسه في حالة صدام وطلاق مع الطرف الأخر، ولم يقف الأمر عند حدود صراع الأنظمة بل لقد انتقل هذا التجاذب إلى الشعوب العربية التي تحولت بدزرها إلى ما يشبه مشجعي فرق كرة القدم من خلال هذا الاصطفاف غير الموضوعي من خلال الخندقة المذهبية أو العرقية، ولم ينج حتى جزء كبير من المثقفين العرب للأسف من هذا الهيجان والسعار الذي سوف يؤدي إلى مزيد من الانقسامات والتشرذم في الواقع العربي المنقسم في الاساس على نفسه، وسوف يضعف أكثر فأكثر مقدرة العرب على التصدي لاستحقاقات اللحظة التي تتطلب كافة جهود العرب من أجل الحفاظ على أمنهم ومستقبلهم من الضياع، في منطقة غنية بالثروات الباطنية والمواد الخام، وغنية بموقعها الاسترتيجي، منطقة تتصارع عليها قوى إقليمية وعالمية من أجل بسط نفوذها علينا وعلى ما نمتلكه من ثروات.

في الوقت الذي يخسر فيه العرب وينحسر دورهم الإقليمي والدولي وفي مستويات متعددة منها تراجع دورهم ونفوذهم في القارة الإفريقية، فإن هناك دولاً إقليمية أخرى تتطور وتسعى بكل مالديها من إمكانيات أن تفرض نفسها كقوى إقليمية صاعدة يجب أن يحسب حساب وزنها السياسي والاقتصادي والعسكري مستقبلاً، وهي إسرائيل وتركيا وإيران، وهذه الدول الثلاث لها مصالح في التمدد والتوسع في القارة الإفريقية بالطبع على حساب المصالح العربية.

ومازال أمام العرب ملفات متعددة تحتاج منهم إلى مقاربات ومعالجات استراتيجية، من أهمها العلاقات العربية الإفريقية، واستعادة الدفء والحيوية إلى هذه العلاقات التاريخية بما يخدم المصالح المشتركة، وساعدة دول القارة الإفريقية على الخروج من أزماتها الاقتصادية عبر برامج وخطط تعتمد  العلمية وتطوير اقتصاديات إفريقيا، وعدم الإكتفاء بالمنح والهبات المالية التي تقدمها بعض دول الخليج إلى دول إفريقية.

العلاقات العربية الإفريقية  تحتاج إلى وضع خطط استراتيجية تهدف إلى رسم آليات لإعادة الثقة بالعلاقات مع القارة السمراء، والنظر إلى إفريقية باعتبارها ليست فقط جارة، بل هي العمق الاستراتيجي للعرب، فلايجوز أن تظل إفريقيا مرتعاً للنشاط الإسرائيلي وأجهزة مخابراتها التي تعبث بالدول الإفريقية وتبعدها عن العرب من أجل حصارهم وتهديد مصالحهم، وعلى العرب توفير كل الإمكانيات التي تساهم في استقرار وضع القارة الإفريقية خاصة منطقة القرن الإفريقي لأن هذا يصب في مصلحة الحفاظ على الأمن القومي العربي.

ثم هناك العلاقات العربية الإيرانية، ما يتوجب على الطرفين إعادة تصويب هذه العلاقة بما ينسجم مع التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة المبنية على علاقات حسن الجوار والإنفتاح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المنطقة، وزيادة التبادل التجاري، والتعاون للحفاظ على أمن المنطقة.

العلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع دول الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى تقويم وبحث أعمق لجهة الكف عن النظر للمنطقة على أنها سوق استهلاكي واسع للمنتجات الغربية، وعلى أنها منطقة تنتج بترول وغنية بالثروات فقط، على العرب أن يبذلوا الكثير من الجهد والعمل لتطوير بلدانهم لترقى إلى مستوى يستطيعون فيه من فرض احترامهم على الآخرين.

الصراع العربي الصهيوني هو واحد من أهم وأعقد الملفات التي تتطلب رؤية ومعالجة من قبل الأنظمة العربية، بدء من إدراك العرب أن هذا ليس صراعا فلسطينياً إسرائيلياً، مروراً بتحديد العلاقة مع إسرائيل باعتبارها كيان محتل وغاصب، إلى وضع استراتيجية عربية لحل هذا الصراع المستمر منذ سبعين عاماً.

تفعيل دور الجامعة العربية وجميع المنظمات الهيئات والأطر العربية المشتركة، والإرتقاء بدور الجامعة العربية لتصبح ممثلة حقيقية لمصالح الشعوب العربية وتطلعاتها، وذلك عبر إعادة هيكلة جميع أطر الجامعة والمكاتب التابعة لها، ووضع خطط واستراتيجيات جديدة تضع المصالح المشتركة فوق المواقف الحلقية والقطرية، وكذلك إنشاء مراكز دراسات وأبحاث حقيقية ودعمها بالإمكانيات المالية والكفاءات البشرية والمستلزمات اللوجستية بما يضمن لهذه المراكز أن يكون لها دوراً مهماً في انتشال الأمة العربية من واقعها الذي لا يدلل على عافية.

هناك أيضاً تحديات كثيرة ومهمة غير التي ذكرناها تواحه الأمة العربية وتحتاج منها إلى توقف وإعادة قراءة، وتلمس الواقع بأدوات جديدة ومناهج مختلفة عما اعتدنا عليه، بهدف إنقاذ ما بقي من الإرث والهوية العربية والمصالح المشتركة بين شعوب الأمة، بعيداً عن المناكفات والمماحكات والعصبوية، هذا لأن الخطر الداهم كبير وحقيقي الذي يهدد حاضر العرب ومستقبلهم.

إن الصهيونية وابنتها المدللة إسرائيل هي المستفيد الوحيد من حالة التشرذم الذي يتسم فيه الواقع العربي، وليس مبالغة القول أن إسرائيل تحاصر المصالح العربية في إفريقية، اللافت هو الدول العربية تبدو وكأنها تتخذ موقف اللامبالاة مما يجري في الدول الإفريقية من تحولات في علاقات القارة الإقليمية والدولية، وكأن إفريقيا هي بمثابة حزيرة بعيدة ومعزولة تقطنها الأشباح، ولا تعني للعرب شيئاً، رغن أن القارة الإفريقية هي الحديقة الخلفية للعرب ومجالهم الحيوي وعمقهم الاستراتيجي، ولانعرف في الحقيقة سبباً موضوعياً يدعو العرب إلى إهمال القارة الإفريقية سوى أنه موقف يعبر عن قصور في الرؤية وفي المقاربات السياسية والاقتصادية والأمنية، وبالتالي عدم وجود استراتيجيات واضحة للعلاقات العربيةالإفريقية، وعلى العكس من الموقف العربي الضعيف والمترهل وعديم التأثير، نجد أن مستوى الاهتمام الإسرائيلي والأمريكي والغربي والإيراني والتركي بالقارة الإفريقية يزداد ويتسع لدرجة التنافس على تروات القارة السمراء، وهو اهتمام يتضح من خلال سعي هذا الدول لتعميف وتطوير علاقاتها مع دول الاتحاد الإفريقي، والزيارات المتكررة للكثير من المسؤولين الغربيين والإسرائيليين وغيرهم سراً وعلانية إلى القارة الإفريقية، وكذلك من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والعسكرية مع دول القارة، وتقديم المساعدات التقنية والعسكرية للكثير من هذه الدول بهدف إيجاد أماكن نفوذ لإسرائيل والغرب في إفريقية، خاصة في منطقة القرن الإفريقي من أجل ضرب المصالح العربية، وفي الدول المطلة على البحر الأحمر لحماية الممرات المائية الدولية من أجل ضمان وصول الإمدادات النفطية للغرب، وفي الدول الإفريقية التي تضم ثروات ومواد خام تحتاجها إسرائيل والغرب كمواد أولية لاغنى عنها في صناعات هذه الدول.

 

حسن العاصي

كاتب صحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

خطوة جرئية أقدمت عليها السلطات التركية مؤخراً عندما تجاوزت التقاليد والأعراف الدبلوماسية التي كانت تتبعها سابقاً وعلى نطاقات ضيقة خلال زيارات الرئيس البارزاني، خطوة جريئة وشجاعة وواقعية تجلت بوضوح في الزيارة الأخيرة للرئيس مسعود بارزاني إلى أنقرة، حيث خرجت السلطات التركية على الترتيبات المألوفة والمتبعة لديها، وأوعزت إلى رفع العلم الكردستاني في مطار استنبول مع العلمين العراقي والتركي .

لا يهمنا هنا استعراض الردود السطحية والتعليقات الكثيرة السلبية والإيجابية،والتي صدرت من هنا وهناك، ولم يلامس أكثرها جوهر الموضوع والظروف المستجدة والواقع المختلف، وكانت الردود السلبية منها لا تخرج عن دائرة ردود الأفعال، حيث ظهرت بكثرةعلى صفحات الفيسبوك، ولا يلام قائلوها فهم ينطلقون من دهشتهم واستغرابهم لهذا البروتوكول غير المعهود من السلطات التركية، وهي تتجاوز مخلفات الماضي المؤلم والمغروس في العقل الجمعي التركي الذي لازال يستحضر ويقرأ تلك الثقافة وهي تصف أبناء الشعب الكردي بـ " أتراك الجبال " دون أن تعير اهتماماً لهم، ولهم نواب كثر في البرلمان التركي، وبهذه الانعطافة غير المتوقعة خاصة للشعب التركي، جاءت الردود عليها قوية وحادة، مبنية على الثقافة التي دعائمها إلغاء الآخر المختلف، وإنكار وجوده، وعدم الاعتراف به، رغم أنه مشارك في البرلمان التركي، وحائز على أصوات تقارب ما حاز عليه حزب الحركة القومية .

حزب الحركة القومية لا يتحمل " رؤية علم كردستان في غرفة رئيس الوزراء التركي " ورفع علم كردستان في استقبال البارزاني " يمثل إهانة للشعب التركي " ومن العار والخزي " رفع علم البيشمركة في مطار أتاتورك " ونحن لا نلوم حزب الحركة القومية لأنه لا يعترف بقومية أخرى أنكروجودها منذ ثلاثينات القرن الماضي، ولا يستسيغ التطرق إليها بهذه الاستدارة التي كانت مفاجئة له - وهذه مشكلته - لكن من حقنا أن نذكّرهم بأن هذا العلم هو لشعب عريق وأصيل في المنطقة، وليس علم البيشمركة الذين قهروا داعش جرثومة العصر، ويحاربها معظم العالم بمن فيهم الجيش التركي، ولا أعتقد أن الشعب التركي يهان عندما يرفع العلم الكردستاني لأنه مثل الشعب الكردي ينشد الأخوة، ويرنو إلى السلام، وينبذ القتال ومنظر الدماء، ويصبو إلى العيش الكريم في أمان واستقرار .

لم يتأخر الرد الرسمي التركي فقد جاء على لسان السيد بينالي يلدريم رئيس الوزاء في صحيفة " جمهوريت " التركية مستنداً إلى الدستور العراقي الذي اعتبر كردستان " إقليماً مستقلاً ومعترفاً به " ماضياً في القول إنه " شبه دولة ويوجد له برلمان ووزارات ورئيس يشرّف ويمثل هذه الدولة، ويوجد له علم خاص به، ومعترف به دولياً،  - للعلم، للجمهورية التركية تمثيل قنصلي في هولير عاصمة إقليم كردستان - فلماذا هذه الضجة التي حدثت بخصوص رفع العلم " مستمراً في قوله وبصريح العبارة " نقولها مراراً وتكراراً مع أخوتنا الكرد لا يوجد بيننا وبينهم خلاف ومشاكل، وكل كردي موجود بتركيا هو أخ لنا وتاج على رأسنا "

نثمّن ونقدّر عالياً هذه التصريحات الإيجابية الواقعية، وهي تصدر من أعلى المستويات في تركيا، ونؤكد للسيد بينالي رئيس الوزراء التركي على أخوة الشعبين الكردي والتركي، ونأمل أن تستأنف مسيرة السلام التي بدأت وتعطلت، كما نأمل أن تقوم السلطات التركية بخطوات عملية لتعزز مسيرة السلام التي يترقبها الترك والكرد ليعيش الجميع مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات .

 

توفيق عبد المجيد

لن اتناول الاخطاء الشائعة في جلطات اللسان اي، زلات اللسان، عند كثير من السياسين والتي عادة ماتبرر لاحقا اما بسوء الترجمة او ايجاد بديل لما قيل . رغم ان الزلات ماهي الا تعبير عن رغبة غير واعية او هي عبارة عن اختزالات اللاوعي بمنظور علم النفس .

جورج بوش الابن الذي وصف حربه في العراق بانها " الحرب الصليبية "والتي تمت بايعاز من الرب. وحديث اخر عن ما قاله "عن اعداء امريكا الذين يريدون ايذائها ونحن كذلك "!! 

اما اوباما والذي احرج البيت الابيض مما استدعى  تصحيح الخطأ الغير مقصود في قوله: "نحن ندرب قوات تنظيم داعش " قاصدا القوات العراقية". وكثير من اللازلات تصحح الترجمة لحقيقة ماقالته هيلاري كلنتون " اننا صنعنا داعش" كما كانت احد هرطقات ابراهيم الجعفري عندما قال في المؤتمر الصحفي " نحن منفتحون حتى على داعش"

واخرها كانت لملك المملكة السعودية سلمان عندما استبدل الرخاء بالاستخراء !

فزلات اللسان لايمكن تصنيفها ضمن الاخطاء الكارثية التي صنعها قادة بعينهم ومعهم اتباع يجعلون من الاخطاء حكمة ومن الهيمنة رحمة وتحرير . فالرئيس كلنتون صنع طالبان وبوش الابن صانع تنظيمات القاعدة واوباما حسين من صنع داعش . هذه حقائق اثبتها الواقع، انهم رؤساء ولوبيات بايديولوجيات التفليش. وهي الاخرى لاتصنف اخطاء بل هي استراتيجيات لما بعدها من مراحل لمشروع لدول المنطقة التي يراد بها ان تتضاعف اعدادها بكانتونات مغلوبه متصارعة لتدمير ذاتها، لتكون افضل جار معوق لكيان عبري غالب . كمااراد وتمنى بن غوريون - رئيس اول وزراء للكيان الصهيوني - ان يكون في الوطن العربي عشرون مليون معوق يعيشون على بئر من ابار نفط العراق.

 

د.اسامة حيدر

1 -3-2017

جاء قرار مجلس النواب العراقي بالإجماع على تعديل قانون نقابة الصحفيين ملائما لمرحلة النهوض بواقع العمل الصحفي ليواكب المرحلة الجديدة القادمة التي هيأت لها نقابة الصحفيين العراقيين، ونرى انه لم يأت من فراغ، أو إنه يمثل رغبة لدى طرف نيابي دون غيره، بل مثل ذلك شعورا متزايدا، لدى الطبقة السياسية والتشريعية منها بالذات، بأهمية العمل الصحفي وقيمة التضحيات التي قدمها الصحفيون خلال المرحلة الماضية منذ 2003 وحتى اليوم .

 حيث قدمت نقابة الصحفيين العراقيين العديد من المشاريع والقوانين، وأنجزت ملفات عديدة ساهمت في رفد العملية الصحفية وتأمين احتياجات العديد من الصحفيين المنضوين فيها وحتى الذين يعملون وفق سياقات أخرى، ولم تتركهم لوحدهم، وكانت راعية لأسر الشهداء منهم، وساهمت في علاج عشرات آخرين أصيبوا في الميدان، أو تعرضوا لعارض صحي ما، ودعمت سفر آخرين للعلاج في مستشفيات عالمية، بينما حظيت المؤسسات الإعلامية المختلفة بدعم النقابة بما وفرته من تسهيلات وضمانات عمل متنوعة .

وكانت نقابة الصحفيين سباقة بالدعوة الى تشريع القوانين الخاصة بدعم الحريات الصحفية، وحق الوصول الى المعلومة، ورصد الإنتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون العراقيون مهما كانت الجهات التي تقف وراءها، بينما كان نقيب الصحفيين السيد مؤيد اللامي جادا كل الجد وحريصا كل الحرص على الإسهام في تغيير نوعي يطال البنية الصحفية العراقية برغم ما اعترض النقابة من تحديات أمنية وسياسية ومصاعب مالية لم يكن بمقدور أي مؤسسة أخرى مواجهتها والنجاح في أي مهمة في ظلها لكن نوع العطاء كان مختلفا وكانت الصدقية عالية في جهود الزميل نقيب الصحفيين وصبره وتحديه وعطائه، وهو يمارس شتى الضغوط من أجل الحصول على مكاسب معنوية للصحفيين وتحقيق ضمانات عيش كريم وملائم لهم مع ما يعانيه العراق من مشاكل وتحديات .

ومن إنجازات نقابة الصحفيين العراقيين إنها نهضت في ظروف قاهرة وصعبة للغاية على المستوى الأمني خاصة بعد تغيير النظام عام 2003 وكانت الأجواء مربكة ولم يكن الصحفيون في معرض التأسيس لظروف إيجابية مع ما يواجهونه من تحديات الأمن والإقتصاد والبحث عن فرص جديدة وإنها تقدمت كثيرا في ملف صناعة الصحافة الجديدة وواكبت تأسيس الصحف والإذاعات والقنوات الفضائية ووكالات الأنباء ورعت آلاف الصحفيين وقامت بتدريب المئات منهم وزجتهم في ورش عمل في بغداد والمحافظات الاخرى وفي الخارج سواء في محيط الجوار أو في بلدان أوربا وكانت النقابة سباقة في دعم المراسلين والمصورين الحربيين وكرمت المئات منهم وساندت الصحفيين العرب والاجانب الذين قدموا للعراق لتغطية الاحداث المهمة والمعارك ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة وكان ذلك أمرا غاية في الاهمية دفع الصحفيين للشعور بمزيد من الثقة ولتكون الجهود مضاعفة وناضجة وبجهد جهيد من النقيب ذاته الذي واصل العمل مع لجان برلمانية مختلفة لتشريع المزيد من القوانين ومنها قانون حماية الصحفيين العراقيين الذي وفر ضمانات العيش الكريم وحرية العمل والتعبير والوصول الى المعلومة .

الإنجاز الفائق الآخر هو نجاح العراق في تسنم مكانه الطبيعي في قيادة العمل الإعلامي العربي من خلال فوز الزميل مؤيد اللامي بمنصب رئيس إتحاد الصحفيين العرب الذي مقره القاهرة، وتأكيد حضور العراق الباهر في المحافل الدولية وكذلك في أروقة الإتحاد الدولي للصحفيين وكان لجهود الزميل رئيس الاتحاد دور كبير في مساعدة النقابات والإتحادات العربية للنهوض بنفسها بدعم الإتحاد وتمتين علاقات التواصل العربي المشترك والعمل سوية كفريق منسجم لخدمة قضايا الأمة، ولهذا فليس غريبا أن يصوت مجلس النواب وبالإجماع على تعديل قانون نقابة الصحفيين لتشرع النقابة بعهد جديد يخدم العمل الصحفي وحرية التعبير وهنيئا لكل الزملاء الذين ترقبوا ذلك وتحقق لهم إنتصار تشريعي كبير .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

 

 

 

  نوبات ذعر تجتاح الحريص، على مستقبل المهنة؛ تميز خوف الرجال عن رعدة الجبناء، المشكلة تكمن في من يتباهون إدعاء، ثم يتهافتون أمام التجارب، مثبتين أن أوهى البيوت لـ... بيت العنكبوت.

إنجلى زخم انتخابات المركز المتدفق وعودا تطلق على أهبة التلاشي، وعهودا توثق بددا كي تنكث و... هل هذا معدن الرجال أم طبع المثقفين أم تخرصات الطب بإعتباره مهنة حاكمة.

لذا أجد أن سحاب إنتخابات المؤتمر العام  للاطباء، زخ ما فيه من مطر.. عصارة فضاءات واسعة ملء تجربة المهنة من تناقضات، لا نتمناها للمهنيين، ما يجعلني أتأسى ببيت شعر من نظم سيد البلغاء.. الإمام علي.. عليه السلام: "ضاقت ولما إستحكمت حلقاتها.. فرجت وكنت أظنها لا تفرج" واجدا في ما تمخض عنه المؤتمر الإنتخابي من نتائج، بحلوها ومرها، مرفأً وميناءً رست عليه، مثلما تاهت سفينة نوح في لجة الطوفان، و لكن لم تستوِ على قمة الجودي في جبل أرارات.

إذ وردتني كلمات من قلب أشهد له بالمحبة وفكر أشهد له بالنقاء، جعلني أدرك أن بعض الناس متماهون مع النفاق والتفاهة والغباء، بما يتماشى ومصالحهم... إنهم يحبون "براغماتيا –  نفعيا" ويكرهون على شكل رسائل يبعثونها لآخرين، فقد لا يرد أحدهم السلام لمن يحييه؛ بغية أن يفهم شخصا ما بموقف تضامني معه ضد من بادره بالتحية.

العراق ذو العطاء الثر، المترع بالجمال على طول تاريخه، يبدو واضحا، بما يثير الإشمئزاز؛ في أنه تحول الى رعب وقهر... باتت الرؤية فيه مشوهة ومنقوصة لكل الاشياء.

صديقي ذو القلب المحب، الذي أكن له معزة فائقة، كثيرا ما يتحدث عن الحق، بيقين مخيف؛ لأن الإمام علي ربانا على ألا نجامل على حساب الحقيقة؛ فربح آخرته وخسر دنياه، و... "لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم" ولكن يقين وايمان غوغائنا تعبيراً عن فقدانهم لتوجهات من ضحى بنفسه ودنياه ليرمينا على قيم العدالة.

أجترار وقائع المؤتمر الإنتخابي، لنقابة الأطباء، يلج بنا عنق زجاجة المنظومة الأخلاقية المحتقنة في العراق.. راهنا، ومن قبل ومن بعد.

البعض محكومون بمصالحهم، وقلة الذين يحيدون منفعتهم الشخصية؛ لأجل المصلحة العامة، للنقابة راعية المهنة، فالبعض الأول عندما تلامس الحال منافعهم، لا يعد شيئاً حقيقياً عندهم (!!!؟؟؟) كلنا في الحب شرق (!!!؟؟؟) أنا ومن بعدي الطوفان (!!!؟؟؟) حتى لو إنهارت المهنة ونقابتها وممتهنوها النقابيون (!!!؟؟؟) فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ هل قلت شيئا، فوق ما قاله الرب في محكم كتابه الكريم.. القرآن، ضمن سورة الرحمن المباركة، مفتاح الصناديق المقفلة، ليلة (المختومة) بتدبير الظلام، في غفلة من الإتفاقات المعلنة؛ لأن البعض.. إن لم يكن الجميع، يسرون في ضمائرهم، غير ما تعلن ألسنتهم جهارا.. على مسامع من يعاهدونه!!!؟؟؟

متى ما تقيد الناس بالقوانين والأنظمة والأخلاق.. قولا وفعلا، وليس على مستوى الكلام فقط، لتمكنا من إنتشال العراق من حضيض الهاوية الكونية، التي تداعى إليها بقوة.

ما يحصل بين ليلة وضحها، في رقعة جغرافية مؤطرة بسياج نقابة الأطباء، لا يتحدد بالأمتار وعدد الأعضاء، إنما يمتد ليؤثر في مستقبل المهنة، المرهونة بأخلاق الممتهنين، قبل مستوياتهم العلمية.. فالمستوى العلمي، يتبدد إذا كان العالم بلا أخلاق!

لذا ما يحصل في إطار السياج الإفتراضي لأية نقابة مهنية.. الأطباء أو سواهم، من شأنه أن يبسط سطوته على عموم المنظومة الاخلاقية للمجتمع، فالحياة متعاشقة "الناس للناس من بدو ومن حضر.. بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم".

ثمة آخرون ليسوا معنيين بما يخص المهنة وإنتشال النقابة من مهاوي التردي الإداري، قدر ما تهمهم المجاملات الفئوية والمرامي الشخصية، على حساب الولاء الوطني والإخلاص المهني.

ففيما يخص الآخرين، يجب أن نتذكر إن كل شيء لديهم مباح !!!؟؟؟ السلوك و الافعال والاعمال هي مقياس الايمان بما يحمله الانسان فكرا وتصورا وأخلاقا...

كل السلام لصديقي المفعم بالأمل... صديقي العزيز الذي أتوسم فيه موقفا ثابتا لا يهتز إذا تزلزلت شجاعة الرجال من حوله.

 

د جاسم مطشر ثامر العواد العزاوي.. طبيب و حقوقي واعلامي

 

 

ما عاد مفاجئا على أسماع العراقيين، خبر إلقاء القبض على عصابة تقوم بخطف النساء او الاطفال، وأخرى بسرقة المحال والبيوت، وثالثة بالمتاجرة بالمخدرات، ورابعة ببيع الأعضاء البشرية، وخامسة بالتزوير والاحتيال، إذ أضحت هذه الأخبار تعتاش مع يومياتهم، حتى غدت المواد القانونية المنصوص عليها في قانون العقوبات الجزائية، معلومة ومفهومة بتفاصيلها وأرقامها لدى المواطنين من عامة الناس. إذ هم يطلقون الرقم 56 على من يرون فيه سمة التحايل وابتداع الـ (كلاوات) إشارة منهم الى المادة/ 56 من قانون العقوبات الجزائية فيما يخص جريمة النصب والاحتيال. أما المادة 4/ إرهاب فهي الأقرب إلى ألسنتهم، ذلك أن الإرهاب هو الأقرب إلى حياتهم ويتعايشون معه من صباحات أيامهم حتى مساءاتها. ويسري هذا الحكم على باقي الجرائم والجنح والجنايات، وبإمكاننا القول والحكم على العراقيين بأنهم أمسوا يستقرئون الأحداث قبل وقوعها، او هم يعيشون الحدث من آخر تداعياته، لما لهم من خبرة وحنكة تولدت لديهم، ذلك أن أحداث البلد تطرق على رؤوسهم أولا بأول.

كذلك تعودوا على سماع عبارات مثل؛ تجاوز على الدستور.. خروقات قانونية.. خروج عن الاتفاق.. وغيرها، وماعاد العراقيون يستغربون سماعها عقب كل تصريح او قرار يصدر من سياسي او مسؤول رفيع او غليظ أو رشيق، إذ سرعان ما ينهال عليه الآخرون من رفاق دربه، بالاتهامات الرفيعة والغليظة بمجرد تلويحه بنية الإفصاح عن رأي في قانون، او وجهة نظر في قرار، وقطعا لايفوتهم التعقيد من الأمر في استحالة تصحيح مسار او إصلاح خطأ يقع في شراكه أحدهم. يذكرني هذا الحال بأعرابي سئل يوما: كيف أنت في دينك؟ أجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار، مع فارق أن ساستنا لايرقعون (الفتگ) الذي يتسببون به.

وهذا ديدن رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، في مسيرة المليون ميل في العملية السياسية، والتي لاندري متى تبدأ الخطوة الأولى منها بالاتجاه الصحيح، إذ ان أربعة عشر عاما لم تكفِ لتصويب الخطى وتوحيد الرؤى، حيث بات مانراه من تقدم في المسيرة بضع خطوات إلى الأمام، يعقبه تقهقر سريع في الاتجاه أضعافا مضاعفة إلى الخلف. كما بلغ ما يتفتق بسبب ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية فضلا عن الإنسانية والأخلاقية، حدا يصعب معه التصحيح والتصليح، فالحلول بالمقابل خجولة، لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح، إلا بقدر مايصيب الأعمى مرماه. ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها عمود او مقال او صفحة، او حتى موقع من مواقعنا المعنية بالشؤون العراقية.

ويبدو ان مثلنا القائل؛ (الإيده بالثلج مومثل الإيده بالنار) ينطبق تماما على مايحدث في الواقع العراقي المعاش، والذي اتسعت فيه الهوة التي تفصل بين قبب مجالس البلد، وبين المواطن المسكين، فكأن تصريحاتهم يأتون بها وفق مقولة؛ (أنا أصرح إذن..! أنا موجود) فراحوا يتلون علينا التصريحات تلو التصريحات، بطريقة أنشودة حفظوها بطريقة (يابط يابط) أو (أنا جندي عربي) وبات المواطن يستمع إليها (من لاچاره) واضعا يد الانتظار على خد الصبر وهو يصيح:

لأقعدن على الطريق وأشتكي    وأقول مظلوم وأنت ظلمتني

ماوددت قوله أنه من المؤسف حقا، أن ماتتناقله وسائل إعلامنا المحلية -المرئية والمقروءة والمسموعة- لايتعدى الأخبار التي أشرت اليها فيما تقدم من سطور، وفي الحقيقة اني تناسيت ذكر أصناف أخرى من الأخبار، وأعرضت عن سردها من باب أن (البينه كافينه).

 

علي علي

حقيقة شرحت في اربع اجزاء سابقة من المقالة المعنونَ اعلاه (الايزيدية وبقاء البارزاني) اغلب ايجابيات وسلبيات بقاء البارزاني ك رئيس لإقليم كوردستان العراق وحقيقة سلبياتها اكثر من إيجاباها ولكن الايزيدية لا يتعلمون كثيرا من اخطائهم المتكررة وخاصة بعد الإبادة الايزيدية في الثالث من أغسطس لعام 2014 الماضي والتي يتحمل مسؤوليتها البارزاني بشكل كامل بحسب قول رئيس فرع سنجار للحزب الديمقراطي الكوردستاني سربست بابيري انهم تلقوا اوامر الانسحاب من البارزاني والذي وصفه البارزاني بالانسحاب التكتيكي وهو بنظر اغلب الايزيدية خيانة لهم بعدما وثقوا بالبيشمركه ولكن لم يكونوا عند الثقة الممنوحة لهم من قبل اهالي سنجار . الى اليوم لم نشهد اي تحرك ايجابي من البارزاني تجاه القضية الإيزيدية وخاصة انه لم يقدم احد الى التحقيق او فتح تحقيق بهذا الشأن وحسب متابعتي للموضوع فإنه امر مستحيل في ظل النظام الكوردي الدكتاتوري وأيضآ وجود ايزيدية اكراد يساعدون على ذلك منهم نائب الامير ومركز لالش والذين سنكتب عنهم وهم محور هذه المقالة.

لماذا تخرج هكذا تصريحات من قبل الايزيدية ؟

 لماذا يتعمد نائب الامير فرض البارزاني على الايزيدية؟

لماذا الايزيدية دائمآ في حالة سكوت عن هكذا تصاريح؟

 

لنأتي الى الشق الأول من المقال الذي يخص تصريح نائب الامير الايزيدي حول ان مسعود البارزاني هو الممثل الشرعي للأيزيدية في الداخل والخارج وكأنه يتكلم عن قطعة أرض أو سيارة تباع لمن يدفع اكثر وكأنه هو أفضل من يقرر مصير الايزيدية وخاصة ان بيت الامارة ليس لديهم دور إيجابي في القضية الايزيدية التي تم تحريفها من قبل الايزيدية الاكراد لتصبح ضمن القضية الكوردية واختزالها فيها .

نائب الامير المريض والذي وصف والده في احدى جلسات مع مسعود بارزاني انه خرف وهذا يدل ان نائب الامير لديه طمع في الحصول على منصب الأمير في حالة وفاة الامير الحالي ولكنه يحتاج إلى قوة لتغيير النظام المتبع لاختيار الأمير في الديانة الايزيدية الذي يحكم على من يكون الامير يكون من والد ووالدة اميرية اي يكون الوالدان من نسل الامارة الايزيدية وهنا نائب الامير لا يملك هذا الشرط باعتبار والدته ليست من نسل الامارة ولكن هو يحتاج لتغيير القوانين وهذا يتم بدعم من مسعود بارزاني الذي يدعمه بشكل قوي وخاصة السكوت الغير مبرر ايزيديآ على سلوكيات نائب الامير وخاصة ايزيدية الخارج وهنا يمكن ان نقول بقاء البارزاني يعني ان حازم تحسين سعيد سيحقق غياته المؤملة مستقبلآ.

اما عن الشق الثاني من المقال وهو ملتقى مركز لالش الأول المعنون ب الايزيدية ودولة كوردستان وحقيقة ومن العنوان كأنه الاخوة في مركز لالش واثقين من اعلان دولة كوردستان واستقلالها وخاصة انها لا زالت تعتمد على 17 بالمئة من الميزانية العامة للدولة العراقية التي لولاها لكانت كوردستان في خبر كان اقتصاديا بسبب عمليات الفساد الاقتصادي والسياسي الذي هو منتشر في اغلب مؤسسات الدولة الكوردية المزعومة من قبل مركز لالش بقيادة عضو برلمان كوردستان العراق شيخ شامو، كما انه لا توجد حقوق للأقليات الدينية في كوردستان العراق وكما ان حرية التعبير شبه معدومة من الوجود . كل هذا ويريد مركز لالش الايزيدي ان يعلن دولة كوردية قبل الاكراد نفسهم.

الملتقى والذي كان فيه تهميش لجزء مهم من الايزيدية وهم منطقة بعشيقة وبحزاني بسبب لغتهم وعدم اعطائهم فرصة اعطاء وآرائهم عن هذا الموضوع بسبب حجة انهم يتكلمون العربية والمصيبة ان يبررها مركز لالش بحجة واهية وهي ب كورتي اي بشكل مقتصر وهم كانوا يقولون ب كوردي اي عليك التكلم باللغة الكوردية التي لا يتقنها الايزيدية من بعشيقة وبحزاني وهذا بحد ذاته هو شيء من الخطأ الكبير الذي بدأه مركز لالش بإعلان عن هذا الملتقى المشؤوم بعنوانه الذي يكسب الايزيدية العداء العراقي وهذا ما يسمى بالذكاء السياسي من قبل الاكراد والغباء السياسي من قبل الايزيدية.

الملتقى والهدف الواضح منه وهو ارسال رسالة إلى العراق اننا مع الاكراد ونحن لا ننتمي الى العراق والحامي الوحيد لنا هم الاكراد والضمان الوحيد لبقائنا في هذه المنطقة هي قيام الدولة الكوردية الغير معلومة التاريخ ومجهولة الزمان بسبب ان الاكراد في داخلهم منقسمين فكيف يحلم الايزيدية في ذلك الامر الغير منطقي نهائيا وهم في داخلهم الايزيدية منقسمين الى عدة اتجاهات مختلفة سياسيا وقوميا ولا يحق لمركز لالش فرض رؤيته السياسية على الاطراف الايزيدية الاخرى بشكل اجباري ودكتاتوري وهم بالأساس مرحب بهم من قبل اغلبية الايزيدية بسبب توجهم الغير عراقي والذي يختزل القضية الإيزيدية في القضية الكوردية بشكل يكون فيها حاميها حراميها.

بعد عودة الأمير تحسين سعيد الى ارض العراق ورأينا حجم الاستقبال الكبير والحفاوة الكبيرة والتي تدل على انه يوجد امر جديد يحاك ضد الايزيدية وخاصة لاقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية واتوقع ان يخرج علينا الامير الايزيدي الكاهل في العمر والقريب من القبر بتصريح لا يختلف عن تصريح ابنه الذي وصف والده بالمخرف وحسب هذا الكلام لا استبعد ان يخرج الامير علينا بكلام جديد هناك وعندما يأتي الى المانيا مرة اخرى سيقول كنتُ اهذي مثل كلام مركز لالش بتفسير كلمة كوردي التي اصبحت كورتي لتفسير موقفهم مع أهالي بعشيقة وبحزاني.

كما ان تعيين رئيس فرع حزبي للحزب الديمقراطي الكوردستاني جديد لمنطقة ايزيدية تم تكريدها بشكل ممنهج وتم تحويل اغلبيتها الايزيدية الى اغلبية مسلمة كوردية من خلال توزيع الأراضي على الاكراد المسلمين وبنسبة كبيرة ك منطقة الشيخان الغنية بالنفط الذي يتم بيعه بشكل سري الى تركيا وكأنه الرسالة تعني انتظروا ف انذار 03/08/2014 لم يكن كافيا لأنهائكم يا ايزيدية ويبقى الايزيدية مختلفين بتوجهاتهم التي يغلبون فيها المصلحة الشخصية على المصلحة العامة ولنرى ماذا يحمل الاكراد من مفاجأة جديدة للأيزيدية وخاصة الحزبين الكبيرين؟

 

سامان داؤد

 

 

ما عاد مفاجئا على أسماع العراقيين، خبر إلقاء القبض على عصابة تقوم بخطف النساء او الاطفال، وأخرى بسرقة المحال والبيوت، وثالثة بالمتاجرة بالمخدرات، ورابعة ببيع الأعضاء البشرية، وخامسة بالتزوير والاحتيال، إذ أضحت هذه الأخبار تعتاش مع يومياتهم، حتى غدت المواد القانونية المنصوص عليها في قانون العقوبات الجزائية، معلومة ومفهومة بتفاصيلها وأرقامها لدى المواطنين من عامة الناس. إذ هم يطلقون الرقم 56 على من يرون فيه سمة التحايل وابتداع الـ (كلاوات) إشارة منهم الى المادة/ 56 من قانون العقوبات الجزائية فيما يخص جريمة النصب والاحتيال. أما المادة 4/ إرهاب فهي الأقرب إلى ألسنتهم، ذلك أن الإرهاب هو الأقرب إلى حياتهم ويتعايشون معه من صباحات أيامهم حتى مساءاتها. ويسري هذا الحكم على باقي الجرائم والجنح والجنايات، وبإمكاننا القول والحكم على العراقيين بأنهم أمسوا يستقرئون الأحداث قبل وقوعها، او هم يعيشون الحدث من آخر تداعياته، لما لهم من خبرة وحنكة تولدت لديهم، ذلك أن أحداث البلد تطرق على رؤوسهم أولا بأول.

كذلك تعودوا على سماع عبارات مثل؛ تجاوز على الدستور.. خروقات قانونية.. خروج عن الاتفاق.. وغيرها، وماعاد العراقيون يستغربون سماعها عقب كل تصريح او قرار يصدر من سياسي او مسؤول رفيع او غليظ أو رشيق، إذ سرعان ما ينهال عليه الآخرون من رفاق دربه، بالاتهامات الرفيعة والغليظة بمجرد تلويحه بنية الإفصاح عن رأي في قانون، او وجهة نظر في قرار، وقطعا لايفوتهم التعقيد من الأمر في استحالة تصحيح مسار او إصلاح خطأ يقع في شراكه أحدهم. يذكرني هذا الحال بأعرابي سئل يوما: كيف أنت في دينك؟ أجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار، مع فارق أن ساستنا لايرقعون (الفتگ) الذي يتسببون به.

وهذا ديدن رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، في مسيرة المليون ميل في العملية السياسية، والتي لاندري متى تبدأ الخطوة الأولى منها بالاتجاه الصحيح، إذ ان أربعة عشر عاما لم تكفِ لتصويب الخطى وتوحيد الرؤى، حيث بات مانراه من تقدم في المسيرة بضع خطوات إلى الأمام، يعقبه تقهقر سريع في الاتجاه أضعافا مضاعفة إلى الخلف. كما بلغ ما يتفتق بسبب ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية فضلا عن الإنسانية والأخلاقية، حدا يصعب معه التصحيح والتصليح، فالحلول بالمقابل خجولة، لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح، إلا بقدر مايصيب الأعمى مرماه. ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها عمود او مقال او صفحة، او حتى موقع من مواقعنا المعنية بالشؤون العراقية.

ويبدو ان مثلنا القائل؛ (الإيده بالثلج مومثل الإيده بالنار) ينطبق تماما على مايحدث في الواقع العراقي المعاش، والذي اتسعت فيه الهوة التي تفصل بين قبب مجالس البلد، وبين المواطن المسكين، فكأن تصريحاتهم يأتون بها وفق مقولة؛ (أنا أصرح إذن..! أنا موجود) فراحوا يتلون علينا التصريحات تلو التصريحات، بطريقة أنشودة حفظوها بطريقة (يابط يابط) أو (أنا جندي عربي) وبات المواطن يستمع إليها (من لاچاره) واضعا يد الانتظار على خد الصبر وهو يصيح:

لأقعدن على الطريق وأشتكي    وأقول مظلوم وأنت ظلمتني

ماوددت قوله أنه من المؤسف حقا، أن ماتتناقله وسائل إعلامنا المحلية -المرئية والمقروءة والمسموعة- لايتعدى الأخبار التي أشرت اليها فيما تقدم من سطور، وفي الحقيقة اني تناسيت ذكر أصناف أخرى من الأخبار، وأعرضت عن سردها من باب أن (البينه كافينه).

 

علي علي

الوطنية ليست موقفاً يُبَاع ويُشتَري، ولا هي وجهة نظر قد يُختَلف حولها، ولا هي محلاً للمزايدة ـ أو البيع ـ في أسواق النخاسة، ولا هي ثرثرة بكلام فارغ من كل معني، أومحتوي يعتد به، أو يُعوَّل عليه . الوطنية مبدأ، والمبدأ لا يُباع ولا يُشتَري، ولا يُختلف حوله ؛ لأنه ليس محلاً للتنازع في ذاته . والوطنية كينونة، وهوية وجود، وشعور بالإنتماء، وحالة امتلاء بحب الوطن، عند من يدرك معني الوطن . وقد طفي علي السطح ـ بعد أحداث يناير 2011م، التي لن تعد من وجهة نظري ثورة، سوي بانتهاء التحقيقات في أحداثها، وكشف علاقة أطرافها الفاعلة  بجهات أو دول أجنبية  ـ تجار الوطنية، الذين صدعونا ليل نهار، بقضايا الوطن والوطنية، وهي لديهم سبباً للإرتزاق علي حساب الوطن . وحتي لا نقع في فخ التخوين، ونزع أردية الوطنية، عن تجارها، دون مسوغ معقول، أو مقبول . وحتي لا نرجع كثيراً إلي الخلف، لتناول أحداث ربما تكون الذاكرة قد فقدت بعض عناصرها، ننظر في الحدث الراهن، الذي ما زال محطاً للأنظار، وتفاصيله حاضرة في الأذهان . وهو الحادث الإرهابي في مدينة العريش المصرية، الذي أسفر عن قتل رجل ونجله، مصحوباً بتهديدات انتقامية من المسيحيين بالمدينة، وعلي إثره فرت بعض الأسر إلي مدينة الإسماعيلية . ولو بحثنا في المعطيات لوجدنا، أن أرض مصر بالكامل هي أهداف مستباحة للإرهابيين، طالما أننا في حرب مفتوحة معه، بطول البلاد وعرضها . وأن أفراد المجتمع ـ  وعلي الأخص أفراد الجيش والشرطة والمسيحيين ـ أهداف مستباحة كذلك . هذا عن إرهابيين الداخل، أما عن إرهابيين الخارج، الذين يتدافعون علي مصر، تدافع الأكلة إلي قصعتها، فحدث ولا حرج . ناهيك عن كافة أنواع الدعم التي يتلقاها الإرهابيين في الداخل والخارج، من دول وأجهزة مخابرات لدول، عبر حدود ممتدة بحراً وبراً، مع دول جوار فاشلة، ورخوة . تلك هي المعطيات العامة، مضافاً إليها النشاط المحموم للأجهزة الأمنية للإبقاء علي مصر كدولة وسط خرابات الدول المحيطة . أما المعطي الخاص فهو المتعلق بضرب المسيحيين، في العريش . فقد استهدف هذا المعطي، إرعاب المسيحيين، وخلق حالة فتنة طائفية في الداخل، وتهييج الخارج بدعوي حماية الأقليات، وإحداث حالة من عدم الثقة في قدرة الجيش والأجهزة الأمنية علي تأمين البلاد . وهنا يأتي السؤال، ما هوالمطلوب وطنياً، لتفويت الفرصة علي هؤلاء الإرهابيين، في تحقيق أهدافهم؟ ! . أعتقد أن المطلوب وطنياً، هو بث الطمأنينة في نفوس المسيحيين، وإشعارهم بحق أننا في مركب واحدة، وأن نحتويهم، ونحتضنهم، قولاً وفعلاً، بما ينعكس إيجاباً علي نفوس أقباط الخارج، غير المسيسين ضد الوطن، وأن يري العالم ـ إذ ليس مع العين أين؟ ـ بأم عينيه اللحمة الوطنية، المتماسكة، في مواجهة هذا الخطر السرطاني الزاحف . وبث الثقة اللامحدودة في قدرة أبناء القوات المسلحة وقوات الأمن، علي مواجهة الإرهاب . فإذا جاءك من أبناء وطنك من يقول لك: أن الدولة فشلت في حماية المسيحيين، وأن هناك تقصير من الأجهزة الأمنية، وقوات الجيش، في عمليات التأمين، وأن ما تم من فرار لبعض الأسر المسيحية، هو عملية تهجير قسري وليس اختياري، وأنه يتعين التفاوض وقفاً لنزيف الدم، وأن النظام يسعي للتنازل عن سيناء للفلسطينين، حتي يحل المشكلة للإحتلال الإسرائيلي، خضوعاً لمخطط إسرائيلي / أمريكي .  وأن أولي الخطوات الصحيحة لعلاج أي مشكلة هو الإعتراف بالواقع، والإقرار به . وقد يبدو الكلام جميلاً، ومقنعاً، وله وجاهته، إلا أنه نوعاً من التدليس، والتلبيس علي الناس . فهو حين يقول ذلك، لا يقوله من منطلق الجهل، وإنما لتحقيق هدفين، أحدهما داخلي، والآخر خارجي . أما الداخلي فهو النكاية في القيادة السياسية، ومحاولة زعزعة الثقة فيها، تمهيداً لإسقاطها، وتيئيس الجبهة الداخلية من جدوي التماسك خلف قيادته السياسية، وقوات التأمين ـ داخلية وجيش ـ والإلتفات عنهما، والإتجاه كما يتوهمون ؛ لتأييد تلك الشخصيات الكرتونية الهشة، بحثاً عن دور غير مؤهلة له، حتي ولو كان ذلك علي حساب الوطن، ومقدراته ومستقبله، فليكن بقايا وطن، أو سلسلة من الشراذم المتراصة، ولو بغير نظام . وأما الخارجي، أدركوا ذلك أم لم يدركوه، وعوا ذلك أم لم يعوه، فهو خلق انطباع لدي الدول الخارجية، أن القيادة السياسية، وبالتالي مصر، فاشلة في محاربة الإرهاب، وفيها فتنة طائفية، وأنها عاجزة عن حماية الأقليات، وأن مصر دولة غير مؤهلة،  لقيادة المنطقة، وأنها في طريقها إلي الإنقسام والتفتت والتشرذم لا محالة، وأن السياحة إليها، فيها مخاطرة غير مأمونة العواقب، كما أن الذهاب إليها بقصد الإستثمار، باعتبارها دولة واعدة، يمثل ذهاباً إلي الجحيم . ومن لا يعي، ولا يدرك، يؤدي هذه المهمة مجاناً، وهناك من يتقاضي عن هذه الأدوار أجوراً، بما في ذلك معظم مؤسسات المجتمع المدني، وعلي الأخص معظم المؤسسات الحقوقية، من دول وأجهزة استخبارات أجنبية، تعمل بقوة فاعلة في اتجاه مخطط الشرق الأوسط الجديد . أم أنك تري أنهم ينطلقون من منطلقات وطنية خالصة ؟ . إن هذه الإتجاهات، والتصرفات، والعبارات، والأشخاص، يمثلون من وجهة نظري، إرهاصات حقيقية لوطنية زائفة، أليس كذلك ؟ ! .

 

 

في الخامس والعشرين من شهر آب كنتُ صاعداً أتسلَّق جبل مرشد والأحزان تتعالى في رأسي وتتكدَّس على قلبي وأنا أرى أمَّةً من المُحمَّديين ترقص بصوفيَّتها رقصةً قُبَيسية تدخلُ من سلفيتها حجرةً وهابيَّة وتظنُّ أنَّ النصر بالإخوان المسلمين نصر عزيزٍ مقتدر وتتلو آية " ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلنْ يقبلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين  " وتقسِّمُ بعد طول ضربٍ وتطرح بعد جمعٍ من الطارحين الإسلام ليغدو بضعاً وسبعين شعبة كلّها في النار إلا واحدة أسعفها أبو هريرة قدَّسَ التاريخ سيرته وحِماه كي تكون في الجنَّة عندما تمسَّكت بأحاديثه السنيَّة وكأنَّه بيت سرِّ المصطفى وقلبه الناطق وعقله الراشد وفعله المعصوم عن الخطيئة !!!!

و عندما تكمل رحلتك متسلِّقاً جبل مرشد في الخامس والعشرين من آب كما أسلفنا ليست السلفيَّة هنا  من السلف الصالح طبعاً فليس كلُّ سنيٍّ سلفيّ بل أسلفنا بتفدميَّة خطابنا محدِّثين  كلَّ واقعةٍ تاريخيَّة لتكون همزة وصلٍ مع الحداثة لا سكين قطيعةٍ وعداء باسم المقدَّسات المغلوطة والمسلَّمات المدسوسة والبديهيَّات غير المحسوسة هنا تصبحُ في عالمٍ روحانيٍّ لم يأسرنا بدنيويَّته فأنْ تكون مرشديَّاً يعني أنْ تخرج من القيود لتكبِّلها ولتكبِّلَ بها شياطين الإنس والجنَّ ولعلَّ للأبالسة نورهم لكنَّ للربانيِّين أنوارهم وما بين نورٍ ونور تفرح باسم الله في يوم الله والمرشديُّون لا ينبشون قبور السنَّة كي يأسروا الشياطين بالأصفاد بل يمارسون فرحهم كما يحاور مسلمٌ سنيٌّ  ربَّه في لحظة خشوعٍ تذرفُ كلَّ دمعات الحقيقة والوهم فلم يظنُّوا أنَّ ارتداد الدين منعكساً على جسد المرأة يحميها من طاقة النزوات لأنَّه مهما حوصر الجسد تبقى برهة الشبق كالبرق تمسُّ كلَّ شيء وتسقط كلَّ مقدسٍ صريعاً يتخبَّط في شهواته المكبوتة ضالَّاً عن نشوته المنشودة التي كلٌّ يصلها كما يريد دون أن يقحم إنسانيَّته بالمقدَّسات والمحرَّمات التي ما من شرعةٍ ومنهاج سيؤويانها في نصوص الحداثة الصالحة لأزماننا وأمكنتنا إذا ما فرضنا أنَّها مشتقَّةٌ من مقولة أنَّ الإسلام صالحٌ لكلِّ زمانٍ ومكان فليس للإسلام أن  يُحصر بسنن ابن ماجة والترمذيّ  أو تخاريف البخاريِّ الجوفاء أو تفاسير البشر الخرقاء !!

مع المرشديين تترفُ في فرحك بإنسانيتك وتغدو بأبهى حلك وتأكلُ من فاكهة الأرض ومن ثمرها ومن حلوها تهنِّئ نفسك بالإيمان لتسعد في حياتك ولكنْ أيُّما إيمان؟ إنَّه الإيمان الذي يجعلك بمثابة أيقونة نور وفراشةُ ضوء تنسى أحقادك وتفرح في ساحاتك وهنا لا تقول يجب عدم اختلاط الذكر مع الأنثى ولا تقول يجب بناء مدارس للذكور وأخرى للإناث هنا وهج المحبة يصل إلى قلوب الجميع وعقولهم وهم ينفون رواية الجنس المتداولة وما أحيلاه الجنس في سبيل تعزيز ثورة الروح بالحبِّ والعتق لا بالعبودية  فهم ليسوا قاصرين عن التحليق في عوالم محبَّتهم لكنَّ  نساءهم لسنَ متاعاً يمرُّ بزواج المتعة كي يطرق أبواب جهاد النكاح ولسن ما ملكت أيمان الوهابيين يُنكحنَ بمصالح كلِّ يمينٍ ويسار

في ساحات المرشديين تتعلَّمُ أنْ ترى الله معبوداً بالصورة التي تبزغ من إنسانيَّتك فلا تقتنصُ فرصة المتاجرة بالآخر بعد أن تقطِّعه أشلاءً على مذبح القناعات الراسخة والوليدة ولا تنتظرُ من صلاةٍ أنْ تكون على شاشات أحد ولا تستعصمُ برؤاك الغليظة بعيداً عن القاصي والداني من الزائرين ولا تمنع امرأةً كشفت جسدها عارياً من كلِّ عورة فكر وفكر عورة أن تحبَّ من تحبّ دون ميزان الطوائف الذي ستكون كفَّته راجحةً للأغلبية الجاهلة في مجتمعاتٍ لم تجدْ بعدُ إلى التنوير سبيلا !!

ما زلتُ في نسمات جبل مرشد كلَّ صيفٍ أصلِّي معهم بإلحادي لأقول للوهابيين السعوديِّين وأتباعهم وللأخوان المسلمين ونشطائهم وللسلفيين ونُسَّاكهم صلُّوا بعيداً عن وطنٍ كلُّ نسوته مرشديات إذا كان الشرف يقاس يمقاسات الدعارة المعشِّشة في عقولكم ولتبحثوا بين أميراتكم وفي ملك يمينكم عن غشاء بكارةٍ ما زال يفتضُّ ما يفتضُّ  بلوثتكم التي لن تنتهي يا أعراب الماضي والحاضر وما الأعراب إلا أشدُّ كفراً ونفاقا !!

 

بقلم: الكاتب المهندس ياسين الرزوق _زيوس"

قال تعالى " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" يونس : 92

ليست أفلام الرعب الهول يهوووودية وحدها التي شغلت الناس بجثث ومومياءات ترقد داخل توابيت محكمة الاغلاق في قصور قديمة مليئة بالنقوش والطلاسم والعناكب والخفافيش، تعود الى الحياة بتعويذة او بطقوس سحرية معقدة لتمارس الشر في حياتها الثانية كما تفننت به في حياتها الاولى ليأتي - بطل الفيلم مع عشيقته - فينهيا الاسطورة بعد بحار من الدماء وعواصف من العنف المصحوبة بالبرق والرعد يقتل فيها الجميع بأستثناء - عنترة بن شداد الهول يهووودي - اقول ليست السينما الاميركية وحدها من صنعت ذلك،الحكومات اليسارية تفننت بذلك ايضا ولكن ليس سينمائيا كغرمائهم الرأسماليين وانما تحنيطيا، فحنطوا جثة لينين، وستالين، وهوشي منه، وماوتسي تونغ، وكيم إل سونغ، ونجله كيم جونغ إل، وهوغو شافيز، بطرق ومواد وأهداف تختلف عن تحنيط الفراعنة استخدموا فيها التجميد والماء وكلوريد الزنك، والفورمالين، والغليسيرين والكحول مع حفظ الجثث داخل صناديق زجاجية مفرغة من الهواء ومضادة للرصاص والقنابل اليدوية والمطارق لغايات سياسية بحتة، خلاصتها ان الزعيم الجديد يسير على خطى سلفه الذي يواصل بدوره سطوته في وسط ملحد عبر جسد محنط ومسجى بكامل اناقته ليقول للاعداء والاصدقاء " انا موجود وخالد ولم أفن أو أدفن بعد !!" .

قضية الجثامين في عراق الموت اتخذت اشكالا اخرى فريدة من نوعها وغير مسبوقة - والحلووو انني ارفع اخبارها بعد ان احررها فور ورودها من المصدر ولك ان تصووور المعنويات - اغربها هو انفجار جثة كانت موضوعة داخل ثلاجة جثث الموتى بمستشفى الصدر شرقي بغداد، ما أسفر عن أضرار مادية في الثلاجة !!

واعجبها هو تلكؤ وعرقلة مطابقة الحمض النووي لـ ٥٩٦ جثة تعود لضحايا مجزرة سبايكر، وكذلك الحال مع مطابقة الـ DNA لجثث متفحمة ومجهولة بسبب شدة الحروق،لضحايا تفجيرات الكرادة وعددها 81 جثة !!

ناهيك عن الجثث مجهولة الهوية التي يعثر عليها يوميا بين مكبات النفايات وقارعة الطرق وهي معصوبة العينين ومكبلة اليدين مع اطلاقة في الرأس من الخلف او الامام بحسب الجهة المنفذة - اذ لكل جهة فلسفتها في ذلك - من دون مستمسكات ثبوتية تدل على هوية أصحابها، معظمها سبق وان تم المساومة على حياة وحرية اصحابها مقابل - 50 او 60 الف دولار- ليتم تسلم المبلغ كاملا غير منقوص ومن ثم القاء الجثة ...مو اكلكم الوضع في العراق غير شووووكل !!

والانكى هي" الجثث المصيدة " وهي الجثث التي يتم حفظها في اماكن معينة بغية اصطياد ذويها المطالبين بها والباحثين عنها ليواجهوا ذات المصير المشؤوم وقد برزت هذه الظاهرة بين 2006- 2008 ايام الطائفية التي اعقبت تفجير القبتين في سامراء، اضافة الى جثث مفخخة ومتفسخة تلقى في الفيافي والقفار لتنفجر على كل من يقترب منها لغرض دفنها او تفتيشها لم تنحصر بالبشر بل بالكلاب والحمير ايضا !!

والاتعس هي الجثث التي ﻻتسلم الى اصحابها الا مقابل 40 الف دينار من الطب العدلي وان كانوا ضحايا تفجيرات اجرامية مرعبة !! اضف الى بيع اعضاء الجثث المجهولة او التي سقطت من جراء الحوادث المرورية المفاجئة أوالتفجيرات الدموية قبل تسلم ذويها لها، مقابل مبالغ تتراوح بين 4000 - 10000 دولار وفي مقدمتها الكلى والقرنية وربما بيع الجثة كاملة لذويها على اعتبار انها مخطوفة مع انها ليست كذلك !! علاوة على ادخال رفات الجنود والضباط الذين قضوا في الحرب العراقية - الايرانية ضمن الصفقات السياسية، فلا يكاد يمر شهر إﻻ وننشر فيه خبرا عن تبادل رفات بين الجانبين، آخرها الشهر الماضي حيت تبادل العراق وايران رفات 98 ايرانيا مقابل 12 عراقيا مع ان الحرب انتهت منذ 29 عاما ..ادري المن ضامين البقية الباقية ؟ ما تبادلوهن كلهن دفعة واحدة اكراما ﻷصحابها وﻷبنائهم ولأزواجهم وﻵبائهم وﻷمهاتهم ان كانوا مايزالون على قيد الحياة !!

اما اليوم فقد جاء الخبر - الجثماني - الصاعق حين كشف مسعود عدي صدام حسين، والذي يقيم في تركيا منذ عام 2003 مفجرا مفاجأة من العيار الثقيل بأن إيران استولت على جثامين كل افراد اسرته المعدومين، مطالبا الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر رسالة بعثها له بالضغط على ايران لتسليم " جثث أبيه عدي، وعمه قصي، وابن عمه مصطفى قصي، وكذلك جثمان ابن عم جده برزان إبراهيم الحسن التكريتي، وجثمان أخ جده وطبان إبراهيم التكريتي الذي تم إعدامه في سجن ببغداد وتم تسليم ممتلكاته الشخصية لزوجته، إلا أن جثمانه اختفى في ظروف غامضة ” يعتقد انها وصلت بدورها الى ايران، على حد وصفه !!

وأسأل ماذا تصنع ايران بجثث موتى اعدموا او قتلوا - ولن اسأل هنا عن كيفية وصول جثث عدي وقصي ومصطفى بعد ان قتلهم الاميركان الى ايران؟ - هل حنطتهم الجارة الشر ..قية وعرضتهم في متحف حربي ما لتقول للناس هذا هو مصير من حاربنا ويحاربنا مثلا ؟ هل فعلت ذلك لتقايض جثثهم بأموالهم وعقاراتهم في الخارج والداخل وتبتز بها ذوي المعدومين وعشائرهم مثلا ؟ ام لتبيع جثثهم لمن يدفع اكثر في مزاد علني يحضره الساديون والماشيوشيون والسورياليون وربما عبدة الشيطان وعشاق السحر الاسود والماسونيون ايضا؟ ﻻ اعلم حقيقة فكل الذي اعلمه ماقاله رسول الله : " يا علي، ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا " . رواه الترمذي

واختم بأن جثامين الموتى اكرامها في غسلها وتكفينها وتشييعها والصلاة عليها ومن ثم دفنها وحث التراب عليها وﻻ يجوز التمثيل ولو بالكلب العقور، فأتقوا الله في آخر ما تبقى لكم من آدمية تحترمون على اساسها وليس بعد العبث والتمثيل بجثث الموتى والاتجار بها ما يثبت بشريتكم مطلقا ..نسخة الى اقسام التشريح في كليات الطب ممن ماتزال تصر على تدريب طلبتها على الجثث البشرية مع وجود بدائلها الصناعية المصنوعة من البلاستك، تخيلوا لو كنتم انتم او احد ابنائكم من المشرحين وليس احد الفقراء العرب والمسلمين ممن لم يجد من يدفنه بعد وفاته جوعا او مرضا او بردا او تشردا في بلاد النفط، على قارعة طريق مكتوب على جدرانه الكونكريتية العازلة " ثورة حتى ...القبر " !

 

احمد الحاج

 

 

هدف الدين هو الإستقامة الأخلاقية، فجميع الأديان تدعو لعبودية للرب الواحد، والتعامل بمكارم الأخلاق، وهي تشترك في المبدأ، والهدف، والمصير، وإذا ما إلتزمنا بالمبادئ السامية، والأحكام التي جاء بها ديننا الحنيف، لكنا قد تقدمنا بقرون على بقية الأمم، التي إستلهمت حضارتها وتطورها، من خلال علوم العرب الأولى.

 المسلمون أو المتأسلمون في عراقنا، من دون بقية أديان الدنيا كلها، جعلوا من التناحر، والفرقة، والفوضى عنواناً بارزاً لهم، وحولوا الإختلاف البسيط الى خلاف كبير، فالمشتركات بين الشيعة والسنة لا يمكن إحصاؤها، والخلافات قليلة، ولكن البسطاء أو السذج، يتحدثون بالخلافات ويتركون المشتركات.

 تجار السياسة، وأصحاب السحت، والقتلة الطائفيون، هم الذين يتغذون على النعرات الطائفية، من أجل المحافظة على مكاسبهم ووجودهم، وبحجج زائفة حين يتلاعبون بعقول الناس، ليجعلوا من أنفسهم حماة الدين والمذهب، في الوقت الذي يكون فيه الدين بحاجة الى مَنْ يحميه منهم، فكيف بمَنْ يحكم شعباً كشعب العراق، المتعدد الأعراق، والمذاهب، والأديان، والطوائف، فوجب أن يكون هذا الحاكم بعيداً عن الحزب، والطائفة، ليكون جامعاً للكلمة، وموحداً للصف، وصماماً لمواجهة التحديات والأزمات.

العراق بحاجة الى وقفة حقيقية، لإعادة الإستقرار الأمني، والإجتماعي، والفكري، بما يحقق الوحدة والوئام، أما التقليد الأعمى فلا يجلب لنا إلا الدمار والشحن الطائفي، وسيكون عالماً تمزقه الحيل والخدع من جهة، وجهل الناس بالدين من جهة أخرى، لذا على السياسي المعتدل، أن يكون مؤمناً بالدور الذي يقوم به للصالح العام، ويمتاز بالفطنة والذكاء، ليتفهم المواقف والرؤى المختلفة، وكيفية التعامل معها بصورة المتعقل المتفهم، لا بطريقة المتعصب المتخندق.

نحن بحاجة ماسة الى سياسي، يكون محارباً للأفكار الباطلة، والثقافات المنحرفة، والبدع الزائفة، ويمتلك القدرة على إقناع المقابل، بأن الدين الإسلامي خيمة تجمع العراقيين بكافة مذاهبهم، فالباري عز وجل يقول:(يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم) صدق الله العلي العظيم، لذا تحدثوا بالمشتركات، وإتركوا الخلافات، لكونها ستبيد شعباً بريئاً، طالما كان يعيش بتآلف رغم تعدده الديني.

ختاماً: خلل كبير أصاب عقول أغلب السياسيين، فهم لا يملكون  الحكمة في أبسط الأمور، التي يجب أن تتوفر بمَنْ يتصدى، ليقود بلداً مثل العراق، أو يحشر أنفه في دهاليز السياسة، فهو سياسي في النهار وطائفي في المساء، حتى أمسى أعظم التجار، في سوق الطائفية.

 

قيس النجم

 

الجرائم التي حصلت بعد عام 2003 في العراق كثيرة، لكن الغريب أن يتهم إهمالها من قبل السلطة الحاكمة ومن قبل الأعلام، وبالتالي يتناساها الناس، حتى تضيع وتصبح مجرد خبر ضد مجهول، أو حكاية ناقصة من دون فهم واضح لكل الحكاية، هنا أحاول أعادة فتح ملفات بعض الأحداث المهمة، التي حصلت خلال العقد الماضي، ويمكن اعتبار عملية اغتيال السيد الحكيم في 29 آب من عام 2003 ، فكان أول الأحداث الكبيرة التي هزت البلاد، لكن بقيت حكاية غير تامة، ورحلت مع تراكمات المشاكل اللاحق وفوضى البلاد العجيبة.

نطرح هنا سؤال مهم: من هو الذي حرض او شارك في اغتيال السيد محمد باقر الحكيم؟

السيد الحكيم كان يمثل ثقل كبير للعراق، بل يمكننا أن نطلق عليه لقب زعيم المعارضة العراقية ضد النظام ألبعثي، حيث كان له الدور الأكثر تميزا في جمع صف المعارضة، ورفع مظلومية العراقيين في المحافل الدولية، وكان له مكانة مميزة عند الدول الإقليمية والدولية، لذا عملية اغتيال وفي الأشهر الأولى للتغيير، تمثل دلالات خطيرة، حول الجهات التي تقف وراء الاغتيال.

الجريمة كانت دموية وفي مكان مقدس لكل المسلمين وخصوصا الشيعة، حيث جرى الانفجار عند بوابة مرقد الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث تم تفجير سيارة مفخخة راح ضحية الحادث 86 شخصا بالاضافة الى 230 جريحا، حيث كان يوم جمعة والوقت بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، فكان الحضور كبيرا، لكن كانت الإجراءات الأمنية غير مشددة، لان الوضع كان شبه مستقر في المحافظات، فلم يحسب حساب هكذا فعل أجرامي، ولان القاعدة وحزب البعث كانوا في طور لملمة الأوراق.

اكبر عمليات الاغتيال في الشرق الأوسط

نذكر هنا حقيقة تاريخية عن عملية اغتيال الحكيم، حيث يعتبر واحد من خمس أحداث هي الأكبر دموية خلال فترة 25 عام لمنطقة الشرق الأوسط،  للفترة من عام 1978 الى 2003، وبعد حادثت تفجير فتح باب الدم على مصراعيه.

الحدث الأول في بيروت في 13 آب عام 1978 واستهدف مقر جبهة التحرير الفلسطينية ووصل ضحاياه الى 200 ضحية، والحدث الثاني وقع بعد سبع أيام من الحدث الأول ووقع على سينما في عبادان بجنوب إيران يوم 20 آب 1978، وزاد عدد ضحاياه على 400 ضحية، الحدث الثالث كان سيارة مفخخة بحي الأزبكية في دمشق، في 29  نوفمبر عام 1981 وراح ضحيته 175، أما الحدث الرابع فتم بشاحنتين مفخختين على مقر قيادة مشاة البحرية الأمريكية "المارينز"، ونتيجتها 241، والشاحنة الثانية انفجرت على مقر مركز قيادة الوحدة الفرنسية، العاملة تحت مظلة القوة المتعددة الجنسيات ووصل ضحيتها 58 قتيل. 

وتوقفت التفجيرات الكبيرة طوال عشرين عام، لتعود للظهور في عام 2003، حيث كان تفجير النجف بداية مرحلة جديدة وحشية بصبغة الدم. 

سؤال: من هم الجناة؟

لكن من هم الجناة؟ سؤال راود كل العراقيين، ولم يجدوا له جواب شافي ، فكانت الاتهامات ظنية من دون دليل، تذهب لاتهام فلول البعث، لكن التنفيذ في العاصمة الدينية للتشيع صعب، مما يعني أن هنالك تورط لجهات اكبر من فلول البعث، وكان هناك اتهام لسعوديين، لكن بقي مجرد اتهام، ولم تقوم السلطة التنفيذية في الكشف عن هؤلاء السعوديين المتهمين، من المتشددين الوهابيين الذي دخلوا البلد قبل سقوط نظام صدام بأشهر، وبقي السؤال حائرا من دون جواب يريح النفس، فمن هم الجناة؟

هنا نضع عدة احتمالات للجناة :

أولا : الاستخبارات الأجنبية

عندما نريد أن نبحث عن الجناة في أي جريمة، فهنالك قاعدة مهمة وهي : "ابحث عن المستفيد عندها تجد الجناة" وهنا يمكن أن نضع قائمة بالجهات المتهمة، أولها الاستخبارات الأجنبية التي دخلت العراق، حيث يهمها أولا إشعال نار الطائفية، وكي يترك العراقيون قضية أخراج المحتل وينشغلون في صراعاتهم المحلية، والهدف الأهم أن يكون البلد دوما ممزق، مما يسهل السيطرة عليه، وثانيا عند دخول السيد الحكيم ومروره بمحافظات الجنوب والوسط، تبين لكل العالم الجماهيرية الكبيرة للحكيم، حيث كان الاستقبال حاشدا لم يشهده العراق سابقا، مما أعطى مؤشر للاستخبارات الأجنبية، لأهمية التخلص من الرمز الذي بمقدوره ان يوحد الشعب، فاستمرار حركته قد يعيق ما يتم التخطيط له.

عندها تم التخطيط باحترافية للجريمة، مما جعلها تقيد ضد مجهول.

ثانيا: فلول البعث

بعد صدمة انهيار نظام حكم البعث، كانت فلول البعث تبحث عن الطريقة الامثل لاسترداد الأنفس، وتحقيق انتصار يعيد الأنظار إليهم، خصوصا أن البلد في تلك الأيام كان هشا، بسبب غياب الدولة بعد حل الجيش العراقي، وحكم السلطة المحتلة والتي كان لها رؤية معينة، تتمحور في تحطيم العراق، فوجدت خلايا حزب البعث فرصة ذهبية للتخطيط لاغتيال اكبر عدو لهم، والذي نجا من سبع محاولات خطط لها حزب البعث في عهد حكمهم وفشلت جميعها، وتعليمات قيادة البعث بما يجب ان يفعلوه أن سقط حكمهم، تدعم هذا الاتجاه في الفهم.

فمع ما متوفر لهم من خبرات كبيرة في عمليات الاغتيال، بالاضافة لضعف الاستعدادات الأمنية في النجف الاشرف، حيث بقيت تقليدية ولم تصل الى مستوى التهديد، حيث كان كل شيء يسير بشكل طبيعي، ولم يكن يتصور أن فلول البعث يمكن أن تقدم على هكذا خطوة داخل المدينة المقدسة، فكان خط سير السيد معروف للجميع، نفس الحركة كل جمعة، مما سهل الأمر على فلول البعث، بالاضافة لتساهل الاستخبارات الأجنبية وعدم قيامها بتبليغ الجانب العراقي عن ما يراد بهم، والمعروف أن الاستخبارات الأجنبية لا تغيب عنها هكذا معلومة لأسباب كثيرة، بل من الممكن أن يكون البعث حصل على دعم استخباري أجنبي لتنفيذ هذه العملية، لصالح جهة أجنبية، مقابل الحصول على تنازلات وضمانات لبعض القيادات الكبيرة في حزب البعث، بالاضافة لتخلصهم من اشد المعارضين لتواجدهم.

ثالثا: الهمج الرعاع

يمكن أن يكون الجناة هم من الهمج الرعاع، من أهل المدينة نفسها، او يكون مشاركتهم كدعم لوجستي فقط، هذه الفئة الذي يحركها الدولار ! فهي لا تمتلك قيم آو مبادئ، ولا تحمل ضمير أنساني، قد تكون مجموعة من اللصوص والقتلة، وقد يكونون مظللين بالأعلام ألبعثي، الذي عمل لسنوات طويلة كي يسيء للسيد الحكيم ويهز صورته عند العراقيين.

 والتصور بأنهم تم استغلالهم من قبل حزب البعث او من قبل المخابرات الأجنبية، وهذا الرأي ممكن جدا ، وقد يكون العناصر الثلاثة ( الاستخبارات الأجنبية+فلول البعث+الهمج الرعاع) مشتركين بالأمر، فالهدف واحد وهو الخلاص من شخص ممكن أن يحيل مخططاتهم الى سراب، والتنفيذ يعتمد على المشاركة والكتمان، وهو ما تم مما جعل الجاني مجهول الهوية لحد يومنا هذا.

الثمرة

يبقى اغتيال رمز عراقي كبير كالسيد الحكيم سر من الأسرار الكبيرة، حيث بقي القاتل والداعم والمخطط والأمر بالتنفيذ مجهولا، نتيجة ضعف إجراءات السلطة المحتلة، وغياب نظام المعلومات، وتساهل جهات معينة متنفذة، والدفع نحو نسيان القضية تحت لافتة توحيد الصفوف عبر نسيان حوادث الأمس، لكن دم الشهداء يبقى رمز للأمة، والسيد الحكيم كان ذو حضور قوي ومؤثر، ولم ينسى حتى بعد 13 عام من الجريمة، ننتظر أن تتحقق العدالة يوما ما، وينصف الشهداء عبر القصاص من كل المشتركين بالقتل.

 

اسعد عبدالله عبدعلي - كاتب وأعلامي عراقي

 

 

 

منذ ان استعان مسعود البرزاني عام 1996 بالطاغية المقبور صدام وتحالف معه ضد ابناء الاقليم و تحرك قوات الطاغية واحتلت اربيل وذبحت شبابها ودمرت معالمها وسبت نسائها وذبحت الكثير من عناصر المعارضة العراقية وطاردت ولاحقت من حاول النجاة وانقاذ نفسه من كلاب صدام المسعورة والمتعطشة للدماء وهكذا انقذ البرزاني الذي كان محاصرا في احد جحور جبال دهوك واتى به الى اربيل وقال له انت امير ولاية الشمال حتى انه لم يطلق عليها اسم كردستان فصرخ البرزاني بأعلى صوته صدام الضمانة الوحيدة للكرد

حيث كانت المعارضة العراقية بكل اطيافها قد وجدت في الاقليم بعد تحريره الملاذ الآمن والقاعدة التي ينطلق منها العراقيون جميعا لتحرير ارض العراق وبناء العراق الديمقراطي التعددي الموحد صحيح كانت المعارضة ترى في سوء نية مسعود ونزعته الفردية وعقليته المتخلفة الامية العشائرية تشكل خطرا عليها الا انها لا تعتقد ان يندفع الى التعاون مع الطاغية ويجعل من نفسه ومن دواعشه وجحوشه عملاء لمن ذبح العراقيين كل العراقيين ومن دمر العراق كل العراق الطاغية صدام ويسلم له المعارضة وانصار المقاومة بيده الى صدام وجلاوزته بل يسلم بنات كردستان اليه ويقوم صدام بتوزيعهن على عناصر مخابراته واهل الدعارة من اقذار الخليج والجزيرة الذين يشرفون على بؤر الدعارة واسواق النخاسة

منذ ان تأسس العراق في بداية القرن العشرين كانت دعوة احرار العراق محبي العراق مثقفي العراق هي بناء عراق ديمقراطي تعددي موحد عراق يحكمه القانون يضمن للعراقيين جميعا المساوات في الحقوق والواجبات ويضمن لهم حرية الرأي والعقيدة وكان مركز هذه الدعوة ونقطة انطلاقها هي منطقة كردستان العراق واول من دعا اليها هم ابناء كردستان

الا ان البرزاني رفض هذه الدعوة وانطلق من منطلقات نازية شوفينية عنصرية شبيهة بدعوة ومنطلقات القومجية العربية وجعلوا من الخلافات مجرد خلافات قومية عنصرية بين العرب والكرد وطائفية بين السنة والشيعة وليس بين قوى الديمقراطية وحقوق الانسان وبين اعداء الديمقراطية وحقوق الانسان والغريب العجيب رغم هذا العداء الذي نشاهده بين القومجية العربية والقومجية الكردية اي بين بدو الصحراء وبدو الجبل الا انهم يتفقون ويتحالفون ويتعاونون معا اذا ما واجه احدهم خطر او اذا تقدمت القوى الديمقراطية الانسانية وحققت بعض الانتصارات

نرى هؤلاء القومجين تقاربوا وتحالفوا ضد القوى الديمقراطية الوطنية الذين ينطلقون من مصلحة العراق والعراقيين وهذا ما حدث ضد ثورة 14 تموز وانصارها وفعلا تمكنت من الاطاحة بها وذبح العراقيين العرب والكرد والركمان وكل من يدعوا الى عراق ديمقراطي تعددي

 وعندما تحرر اقليم كردستان واصبح ملجأ ومأوى لكل العراقيين الاحرار الذين يحلمون بعراق ديمقراطي تعددي عراق يحكمه القانون حتى اصبحت اربيل قاعدة لتجمع القوى الوطنية العراقية ومنطلق هذه القوى لتحرير العراق والاطاحة بنظام الطاغية وبناء العراق الديمقراطي التعددي الموحد فشعر البرزاني انه في خطر فأسرع الى الاتصال بالطاغية المقبور صدام ودعوته الاسراع الى احتلال اقليم كردستان بعد ان سلمه كل الخرائط والمعلومات الخاصة بمواقع وعناوين القوى الوطنية وبدأ هجوم جيش صدام على كردستان فاحتل اربيل وذبح الكثير من عناصر القوة الوطنية الديمقراطية كردية وعربية وتركمانية وغيرها واعتقل الكثير ونقلهم أسرى الى بغداد لا يعرف شي عن مصيرهم وواصل هجومه على السليمانية الا ان المقاومة الباسلة لابناء السليمانية وفي مقدمتهم البيشمركة الابطال ومساعدة الجمهورية الاسلامية افشلت هجومه وانقذت السليمانية من وحشية صدام وزمرته

وبعد تحرير العراق في 2003 شعر البرزاني بالخطر من القوى الديمقراطية الانسانية في الاقليم لان عقليته الامية المتخلفة العشائرية ترفض الاقرار بالقانون بالدستور والمؤسسات الدستورية ويرفض الخضوع لارادة الشعب لهذا مزق الدستور واغلق البرلمان واعتقل اعضائه ومنع عمل الاحزاب ووسائل الاعلام وقال ارض الاقليم ارضي ورثتها عن آبائي واجدادي وسأورثها لابنائي واحفادي والذي لا يقبل عليه الرحيل والا سأذبحه

لهذا التجأ الى اردوغان وقال له انا خادمك المطيع ومستعد ان البي كل رغباتك اذبح كل الاكراد في سوريا في تركيا في العراق مقابل ان تساعدني في مواجهة كرد العراق فقال اذا كان الضمانة الوحيدة للكرد صدام فان صدام قد مات فاليوم الضمانة الوحيدة للكرد اردوغان وهكذا حول اربيل الى قاعدة لتجمع المجموعات الارهابية والصدامية ومنطلقهم لذبح العراقيين وتدمير العراق واخذ يتصرف كأنه رئيس دولة وكلما ذهب رئيس حكومة بغداد الى مؤتمر دولي لزيارة دولة كبرى يجد البرزاني قد سبقه كي يعطي لنفسه انه ممثل دولة كبرى وكثير ما يحرج قادة المؤتمر حكومات الدول وكانوا يطلبون من السيد العبادي رفض وجوده حتى يمكننا طرده ومنعه من الحضور الا ان العبادي يضحك ويرد انه مصاب بلوثة عقلية نتيحة لرفض ابناء الاقليم لكل مطالبه كما رفض من قبل الاتحاد الاوربي ومن الرئيس الامريكي وحتى من اردوغان فكل هذه الاطراف وقفت ضد مشروعه بالانفصال وتأسيس دولة عائلية خاصة به بل انها قدمت مبادرات صريحة وواضحة

الدعوة الى وحدة العراق وترسيخ ودعم الديمقراطية واحترام سيادة العراق والاعتراف بالحكومة العراقية وبالدستور واعتراف كامل بالعراق الواحد الموحد بحكومة واحدة وعلم واحد وجيش واحد فكان ذلك صفعات على وجه البرزاني فعاد الى الاقليم وقبل وصوله زار اردوغان والتقى به فكان يعتقد سيجد ما يفرحه فقال له انت تعلم اني اكره الكرد حتى لو كانوا في امريكا اللاتينية فلا علم ولا جيش ولا دولة

وهكذا عاد بخفي حنين

 

مهدي المولى

 

 

 

لا يوجد دم أغلى من غيره، وكل الناس متساوون من حيث القيمة الإنسانية، لكن تلك القيمة تختلف فيما بعد، بإختلاف الأثر الذي تركه كل واحد منهم، خلال مسيرة حياته.

منذ أن أبتلينا، بالهجمة البربرية، التي تلبست رداء، ظاهره الفكر الإسلامي المتطرف، وكانت حلقته الأخيرة داعش، ونحن لازلنا ندفع ثمنا غاليا، لدور ربما لم نختره بداية، لكننا قبلناه وتحملناه على صعوبته.

هذا الثمن الباهض، صار إختيارنا لاحقا، لعلمنا اليقيني، أنه دور رباني مقدر لنا، ولن ينهض به غيرنا لو فرض عليهم، لكننا كنا أهلا له، وها هي دمائنا تشهد لنا.

سبق صدور فتوى التسديد الألهي، ونهوض أتباع المرجعية، للدفاع عن العراق، ، وكان غالبيتهم إسلامي الهوى، مرجعي العقيدة، وقلبهم موازين القوى.. سجالات شديدة، خاضها ضدهم أدعياء العلمانية، هاجموا فيه الإسلاميين، لضعفهم وخوفهم من مهاجمة، المرجعية وحوزتها صراحة، فهاجموا أذرعها والمقربين منها.. وحجتهم كان إدعائهم أن الإسلاميين، لم ينجحوا في بناء دولة، وأن العمامة أداة للتعويق، وسبب للتأخر.

رغم أن الإسلاميين كأحزاب سياسية، أرتكبوا كثيرا من الأخطاء، لكن إسقاط تلك الأخطاء، وتحميلها للحوزة وعمامتها، كان  مغالطة كبرى.. وكانت فرصة سانحة، ومحاولة من العلمانيين، لمهاجمة خصومهم الفكريين، كحوزة وتيار فكري إسلامي.

أثبتت المعارك الكبيرة، التي خاضها العراقيون، خلال تحرير أراضيهم ومدنهم، التي وقعت بيد التنظيمات الإرهابية، أن الإسلاميين وعمامة الحوزة، هي من قدمت الدماء الغالية، و هي من تحملت مسؤولية الفتوى والقرار، فيما كان غيرهم، مشغولا بملذاته وملاهيه، ويكتفي في أحسن الأحوال، بخطاب أو بيان، يغرد خارج السرب الوطني العام.

أثبتت العمامة مصداقيتها، وإنطباق أفعالها مع أقوالها، وأنها نفذت ما تدعوا الناس إليه، ولازالت تقدم الشهداء، من طلبة  العلوم والمبلغين، ومن أتباعها بالعشرات ولازالت، بما لا يحتاج لإثبات، أو شهادة عادلة.. فيما أكتفى الأخرون، بمهاجمتها وشتمها؟!

عمامتنا قد أثبتت صدق كلامها بدمائها، هل أثبت من ينتقدهم ويشتمهم، صدق ما يقوله ويدعيه؟

هذا ما قدمته عمامتنا.. فما ذا قدم علمانييكم؟

 

المهندس زيد شحاثة

 

 

 

 

تنبأ المؤرخ الأمريكي البروفسور"رونالد فينمان" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبقى على رأس السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية لفترة تتراوح بين " 31 " يوما و" 199 " يوما فقط، أي أن فترة حكم ترامب ستكون ثاني أقصر فترة حكم في التأريخ الأمريكي !.  لقد كانت فترة حكم الرئيس الأمريكي الراحل "وليم هنري هاريسون" 31 يوما فقط إذ أصيب بمرض التهاب الرئة أدى الى وفاته ونهاية حكمه في عام (1841م) فسجل الرقم القياسي في قصر فترة الحكم. بينما حكم أمريكا الرئيس الراحل "جيمس غارفيلد" لفترة 199 يوما بعد أن غادر الحياة إثر إصابات بالغة تعرض لها في عملية إغتيال (1881م). ومهما يكن من أمر وحتى إن طالت فترة ترامب في الحكم فستكون، برأي الكثير من المحللين السياسيين، قصيرة وموجزة نظرا للشذوذ الواضح في سيرة هذا الرجل السياسية وتصرفاته المثيرة للجدل حيث يمكننا تلخيص أسباب ودواعي فشل ترامب المتوقع في إكمال فترة حكمه حتى نهاية ولايته بما يلي :

أولا/  إفتقار الرئيس الأمريكي الحالي للمعرفة والخبرة والحنكة السياسية المطلوبة والمفروضة لشغل منصب رئيس أقوى دولة في العالم، حيث أن النجاح في ساحة التجارة وفي منصة الإعلام لا يعني بالضرورة النجاح في خضم السياسة وتفاصيلها. فقد أظهر ترامب، وهو نجم تلفزيون الحقيقة وتاجر العقارات المعروف" بأنه لا يمتلك مهارات سياسية موازية تؤهله للوصول الى أهدافه المرجوة والى تحقيق برنامجه الإنتخابي حيّا على الساحة دون الوقوع بالمطبات القانونية والإدارية والإنسانية، بل على العكس، التخبط والأخطاء كللت فترة حكمه القصيرة وهو لايزال في بداية المطاف!

تحدى ترامب في تصرفاته منهج الدستور الأمريكي وناقض القضاء وشاكسه مما أدى هذا الى فشل ذريع في مشروعه الأول الذي كان الهدف منه حماية أمريكا من الإرهاب. أعطى بتصرفاته الإرتجالية غير المدروسه في مشروعه بمنع مواطني سبع دول، ذات أغلبية سكانية مسلمة، صورة تخالف بفحواها قوانين الدول ونواميسها، مما جعل القضاء الأمريكي يتدخل لمنع مهازل تصرفاته. كما أن تحمسه في الغاء قانون الرعاية الصحية  أو ما يسمّى بـ " أوباما كير" الذي تبناه سلفه الرئيس السابق "باراك أوباما" يعني الإضرار بحالة ملايين الأمريكيين دون أن يعرض البديل الناجع لهذا الإلغاء مما جعل الأمورسائبة غير واضحة بهذا المضمار. أعلانه الحرب على الإعلام ووسائله وأتهامه له بعدم المصداقية في نقل الحقائق هو ظاهرة جديدة وغريبة تظهر إماراتها من خلال تصرفاته بمنع بعض الصحفيين لتغطية وقائع سياسية خاصة به وتهديداته بإجراءات أخرى ضد الإعلام وكأنه يسير بخطى الأنظمة الدكتاتورية التي لا تسمح بحرية القول وعرض الأخطاء وإبداء الرأي المخالف !.

لم تقتصر هفوات ترامب على الصعيد الداخلي فحسب إنما إجتازت الحدود نحو الخارج حيث لا توجد دولة في العالم تطمئن وتستكن لسيرة هذا الرجل ومفاجآت تصرفاته، فهو يهدد ويتوعد في سياساته الخارجية منذ البداية وكأنه ناقم على العالم كله ! يهدد الصين وإيران وكوريا الشمالية إقتصاديا وعسكريا ويحاصر المكسيك بجدار حدودي إقتصادي أمني ونفسي، ويتوعد بإلغاء إتفاقيات سابقة كانت أمريكا قد عقدتها مع الدول سواء كانت على الصعيد الإقتصادي أو السياسي أو العسكري والستراتيجي دونما تردد وحرج. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، فأنه هدد بإلغاء إتفاقيات تتعلق بمفاهيم التجارة الدولية الحرة كالتجارة الحرة لأمريكا الشمالية" إتفاقية النافتا". وعلى صعيد آخر هدد بإلغاء الإتفاق النووي مع إيران لأنه إتفاق سيء بنظره، بينما أظهر عدم إهتمامه  بمفهوم " حل الدولتين " في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إبان زيارة رئيس وزراء إسرائيل لأمريكا مؤخرا. وفوق هذا وذاك فقد إرتفعت صيحات غضبه  على حلفائه المقربين وهم الأوربيين بالدرجة الأولى حيث وصف حلف الأطلسي "الناتو" بأنه حلف بالي وقديم وأشترط فتح صناديق مال الأوربيين له كي يستجيب لحمايتهم والبقاء معهم  من جانب، ومن جانب آخر خالفهم في مشروعه النظري المزمع لرفع الحصار الإقتصادي عن روسيا !.

ثانيا/  شخصيّة ترامب مثيرة الجدل : لا يخفى على أحد خصائص وسيرة  وتفاعلات ترامب التي تشير على طبيعة إستثنائية وغريبة لشخصيته متجسدة بتناقض الأقوال وبوهم الإعتقاد وبالشعور بالإضطهاد وكذلك النرجسية وجنون العظمة. هذه الصفات بدت واضحة للعيان من خلال سلوك ترامب وأقواله أمام الملأ وإتهاماته المستمرة بعدم الصدق وعدم الإنصاف لكل من يعارضه بالرأي أو التصرف. فقد رأى بأن القضاء سيء وغير كفوء وغير عادل حينما أوقف أوامره التنفيذية بمنع بعض المسلمين من دخول أمريكا!  بينما أعتقد بأن ملايين الأصوات الفضائية حسبت لغريمه بالإنتخابات زورا وبطلانا، وأتهم مؤسسات أمريكية عريقة ومهمة مثل الـ " سي آي أيه" و " أف بي آي" بأنها تريد الإيقاع به وتتصيد  له بالماء العكر ، وهذه أمثلة واضحة  وحيّة عن شعوره بالإضطهاد من قبل الآخرين.

أمثلة "وهم الإعتقاد" التي تحيط بفكر الرئيس ترامب كثيرة ومتعددة وكان آخيرها وليس آخرها هو تصريحه في الحشد الأمريكي المجتمع  إبان زيارته الأخيرة لفلوريدا حيث قال بأن " في ليلة أمس حدث عمل إرهابي في السويد لا يطاق " وفي الحقيقة لم يحصل أي حدث إرهابي في تلك الليلة في هذا البلد! كما صرح أيضا إبان عقده للمؤتمر الصحفي الأخير في البيت الأبيض بأنه حصل على أعلى نسبة مقاعد في الإنتخابات مقارنة بالرؤساء الذين سبقوه والحقيقة هي ليست كذلك. هنا أشير وأعبر بـمصطلح " وهم الإعتقاد " وهو مصطلح طبي وعارض لبعض الأمراض النفسية والعقلية ولا أستخدم كلمة "الكذب" لأنه ليس من المعقول أن يكذب شخص بهذه المنزلة العالمية  أمام الملأ بأمور معروفة وواضحة للقاصي والداني! لابد أن تكون لهذه الأحداث دلالة على خلل نفسي أوعقلي يظهر بأعراض مميزة منها وهم الإعتقاد والشعور بالإضطهاد وغيرها.

هذه الأوهام أن تكررت وتفاقمت فإنها ستنهي مصداقية هذا الرجل أمام العالم بنحوعام وأمام شعبه وجمهوره بنحو خاص وسيتساءل الجميع عن سر المشكلة وخفاياها وأبسط ما في التشخيص هو أمر كارثي لا يمكن أن تسير الأمور فيه وتبقى.

ثالثا/  الفضائح السياسيّة : لا يستغرب المحلل للأوضاع أن تتكشف يوما بعد يوم خفايا وأسرار تصل بدرجتها وأهميتها الى خانة " الفضائح" في السياسة الأمريكية. تورط مستشار الأمن القومي السابق "مايكل فلين" في محادثات سرية مع مسؤولين روس وعلى الأخص السفير الروسي لدى واشنطن، قد يكون له تأثير خطير على مستقبل ترامب وحكمه، خصوصا إن تأكدت بعض التهم التي تشير الى تدخل وتأثير روسي في سير الإنتخابات الأمريكية الأخيرة الى صالح ترامب مقابل صفقة رفع الحصار الإقتصادي عن روسيا. مثل هذه الفضائح إن تأكدت وتبلورت تفاصيلها فإنها كافية أن تهز عرش ترامب وتقوضه، كما أن الدندنات المتوالية والتي ترددها وسائل الإعلام توحي بوجود فضائح أخرى ربما تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.

رابعا/ الفوضى في البيت البيض : رغم مرور ما يزيد قليلا على الشهر الواحد منذ  تسنم ترامب للسلطة فأن المتابع للأحداث يسمع ويرى شدة وحجم التناقضات والتغيرات والأحداث الغريبة الجارية في ثنايا البيت الأبيض وبمن فيه! لا يستطيع المتابع أن يستنتج في خضم هذه التناقضات أين هو الإتجاه الصحيح، فالرئيس يصرح في وادي ومساعدوه يصرحون في واد آخر. إن أبسط مثال على ما نقول هو إنتقادات ترامب لحلفائه الأوربيين ونظرته التي لم يتردد بالإفصاح عنها حينما صرّح بأن الإتحاد الأوربي في طريق الإنحلال والتقهقر وهو السبيل الصحيح له وذلك أثناء لقائه مع رائد من رواد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي "نايجل فراج ". هذا النهج  والتوجه غايره وناقضه نائبه "مايك بنس"  حينما دعم دول الإتحاد الأوربي وشدد على بقائه وبقاء لحمته وإتحاده وذلك خلال زيارته لبروكسل مؤخرا. وفي مناسبة أخرى صرّح ترامب بان السيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط قد تكون صيغة عملية من أجل منع مقاتلي داعش من الإستحواذ عليها والإستفادة من مردوداتها، بينما ناقضه وزير دفاعه "جيمس ماتيس " حينما صرح إبان زيارته للعراق مؤخرا بأن بلده ليس لديه أي فكرة أو مشروع بالإستحواذ على آبار نفط الغير. وأخيرا وليس آخرا فأن الرئيس صرّح بأن عملية ترحيل الأجانب الجماعية ستكون عسكرية بينما نفى وزير داخليته " جون كيلي" ذلك ! تناقض التصريحات هذه بين المسؤولين ورئيسهم من جهة، وإستقالة أو إقالة بعض هؤلاء المسؤولين من جهة أخرى،  تدل على مدى الفوضى والتخبط في البيت الأبيض.

بهذه الفترة القياسية القصيرة من فترة حكم ترامب وبهذا الحجم الكبير من المتناقضات والمطبات الحاصلة فيها، لا يستطيع أحد أن يتصور بقاء رئيس لدولة عظمى، يتناقض مع نفسه من جهة ويتناقض مع الآخرين من جهة أخرى، لفترة طويلة في الحكم إن إستمرت سياسته على نفس الوتيرة وعلى نفس النسق دون أن يغيّر نهجه ومساره أو دون أن يسحب البساط من تحت قدميه من قبل المتنفذين ممن حوله في البيت الأبيض . فحسب طبيعة هذا الرجل الشخصيّة وحسب عقده النفسية فإنه ليس من المتوقع أن يستقيل عن مهامه بنفسه ومهما تكالبت عليه الأمور، لأنه لا يرى أخطاءه ولا يحس بمضاعفات تصرفاته بل يشعر دائما أنه مصيب وهو على حق في كل شأن من الشؤون! وهكذا فلا مناص للتخلص منه إلاّ  بالتهميش أو الإقالة وطي سجله الى الأبد.

 

د. محمد مسلم الحسيني - بروكسل

 

 

 

بعد زيارة وزير خارجية السعودية للعراق نشطت الأقلام وإنطلق العديد من أصحابها يكتبون على هواهم وإندفاعاتهم ونواياهم، ويتحدثون بإنفعال وغصب، ويمعنون بأوهامهم وتصوراتهم، ويحسبون أن الأمر نوع من العدوان والإمتهان والإذعان وما إلى غير ذلك من الإستنتاجات.

والحقيقة القاسية أن المعادلة العسيرة لا يمكنها أن تسمح إلا بما يتفق وتفاعلاتها والعناصر الداخلة فيها والعوامل المساعدة والمحبطة لها.

فالمنطقة تحكمها معادلة تفاعلية منذ عدة عقود، خلاصتها أن العلاقة ما بين العراق والسعودية وإيران وسوريا وحتى الأردن لا يمكنها أن تسير على ما يرام إلا وفقا لمعطيات وتداعيات وخطوط حمراء.

فعلاقة العراق مع السعودية يجب أن تكون سيئة وكذلك مع إيران، وإن تطورت العلاقة ما بين العراق والسعودية فأن ذلك يعني أن إيران في خطر، وإن تطورت العلاقة ما بين العراق وإيران فهذا يعني أن السعودية في مأزق، ولا يمكن للعلاقة أن تكون جيدة بين السعودية وإيران، أو بين الثلاثة معا، لأنها تعني أن نصف نفط الأرض سيكون في قبضتها، وعندما يتحقق التفاعل الإيجابي بينها يعني أن التأثير الإقليمي والعالمي سيكون كبيرا.

كما أن العلاقة ما بين العراق وسوريا لا يمكنها أن تكون جيدة في زمن قوتهما و وما كانت على مدى عقود،  لأنهما يشكلان عمقا ستراتيجيا فعالا ومؤثرا في الواقع الشرق أوسطي.

وهذا يعني أن الدول النفطية الثلاثة لا يمكنها أن تكون على علاقة طيبة مع بعضها، وإنما لابد للحرب والعداء أن يتحقق بينها.

فعندما تطورت العلاقة بين العراق وإيران في زمن الشاه، وكان الأخير مدركا لضرورة تحسين وتطوير العلاقة، تم الإطاحة به وأصبحت الدولتان في أشد العداء والحرب لمدة ثمان سنوات مؤيدة من قبل السعودية.

وعندما إنتهت الحرب وتدهورت العلاقة ما بين السعودية والعراق من جديد وبقيت متوترة مع إيران، إنبعج العراق نحو الكويت، وحصل الذي حصل.

واليوم ربما تلوح بالأفق محاولات من جميع الأطراف لتحقيق الوئام والتعايش الجيراني السلمي، لكن في ذلك خطوة خطيرة وغير مسموح بها على الإطلاق.

وهذا يعني أن المنطقة مقبلة على تطورات وتداعيات صعبة جدا للحفاظ على المعادلة والقوانين القابضة على مصير النفط.

أي أن تطور العلاقات العراقية السعودية إلى ما هو إيحابي بينهما، إنما يعني أن هناك ما سيحصل على الحدود الشرقية، وربما يكون إعدادا لحروب ذات مستويات غير مسبوقة في المنطقة.

فالذي يتصور أن العلاقات ستتطور ما بين العراق والسعودية وبين إيران والدولتين دون فواتير باهضة يعيش وهما وغفلة ويطارد سراب أرى!!

فالنفط سلطان وغيره البهتان!!

د. صادق السامرائي

 

 

صورة لوزيــر الخارجية العراقي المشهور بهذيانه وتصريحاته الغريبة، يقف وخلفه ينتصب علم العراق المكتوب عليه عبارة - الله اكبر - وهذا يعني إنه يمثل دولة تعرف الله وتتخذ من إسمه المقدس شعاراً لها، فهو يرمز للحق، والعدل، والصدق، ونصرة الضعيف، وما إلى ذلك من المفاهيم السامية . يقف إلى جوار الوزير العراقي، وزير خارجية السعودية، وخلفه علم المملكة، بشعارها المعروف - لا إله إلا الله محمد رسول الله - وذلك يعني انه يمثل دولة تتخذ من الإسلام منهج تسير عليه كما هو الحال في الدولة العراقيـــة .

لكن العراق يحتل الصدارة في قائمة الدول الفاسدة، وعاصمته هي الأقذر بين عواصم الدنيا، وقادته كالسباع الضارية ينهش بعظها البعض، يستوردون الزيت الفاسد، والأدوية المنتهية الصلاحية، وأجهزة كشف المتفجرات المزيفة، ويزدادون ثراءً وتخمة من المال العام، ولا يعبئون بمعاناة الناس وآلامهم . والسعودية هي بلد الكراهيــة وقطع الرقاب، مساجدها لا تدعوا إلى تكفير وقتل الآخرين من أتباع الأديان الأخرى فقط، بل إلى تكفير وقتل المسلمين ممن لا يعتقدون بمذهب الوهابية ويخرجون عن سياقاته الصارمة .

الأنظمة التي تتخذ من الدين شعار لها هي أكثر من يشوه الدين ويلوث جوهره النقي، من خلال تحريفها لتعاليمه وصياغتها بالطريقة التي تخدم مصالح السلطة، وتبرر انحرافها، وفسادها . وهذا بالنتيجة سيؤدي إلى ابتعاد الاجيال القادمة من الدين وتحميله المسؤولية الكاملة عن الواقع المزري الذي يعيشونه، وسينظرون إليه باعتباره هو السبب الجوهري في ذلك الضياع، لأنهم لن يستطيعوا الفصل بينه وبين الأنظمة السياسية الفاسدة، فكلاهما يستند على الآخر .

الدين حاجة فطريــة عند بني البشر، فبه تهدأ نفوسهم وتطمئن أرواحهم، ويجدون فيه الملاذ الآمن والسلام الروحي الذي يمنحهم التوازن النفسي والسلوكي، ويفتح أمامهم أبواب الأمل والرجاء، ويحثهم على فعل الخيــر واجتناب المعاصي والانحرافات، ويشيع المحبــة بينهم .. ولم تكتفي هذه الأنظمة الفاسدة بسرقة خيرات البلاد، وظلم العباد، إنما تعدى أثر فسادها على الدين نفسه، عندما لوثت المبادئ والقيم والأخلاق، وارتكبت أعظم الشرور، وأبشع المجازر باسم الديــن، وحاربت كل إنسان شريـــف ما زال متمسكا بجوهر دينه وعقيدته . لقد سرقتم كل شيء، فاتــركوا للناس دينهم يلجئون إليه، ويحتمون بــه من واقعكم العفن، ومن شرور الحياة ومنغصاتها، فالديـــن قداسة، وسياستــكم نجاسة .

 

طارق طارق

خلاصةً، لماذا يبيّض التحالف الوطني الوجوه الطغموية** التي إسودَّت وسقطت إستراتيجياً بفعل فسادها وأعمالها الخيانية بتعاونها مع الإرهاب والأعداء في الخارج؟ لقد حصد إرهابهم أرواح مئات الآلاف من الأبرياء وأصاب وعوَّق مئات الآلاف من الآخرين ورمّل ويتّم وشرّد الملايين؛ ودمر إرهابهم المدن والنواحي والقرى والقصبات. ما عادت هذه الوجوه القبيحة قادرة على الإبتزاز وفرض ما تريد لأنها أصبحت غير قادرة على تحريك بعض الجماهير ودفعها الى الشغب والفوضي وتمرير داعش مرة إخرى. لقد نبذتها الجماهير السنية الطيبة بعد أن كشفتها ولمست منطلقاتها وتوجهاتها الجهنمية. إذاً، لماذا لا تتيحون المجال للجماهير لإنتخاب قادة جدد لهم؟ إن الأمريكيين يحاولون إعادة إنتاج أولئك القادة الفاشلين العملاء لمنفعتهم الخاصة.

كما سقط رعاة تلك الوجوه الطغموية في المحيط الإقليمي والخارج إستراتيجياً بسقوط المؤامرة الداعشية التي حبكوها.

هم أقوياء بعسكرهم وإعلامهم ومالهم ... نعم، ولكنهم ضعفاء أمام وعي الشعب العراقي وتصميمه على صيانة ديمقراطيته إعتزازاً بها لا من منطلق التمنطق البلاغي بل من منطلق عملي ملموس أقنعهم أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لضمان أمنهم الشخصي وضمان وحدة العراق وديمومة العيش المشترك لجميع أطياف الفسيفساء العراقي على أسس المواطنة وتحقيق العدالة الإجتماعية والعدالة السياسية والحريات. 

إن احترام الدستور والتمسك بالنهج الديمقراطي السليم كفيلان بتحقيق العدالة الإجتماعية والأمن المجتمعي وصيانة الحريات المسؤولة بعيداً عن الطائفية والمحاصصة.

تكون "المصالحة" و "التسوية" مطلوبتين في حالة إستحواذ  وإستئثار جهة ما على الحكم بالقوة تحت أية ذريعة، حتى لو كانت صائبة، ومن ثم إستأثرت بالحكم وأقصت الآخرين. عندئذ يُصار الى المصالحة والتسوية لوجود طرفين متنازعين أحدهما (سواء كان مصيباً أو مخطئاً) ظفر بالسلطة عنوة وإنتزعها من طرف آخر فَقَدَ السلطة (أيضاً سواءً كان مصيباً أو مخطئاً) ولم يُعطَ الجميع الحق المتساوي للتنافس عبر صناديق الإقتراع. ثم أراد الطرف المستأثِر فيما بعد، لسبب أو آخر، تصحيحَ الوضع فيحتاج الأمر، عندئذ، الى مصالحة وتسوية وتفاهم مسبق.

وهذا ما لم يحصل في العراق منذ إنتخابات 30/1/2005 حين أُعطي الحق للجميع في التعبير عن آرائهم والتنافس الحر عبر صناديق الإقتراع التي أدارتها الأمم المتحدة وراقبها ما يناهز (320) ألف مراقباً محلياً وأجنبياً بعد أن أقرت أمريكا للأمم المتحدة بكونها دولة إحتلال.

إن إدارة الأمم المتحدة للعملية الإنتخابية دحض نظرية الشيخ حارث الضاري، رئيس "هيئة علماء المسلمين" الذي أفتى بأن الإنتخابات جرت بوجود قوات الإحتلال فهي باطلة لأن "ما بني على باطل فهو باطل"، على أساس أن الإحتلال لم يكن شرعياً أي لم يحظَ بتخويل الأمم المتحدة ممثلاً بمجلس الأمن. وهذا صحيح عند حد عدم شرعية الإحتلال. لكن الفتوى غير دقيقة فيما يخص الإنتخابات، ففتوى الشيخ الضاري باطلة للسبب التالي:

إن أمريكا بعد إحتلالها العراق ذهبت الى الأمم المتحدة وأقرت بأنها إحتلت العراق وأصبحت دولة إحتلال وأصبح العراق بلداً محتلاً. فقامت الأمم المتحدة بتنظيم إنتخابات لمجلس تأسيسي عراقي بتأريخ 30/1/2005 كتب دستوراً وأقره الشعب في إستفتاء أجرته، الأمم المتحدة، في 15/10/2005. وهنا وُلدت شرعية الحكم المطلقة في العراق وكان نظاماً دستورياً ديمقراطياً. وتمت إنتخابات أخرى في 15/12/2005 بموجب الدستور المعتمد. وحددت الأمم المتحدة (مجلس الأمن) نهاية عام 2008 كآخر موعد لبقاء القوات الأمريكية تحت مظلة الأمم المتحدة ومن بعدها يحق للعراق (ممثلاً بحكومته الشرعية المنتخبة) إخراج القوات أو تمديد بقائها حسب حاجته وتقديراته. وعقدت الحكومة المنتخبة شرعياً إتفاقية مع أمريكا وقعت في 17/11/2008 وأصبحت سارية المفعول في 1/1/2009 تم الاتفاق فيها على بقاء القوات حتى نهاية عام 2011 وقبلها يتم الاتفاق على الخطوة اللاحقة. وفي عام 2011 لم يوافق رئيس الوزراء المالكي وأيده النائب الأول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل على منح القوات الأمريكية حصانة من القضاء العراقي (ووافق البرزاني وتملص علاوي وعادل عبد المهدي من إبداء الرأي!).

لذا فالانتخابات جرت باشراف الأمم المتحدة مثلما جرت في كل البلدان المحتلة والمستعمرة أي ليس بالضرورة شرعياً أن تُجرى الانتخابات بعد مغادرة قوات الاحتلال. ومهما يكن من أمر فإن الأمريكيين والأمم المتحدة والنظام الرسمي العربي حبذوا تعيين أياد علاوي كرئيس للوزراء ربما من منطلق أن العراقيين سيصوتون لعلاوي في الإنتخابات القادمة في 30/1/2005 على أمل أن التصويت سيكون وفق صيغة "الناس على دين ملوكهم"!!! بينما فاز إبراهيم الجعفري بأغلبية ساحقة.

 في إنتخابات 7/3/2010 فاز إئتلاف العراقية بقيادة أياد علاوي بـ (91) صوتاً وإئتلاف دولة القانون بـ (89) صوتاً بينما كلف رئيس الجمهورية نوري المالكي لتشكيل الوزارة لأن الأحزاب الإسلامية دخلت في تحالف بعد الإنتخابات بإسم "التحالف الوطني" وأصبح مجموع أصواتها يقترب من نصف المجموع الكلي. راح الطغمويون يطبلون لحد اليوم معتبرين ذلك تحيزاً ضد علاوي ومخالفة دستورية وسلباً لحقه. هذا مردود لسببين: أولاً أن مجلس القضاء حكم بجواز تشكيل تحالفات بعد الإنتخابات ويؤخذ بأصوات التحالف وليس بأصوات مكوناته. ثانياً: لنفترض أن رئيس الجمهورية كلف علاوي لتشكيل الوزارة. ما يحصل هو أن علاوي كان سيدور على الأحزاب والتحالفات لمدة شهر وهي المهلة القانونية المتاحة له ليضمن أغلبية برلمانية ولكنه لا يحصل عليها بسبب أن التحالف الوطني كان بحاجة الى أقل من 20 صوتاً ليضمن الأغلبية وهو أمر يسير جداً لأن التحالف الكردستاني كان مايزال بحاجة الى التحالف الوطني سياسياً ولا يمكن أن يصوت ضده.  

إن ممارسة الديمقراطية واحترام الدستور لا يدعان مجالاً للمحاصصة والطائفية والظلم السياسي والإجتماعي. فلا حاجة بعدئذ لمصالحة أو تسوية أو غيرها من المصطلحات. لم يحرم من حق التصويت في الإنتخابات البرلمانية إلا من تمت محاكمته وحكم عليه بالسجن وحرمانه من حقوقه المدنية لإقتراف جرم. وهناك عدد محدود لايزيد على (30) ألف من أعلى ثلاث حلقات قيادية في حزب البعث ونظامه حُرموا من حق الترشح لمجلس النواب أو شغل مناصب حكومية عليا (مدير عام فما فوق). إن هذا العدد لا يقارن بتاتاً بحجم الجرائم التي إقترفت بحق المواطنين إبان العهد البعثي الطغموي الذي مارس سياسة التطهير العرقي والطائفي الممنهجة فبلغت المقابر الجماعية فقط ما يقرب من خمسمائة مقبرة ناهيك عن السجناء السياسيين الذين تعرضوا للتعذيب وبلغ الإجرام حد إستخدام السلاح الكيميائي في حلبجة الكردستانية. لذا فلا حاجة حتى لـفترة "عدالة إإنتقالية" أيضاً كما جرى في جنوب أفريقيا. الباب مفتوح لمشاركة الجميع في العملية السياسية حتى لأولئك الذين رفضوا هذه العملية حتى هذا اليوم على أن لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين. وهؤلاء لا يحتاجون الى مصالحة أو تسوية فكل المطلوب منهم ممارسة حياتهم وحقوقهم الكاملة كمواطنين ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

أما حظر حزب البعث فهو محدد دستورياً وموصوف بـ"حزب البعث الصدامي" وأعتقد يمكنهم تقديم طلب لتأسيس حزب بإسم "حزب البعث اللاصدامي" وهذا ما يتحاشاه الطغمويون لأنهم يعلمون جيداً ما يعني إسم "البعث الصدامي" للعراقيين!! إضافة الى أن لديهم أحزاب عديدة تشارك في الإنتخابات بأسماء مموهة ولكنهم ينوحون دائماً وهو تكتيك تظلمي دعائي معروف ولا ينطلي على أحد.

لا يشكو الطغمويون من إقصاء أو تهميش أو إضطهاد حقيقي (تفحّص تشكيلات الحكومات منذ 1/1/2006 ولحد الآن، هل هناك تهميش؟ أُقرُ أنهم يريدون ديمقراطية "للكَشر" كتحديد نوع الأبريق الذي يأخذه المالكي معه للتشطيف!!! إن المالكي لا يرضى بذلك، لذا فهو إقصائي مستبد لا يشتري علاوي كلامَه "بفلسين" على حد قول علاوي في منتصف عام 2011!!!!) إنهم يشكون من النهج الديمقراطي خاصة إذا طُبق سليماً بالأخذ بنهج التصويت وإعتماد رأي الأغلبية.

إنهم يريدون العودة الى المشروع الذي طرحه الشيخ حارث الضاري على الممثل الأممي الدكتور الأخضر الإبراهيمي والقاضي بالأخذ بصيغة "أهل الحل والعقد" (أي إمتلاك حق "الفيتو" عبر فذلكة الإجماع في إتخاذ القرارات) ورأتها الأمم المتحدة صيغة متخلفة وغير عملية ولا ترقى الى المعايير الدولية أزاء المشروع الذي طرحه السيد علي السيستاني والداعي الى الأخذ بصيغة "خير وسيلة للتعبير عن رأي الشعب العراقي هي صناديق الإقتراع".

 على أن صيغة الشيخ الضاري لقيت دعماً غير مباشر من الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي قال "الأخذ بالنظام الديمقراطي مناسب للعراق على أن تؤخذ الظروف التأريخية بنظر الإعتبار". أي أراد "ديمقراطية" على النمط الهزلي البحريني (الذي حبذته ندوة في راديو هيئة الإذاعة البريطانية/ القسم العربي، حبذته كنموذج للعراق من أجل الضحك على شيعته "السذج"!!!!). قيلت كلمات شيراك يوم كانت أمريكا تحت رئاسة بوش الإبن الذي أراد الإستفراد بالهيمنة على العالم (قبل النهوض الروسي على يد بوتين) ضارباً حلفاءه الإمبرياليين الأوربيين عرض الحائط ، بينما كان العراق أيام صدام مرتعاً للفرنسيين وإنتزعه منهم المحافظون الجدد الى أن جاء أوباما فتصالح مع أوربا وتقاسم الكعكة معهم وعادت فرنسا تتبع أذيال أمريكا ثانية فالإمبرياليون أخوة و "الطيور على أشكالها تقع" و "رأس المال موحد في العالم" كما قال لينين !!!! ولا أعرف ماذا سيحصل مع ترامب الذي يعتبر النفط العراقي وكأنه يستخرج في حديقة بيته الريفي!!!!

لم يقدم الطغمويون طروحاتهم وملاحظاتهم في مؤتمر حوار بغداد الى اللجنة المنظِمة للمؤتمر بل صرحوا أنهم سيقدمونها الى الأمم المتحدة.

سؤالي: لماذا؟

أراهن على أنهم أعادوا مشروع الشيخ حارث الضاري أي مشروع "أهل الحل والعقد" الى الواجهة وخجلوا من إعلانه على جماهيرنا العراقية (التي هي أوعى من مستثقفيها الخائبين ، بفعل تحسسها الغريزي لمصدر الخطر الإرهابي على حياتها وعلى دولتها الديمقراطية التي لا يمكن إلا أن تكون مدنية وهي بالفعل مدنية!!!). إلا أنهم، الطغمويين، يأملون أن تفرضه الأمم المتحدة بمساعدة أمريكا و "المجتمع الدولي" (الذي عاد يعني "أمريكا" بعد أوباما!!) على العراقيين رغم أنوفهم لأن الأمريكيين بيدهم أدوات مخلصة بفعل المصالح: النجيفي الذي أعادوه للقصر الجمهوري وإحتمال عودة نسيبه وزير الدفاع المقال وبيدهم البرزاني وأبواقه (وعلى رأسهم "جيفارا العراق" الخائب) وبيدهم "المناضلون" أصحاب شعار "بإسم الدين باكَونا الحرامية" وشعار "بغداد حرة حرة ... إيران بره بره" ومقولة "الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة"!! وقول الشيخ الصدري إبراهيم الجابري وهو يفتتح خيمة الإعتصام في ساحة التحرير "إنهم يتبعون دستور بريمر ونحن نتبع دستور محمد وآل محمد" (وهو قول رنان صفق له الزعيمان البروليتاريان المدنيان للكَشر جاسم الحلفي** وأحمد عبد الحسين) .... بعد كل هذا ... "فأين المفر يا عبادي ويا مالكي ويا جعفري ... ويا مرجعية؟!!!"، هذا ما يعتقد الطغمويون أنه سيدور في خلد الأمريكيين عندما يفرضون نظام "أهل الحل والعقد" حسب آمالهم العريضة!!!! وهم قبل ذلك ولسنين حاولوا الإطاحة بالدستور لصياغة دستور "مدني" جديد خاصة في ساحات الإعتصام (التي شهد لها البروليتاريان المدنيان جاسم الحلفي وهناء أدور أنها، الإعتصامات، كانت تطالب بالحكم المدني بدلالة عبور داعش تحت جناحها متوجهة الى الفلوجة لتأسيس الحكم المدني هناك .... وأسسوه!!!).

إن خطوة الطغمويين في محاولة فرض "أهل الحل والعقد" هو في جوهره رفض للديمقراطية ورفض للآخر وهو طرح تكتيكي لإستعادة سلطتهم.

 

محمد ضياء عيسى العقابي

.....................

(*) : للإطلاع على مقال “هل ينفع حوار الفاسدين في بغداد !؟" برجاء مراجعة الرابط التالي:

http://www.qanon302.net/news/focues/2017/01/16/92313

 

 

 

 

 

كنْ ابن من شئت واكتسبْ أدباً ..... يغنيك محموده عن النَّسب

هلْ سقطت أبجديات الأدب الصحيح؟ !! نتساءل ونحن نرى الأركان المُهدَّمة تبثُّ ما تبثُّ في خلايانا التي تتلف مع الزمن دون أنْ تجدِّدَ نفسها وفي دمائنا التي باتت ملوَّثةً بلوثة العِرْق الذي يمتلك كلَّ شيء في رحلة القاصي والدَّاني إلى مشوار الحياة الحُرَّة الكريمة فهل من مفترقٍ نسلكه ونحنُ أبعدُ ما نكونُ عن تمدين معسكر الإنسان بل بتنا نعاني من التطرُّف في عسكرة الفعل والقول كي يغدوا سدَّاً منيعاً وهما يرقصان رقصة الطغيان المقدَّس !!....

في مشواري السبت الماضي إلى شعبة تجنيد حماة في شارع العلمين وقفت وأمامي طابور من المؤدبين أو ربَّما من الخائفين أو ربَّما من القطعان البشريَّة التي لا تهشُّ ولا تنشّ ولكنْ المهم أنَّني وقفت وحينما وصلت إلى باب مغارة علي بابا وأردت الدخول للاستفسار عن تجنيد شابٍّ متخلِّفٍ عن الاحتياط فاقدٍ أوراقه الثبوتيَّة ومن ضمنها دفتر خدمة العلم هو أخي بالنسب وبالرضاعة وبالوطن الذي يحترمُ كُتَّابه لدرجة الاعتداء من عسكريّ لا يمتُّ للاحترام بصلة ويسيء التعبير عن الدولة وعن الجيش بفردانيَّةٍ غير هادفة وغير منتجة وغير مؤدَّبة ومزاجية مقصودة لاحتقار المواطن لم أعهدْ لها مثيلاً وذلك حينما منعني من الدخول بألفاظ نابية فتحمَّستُ ظانَّاً أنَّ المواطنة لا يجرؤ فردٌ أحمق على إهانتها وتطويعها قسراً وإذا بالمواطنة تنهالُ عليَّ فعلاً فاجأني وظنَّنْتُ أنَّ جنسيتي السوريَّة سقطت أو أنَّني بتُّ مجرماً يتداعى أمام ضربات القانون المحمود فلمْ أجد نفسي إلا في قطيعٍ من بعض الذئاب البشريَّة على الأقل هذا الشعور راودني ومواطنتي أنا المدافع عن سورية وعن استقلاليتها تتكسَّر علناً كما هُويَّتي فتأمَّلتُ خيراً لمَّا سمعت أنَّ الرفيق العميد الحنَّان المنَّان رئيس الشعبة في انتظاري وهو سيِّدُ المؤسَّسة الذي سيعيد كرَّاسة المواطنة إليَّ كي أعيد تحبيرها بلونٍ لائق بعد هذا التشويه فإذا بي أتفاجأ وأنا أسمع الألفاظ النابية أمامه من العسكريِّ الذي صار الضحيَّة بدلاً منِّي وخاصةً لمَّا عرَّفتُ السيد العميد المحترم عن نفسي بأنَّني مهندسٌ وكاتب وشاعر  لم يمنعه في مكتبه عن الكلام غير اللائق وكان كلامه اللبق تجاهي كرئيس مؤسَّسة عقلانيّ لو كنت الله أو كاتباً باسم الله وبكلِّ النصوص الوطنيَّة  فليس لك إلا أنْ تسمع كلاما نابياً وتضرب دون ردود فعل لأنَّك صنم ناطق على هيئة مواطنٍ بشريٍّ يجبُ أنْ تطأك أقدامُ الجميع وتلزم الصمت وقال لي أنَّ العفو الأخير من السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد الساري المفعول حتَّى 30\6\2017 يشمل المسلحين ولا يشمل المتخلفين عن الاحتياط !!         

 أمَّا عن أخطائهم لمَّا رفعوا اسمي متخلِّفاً وأنا مؤجل بمحضر رسمي من شؤون الضبَّاط فيجبُ أن نغفرها وندفع المال لتلافيها مرَّةً أخرى إنَّه العجبُ العجاب في بلد العجائب والغرائب ونسيت أن أخبركم أنَّ الرفيق العميد أكمل مع جنديِّه الأخرق الذي تكاثرت الأمراض في أعضائه فجأةً وانفلت النُبل من معاقل رأسه الفارغ مشوار القدح والذمِّ ضدي وهدَّدني بالشرطة العسكريَّة كي أكون عبرةً لمواطن لا يأكل مواطنته ويبتلعها بل يبصقُ على من يحاول ابتلاعها أمام عينيه بعد نهشها بأنيابه وبيعها في مزادات التأجيل والتفييش المسعّر كلٌّ حسب تسعيرته وخاصة لأبناء المسؤولين والذين منهم أعفي من الخدمة أصلاً  بترتيبات مدروسة وحيثيات غير محسوسة وفي مواقع حرمان العسكريِّ والمدنيّ من أدنى حقوقه وسرقة طعامه وما خفي أعظم  !!!!!

ليس في المقال ميقاتيَّة توقيتٍ بدأت في وقت غير مناسب لتنتهي في مواقيت المصلين ليلاً نهاراً وفي رؤوسهم يعشِّشُ حلم انهيار الدولة السوريَّة فنحن أبناء الأمَّة السورية ونحنُ مع رئيس دولتها الدكتور بشَّار حافظ الأسد نرفع راية النجمتين نجمة الأرض ونجمة السماء نجمة البداية والنهاية وما بين المبتدى والمنتهى نرفع سماواتٍ من المواطنة التي لن تقف دون عمدٍ ما دمنا لسنا أعمدتها الخفيَّة بل للأسف  نتطوَّرُ لنكون من أهم عوامل سقوطها على رؤوس الجميع خراباً بعد أنْ أصبحت المواطنة تُداس بالمستهزئين بها وبكارهي  معانيها !!........

السيِّدُ الفريق الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس سورية من يبحث عن الوطن منَّا لا يلهث وراء المسؤولين السلطويين التنفيذيين ولا ينبش في قمامة المصالح التي سقفها لا يرقى إلى موطئ مواطنٍ بسيط أو جنديٍّ شهيد فأرضهما أعزُّ وأشرف بكثير من سماء أولئك مهما صفَّقوا ومهما تاجروا بالوطن باسم أبنائه الذين يظنُّون أنَّ أمهاتهم قد ولدتهم أحرارا في وطن الأحرار وليسوا عبيداً تحت أقدامهم أو مستباحين بأيادي قطعانهم وأذنابهم فكيف يبطشون بأبناء الوطن وأخطاؤهم كالفيروسات مستشرية  تتمادى لتقتل الجسم الوطنيّ إذا لم تجد من يبتر أعضاءها الحاملة  وما بين الإرهاب الداخليِّ والإرهاب الخارجيِّ يقفُ  مواطنٌ يتغنَّون بسوريَّته وهو يكفر بما تقدَّم وبما تأخرَّ من إيمانه الوطنيِّ؟!!

ألا فلترفعوا مكانة الوطن باحترام مواطنيه كما هو مضيء بكم ذات ليلٍ مدلهم ولتعرفوا أنَّ منفانا في الوطن لن يحملنا على أن ننفى خارجه مهما سحقت بغباء البعض المستشري  الذي يفتك بالكلِّ فهل من كلٍّ يعبد بعضه حتَّى الموت الذليل  ؟ !!!!

 

بقلم: الكاتب المهندس ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

 

 

اي نظرة موضوعية عقلانية لزيادة رواتب اعضاء البرلمان خاصة في مثل ظروفنا التقشفية ومعانات المواطن العراقي في كل المجالات حيث يعاني البطالة الجوع المرض الجهل النزوح والتهجير الفوضى اللا قانون الفساد والارهاب يتضح لنا بشكل واضح وجلي ان اعضاء البرلمان غير مهتمين وغير مبالين بكل معانات ومتاعب الشعب العراقي بل ان همهم الوحيد وشغلهم الشاغل هو مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية والوصول الى كرسي البرلمان لخدمة انفسهم ورغباتهم وشهواتهم فقط اما الشعب ومصالحه ومستقبله فالى جهنم وبأس المصير فكرسي البرلمان يفتح باب الجنة امامهم ويجعلهم يغرفون المال غرفا اضافة للنفوذ والقوة لهذا نرى الكثير من اللصوص والمزورين والفاسدين واهل الدعارة اصبحوا من اهل السياسية ورشحوا انفسهم وبما انهم اهل تجربة وممارسة بالتزوير والكذب والغش والضغط على الناس بالاغراء بالاكراء مكنتهم من الوصول الى كرسي البرلمان ومن فشل في الوصول الى كرسي البرلمان اصبح من عناصر حماية المسئول عضو البرلمان وعنصر حماية المسئول يملك نفس صلاحية المسئول بل انه يد المسئول التي تزور تسرق تستغل النفوذ تغتصب ترتشي

لا شك انهم يجهلوا ويتجاهلوا معنى عضو البرلمان وما هي مهمته وما هو هدفه في كل العالم عضو البرلمان ليس موظف في الدولة بل هو السلطة هو القانون الذي يعين كل موظفي الدولة ابتداءا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة بكل فروعها وهو الجهة التي تراقبهم وتقيلهم اذا عجزوا وتحاسبهم اذا قصروا مهمة عضو البرلمان خدمة الشعب وحماية امواله وتحقيق طموحاته ومستقبله من خلال تشريع القوانين بهذا الشأن ومراقبة ومحاسبة الجهات التي تقوم بتنفيذها ومحاسبة ومعاقبة المهملين والمقصرين

 لهذا على كل انسان يرشح نفسه لعضوية البرلمان ان يتخلى تماما عن مصالحه الخاصة ومنافعه الذاتية تماما ولا يشغل نفسه بها ويتوجه تماما لمصالح الشعب لمنافع الشعب فقط كما يجب عليه ان يكون لديه تصور كامل بكل السلبيات الموجودة التي يريد ازالتها والايجابيات التي يضعها ولديه خطة توضح الاجراءات التي يتخذها والآليات التي يستخدمها في ازالة السلبيات ووضع الايجابيات

للاسف هذه الحالة لم نجدها لدى كل اعضاء البرلمان بل هدف كل عضو البرلمان في العراق الجديد هو الحصول على النفوذ الاكبر والمال والنساء الاكثر في وقت اقصر فما يحصل عليه عضو البرلمان من رواتب ومكاسب وامتيازات ونفوذ وقوة لم يحصل عليها اي عضو في اي برلمان في اي دولة في العالم حتى ولا اي مسئول قيل ان الرئيس الامريكي تمنى ان يكون عضوا في البرلمان العراقي لمدة سنة واحدة لانه لم يحصل خلال 8سنوات رئيسا لاكبر واغنى دولة في العالم على ربع ما يحصل عليه عضو البرلمان العراقي في سنة واحدة

 كما اثبت عضو البرلمان في العراق مهمته تضليل الناس وخداعهم والصعود على اكتافهم وعند وصوله الى كرسي العضوية يرفس من صعد على اكتافهم بقدمه ويضحك عليهم ويقول لهم من طاح حظكم يا اغبياء

فهاهم يضللون الشعب ويسرقونه في نفس الوقت علت صرخاتهم حول الازمة المالية الضائقة المالية التي المت بالعراق ودعوا الشعب الى شد الاحزمة على البطون والتقشف وهم يعلمون علم اليقين ان الشعب يعيش على لحم بطنه لا عمل ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء ولا معالجة ولا تعليم حافيا عاريا طبعا الا المسئولين وعوائل المسئولين ومن حولهم وعناصر حمايتهم لا يشملهم التقشف

المفروض يا سادة يا مسئولين يا اعضاء البرلمان التقشف الصحيح هو ان يبدأ بكم اي تخفيض رواتبكم الى مستوى اقل راتب يستلمه المواطن العراقي هذا اذا كنتم فعلا اهل ضمير وشرف اما ان تخفض اقل الرواتب وتضاف الى اعلى الرواتب فهذه جريمة بحق الشعب والوطن فهذا دليل على انكم لا تملكون شرف ولا ضمير بل انكم لصوص وفاسدون

لهذا على الشعب على القوى الوطنية الصادقة المخلصة ان تتخذ الاجراءات التالية

اولا تقسيم العراق الى دوائر انتخابية بعدد اعضاء البرلمان ومن يحصل على اكثر الاصوات هو الفائز

ثانيا على العضو المرشح ان يقدم خطة وبرنامج يبين السلبيات التي يرفضها والايجابيات التي يضعها وما هي الآليات في تحقيق ذلك

ثالثا تخفيض رواتب اعضاء البرلمان بمستوى اقل راتب في العراق وعدم منحه اي امتيازات او مكسب لان هدفه خدمة الشعب وتحقيق طموحات الشعب لانه رشح نفسه بارادته ولم يجبره احد على ذلك ومن لا يقبل لا يحوز له الترشيح لانه لص وفاسد

 

مهدي المولى

4- التكوين الجمالي والبلاغي: إن المكون الجمالي والبلاغي للقصيدة أو النص النثري، يتحقق من خلال استخدام الشاعر للمحسنات البديعية (طباق، سجع، مقابلة، تورية، تصريح، ترادف، جناس، اقتباس، حسن تقسيم، ازدواج، مراعاة التنظير ....)

بالإضافة لاستخدام علم البيان (التشبيه_ الاستعارة _ الكناية _ المجاز المرسل)

ولم يفت شاعرنا ذلك، بل اعتمده في جميع نصوصه، فكثر فيها الجناس، الطباق والمقابلة والسجع، وإليكم بعض الأمثلة:

الجناس: يتشابه ويتفق اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى

في قصيدة للنهر ضفاف جديدة:

كيف تكون قُبلتي باتجاه قِبلتي

الطباق: هو الجمع بين الشيء وضده في الالكلام (الكلمة وضدها)

أمثلة عن الطباق:

في قصيدة (كهف جديد):

مستيقظ، نائم وجريح

وصية الحياة والموت هناك

في قصيدة (ترتيب الوجع)

أنا هو المتعدد..

وأنا

هو الوحيد

في قصيدة (أرض السكينة)

أتعبت الحياة

وأرحتها بي

في قصيدة/ عذرية القهوة/:

فتبصرني قهوتي حيا وتبصرني قتيلا

هذا الصراخ الصامت المتطاير من غليانها

في قصيدة /الأخير الأخير /

حيث يجتمع الليل والنهار يأخذني

في قصيدة (من أنا .. يا أنا)

أظهرني قاتلاً..وقتيلا

حياً وشهيدا

قصيدة (كناية الحب) معظمها طباق

وأمثلة كثيرة أخرى

المقابلة:أن يؤتى بمعنيين ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب

أمثلة عن المقابلة:

في قصيدة (سرقة مشروعة)

سأصعد أنا .. وتهبط جنتاي

في قصيدة (من أنا .. يا أنا)

يمتد اسمي جوار هزائم البر وانتصارات البحر

حين يكون ليس لي كل ما هو لي

لي ما أريد ولا أريد

السجع: هو توافق الفاصلتين (الحرفين الأخيرين) في الجملتين المتجاورتين، في الحرف الأخير، ويوقف عليه بالسكون حتى يظهر السجع.

ملاحظة: السجع لا يكون إلا في النثر

أمثلة عن السجع:

نص/ سرقة مشروعة /

 

لا تقتربي

اذهبي

أما عن استخدامه علم البيان فنستعرض بعص الصور البيانية التي استخدم فيها التشبيه: والتشبيه أسلوب يدل على مشاركة أمر لأمر آخر في صفته الواضحة ليكتسب الطرف الأول (المشبه) من الطرف الثاني (المشبه به) قوته وجماله

في قصيدة /كناية حب /:

إذ أكون

ترافقني كظلي

في قصيدة/ من أنا حين أحبها /:

أنا أشبه الموت

أنا أشبه الحياة

كأني كنايات

في قصيدة /من أنا يا أنا:

أو تصدق في كذب عشقها فأجد صورتي

الأخرى

كصورة المنفي من العدم لوجود مؤقت

في قصيدة /حالة حب عذرية /:

والنصف اللآخر لا يرى من

فرط الشفافية

كشجرة ثابتة حبّه

في قصيدة/ حديث الحب/:

كشاعر وهمي، أنا رسول نفسي

أحمل الرسالة لي وحدي

كأنك القصي العصي

كأني ظل آدمي

كأني الواضح الخفي

في قصيدة /غريب/:

كأنك لست ظل القدر

كأنك غيب يحمله لرسولك

فتنسى كنسيان الغيب حين يصبح الغيب

ذاكرة النسيان

 في/ تضاريس امرأة/:

كيف أصدق أن بياضها

يشبه شفافية الدمع ولون ملحه

كهيئة طير مخلوق من زمن الرومان

كأنك تلك الحمامة المعجزة

في قصيدة /الأخير الأخير::

يعتصرني

كاعتصار الحكمة من الكلام

في قصيدة: مسافة الأنين::

المسافة بيني وبينها أبجديات قصيدة (تشبيه بليغ)

المسافة بيني وبينها

كالمسافة بين الضمة والضمة في التنوين

الإستعارة:

تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه.

التشبيه البليغ: هو ما حذف منه وجه الشبه والأداة، وبقي الطرفان، المشبه والمشبه به .

وقد كثر الاستعارات في الديوان حتى عمّت، ألبس غير المحسوس ثوب المحسوس، والعكس، أذكر بعضها:

في قصيدة ترتيب الوجع: وكأن المساء طفل يُرتُب ويُرافق

سأعيد ترتيب المساء

سأرافق المساء

سأرتب حلمي

كيف ستلسعني الحياة شبه الحياة بالنار أو أي شيء يلسع

في قصيدة/ أرض السكينة/:

كنا نراود الثبات بسر الثبات كأن الثبات امرأة تُراود عن نفسه أو شاب يُراود

رؤى الأولين تطفو على الماء الغريب

في قصيدة /قدسية الروح/:

أقف عند حافة شٍعري

حين وضعت أقدام حب قديم على القصائد

في قصيدة /حالة حب عذرية/:

ويغني الليل قصيدة للحياء

كان ينتظر قدراً يكشف نومها المغطى

بغمامة بيضاء

كان ينتظر مطراً جديداً يغسل قمرها

المعتق بالعاطفة

في قصيدة /سيدة الحضور في الغياب /:

دعيني أسرق وضوحاً من ليلك

دعيني أشعل الماء بالماء

دعيني أسرق سر الضد فيك

دعيني أنتصر على ضدي

في قصيدة/ حديث الحب /:

يسمع الليل تمتماتي

يقول الليل لي

تتسع ذاكرتي لأقرأ ذاتي

كلما غفوت مشت نجمة على قلبي

تخطفني النجمة من جديد لتتسع ذاكرتي

في قصيدة عذرية القهوة:

فتبصرني قهوتي حياً وتبصرني قتيلاً

في قصيدة /الموعد الأخير/:

أطفئ نورك أيها الليل وترجّل عن قمرك البعيد

ربما تجف اللغة وقتاً من أثر الوضوء فينا

كم قمراً سرق الحروف منا

في منتصف الليل

كم مرة اشتاق الليل ليتسع فينا

وينام النهار بالنهار

في قصيدة /مرض الشمس/:

الشمس تمرض في المساء

الكناية:

وهي تعبير لايقصد منه المعنى الحقيقي، إنما يقصد به معنى ملازم للمعنى الحقيقي

في قصيدة /وحي الروح::

يا أيتها الممتلئة بالبياض

حمرة اللون تسرق من بياض وجنتيكِ

كناية عن شدة بياضها واحمرار وجنتيها

في قصيدة /حديث الحب /:

أملأ العواطف بالندى

أفرغ العواصف من الصدى

مثل طير اشتق من غيمة ضبابية

كناية عن غزارة العاطفة

في قصيدة / تقديس /

أملأ التراب قسطاً وعدلاً

 التراب كناية عن الأرض

5- الصور الشعرية

لا يعد النص شعراً إذا لم تحوِ القصيدة صوراً، رسمها الشاعر بالحروف والكلمات، وهي هدف الكاتب الذي يسعى إليها بكليته، ليثبت تمكّنه وقدراته، يقرأ القصيدة مرات متتالية بتأنٍ، وينظر نظرته الثاقبة نحو مخبوءات النص، يحيط بالعلاقة التبادلية بين الألفاظ والبيئة الاجتماعية للشاعر، ونميز في النصوص بين نوعين:

النوع الأول تقريري مباشر:

يميل إلى العقل، وأفضله السهل الممتنع نراه في قصيدة /تراتيل/:

استرقوا السمع

إذا دخلتم علي المحراب

واقرؤوا السلام على المدفونة

بحنجرة السماء وتستعصي على الكلام

سأقرأ السلام على من تعشقُ روحها

وتعشقُ فيّ التراب

 النوع الثاني عاطفي بانزياح كبير:

تطغى فيه الصور الشعرية والإضاءات الجميلة، يميل إلى العاطفة والخيال بدرجة انزياح عالية ووفيه تكون تجربة الشاعر الشعورية جلية واضحة، انتقي قصيدة

/ مرض الشمس /:

الشمس تمرض في المساء

يصفر لونها

نصفها غائب

أرى نصفي، يحيرني وصفي

أرى نصف السماء ونصفها الآخر بات

مفتوحا

فلا حجاب يحجبني

ولا ألم يؤلمني

غير أني لم أرتب بقيتي بعد

سأترك ألم الجسد يوجع الجسد

وابقى قليلاً فيما تبقى لي

من آخر البقاء

6- البيئة الشعرية في النص:

ونعني بها المحيط أو الحيز المكاني بكل موجوداته، والذي يؤثر على فكر وعاطفة الشاعر، وقد يكون المحفز على نظم ما يكتب، ومنه نعرف الحالة النفسية للشاعر، إذ فيها تولد الارهاصات نواة الإبداع، وقد كان للطبيعة ومكوناتها من سماء وتراب وماء، أشجار وأزهار، شمس وقمر، ليل ونهار، حب وعشق، بالمختصر بيئة عابقة بأجواء رومانسية خلابة، عكست جمالها تعابير وألفاظ لغوية خطها قلم الشاعر بتمكن ومقدرة تحسب له، وكان صادقاً وأميناً في التحدث عنها ونقلها لنا، أكثر من ذكر ثنائية التراب والماء ليذكرنا بأصل الإنسان (طين)، وبدورة الحياة المتعاقبة ليل ونهار، موت وحياة، مطر وقحط .

خامساً:المبحث النظري التحليلي البراغماتي (الذرائعي) للنصوص

 عند التحليل الاستهلالي للنص حسب المفاصل البنائية والجمالية، ومن خلال النظريات النفسية والسلوكية والإدراكية التي تضمنته الرؤيا الذرائعية ، يستطيع الناقد أن يختار أي بوابة علمية يخوض وبأي زورق يدرك المعنى، وينطلق للغوص في مجاهل النص بعد فتح القشرة الجمالية المغلفة للنص الأدبي بدقة، وهدوء دون ان يشوه جماليتها للنفاذ لمخبوءات النصوص الداخلية ليتفق الشكل مع المضمون بنسق متوازٍ .

بعد أن ألقينا الضوء على كل مفصل مسموع ومنظور ومحسوس، قمت بتفكيك قشرة النص بدقة وحذر لكي لا أشوه تلك القشرة الجمالية، التي تعكس جمالية الشكل العربي للحرف والتنصيص ...

تأتي المرحلة التالية وهي الغوص عميقاً بقصد صيد اللؤلؤ المخبوء في محارات تستقر عميقاً في قيعان النصوص...وقد اخترت أن أدخل هذا الديوان من بوابات ثلاث، تعتمد العلم من بمناظير مختلفة، يمكننا تبيانها تباعاً:

1- المنظور السلوكي 

هو مجموع التساؤلات التي يحويها النص وقد تكون تساؤلات فلسفية، جدلية، أو اجتماعية أو سياسية، وقد تلقي شباكها على الناقد وتستفزه بمفاتن النص الخارجيةstimulate))تستميل الناقد، وهذا ما يتوجب على الأديب فعله، يحاول الناقد الإجابة على تلك التساؤلات، بشرط أن تكون تلك الإجابات موسومة بالوضع أو البيئة الاجتماعية أو الأدبية أو الفلسفية التي أثيرت فيها تلك التساؤلات، وهي عبارة عن صراع أو تشابك بالأيدي بين الفعل ورد الفعل للظواهر الإنسانية من ظلم وجوع وكفاح يومي مستمر، وهنا وجدت الأديب قد أثار تساؤلات فلسفية راقية وبدورها تثير جدليات كثيرة حول أصل الإنسان والديومة والصراع الإنساني الذي يخوضه الإنسان في معترك الحياة بشكل قاسي من أيام قابيل وهابيل إلى عصرنا هذا عصر الانهيار، وحاولت بكل جهدي كاستجابة سلوكية(response) أن ارد الفعل واعلن الاستجابات المعقولة برايي وهذا قابل للنقاش ونورد بأمثلة:

في قصيدة /قدسية الروح /: تساءل تساؤلات عديدة

ماذا عساي أفعل

إذ أنتبه لصورة عن موتي المصغر هناك

حيث يتبصّرني ذاك الوجه الغريب للغراب

 

يجيب:

أقف على حافة شعري

على طرف هاوية التراب

لاشكل عندي للموت .. ولا شكل لشعري

يعاود الأسئلة متضمنة إجابات إنسان مستسلم:

ماذا عساي أفعل غير تأويل الرؤى

وتصديق وجود حوريات في البحر البعيد

وتكذيب وجود عاشق غيري

يتقن جمال لعبة حب لولبية

ليس لدي غير كلمات ألقيها

وفي /تضاريس امرأة /تساءل عن ماهية الذكر والأنثى كضدين، ونلاحظ كيف ضمّن الإجابة بتناص مع قصة سيدنا موسى، ، لتأتي الإجابة من جنسه، معجزة الله لسيدنا موسى، فكيف لا يصدق ؟:

كيف أصدق أن نقيض الذكر

هو أنثى .. كل أنثى

لأنكِ أنثى بيضاء من غير سوء

أهذا كلك أم تملكين سبع آيات أخر

كيف أصدق ما أرى وما يصنعه خيالي

في فوضى النهار

كيف أصدق أن بياضها

يشبه شفافية الدمع ولون ملحه

كهيئة طير مخلوق من زمن الرومان

على يد نبي

في قصيدة /تقديس/، يتساءل عن الطهر والقداسة مستحضرا قصة سيدنا نوح، ويجيب العدل والقسط:

قلت

كيف لنا أن نغسل شرايين الهواء بماء

النهر المقدس

قلتُ ما قلت عن سر الطوفان

الذي يسبق سفينة التراب المدنَس

عن الحب، عن وديان لا تعصم الماء من

طوفان الغرابة

ماذا يليق بي،

غير أن أملأ التراب قسطاً وعدلاً

2- المنظورالاستنباطي: ونعني به نقدياً مجموعة العبر والحكم والدلالات الإنسانية التي نستشفها من خلال جوانب النص وأركانه التعبيرية أو السردية، وعلى الناقد أن يقف طويلاً على تلك العبر ليحدد مقدرة الكاتب الفكرية والأدبية بناءً ومضموناً ونورد بعضها .....

في قصيدة /أرض السكينة /نراه يذكر الكثير من العبر، ثنائية الذنب والتوبة، وعقبى التوبة:

قلت: - أنا العاشق الذي لا يلدغ

من حجر مرتين

أذنبت مرة ثم أعلنت توبتي

فاصطفتني الحياة

كي أشق تراب الصحراء بعصا الحياة

وألملم الضياع

في قصيدة /قدسية الروح/ يأتي أيضاً على ذكر المعصية والتوبة، وأجر التائب:

سأتقمص وأقول:-

هو ذا أنا قد تُقبِّل مني

فخر مني القلب ساجداً.. وأناب

في قصيدة/ ربيع القيامة/:دعوة إلى ترك ما مضى

اتركي الرجوع،

فليس في الأمس إلا الأمس

تبدل حال الإنسان في الجنة، النورانية تغلب ترابيته .

القيامة مجاز والرض مجاز

وهذا السفر هو الرحيل إلينا

والقيامة أمامنا تفتح أبواب الجنة

الطيور تبصر توأمة النور فينا

ولا ترى فينا التراب

في قصيدة /الأخير الأخير/: عبرة البدايات والنهايات

حيث بدأت انتهيت

أنا خلاصة ذاتي

الندم على التفريط في الدنيا وتمني العودة ليحسن العمل:

كم أحتاج لطقوس الأولياء والعارفين

كم أحتاج لوحي طيف يعلمني كيف أحيا

كيف أختار موتي

بيضاء سريرتي في السماء

خضراء منزلتي بطقوس النساء

3- المنظور العقلاني: ونقصد به هو تجربة الأديب السابقة واتجاهاته من خلال التأثيرات الأدبية الفكرية التي نالها من قراءاته وثقافاته السابقة وتأثيره في كتاباته بشكل متواز أو متناص مع الأدباء والكتاب الآخرين، مضافا لها ما نجده حديثا من إرهاصاته الإنسانية، وسنغني تلك النقطة بالتناص الذي كان للشاعر معه شوطاً كبيراً.....

كل من تسنى له الاطلاع على ديوان / الأخير الأخير / للشاعرمحمود أبو الهيجاء، أدهشه الزخم الكبير من التناص الذي ازدحم به الديوان، حتى ليظن أن الشاعر قد أنشأ ديوانه على أعمدة من تناص، بل وجعل كسوته من تناص أيضاً....

حتى أنني أميل إلى جعل هذه السمة بصمة واسمة وتكنيك يلتصق بالشاعر، يخصه جداً، سأعرض لبعض الشواهد كإضاءة بسيطة، إذ قد لا يسعني لا الوقت ولا الورق لحصر كل صور التناص ...

نراه في الكثير من القصائد يتعمد أن يتناص مع القرآن الكريم، ننظر في قصيدة تراتيل، تناص مع قصة قابيل وهابيل:

استرقوا السمع

إذا دخلتم عليّ المحراب

واقرؤوا السلام على المدفونة

كانت تتوه بأرض آدم فانتبهتُ لولادتها

حين حفر عليها الغراب

ثم يتناص مع سورة مريم في نفس القصيدة:

سأبشرها

السلام عليك يوم ولدتِ

السلام عليكِ يوم تبعثين

ليس من عدم

ليس من قِدَم

يوم تتجسّدين في ذاكرتي

جسداً للحلم

في قصيدة/ الموعد الأخير/ كأن حبيبته في كل القصائد بتولاً، لايراها إلا عذراء طاهرة بطهر مريم البتول:

قولي:- إني نذرت للحب صوماً

حتى أدوس العشب بيننا

وأتوج انتظاري

/حالة حب عذرية / نراه آدم وهي حواء، لاأدري لم ابدل ورقة التوت بورقة التين:

يقول أنه يحبها بنصف عواطفه

وورقة التين

تتستّر على نصف عواطفه الأخرى

فإن بدت سوءة الحب إذا انكشف الحب

سيسقط الحب من جنته العليا

على أرض تدعى أرضَ الشقاء

الإنجيل كان مصدر تناص عنده أيضاً في قصيدة / ربيع القيامة /

هذا السفر الأخير لقيامتنا

هذا السفر الأخير لقيامنا

القيامة مجاز والأرض مجاز

وهذا السفر هو الرحيل إلينا والقيامة أمامنا تفتح أبواب الجنة

الطيور تبصر توأمة النور فينا

ولا ترى فينا التراب

وكان لأحاديث الرسول الأعظم نصيب كبير كمصدر غني تناص معه الشاعر في مواضع عديدة، نذكر منها في / حالة حب عذرية /:

النصف الآخر لا يرى من

فرط الشفافية

كشجرة ثابتة حبُّه

فرعها هنا .. وأصلها في السماء

ومن السهل جداً أن نلمح معالم التصوف كمنهج فكري ومعرفي، وتعبَدي في الكثير من النصوص التي اختار الشاعر أن يجعلها مصدرا ً رابعاً يتناص معه، ونرى في قصيدة / وحي الجسد / العديد من التعابير التي تتناص مع بعض قواعد العشق الأربعين لشمس الدين التبريزي المتصوف الأكبر والمعلم الروحي لجلال الدين الرومي، نقرأ ما جاء بالقصيدة:

أنت ليس في العشق سواك

اقرأ ما يمليه عليك وحي قلبك

المتسع في ضيق الأخريات من العاشقات

من عرق الروح

بلّل الحروف الأولى في قصيدتك

فك لغزها

اقرأ ما أحكمت من الشعر والغناء

اقرأ مَن أنت المتشابه في ظل ذاتك

وفوضاك

انتظر

بعيداً عن ليل الغياب للجسد

انتظر

غض بصرَك عن مناسك الروح

رافقني أيها الروح وقل لي

أهي هنا ... أم هناك .

ويطل علينا عبق الشاعر الفذ (محمود درويش) ونجد الشاعر محمود أبو الهيجاء مترعاً به في معظم نصوصه الصغيرة، لكني آثرت أن أستشهد بقصيدة / غريب / الذي يتناص مع نص / كأنك لم تكن / لدرويش:

تُنسى،

كأنك لست ظلَّ القدر

كأنك وهم الرؤيا،

وتُنسى

كأنك غيبٌ يحمله رسولك ويلقيه عليك

سراً .. وهمساً

فتُنسى كنسيان الغيب حين يصبح الغيب

ذاكرة للنسيان

أو قضى .. أمسا

تنسى

كأنك الغريب العاشق لأنثاه

كأنك الغريب عن قصيدة العشق

كأنك لست خبراً

أو نثراً

أو حساً

 

بقلم: عبير خالد يحيي

 

 

أولاً- النّص:

أبتسمُ الآن

أكْـتُمُك داخلي

ولا أسرّ لشهوتي بك

خشية انسكاب رحيق

أو انفلات وهج

أو إذاعة نفس شارد..

...

 

أُنِيّمُك بجانبي الأيمن

أُوسّدك حرير روحي

أضمّك بحفيف الشّهوة البكر

أُغطّيك بطرواة الماء ...

...

 

أنت كثير فيّ...

مَرِّرْنِي إلى قارَّتك الوسطى

حتى أتشهّد..

...

 

كأنّك من أسماء حزني الحسنى ...

كأنّك من لاجئي روح المرايا...

من أنت؟؟

حتى لا أدعي أنّك أنا

...

من أنت أيّها الطَيِّبُ النَّكرَة ؟..

أراك تنزل إلى السّماء

تصعد إلى الارض متماهيا معي..

...

ما اسمك ؟

صمتُ الحجر جرى

في صراط النّهر مع التّسابيح

حتّى خشع له المجرى،،

فادخل الصّلاة إذن ..

ادخل الميثاق ..

احتشدْ في الضّوضاء السّاكنة

حتّى حضور الغيب،،

 

ثانياً- القراءة:

"كلماتنا لا تنطقنا عن هوى، إنّما عن نبوءات ووحي. كلماتنا تحمل مفاتيح أبواب الغيب، حيثما قالتنا تدقّنا أبواب اليقين.  لا عالم يفتح مصراعيك خارجنا. نحن امتداد أبديّ بلا حدود، نحن سعة الملكوت." (يوسف الهمامي).

الكلمة النّاطقة سرّ الشّاعر يوسف الهمامي، وهي الّتي تطوّعه وتسكب في عمقه وجدانها وفحواها، فتتجلّى القصيدة محراباً يدخله الشّاعر متأمّلاً، غارقاً في قدسيّته حتّى ينكشف للقارئ سرّ أسرار القصيدة.

- الآنيّة اللّحظيّة/ توحّد وامتلاء.

تمثّل الآنيّة في افتتاحيّة القصيدة لحظة الوحي الشّعريّ  المنسكب في ذات الشّاعر الّذي بدوره ينفتح على نوره ليتلو أوّل الوحي (أبتسم الآن). كما أنّ هذه الآنيّة لا تعبّر عن الزّمان القائم بين السّابق واللّاحق، وإنّما هي اللّحظة المتفلّتة من الزّمان والمكان والخارجة عنهما. لذا فنحن أمام  نصّ يرتقي عن المحسوسات ويدخل القارئ في دائرة النّور الشّعريّ. وكلّما ارتفع تمكّن من الغوص في أعماق القصيدة ليرتشف الجمال ويراه حتّى وإن كان لا ينظره. في هذه اللّحظة الحاضرة بكلّ جمالها ونقائها وسكينتها، يعبّ الشّاعر دفء الحبّ/ الشّخص ويمتلئ منه حدّ الالتحام (أكْـتُمُك داخلي). يكتم الشّاعر شخص الحبّ في داخله لا ليسجنه وإنّما ليمتلئ منه وينغمس به، فيمسي الحبّ هو النّاطق على لسان الشّاعر.

(أكْـتُمُك داخلي

ولا أسرّ لشهوتي بك

خشية انسكاب رحيق

أو انفلات وهج

أو إذاعة نفس شارد..)

الكتمان المرافق للصّمت (ولا أسرّ شهوتي)، ينبئ بارتحال في حنايا الذّات الخفيّة برفقة الحبّ/ الشّخص. وإن دلّت عبارة (لا أسرّ) على أمر فهي تشير إلى الصّمت التّأمّلي الأبلغ من الكلام. فالكلمات في هذه اللّحظة تقلّل من الانسجام العشقيّ الدّاخليّ ولا ترتقي إلى مستوى قدسيّته. (خشية انسكاب رحيق/ أو انفلات وهج / أو إذاعة نفس شارد..). كأنّي بالشّاعر استحال هيكلاً للحبّ، يكتمه في عمق أعماقه، وينعزل كي ينصهر به ويؤلّف وإيّاه وحدة كاملة متكاملة.

- الامتلاء حبّ فاعل:

ذكرنا أنّ الشّاعر لا يكتم الحبّ في داخله كنوع من الاستئثار أو الأنانيّة. نستدلّ على ذلك من خلال انتقاله إلى الحبّ الفاعل:

(أُنِيّمُك بجانبي الأيمن

أُوسّدك حرير روحي

أضمّك بحفيف الشّهوة البكر

أُغطّيك بطرواة الماء ...)

تشير الأفعال (أنيّمك/ أوسّدك/ أضمّك/ أغطّيك) إلى حركة الحبّ التّفاعليّ بين الشّاعر والمحبوب، ويتدرّج الفعل برفق ورقّة لترتسم الحالة العشقيّة المؤثّرة في نفس الشّاعر والمنتقلة به إلى الاهتمام بالمحبوب اهتماماً خاصّاً (أنيّمك بجانبي الأيمن). لليمين دلالة البركة والسّلام، ما يمنح هذا الاهتمام طابعاً قدسيّاً روحيّاً يفرط من خلاله الشّاعر بالاعتناء بالمحبوب (أوسّدك حرير روحي/ أضمّك بحفيف الشّهوة البكر/ أغطّيك بطراوة الماء). وهنا يتداخل المحسوس مع الرّوحي (حرير/ حفيف/ طراوة) لتتأكّد حقيقة اللّقاء العشقي المنافية للخيال والوهم. فالشّاعر أمام حقيقة روحيّة ملموسة لا لبس فيها. إلّأ إنّه في لحظته الآنيّة يشهد لحظة الخلق العشقي (الشّهوة البكر) الّتي تدلّ على اللّقاء الأوّل، حالة الحبّ الأولى.  ما تشرحه السّطور التّالية الّتي نشهد فيها انبلاج صوت المحبوب:

(أنت كثير فيّ...

مَرِّرْنِي إلى قارَّتك الوسطى

حتى أتشهّد..)

هذا اللّقاء الرّوحي القدّسيّ المنغمس في الوحدة/ union  يهيّئ للامتزاج  بالنّور الإلهيّ (حتّى أتشّهد). 

التشّهد كفعل إعلان الانتماء لله والاعتراف اليقينيّ به، أو تسبيحه ونمجيده يعكس صورة هذا اللّقاء العشقيّ المنبثق من السّماء والعائد إليه. فتتشكّل دائرة العشق اللّامتناهي الّتي تتجذّر فيها الوحدة وتظلّ محلّقة سابحة فيها إلى ما لا نهاية.

- دهشة السّؤال في حضرة الحقيقة:

في لحظة خاطفة يرتقي الشّاعر سلّم الوعي المتأمّل أمام حقيقة تجلّت بكلّ أنوارها وأسرارها. يتلمّس خيوط المعنى، منقاداً بالدّهشة والألم والخشوع.

(كأنك من أسماء حزني الحسنى...

كأنك من لاجئي روح المرايا...)

يتكرّر حرف النّصب (كأنّ) ليعزّز معنى المعرفة أو تلمّسها، ويترجم حالة الشّاعر التّأمّليّة الذّهنيّة والرّوحيّة. يحاول أن يغوص في المعرفة حتّى يبلغ تمامها ويدور في هذا التّأمّل القدسي (أسماء حزني الحسنى)، فيرتقي بحزنه إلى عالم الكمال ليمنح الحزن طابعاً إلهيّاً. ما يشير إلى الوعي الضّمني أنّ ما هو مقبل عليه مؤلم حتّى الفرح على الرّغم من مهابة الحقيقة وجلالتها.

(من أنت؟) سؤال الدّهشة لا الاستفهام. وهو بمثابة نتيجة للتّأمّل، كما قدّيس في حضرة النّور الإلهي، يعاين، يندهش، يصمت، يتأمّل ثمّ يسأل (من أنت؟)، كتعبير عن انتشاء من نعيم النّور. سؤال الدّهشة يلقى جوابه في عمق الشّاعر الماثل أمام الحقيقة (حتى لا أدعي انك أنا...). ليس من نفيٍ لحقيقة الأنا- أنت في هذه العبارة بل امتلاك الشّاعر لفضيلة التّواضع وخشوعه أمام نعمة الاتّحاد بين الأنا- أنت. وكأنّي به يستزيد معرفة بالسّؤال ويبتغي الولوج في هذا السّر الاتّحاديّ.

(من أنت أيها الطَيِّبُ النَّكرَة؟..

أراك تنزل إلى السماء

تصعد إلى الأرض متماهيا معي..)

الشّاعر غارق في رؤيا، يدلّنا عليها تضارب المعاني والدّلالات (الطّيب النّكرة/ النّزول إلى السّماء/ الصّعود إلى الأرض). ويتبيّن للقارئ خروج الشّاعر عن الزّمنيّة والمكانيّة، ليدخل في سرّ الرّؤيا منفصلاً عن العالم تمام الانفصال. فالطّيب معروف عند الشّاعر وحده، والسّماء والأرض متماهيتان حدّ ظهور سماء جديدة متحوّلة يعاينها الشّاعر وينصهر بالدّهشة أكثر. (ما اسمك؟)

للاسم أهميّة كبيرة في تأمّل الشّاعر، فالاسم مرادف للشّخص، ويعبّر عنه ويكشف كيانه. تدرّج سؤال الدّهشة (من أنت/ ما اسمك) حتّى بلغ شاعرنا صفاء البصيرة وتمام النّقاء استعداداً للعيش في ظلّ الحقيقة مع استمراريّة اكتشافها.

(صمتُ الحجر جرى

في صراط النّهر مع التّسابيح

حتى خشع له المجرى،،

فادخل الصّلاة إذن

ادخل الميثاق ..

احتشدْ في الضوضاء السّاكنة

حتّى حضور الغيب،،)

حقيقة حرّكت ركوداً ما في ذات الشّاعر، وخرج عن الكلام ليلج الصّمت والصّلاة في حضور الأنا- أنت، الوعد (الميثاق) الأزليّ الأبديّ. وما علامة التّرقيم (،،) إلّا انفتاح على هذا الغيب المنتظر وإعلان عن ظمأ وشوق إلى القصيدة الّتي لم ولن تنتهي.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

يدرك الدهاة من أولي الأمر أن استتباب الأمر إليهم إنما يرتهن بعدم العبث مع عدد من التعقيدات أو القوى كالأديان والمعتقدات الروحية، وكذلك الإعلام. والأخير هو الأخطر في عصرنا الحالي، ذلك أن الإعلام سلطة لاتقل أهمية في دورها الحاسم وسطوتها عن جبروت الإستخبارات وأجهزة الرصد والتحسس، بل وحتى الجيوش.

إلا إننا، لسوء الطالع، لانجد أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يدرك ذلك بالقدر الكافي: فقد إستمرأ، منذ تسلمه السلطة التنفيذية في البيت الأبيض، الإحتكاك بالمسلمين وبالدول الإسلامية، الأمر الذي، كما يبدو، سيكلفه كثيراً، خصوصا بقدر تعلق الأمر بالشرق الأوسط ومعطيات الصراع المتعدد الأبعاد فيه. زد على ذلك الاستمرار في الإحتكاك بسلطة الإعلام، درجة التعامل مع مراسلي أهم وكالات الأنباء والفضائيات على نحو فض، إضافة الى توظيفه لغة نزقة للنيل مما اسماه بوسائل «الإعلام الكاذب» Fake Media.

ناهيك عن أن النيل من مصداقية الإعلام قد قاد قدميه الى ما هو أخطر من الإعلانات، من نمط الإعلان الناري الذي ينص على أن «الإعلام إنما هو عدو الشعب الأميركي»، كما قال نصاً قبل بضعة ايام، إثر ما شعر به من حملات إعلامية واسعة وجارفة، تقودها وسائل إعلام عملاقة من نوع الــCNN و” New York Times”، من بين سواها، بهدف تشويه البيت الأبيض تحت سلطته وبهدف اقتناص أخطائه بطريقة البحث عنها والتشهير به بواسطتها، مع تجاوز إيجابيات إدارته.

وكما أسلفت في بداية مقالتي هذه، فاننا نلاحظ عبر أي مراجعة، مهما كانت مقتضبة لتاريخ العصر الحديث، أن القادة والحكام عموما يحاولون كسب الإعلام الى جانبهم، ليس فقط بوصفه أداة إيضاح وترويج لسياساتهم، لكن كذلك بوصفه الأداة الأمثل لكسب الشعبية والقبول العام داخلياً وخارجياً في الوقت ذاته وقد إشتركت الأنظمة الشمولية، مع الأنظمة الديمقراطية الحرة في العناية بالإعلام ووسائله بالنظر لأنك، إن كنت بلا إعلام ذكي وبعيد النظر، لايمكن أن تحيل إرادتك الى حقيقة على مستوى الأرض: فالإعلام هو من يفسرها ويترجمها ويشيعها ويشيع لها في آن واحد. إذاً لماذا إستعداء الـ»واشنطن بوست» أو الـ»نيويورك تايمز» أو الـ»CBS» بهذه الطريقة الفضة، ياسيادة الرئيس، هل هناك في الأمر تراكمات نفسية وسياسية تتطلب تصفية حسابات؟

بلى، لقد إنحاز الإعلام على نحو واضح لمنافسته، السيدة هيلاري كلينتون، أثناء الحملات الإنتخابية، إلا أن ذلك لا يستدعي إتهام الإعلام بأنه «عدو الشعب الأميركي»، بكل تأكيد.

وهنا يود المرء إستذكار إنحياز الإعلام الأميركي لإسرائيل ضد الدول العربية والإسلامية طوال تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بعد حرب 5 يونيو 1967، خاصة، إذ طالما إرتفعت أصوات حكومات الدول العربية محتجة على تشويه العرب ودولهم عبر الحقبة التالية لتلك الحرب، إلا أن أحداً لم يأبه بصرخات وإستغاثات العرب ضد الإعلام الأميركي الذي إعتمد معايير مزدوجة ومنحازة ضد الدول العربية على نحو لا يقبل الشك ولا المجادلة!

بيد أن الأيام تتقلب بين «يوم لك، ويوم عليك». وهكذا وضع رئيس أقوى دولة في العالم إعلام الولايات المتحدة في قفص الإتهام، وفي موقع معاد، ليتهمه باللاعدالة والإنحياز! ولايدري المرء كيف يفكر هذا الرئيس غير التقليدي بقدر تعلق الأمر بالإعلام وبدوره عبر سني سلطته الأربع القادمة التي يمكن أن تمتد لثماني سنوات كذلك!

 

 أ.د. محمد الدعمي - كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

 

صدر عن دار نور للنشر بألمانيا للروائي العربي عبد الواحد محمد من جمهورية مصر العربية كتابه الجديد (نساء ووطن) وهو يضم مجموعة من المقالات التي نشرت في العديد من الصحف العربية الورقية من المحيط إلي الخليج ويقع الكتاب في حوالي 200 صفحة من القطع المتوسط ويبرز دور المرأة العربية في عصر الإنترنت من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ومدي قدرتها علي تبني العديد من قضايا وطنها بل دفعها إلي الأمام .

ومن بين نساء الوطن اسماء عديدة فرضت نفسها علي الأحداث الثقافية والرياضية والسياسية والعقائدية والاقتصادية والفنية بل والعامة ومنهم العداءة المغربية ووزيرة الشباب والرياضة نوال المتوكل سميرة موسي عالمة الذرة المصرية زها حديد المهندسة العراقية نوال سعداوي الطبيبة والاديبة المصرية خيرية المنصور المخرجة العراقية جميلة بوحيرد المناضلة الجزائرية غادة المطيري البروفيسورة السعودية سناء محيدلي اللبنانية التي دفعت حياتها ثمن لحرية لبنان والعديد من الشخصيات النسائية التي حطمت كل الوثنيات العتيقة بوعي وإرادة تفوق الرجال في كثير من المواقف والأزمات لكي يكتبون علي جسد الوطن حريته من أجل مستقبل دوما أفضل كما ضم كتاب نساءووطن بعض المقالات التي عبرت عن فكرة الإنتماء للوطن والمجردة من كل الأهواء ومن بين تلك المقالات التي ضمها كتاب نساءووطن (هل يعود أبي؟) ومدي اليقين بأن دور الرجل العربي والمرأة العربية هما لاريب المحتوي للوطن بل الحفاظ علي نسله من أجل بقاءه عزيزا ذو كبرياء عزيزا مبدعا وثائرا من أجل الحق والنماء

وللروائي العربي عبدالواحد محمد عدة روايات صدرت من قبل في فضاء الرواية العربية من بينهما رواية حارس مرمي التي جسدت صفحات من النضال الفلسطيني العربي ورواية جميلة التي تؤكد عمق العلاقات المصرية الجزائرية العربية ورواية بدون أحزان أول رواية عربية عن عالم ذوي الإعاقة والتي كانت ملهمتها امرأة عربية لم تقف اعاقتها البصرية أمام طموحتها من مواصلة دراستها الجامعية بل السفر حول العالم بمفردها بل حققت ما يعجز عنه الرجال من الفوز بالعديد من الميدليات الذهبية في مسابقات رياضية .

منذ عام 2003 شهد العراق ومازال يشهد (خزعبلات)، لانعرف هل هي سياسية ام دينية (بشقيها)، ام قومية،وغير ذلك من هذه (الخزعبلات)،التي لم ينزل بها من سلطان، الا سلطان الشر والشيطان من حيث لاسلطان لهما، الا على الاغبياء او المتغابين من بعض الذين امتهنوا السياسة، وجعلوها اي السياسة مهنة تدر عليهم اموال قارون، وتدر على الشعب عذاب قوم لوط، من حيث لا صلة لهذا الشعب،بقوم لوط لامن بعيد ولا من قريب في اطار التصرفات والممارسات، بل ان العكس صحيح، بمعنى ان بعض من امتهن السياسة هم قوم لوط، ولكن لم يصبهم العذاب الى هذه اللحظة على اقل تقدير، ناسين او متناسين  هؤلاء البعض ان موعدهم الصبح وان الصبح قريب.

ان (الخزعبلات) مازالت مستمرة،والذي يزيد من استمراريتها العديد من الامور والعوامل، ولعل زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى العراق، كان لها دور كبير في اثارة خزعبلات وتساؤلات كثيرة وعديدة، عن هدف هذه الزيارة، ولماذا في هذا الوقت ؟، وهل جاءت متأخرة ام في وقتها؟ وهل الرئيس الأمريكي ترامب هو من اعطى الضؤ الأخضر لهذه الزيارة؟،  وكثيرة هي التساؤلات حول زيارة الجبيرالى بغداد، وربما كان العامة من الناس في العراق اكثر اهتماما بهذه الزيارة عن السياسيين انفسهم  .

هناك عين ترى ان زيارة عادل الجبير الى بغداد جاءت لتنقيذ (أمر) أصدره الرئيس الامريكي ترامب الى السعودية،بعد مباحثات عراقية – امريكية، وبعد (عتب أو لوم !) امريكي للسيد العبادي لبعده عن عمقه العربي!، وانجراره نحو دولة بعينها، مما اتيح لهذه الدولة المعينة العمل في العراق بالشكل الذي يحلوا لها، غير اهبة بدول الجوار العربي، بل غير اهبة حتى لامريكا نفسها، مما جعل العراق تحت وصايا هذه الدولة والعمل على تنفيذ مخططاتها، وهو امر تراه امريكا خطير وغير جائز،يشاطرها في هذا الرأي دول الخليج خصوصا السعودية، مما جعل العبادي ان يطلب من ترامب اصدار امر للسعودية لتحسين علاقتها مع العراق وهو ماحصل.

وهناك عين ترى ان وقت زيارة الجبير تزامن مع قرب نهاية داعش في العراق،، حيث انتبهت السعودية الى قرب النهاية الداعشية، واسرعت خطاها نحو بغداد لأغتنام ما تبقى من فرصة وتحسين صورتها ووضعها في العراق، وانها اي السعودية مقتنعة تمام القناعة ان العراق ماضي سريعا نحو تحرير جميع ترابه من  دنس الغرباء، كما ترى هذه العين ان زيارة الجبير الى العراق متأخرة، ولكن ان تصل متأخرا، خير من ان لاتصل أبدا.

من بين العيون التي تم ذكرها، هناك عين ترى زيارة الجبير من زاوية مختلفة جدا، وبعيدة كل البعد عن رؤية العيون الأخرى، انها ترى الزيارة رغبة من قيادات (شيعية)، بعد ان وجدت هذه القيادات نفسها مقيدة بقيود ايرانية، وانه لايمكن التخلص من هذه القيود الا عبر اقامة علاقات طبيعية مع السعودية، وتقوية هذه العلاقات الى درجة ربما تصل رفع تأشيرة الدخول  بين العراق والسعودية، وهو امر ربما يستبعده البعض، ولكن في السياسة لا يوجد امر مستبعد .

وجاءت عين اخرى بعد ان جمعت كل العيون، لترى ان الأمر يعود الى السعودية وامريكا، حيث تم توحيد جهود واشنطن والرياض، للحد من دور ايران في المنطقة بشكل عام وفي العراق على وجه التحديد، وعملية تحديد دور ايران حسب رؤيتهما تأتي من خلال الأستفادة،الى ابعد الحدود من دعوات قيادات شيعية للثورة ضد وضع الحكومة العراقية الراهن، والأستفادة من تذمر وملل و يأس قطاعات كبيرة من الكادحين والفقراء، الذين وجدوا أنفسهم يهرولون، وراء هذه القيادات ومؤازرتها في تظاهراتها واحتجاجها ضد سياسة الدولة، متمثلة بالحكومة والبرلمان وكذلك القضاء، هذه الأمور جعلت امريكا والسعودية تنتبهان اليها، ولكن لايمكن اللقاء بهذه القيادات ودعمها في ظل علاقات مقطوعة بين بغداد والرياض، وفي ظل العداء والكراهية، لذلك تم التوصل الى قكرة اقامة علاقات طيبة وقوية تربط العراق والسعودية، وضمن هذه العلاقات يبدأ العمل على اضعاف وانهاء دور ايران حسب تكتيكات خاصة هم اعرف بها.

ولكن مع كل هذه العيون تبقى عين الشعب هي الأبصر والأثقب، ويبقى الحال مثل وضع النقط فوق الحروف، او وضع الحروف تحت النقط ! .

 

د. قاسم بلشان التميمي

 

بإختلاف التوجهات والميول، نمر بنفس المراحل العمرية، أطفال، مراهقين، ثم شباب وكهول. لكل منا رسالة، ولكل منا فلسفة خاصة، تلقي علينا بظلالها، مع كل مرحلة من مراحلنا العمرية. وبإختلاف الأوقات، تعصف بنا الأزمات النفسية، لتزلزل ثوابتنا الفكرية.

تلك هي منهجية الحياة الإنسانية، خطرات من السعادة والأفراح، وساعات من الإنعصار والجراح.

مسيرة طويلة، تشتد فيها وطأة المشاكل والأزمات، بين الحين والأخر.

وعلى مقدار وقسوة مانواجه، يشتد عودنا، وتصنع عقولنا جهاز مناعي فعال، يقوى على مواجهة الإنكسارات والإحباطات.

الأم التي غمرتنا بعطفها، ولم نتصور يوماً أنفسنا خارج أحضانها، غادرتنا، وأصبحت ذكرى.

والأب الحنون، الذي كان في يوم ما، مصدر قوتنا وسنداً لنا في الدنيا، غادرنا وأصبح ذكرى.

إكتمل نضوجنا، وأصبحنا مستعدين لكل خسارة وربح.

أصبحت خياراتنا واقعية، وخطواتنا مدروسة.

ولايتصور البعض إن النضوج الفكري، بعدد السنين، للفكر عمر خاص، يعمل بإلية معقدة، ربما تكون من أسرار الكون والخلق.

فلا تستغرب أن يكون، وفق الحسابات العمرية الفكرية، أبن الثمانين في العشرين، وأبن العشرين في الثمانين.

العواصف الفكرية وحدها، تحدد أعمار العقول.

ولا يقتصر النضوج الفكري، على من يفقد أم أو أب، بعض العقول لها القدرة على التفاعل، مع موقف، مع سطر في كتاب.

فيؤدي ذلك التفاعل الى إنشطار فكري، نتيجته إبادة لكل الأفكار السلبية والصغيرة، والمحصلة قمة في النضوج. 

فلسفة الأمل، تنص على إحتواء تلك العقول، التي وصلت الى مراحل متقدمة في النضوج الفكري.

فأصبح مشروع يقوم بإستقطاب الشباب، أولئك الصغار في الحسابات العمرية، وكهول في الحسابات الفكرية.

ثم يتم تغذية تلك العقول، بما يحمل المشروع من مبادئ، أقرب الى الكمال، ويترك لهم مقدار التفاعل الفكري معها، بغية الحصول على التغيير المنشود.

تجمع الأمل، كل من فيه قادة، شعار تم رفعه، بعد أن إستقطب كهول العقول، شباب الجسد.

فأصبح أقل عضو في هذا التجمع، قادر على قيادة دولة.

ولكل فردٍ منهم رأي يُسمع، كما ويؤخذ على محمل الجد.

حتى أصبح للأمل فلسفة مع الأحداث، كونها لاتتعامل مع الحدث برمته، إنما تتعامل مع كل مفصل من الحدث، على إنه حدث بحد ذاته.

فضاء عقلي واسع، في سماء النضوج الفكري، تُعطي أفضلية ومساحة، لصياغة الأحداث، وصناعة الفوارق.

وإن كان تعريف الفلسفة، على إنها كلمة يونانية، تعني (حب الحكمة).

فإن فلسفة الأمل، صناعة حكيمية، تعني (حكمة الحب في التأثير لصناعة التغيير).

 

 

من الارجح ان  تستمر حالة التوتر بالتصاعد خصوصا مع وجود عدة ملفات شائكة ولا سيما في سوريا والعراق، حيث تدعم أنقرة المعارضة السورية إلى جانب تحالف “خليجي تركي” بوجه هذه الخطوات مدفوع بسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة التي زادت من عداءها لايران منذ تولي الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المقابل وقفت طهران منذ اندلاع الثورة السورية إلى جانب الشعب السوري وتواصل دعمه.

إن إرساء الأمن والإستقرار من الأولويات الأساسية التي يجب ان تعمل عليها دول المنطقة، وأن هذا الأمر لا يتحقق إلا بالمعرفة الصحيحة للظروف، ولا تحل بالتصريحات المتشنجة ، انما بتمييز الجهات الداعمة للإستقرار عن تلك التي تسعى لإشاعة الفوضى، وتدعم الإرهابيين.

يبدو أن التوترات عادت لتلقي بظلالها على المنطقة التي لا تكاد تعرف إلى الهدوء والاستقرار طريقا ، اجواء الصراع بدأ يعتري العلاقات التركية الإيرانية مع ازدياد تباين  وجهات نظر ومواقف البلدين حيال الملفات الساخنة في المنطقة ، ويمكن تقريب وجهات النظر حولها من خلال الجلوس على موائد الحوار وخاصة القضية السورية والوضع العراقي. لاحتواء التضاربات السياسية ورفع القيود على تنمية علاقات أوثق في المستقبل بينهما.

ولا شك في أن التوتر بين البلدين سينعكس على الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مستقبل العلاقات بينهما، وستكون له تأثيرات على كافة قضايا المنطقة والتي تشهد صراعات دموية .

حدة التوتر بانت جلياً اثر قيام وزارة الخارجية الايرانية باستدعاء السفير التركي وتقديم اعتراض شديد اللهجة للتصريحات التي أدلى بها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال جولته الخليجية والتي اعتبرها الكثرين  من أجل استرضاء السعودية والولايات المتحدة وتقديم خدمة لهما وكان  أردوغان قد ادعى في الزيارة الأخيرة التي قام بها للبحرين في اتهام غير مدروس لايران بأنها تسعى لـ "تقسيم" العراق وسوريا وتتصرف من منطلقات قومية والواقع يؤكد غير ذلك.

وكذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر ميونخ، التاريخَ يشهدُ في مختلفِ مراحلِهِ على وحشيةِ الانظمة المتعاقبة  في تركيا وبشاعةِ جرائمهم بحقِّ الشعوب والاقوام. بل وبحق البشرية في المنطقة . ومدى حقدهم و بغضهم للانسان . انها جرائم مخزية نكراء يتبرأ منها كل من ينتمي إلى الإنسانية و قيمها الحضارية الى درجة يطأطئ الرأس خجلاً و حياءً من هذه الافعال الشنيعة. ولا احب ان اتحدث عن هذا التاريخ الغير مشرف ولازالت تصر على الاتيان والاستمرار به. و ما داعش وجرائمها الا امتدادا لذلك التاريخ وصولاَ الى مجازر لايمكن القبول بها من حيث دنائتها وخبثها خلال قوى معروفة بالطائفية والوقوف الى جانب الشخصيات المتطرفة الفاعلة في الساحة السياسية العراقية والسورية . وللعلم ان أية محاولة من تركيا في هذا الصدد لن تنفع وستمنى بالفشل لأن الشعبين السوري والعراقي لا يقبلون السكوت على الذل فعلى تركيا أن تستوعب الدروس جيدا من التاريخ.

إن ما يثير القلق ويسهم في إستمرار حالة عدم الإستقرار في المنطقة، هو الدعم السافر والخفي للجماعات التكفيرية، وإستخدام هذه الجماعات كأدوات، وعدم إحترام سيادة الدول المجاورة مما سيسهم في تعقيد الأوضاع في المنطقة.

وتدرك كل من الدولتين حجمهما الإقليمي وتتسم العلاقات بينهما بكونها علاقات مبنية على الحذر إذ يتجنب كل طرف منهم أي شكل من الصدامات داخل الأراضي السورية، وذلك ينبع من فهم كلا الطرفين لطبيعة دورهما الوازن في الإقليم.

ساهم تحول الصراع في سوريا، من كونه صراع بين مكونات محلية ومصالح محلية إلى شكل من أشكال الصراع الإقليمي بل والدولي، في تعميق التباينات بين الدول الإقليمية، لاسيما الدولتان المؤثرتان بشدة في الصراع بحكم الجغرافيا أو الارتباط االمذهبي، تقف تركيا بجانب أطراف محلية متصارعة ومراهنة على تقدم تلك الأطراف أدى إلى تصادمات ظهرت للعيان خلال تفصيل حتى ما يتعلق بالجماعات الإرهابية . اختلاف الدور الإقليمي ، وتباعد المواقف السياسية بشأن ملفات المنطقة الساخنة ، يبدو أن النتائج التي ستسفر عنها تفاعلات الوضع الراهن في سوريا والتي ستلعب الدور الأبرز في إعادة هيكلة شبكة التحالفات الإقليمية فبعد أن كان الأمل يداعب الكثير من المراقبين في استقرار الأوضاع بالمنطقة بعد الهزائم التي منيت بها العصابات المسلحة في العراق وسورية عادت جهات اقليمية ودولية تلعب بذيلها من أجل ابقاء النيران مشتعلة فيها التي ستنعكس على تعاملهما مع الأزمات والحروب في منطقة الشرق الأوسط برمتها. وفي هذا الصدد، أعتقد أن الولايات المتحدة وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، ستلعب دوراً نشطاً في هذا المجال في دعم الجماعات المسلحة واستمرار الفوضى في المنطقة.

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

شوه تنظيم "داعش" الإرهابي، المعاني الإسلامية الحنيفة؛ بإجتزائه الآيات مرحلا معانيها من السلام.. خلاق الحضارة، الى الإرهاب.. مدمر الحضارات آخذًا " وإقتلوهم حيثما ثقفتموهم" غاضا الطرف عن "وإن جنحوا للسلم فإجنح له" وقس على هذه الإجتزاءات، قوام الفكر الداعشي المهووس برائحة الدم، تزكم ضمائر موتورة، لا تجيد العيش في أجواء صحية، قدر توقها لنشر الذعر وبث الفوضى، تقض مضاجع الأطفال وتمتهن حرمة النساء حياءً.. تبدد الثروات.. تقطع النسل وتقتل الحرث!

لكن بعد تصدي شباب قواتنا الأمنية البطلة، تجتث وجود "داعش" من جذره السافي مع رمال صحارى الأنبار، شائها على حدود التيه بين الموصل وتركيا وسوريا، ورقة خاسرة لم تعد رهانا لأحد ممن ألّبوها، بل تنكر لها الجميع متنصلين... يبرأون منها الى العالم المتحضر، مشهدين الله على أنهم تائبون وخير الخطائين التوابون... أفبعد الحق سوى الضلال!؟

شوه "داعش" تعاليم الإسلام، وحوله من دين رحمة، بين طيات القرآن الكريم، الى أداء نقمة نفّس أفراد "داعش" وقادته ومنظومته الإيديولوجية، عن مكامن ساديتهم "تعذيب الآخر" بل عاشوا عقدا شوهاء، من مثل المازوشية "تعذيب الذات" لأن الإنسان إذا قتل أخاه الإنسان، من دون سبب، كأنما ينتحر بسواه! وحكمة الإمام علي.. عليه السلام تقول: "أما أخوك في الإسلام او نظيرك في الخلق".

وبقدر ما شوه "داعش" الإسلام، عادت الدول المعتدلة الى رشدها، في نصب الحق بموضعه، من الإيمان.. بعد هزيمة "داعش" أمام قواتنا العراقية البطلة.. المجتمع الإسلامي، ممثلا بدول الإعتدال، بدأ يلملم شمله كي لا تتكرر التطرفات الفكرية، التي تتخذ من منهج السلام القرآني، ذريعة لإعمال السيف في الناس الأبرياء، ومداهمة أمن الشعوب المستقرة.. سلاما.. سلاما.

تطرفات بناها "داعش" إنطلاقا من هوسه الدموي، الذي فسر على ضوئه نصوص القرآن، والقرآن براء مما يأفكون، فندتها قواتنا الأمنية؛ لأن آخر الداء الكي؛ ولا يرد الحديد إلا الحديد.. فولاذ تشظت عليه "داعش" كالزجاج الهش وأوهى جلداً.

بعد المخاض العالمي، الذي مرت به الأسرة الدولية؛ جراء إرهاب "داعش" الذي أقلق المطارات وعمال المساطر والسياحة، في كل مكان من العالم، أصبح العراق منقذا؛ تصدى لـ "داعش" بدم شبابه وأرواحهم الشهيدة وثروات شعبه التي أنفقت ثمنا للسلام العالمي.

كل ما جرى للعالم، وبعد إنجلاء غمة "داعش" إحتكمت أنظمة كثيرة، الى منطق العقل، بعد أن كانت سادرة في غيها، وهذا ينفذ بنا الى خصوصيتنا العراقية، التي يجب أن تتعظ مما جرى، في الإحتكام الى منطق العقل وعقلنة الإنفعالات المتشبثة بمفاهيم خاطئة، جعلت البلد فريسة سهلة بيد "داعش" ولم نفلح بالإنتصار عليه، إلا بالتخلي عن قناعات جوفاء، ليس لها مقابل حقيقي، على أرض الواقع.. ميدانيا.

الآن وجب تمدين مؤسسات الدولة، من دون التخلي عن الإسلام، بل وضعه في نصابه الحق، سبيل عبادة مثلى للرب العظيم، مركزين على النقاط المضيئة، في الديانات كافة، وفي المقدمة منها الطروحات الدنيوية في الإسلام، التي توجه الى سبيل الفلاح في الآخرة، على هدي حكمة سيد البلغاء.. الإمام علي عليه السلام: "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".. فـ "لا جيرة ولا تفويض" كما يقول الإمام جعفر الصادق.. عليه السلام.

 

 

القاضي منير حداد

زيارة مفاجئة لوزير  الخارجية السعودي الى العراق، ولأول مرة لمسؤول رفيع المستوى بعد 2003م وقطيعة تقارب 26 عام منذ إجتياح الكويت عام 1990م، ومن يقرأ الواقع العراقي يقولها أنها حتمية متوقعة، وتأخرت لأسباب ولو أنها سبقت هذا الوقت لكانت أكثر إيجابية للبلدين.

العراق بلد مهم، ولن يقتصر حديث الزيارة عن السياسة، وبين البلدين ملفات شائكة ومشتركة أمنية، إقتصادية، إجتماعية ودينية.

السعودية واحدة من الدول العربية؛ التي كانت تروج بأن العراق حامي بوابة العرب الشرقية؛ أبان الحرب العراقية الإيرانية ونفس ذلك المقاتل صار العرب ينظروه بطائفية، وتباينت المواقف من تغيير أنظمة المنطقة والربيع العربي بين رافضة وداعمة،  وفي العراق رفض النظام الجديد من محيط عربي؛ حتى توقعوا أن القاعدة وداعش قادرة على لَيْ إرادة الشعب العراقي وإخضاعه لمنظومة إستعباد الشعوب بالقوة.

ذرائع عدة أعطاها العرب لأنفسهم للتدخل في العراق، ولكنهم لو يتوقعوا عودة الإرهاب الى بلدانهم، ولم يأخذوا بنصائح وقناعة العراق، التي تشير بأنه ليس من المصلحة أن يدخل الإرهاب الى أي دولة في العالم سيما العربية منها والمجاورة والسعودية تحديداً؛ لطبيعة تركيبتها الإجتماعية وأرضيتها المناسبة لتنامي الإرهاب؛ من تغذية ودعم مدارس وعلماء وأئمة مساجد، ولم يك في حساب السعودية إنتصار العراق في معركة مع إرهاب عجزت عنه جيوش عالمية.

في زيارة وزير خارجية السعودية  عادل الجبير لبغداد؛ أمل كبير لدى بغداد والرياض من عودة العلاقات، وأن كانت بمستوى ضمان الحيادية، وخطوة إستشعرتها الرياض متأخرة؛ ولكن هذا لا يمنع من وجود معرقلات تسعى لإفشال التقارب بين البلدين؛ إذا كانت هناك  رجل دين متطرف يعتاش على الطائفية في السعودية، وهنا سياسي تجارته الأزمات وتفسيره لكل القضايا بنظرية المؤامرة والتخوين، وكثير من أولئك المشاكسين ربما لا يفقهون السياسة ومصالح الدول المشتركة، وما يزال لا يُجيد الحساب وجدول الضرب؛ حينما لا يٌقدر ضرر المشكلات  عند القطيعة؛ بين بلدين حدودهما تصل الى 800 كمأ وإستقرار أي من البلدين سينعكس بالإيجاب على الآخر.

لا حرب ليس بعدها سلام، وكل الحروب تنتهي بطاولات مفاوضات، ولولا تضحيات العراقيين ونصرهم لما جاء وزير خارجية السعودية.

الزيارة ليست مفاجئة للمتابع بعين العقل، وسبقتها تكهنات وحلقات وصل وقناعات وصل لها العالم، وحتما ستكسب الإنسانية مكسبها حينما  تتوقف شلالات الدماء، والعراق أثبت للعالم قدرته على دحر أي خطر يواجهه، وله أبطال إستطاعوا صد 600 سيارة مفخخة في جانب الموصل الأيسر، وفي أيمنه ما يقارب 16 مفخخة، وفي الساحلين آلاف المتفجرات والعبوات، وفي نفس الوقت خسر الجيش العراق في حربه على الإرهاب 28 مليار دولار ومن خيرة شبابه، وتنتظره مدن مدمرة بحاجة لإعمار وإعادة ملايين النازحين، وهذا يحتاج سياسة ناضجة مبنية على علاقات متوازنة تحفظ  سيادة البلد، وكل الرؤوساء والوزراء والسفراء ستجمعهم بغداد بعد نصرها وعند وحدة ساستها، سيأتي العالم صاغراً أمام كبرياء شعبه وحبه لوطنه وصلابة مرجعيته الينية، وأول الغيث "جبير" وقوادم الأيام حبلى بالزيارات، والأهم أن تكون السعودية مؤمنة بما قالها وزير خارجيتها في بغداد.

 

واثق الجابري

حرب استنزاف بشرية ومادية مستمرة ضد شعوب المنطقة العربية

يشعر العراقيون بالإحباط لما يروا من الإنقلاب في موازين السياسة العالمية وهم يلاحظون كذب دعوى التعاون وهم يرون بالأدلة أن بعض الدول العظمى وبعض الكتل السياسية المشاركة في السلطة تساهم بالقتل والدمار بحجج واهية كالأخطاء غير المتعمدة من جانب وتزييف الحقائق من جانب آخر ويعتبر ذلك نفاقاً من الدرجة الأولى ونوع من التآمر لتحقيق نواياهم الدنيئة.. فكلاهما شارك في إدخال عصابات داعش الإرهابية تحت شعار إقامة مشروع (الدولة الإسلامية على منهاج النبوة؟!) والذي تزامن مع أشكال العنف المختلفة التي شهدتها البلاد واستهدف الأنفس والبنى التحتية..  على خلاف ماعُرِفَ عن منهاج النبوة من التسامح والدعوة الى السلم والتعايش وإحترام حقوق الإنسان والإنفتاح على أهل الكتاب والمشركين للحوار معهم.. بل تجاوز ذلك الى التعايش مع المنافقين لغرض إصلاحهم وهدايتهم وهي حقائق نص عليها القرآن الذي يبرأ من كل أشكال العنف..  وليس مانراه اليوم في المشهد السياسي إلاّ حرباً مفروضة بالإتجاه المعاكس طالت المظلومين لصالح الظالمين..  وبدلاً من أن تسعى بعض الدول العظمى إلى إشاعة مفهوم السلم والعدل في سلوكها ومنهجها السياسي نجدها  تعين الظالم على المظلوم.. وهذا الأمر لايقتصر على شعب العراق وبعض طوائفه وإنما طال العديد من شعوب المنطقة العربية وطوائفها كما هو عليه الحال داخل بعض المناطق في المملكة العربية السعودية، والظلم الذي طال شعوب كل من مملكة البحرين وجمهورية اليمن الديمقراطية ومناطق أخرى من العالم العربي.

لقد إتضح جلياً أن أهم اهداف الدول العظمى هي جمع المال والثروة والسيطرة على العالم وبالخصوص منابع النفط واستنزاف الثروات الطبيعية للشعوب المستضعفة بإنتهاج شريعة الغاب التي تتنبى فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة بدلاً من جمع الناس على كلمة واحدة لعالم يطالب بالعدل والسلام كطريق للتعاون والتكامل بلا أطماع أو إستغلال.

 

محمود الربيعي

ترامبووو "ابو كذلة " الذي جسد المخاوف التي سبق وأن حذر منها "ايزنهاور" من مغبة وصول رؤساء الى "القصر الاسود " يمزجون بين الاستثمارات العسكرية والطاقة والمخابرات وعالم السياسة والسلطة والمال وخطرهم في تقويض الديمقراطية كما جاء في كتاب (السلالة الحاكمة الأمريكية) للكاتب الأمريكي، كيفين فيليبس ... ترامبو هذا يتحدث عن الاشرار ويطالب بإضافة خمسة مليارات دولار الى موازنة الدفاع الاميركية لمحاربتهم في كل مكان !!

اوباما الأسمر وقبله بوش الأصغر ووالده بوش الأكبر، كانوا يتحدثون عن الاشرار مع ان اﻷخيرين هما من الاعضاء البارزين في جميعة (الجماجم والعظام) الماسونية الشهيرة التي تأسست عام 1832 في جامعة يالي الاميركية !!

ﻻبجين - العفو - بوتين يتحدث عن الاشرار، متناسيا جرائمه النكراء مذ كان عضوا بارزا في الكي جي بي !

النتن ..ياهو الشهير بحقده واجرامه مذ كان ضابطًا في وحدة الكوماندو الخاصة التابعة الى استخبارات الجيش الصهيوني، يتحدث عن الاشرار !

كيم جون اون، مخبول كوريا الشمالية الذي اعدم زوج عمته بعد تجريده من ملابسه وإلقائه مع عدد من القادة الى 120 كلبًا بعد تجويعهم لمدة 3 أيام، وارغم زوج عمته بعد أيام من تعزيتها بإحتساء السم بتهمة الخيانة، وأعدم عشيقته بمعية 10 فنانين آخرين بتهمة تمثيل الافلام الاباحية، وأعدم وزير دفاعه ﻷنه نام لثوان معدودة اثناء العرض العسكري بواسطة مدفع مضاد للطائرات ما أدى إلى تناثره في الهواء واعدم وزير أمنه العام بقاذفة لهب، واخيرا اعدم شقيقه من ابيه بالحقن السامة في احد المطارات الماليزية ..يتحدث عن الاشرار!

زعماء الاتحاد الاوربي بتأريخهم الاستعماري الدموي المقزز من بغداد مرورا بأفريقيا وصولا الى الهند يتحدثون عن الاشرار!

الصين التي خصصت 300$ مكافأة لمن يبلغ عن رجل ملتح وإمرأة منقبة والتي ترغم الجاليات المسلمة على الافطار العلني وشرب الخمر في نهار رمضان بموائد يعدها - الرفاق - في الحزب الحاكم ..يتحدثون عن الاشرار !

رؤساء اميركا اللاتينية وكلهم اعضاء بارزون في عصابات الاتجار بالمخدرات والبشر والسلاح والبغاء يتحدثون عن الاشرار !

زعيمة ماينمار " أونج سان سو كي " العاهرة المسؤولة المباشرة عن ذبح المسلمين (الروهينجا) في بورما وحرقهم وهم أحياء ..تتحدث عن الاشرار !

فهل نفهم من ذلك كله بأن - الشرير - الوحيد في هذا العالم مترامي الاطراف هو المسلم فقط، فيما البقية الباقية هم احفاد " الام تيريزا " والمهاتما غاندي والدلاي ماما - قصدي - ﻻما ؟؟!!

واقول،كلكم اشرار أبا عن جد ونحن خياركم ..فأن ظهر بيننا اشرار فهم إما - صنيعتكم بصورة مباشرة وبإدارة مباشرة وبتخطيط مباشر - أو أنهم حصاد الشر الذي صنعتموه بأيديكم وخططتموه بعقولكم ومولتموه بأموالنا ومن يزرع الريح يحصد العاصفة ...ارأيتم العراق قبل 2003، ليبيا قبل 2011، اليمن قبل 2013، مصر قبل 2012، سورية قبل 2011 هل كان فيها كل هذا الكم الهائل من السراق والخونة والعملاء والقتلة ووووو الاشرار؟ قطعا ﻻ، اذن انتم من تتحملون مسؤولية ظهورهم الى ساحة الاحداث كاملة غير منقوصة، جملة وتفصيلا، طمعا منكم بسرقة نفطنا وخيراتنا وتفتيت ارضنا وتمزيق نسيجنا ومحو حضارتنا بأسرها .. وﻻت حين مندم !

نسخة مؤطرة الى - الشرير الملياردير- ترامب !!

اما الى غثاء الداخل فأحذر من قادة الامة ....الجدد !!

اذ ان أمة تقودها هيفاء ستخسف بها الارض بعد ان ترجمها السماء !

امة تتزعمها أحلام .. ستأكل ووو ترقص وتنام !!

امة تحدوها نانسي عجرم .. في النار حتما ستضرم، ومن الخير كل الخير ستحرم !!

أمة يرقصها عمرو دياب .. سترمى للذئاب، وستنهش ماضيها وحاضرها ومستقبلها الكلاب !!

أمة تلعب بها فيفي ..انت على كيفك وانا على كيفي !!

أمة تهزها صافيناز ...سيولع بنفطها وكبريتها وآثارها والغاز !!

امة ترقصها دينا ...ستضيع بعد بغدادها ودمشقها وصنعائها وطرابلسها ...سينا !!

أمة يخطط مستقبلها الشاب خالد ...ضاعت بين ظالم ومحتل وحاقد !!

أمة تصبح وتمسي على يارا ...ستورث احفادها الخزي والعارا !!

أمة مثلها الاعلى روبي وشاكيرا وشيرين ...انت فين والعز فين ؟!

أمة سائرة خلف وائل كفوري ..ستضرب 100الف بورووي وبوري !!

سيقولون اتكره الفن والطرب ..؟؟

واجيب : ان كان يغيب وعيكم ويخدر أبناءكم ويضيع مستقبلكم ويمسخكم قردة وخنازير ويغطي على جرائم ومؤامرات ومخططات أعدائكم لكم ..فنعم والف نعم يااااعرب ...وووعرب وين، ترامبو طنبورة ووووين في عصر البشر بركر !!اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

"اللغة الشاعرة": "لغة بُنيت على نسق الشعر في أصوله الفنية والموسيقية" (عباس محمود العقاد).

  لغة تعبّر عن نفحات النفس البشرية وأمواجها المتهادية بعذوبة وإنسجام، وقدرة فائقة على إطلاق ما فيها من تموجات وأنغام.

وهي لغة حاضنة للنشاطات البشرية بعبقها المعرفي الفكري والفلسفي والعلمي ومنظورها الإنساني المطلق.

هي لغة جامعة مانعة، تستوعب كل إبداع وعطاء وتمنع أي مضطرب وغثاء.

لغة الإنسان والأكوان التي تجلت فيها أمهات أفكار العصور والأزمان، وإنها لغة جنان العرش ومخلوقات الرحمان.

إنها العربية اللغة الشاعرة، وغيرها لغات متشاعرة أو قاصرة عن الشعر، إلا القليل منها، ولهذا إتخذ أصحابها منحى آخر للتعبير عنه، فانطلقوا بكتابة الشعر المفكك أو المنفلت، والذي نسميه حرا أو ديمقراطيا أو سائبا  أو نثريا، وغير ذلك من المسميات، كما أمعنوا في التعبير الموسيقي عن المشاعر والعواطف والأحاسيس، لعجز اللغة عن سبكها بصور متناغمة.

وراحت تعريفات الشعر تتواكب، وكأنه مُخترع من المُخترعات، وليس حالة نفسية إيقاعية متوطنة في النفس البشرية لها قوانينها ومحاورها المنتظمة، كدقات القلب وإنسيابية التنفس وحركة الجهاز الهضمي ونبضات الدماغ الكهربائية، وغيرها من إيقاعات الحياة المحكومة بقوانين وأنظمة منضبطة ومتناغمة.

ووفقا لمناهج التبعية والشعور بالإنكسار والدونية، والتفكير بعقول الآخرين، إنطلق العرب في ميادين الشعر المنفلت، حتى صار ما يكتبونه ضد الشعر واللغة، بل أن الشعر فقد قيمته ودوره في الحياة العربية، فبدى كل كلام يُدْعى شعرا، وكأن الحياة بلا نظام وتوازن وإنسجام.

فآلياته مضطربة وقاصرة التعبير عن الفكرة، وأضحى الشعر للمزحة والنكتة والضحك، وليس لإغناء النفس والروح والفكر، وإستنهاض الوعي وتغذية الإدراك وتهذيب السلوك.

فالمجتمعات التي تعجز لغاتها عن التناسق والتناغم المؤثر، تجنح لتوليد كلمات تحسبها شعرا، لكنها تتحدث عن صور وحالات، وكأنها مقاطع تصويرية لإيصال معنى كامن فيها للمستمع، وكثيرا ما تميل للإثارة والمتعة الفكرية والمزحة، حتى صار الشعر للتفكير والضحك وحسب!!

وقد حضرتُ العديد من القراءات الشعرية لشعراء معروفين، وما خرجت أهداف القراءات عن هذين المضمارين، فأما أفكار وتصورات ولوحات فنية مرسومة بالكلمات، أو مقاطع ذات نهايات مباغتة تثير الدهشة أو الضحك، وكأنها قصص قصيرة جدا بخاتمة غير متوقعة.

ومع هذا فأن هذا الشعر شائع وقراءاته متعددة في معظم المكتبات العامة، التي لا تخلو منها قرية أو مدينة في المجتمعات المتفدمة ، وهو باقة أفكار ومقاطع تعبيرية عن فكرة ذات قيمة فلسفية وجمالية، وما بدى على أنه إضطراب أفكار، وإنما تجميع أفكار في لوحة سريالية مجسمة بالكلمات.

وفي العربية الحالة تختلف تماما عن الكتابة الغربية للشعر، والتي إضطروا إليها لقصور اللغة، وعدم قدرتها على التواصل بقافية واحدة أو التلاحم بإيقاعات منسجمة، ومَن يحاول الكتابة العروضية بلغة أجنبية، يصعب أو يستحيل عليه صبّها بإيقاعات عروضية كما يمكن للغة العربية.

 فحقيقة العروض أنها مُكتشفة وليست مُخترعة، وهي تمثل الإيقاع الداخلي المتواصل في أعماق البشر، ولهذا تجد الذي يستمع للشعر العربي العمودي يطرب له وإن لم يعرف اللغة، لأن الإيقاع يتواءم مع إيقاع الأعماق.

فالأوزان الشعرية العربية لسان حال الإيقاع الكامن في الإنسان، وقد تمكنت اللغة العربية من تحقيق هذا الإنسجام الرائع مع ما فينا من نبضات حياة وألحان نفس وروح.

فالحياة نغم وإيقاع، وإن فقدت الإيقاع إنتفت وتناثرت وإهتزت أركانها وإضطرب بنيانها، ومن الواضح أن الكثير من الكتابات بالعربية، والتي تسمى شعرا حرا تزدحم بإضطرابات أفكار تتفاوت بشدتها، ويمكن لأي طبيب نفسي حاذق أن يرى ذلك وخصوصا في كتابات رواد هذا الإتجاه، مما يشير ربما إلى تعبير عن علل في الإدراك والتفكير، تدفع إلى رؤية التواصل ما بين الموجودات بطريقة أخرى غير معتادة عند عامة الناس.

ومن المعروف أن الكثير من المرضى الفصاميين يميلون لكتابة الشعر المنفلت أو المفكك، وعندما تقرأ لهم تجد هذه القدرة التي تبحث عن علاقات غير مدركة أو متعارف عليها ما بين الأشياء، وقد أشار إلى ذلك في مطلع القرن العشرين الطبيب النفسي (بلوير) في دراسته لإضطرابات تفكير المرضى العقليين.

بينما الشعر العمودي يعبّر عن إنتظام الأفكار ولضمها بعقدٍ إدراكي إيقاعي جامع ومتوالد، له قيمة ذوقية وتصورية ومعرفية، متوافقة مع نبضات الداخل الحي المتفاعل مع ذاته وموضوعه.

كما أن الشعر العمودي ينظّم التفكير ويبرمج الدماغ ليكون قادرا على الإنتاج المُنظم، والمتوافق مع إيقاعات الحياة الفاعلة في الأيام والأجيال، ولهذا تواصلت قدرات المحافظة على الأصول والتقاليد والأعراف في المجتمع العربي، لأنه يخضع لدماغ مُنظم ومُبرمج وفقا للمؤثرات الإيقاعية للشعر، وبفقدان دور الشعر العمودي في الحياة العربية المعاصرة، عمّ الإضطراب والتفكك والإنفلات والتناثر، وصار السلوك حرا أو مفككا أو نثريا، وفقا لما يتأكد من إضطرابات وإختلالات تعبيرية ذات باثولوجية عالية.

فهذا الإنتقال الذي أصاب الشعر العربي، قد تسبب بصورة مباشرة أو غير مباشر في إنحراف السلوك، وهناك علاقة زمنية ما بين إضطرابات السلوك العربي وبدايات الإبتعاد عن الشعر العمودي، فمنذ الخمسينيات والعرب يعيشون في مضطربات متلاحقة، لأن دواخلهم  إضطربت، وسلوكياتهم إنقلبت، بما أصابها من فقدان البرمجة الدماغية المتوافقة مع البرمجة العامة للسلوك.

أي أن الواقع العربي يعيش حالة من التفاعلات الفاقدة للوزن والإيقاع، والمزدحمة بالشذوذ التعبيري، وفقا لإنحراف قدرات التعبير عن الأفكار والمشاعر والعواطف بآليات مستوردة، لا تتوافق وحقيقة الذات المنتظمة والمنسجمة مع إيقاعات الكون والوجود بأسرها.

ومن هنا فأن سيادة الشعر المضطرب أو الحر أو المنفلت، من العوامل التي أسهمت بقوة في صناعة السلوك المتوافق معه، وبفقدان دور الشعر العمودي في الحياة العربية، صار السلوك كما هو عليه، فأورد العرب الويلات المتفاقمة والأزمات المتعاظمة، ولن يهدأ للعرب بال ومستقر إلا بالعودة إلى الشعر العمودي، وتعزيز دوره في ثقافتهم ووعيهم ونفوسهم وسلوكهم، ذلك أن الشعر الحر قد حرَم العرب من أكبر معين ثقافي ومعرفي في تأريخهم، فأحرق ديوانهم، ومزق كيانهم، وأطاح بعروبتهم.

كما أن تعزيز قيمة اللغة العربية وضرورتها في صناعة الحياة الأفضل، هو الأعظم ضرورة وقدرة على إعادة الروح العربية، وتنظيم العقل العربي وتأهيله للمعاصرة والإبداع الأصيل.

فلنبتعد عن إضطراب الأفكار التي أشاعها الشعر الحر، ونعود إلى عمود الشعر لتنظيم تفكيرنا وتهذيب سلوكنا، فالشعر العمودي نشاط تربوي وأخلاقي وثقافي ومعرفي، يغذينا بسلاف الروعة والجمال والإنسجام مع أنفسنا والآحرين من حولنا!!

فهل أدركنا أهمية الشعر العمودي وتأثيره على سلوكنا؟!!

فأدمغتنا أما تُبرمج بإنتظام وإنسجام أو بتبعثر وإختصام!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

 

شهد المغرب منذ 1999، تاريخ اعتلاء محمد السادس العرش، تحولات عميقة شملت العديد من المجالات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وجاءت هذه التحولات في سياقات ديموغرافية وبيئية وسياسية دولية شملت المغرب والبلدان المجاورة له. ولعل أبرزها، التحولات الديموغرافية التي ظلت شبه مستقرة في المغرب حتى نهاية القرن العشرين، لتشهد انفجارا كبيرا غير مسبوق ما بين 1900 و2014، وصل ما يقارب 34 مليون نسمة.

وتعتبر ظاهرة التحضر من الظواهر المثيرة للانتباه في قلب هذه التحولات، بمعدل 62 في المائة مقابل 55.1 في المائة سنة2004، رغم صغر حجم النسبة الإجمالية للمساحة الوطنية التي لا تتجاوز فيها المدن المغربية 2 في المائة، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول مظاهر التفاوت واللامساواة الاجتماعية وشيوع الفقر والانحراف والجريمة والبطالة والتهميش.

 وإذا كان المغاربة يترقبون أن تبلغ ساكنتهم الحضرية 75 في المائة في أفق 2025، فإن جزء كبير من الخصوصية المغربية التاريخية والجغرافية والبيئية والثقافية، سيعرف تغيرا جذريا يجب الاستعداد إليه على أكثر من صعيد، خاصة مع ما تعانيه المدن من اكتظاظ شديد وإمكانيات هزيلة للحصول على البنيات الأساسية من طرق ومواصلات وخدمات، وصرف صحي، ومدارس عمومية، ورعاية صحية، وفضاءات خضراء، ودور الشباب وملاعب القرب.

وعلى الرغم من الحصيلة الهزيلة للسياسات الحكومية المتعاقبة، والأوضاع المزرية التي تعيشها المدن المغربية، ، ظلت العديد من القطاعات المسئولة عن تدبيرها وتسييرها من دون مراقبة أو محاسبة، ومن دون تقييم موضوعي يراعي ما ينتظرنا من تحديات متصلة أساسا بالبيئة والبطالة والهجرة والماء الصالح للشرب.

 ولعل ما يلفت الانتباه اليوم، هو غياب أي حوار وطني حول مستقبل المدن والفضاءات الحضرية، وحول المدن فيما بينها، رغم ما تغنت به الحكومة المنتهية صلاحيتها من شعارات التعاون والشراكة والتقارب كشعارات لتحقيق التنمية الحضرية وتذويب الحدود، وفتح قنوات التواصل بين المدن وسكانها ومؤسساتها.

وإذا كانت المدن المغربية تواجه اليوم تحديات عميقة، ديمغرافية، وسوسيو اقتصادية، أثرت على حياة الأفراد والجماعات  بسبب الهجرة، وبسبب ارتفاع نسبة البطالة والفقر والهشاشة وتدهور الوضع البيئي و نقص في البنيات التحتية والتجهيزات العمومية، فلأن التعاطي مع مشاكلها ظل خاضعا لرهانات ومقاربات متخلفة عن رهانات التنمية الوطنية المستدامة، وبعيدة عن التدبير الحضري المطلوب، وأدوات تنفيذه.

إن سياسة المدينة، كسياسة عمومية "بين وزارية" تهدف إلى خلق مدن شاملة ومنتجة ومتضامنة ومستدامة في إطار مندمج متعدد الشراكات (كما ورد في ندوة الرباط سنة 2014)، ظلت تراوح مكانها، ولم تستطع  وقف وضعية الفوضى واستغلال الملك العام والترامي على المعالم التاريخية، وتشويه العمران الحضري، وهو ما يضرب في العمق نهضة المدن وتنمية رأسمالها المادي واللامادي، ويعطل دورها الحضاري والثقافي في بناء مغرب الغد.

ومن البديهي أن نعتبر اليوم ما يحدث في المدن من استبعاد اجتماعي، ومن انتشار السكن العشوائي والسكن غير اللائق، وسوء توزيع الخدمات بين الناس بشكل متساوي، وتواجد أحياء عمرانية غير متحكم فيها نتيجة المضاربات العقارية، قضية وطنية واجتماعية بامتياز، تفرض ما تفرضه من تدخل سريع لإنقاذ الوضع المتردي للمدن المغربية قبل فوات الأوان، خاصة وأن الزحف الحضري ليس سيرورة معزولة عن غيرها من الأوضاع الاجتماعية المرتبط بالهشاشة والفقر، في غياب سياسة حكومية مجدية مرتبطة بأنماط التغير الأساسية في المجالين السياسي والاجتماعي.

إن ما تشهده بلادنا اليوم من حركات اجتماعية، مرتبط أشد ارتباط بالمعنى الحقيقي للمدينة كمكان وكتحولات تفرزها دينامية الأحياء وملامحها المعمارية، كما تغذيها الصراعات والنزاعات بين مختلف الأفراد والجماعات في المجتمع، في غياب سياسة عمومية شمولية، رامية إلى مكافحة كل أشكال الإقصاء والتهميش. وهذا لن يزيد المدن المغربية إلا تدهورا وتخلفا وتقهقرا، وهو ما يفرض حكامة جيدة، وتدبير عقلاني وتفاعلي للشأن الحضري، من أجل مدينة للعيش المشترك وإنتاج قيم المواطنة.

ولأن المدن تعتبر من الصنف السوسيوترابي الوحيد الذي يقوم على التنوع والاختلاط والتعقد، فهذا يستدعي فتح قنوات حوار جدي ومسئول حول المدينة المغربية والآثار الاجتماعية التي عجزت السياسات العمومية عن إدراكها، وتقديم سياسات جديدة متعلقة بتنظيم الأسرة، والتعليم والتكوين.

إن المدينة المغربية، ونظرا للتحول المتسارع والمفارق الذي يخترقها، في حاجة للتعاطي معها كفضاء حضري للتعايش ونبذ كل أشكال العنف والإقصاء، والقضاء على عوامل الهشاشة عبر تقوية الرابط الاجتماعي من خلال ضمان كل عناصر الاستدامة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، بالاضافة إلى البعد البيئي.

وانطلاقا مما سبق،  يمكن القول أن المدينة لم تعد عمرانا فقط بل أضحت أسلوب عيش ونمط حياة وفضاء جذب للنازحين، وعنصر استقطاب الرأسمال الوطني والأجنبي..والنخب العمالية المهاجرة والعالمة والمثقفة، وبالتالي فهي مؤهلة اليوم لقيادة حوار حضري- حضري بين سكانها ومؤسساتها وكل الفاعلين والنشطاء العاملين في فضاءاتها، والانفتاح على بعضها البعض، من خلال أصالتها وحداثتها وموروثها الثقافي وأنظمتها القانونية والسياسية والأخلاقية، ومن خلال قيمها المادية والعاطفية والرمزية.

 

المريزق المصطفى

 

 

 

بحثتُ عنه بين ركامات القمامة حيث يقتات الكثيرون، بين أشلاء الضحايا وطوابير الضمان الإجتماعي

فتشتُ عنهُ في ملامح الباعة المتجولين، وبين الايدي المرتعشة التي تمتدُ على الأرصفة إلى العابرين، وفي كل مكان أذهب إليه في حياتي اليومية، فلم أجدُ وطناً في كل ربوع بلادي لأن الوطن كان محتجزاً وراء الأسوار .

الوطن يُختزلُ في قصور الحكام والأبهات وأقاربهم منذ عقود، موجودٌ في كل تفاصيل قصورهم، من البوابة حتى دورة المياة ودولاب الملابس،يحتجزونة ويحرسونه بعناية لكي لا يتسرب إلى الشعب، رغم أن بإمكانهم العيش مع كل الناس بفرص متساوية، ولكنهم آثروا أنفسهم وبنوا مستقبلهم على ذمة مستقبل اكثر من ثلاثين مليونً إنسان .

انا لا أجدُ وطناً لكي أدافع عنه .

لا وظيفة، ولا تأمين صحي، ولا تعليم حقيقي لا عدل ولا أمن، بكل راحة ضمير أقول لكم من رأى الوطن منكم فليذهب للدفاع عنه، اما أنا فلا أدافع عن الأوهام والشعارات الفارغة.

لكي تكونوا صادقين قولوا هيا بنا نبني وطن، أما أن تنادوا للدفاع عنه فهذه مهزلة مابعدها مهزلة، عن ماذا ندافع ؟

قولوها ولا تستحوا هيا بنا لندافع عن اللصوص والمرتزقة والدجالين والطغاة، هيا بنا لكي ندافع عن أسباب الانحطاط الذي وصلنا إليه .

 

ناظم الزيرجاوي

في المستقبل "القريب- البعيد" حينما يتم التخلص من معظم الأمراض السارية والمستعصية، حيث يبدو وكأن الجميع يعيش بأمن وسلام وروتين حياتي ممل وبالحد الأدنى من العواطف البشرية ظاهريا، وبالعمق فهو مجتمع بوليسي صارم "محكم الرقابة" تنقل فيه أية تصرفات مشبوهة للسلطات العليا المستبدة(كرواية ويلز: عالم جديد شجاع)...ولكن عندما يظهر مرض جديد غامض يدعى "التناظر التفاعلي"(سويتش اون سيندروم)، يتغير كل شيء بالنسبة لسيلاس (هولت)، وخاصة عندما يكتشف بالصدفة أن العدوى قد انتقلت اليه، وأنه في المراحل الاولى للمرض، فنراه يميل اكثر للوحدة والعزلة، ثم ينجذب تلقائيا لزميلته الكاتبة نيا (ستيوارت)، التي تحاول اخفاء اصابتها أيضا...وتتطور علاقتهما السرية/الرومانسية بشكل تدريجي بطىء، وتتهدد علاقتهما الحميمة بعد اكتشاف علاج ومصل جديد لمعالجة المرض"الخطير" الجديد...وتجنبا لكشف امرهما، وبمساعدة مواطنين مصابين (يسمون المبعدين) يتم وضع خطة محكمة لهربهما، ويصبح الأمر خطيرا عندما يكتشف حمل "نيا" واعتقالها لاحقا، ولكن اصرارهما يحقق لهما هروبا ناجحا لأرض بعيدة قاحلة، وبالرغم من تناول سيلاس للمصل الا ان مشاعره الجامحة تجاه زميلته لا تتغير...علما بأن تناول المصل الفعال يؤدي  تلقائيا للقضاء على العواطف!

انتج فيلم الخيال العلمي الرومانسي هذا بالعام 2015، وكتب قصته واخرجه "دريك دورموس"، كما ساهم المخرج الشهير ريدلي سكوت بانتاجه...قام بالأدوار الرئيسة "نيكولاس هولت  وكريستين ستيوارت"، ولعب "جاي بيرس وجاكي ويفر" ادوارا مساندة هامة (بأدوار جوناس وبيس من فئة المصابين المبعدين المتعاطفين)،  وتم افتتاح الفيلم بمهرجاني "تورنتو وفينيس" العالميين، وتم اطلاقه تجاريا في العام 2016، وابتدأ التصوير بالعام 2014 في كل من اليابان وسنغافورة.

تكشف بداية الفيلم الغامضة بايحاء ذكي غير مباشر، بأن عالم "نيا وسيلاس" القائم حاليا قد انحصر بوجود محدود لبشر قليلين متخصصين، حيث بدا وكأن معظم السكان الآخرين قد فقدوا حياتهم بحرب جحيمية مدمرة، وبأن المتبقين يعيشون في مركز ابحاث متقدم بالقرب من انقاض مدينة، حيث تعمل نيا ككاتبة في شركة خاصة لتقييم الرحلات الفضائية البعيدة، فيما يعمل سيلاس كمقدم محترف للبرامج الفضائية، كل العاملين بمركز الأبحاث هذا يتماثلون ظاهريا بلبس بدل بيضاء ويتناولون نفس الوجبات ويتحركون بايقاع هادىء رتيب، مع وجود ديكورات فارهة ونوافذ عريضة ومساحات مفتوحة، كما تتحرك الأرضيات والغرف تجاوبا مع الأوامر الايمائية التخاطرية مع كم كبير من البيانات المضيئة والمتدفقة على شاشات حواسيب ضخمة.

أبدعت "كريستين ستيوارت"  وكذلك "نيكولاس هولت" باظهار انجذابهما الجارف لبعضهما البعض، وظهر الحب هنا مجسما كاعصار جامح تصعب مقاومته، واندمجت علاقتهما الرومانسية لتتحول الى اندماج "عاطفي-جنسي" فريد بلا اثارة مشهدية واباحية مخلة بالسياق الرومانسي للحب المتدفق بينهما، وبالرغم من وجودهما في مستقبل "خال من العواطف"، فاننا نرى كفاحهما المثابر والعنيد لفهم سبب انجذابهما الهائل لبعضهما البعض بهذا الشكل "الرومانسي الاخاذ"..("لماذا نذهب بعيدا لفهم سبب وجودنا والأمر يكمن بداخلنا" تقول البطلة  لرفيقها بدهشة بعد انتهاء الاعصار)! "البطء والغموض والانجذاب والرومانس الهادىء والملاحقة البوليسية" هي العناصر التي تحرك السيناريو التصاعدي بهذا الشريط الحافل بالأفكار واللمسات المدهشة ، وربما قصد المخرج بناء  أجواء صامتة تحفل بالروتين والترقب والرغبات المكبوتة والغموض، ورصدت كاميرا ذكية التفاصيل والحركات والسكنات والعيون والشفاه والأيدي بواسطة  لقطات "كلوزآب" متتالية طويلة  وقصيرة وباسلوب تصوير فريد وجميل، يضع المشاهد في الأجواء الساحرة لتطور الأحداث، وهناك مشهد دال يتمثل بمرور البطلين بمحاذاة بعضهما أثناء تنقلهما بالعمل، حيث كادت أيديهما أن تتلامس دون أن يحدث ذلك، كمؤشر على طاقة الحب الجامحة التي تتفاعل بينهما بصمت!

الفيلم يكشف الطبيعة القاهرة لمجتمع استبدادي يبدو "مسالما ومنضبطا" ظاهريا ولكنه "مرعب وكابوسي" في حقيقة الأمر...حيث يشحن الأشخاص المعارضين والمناوئين لمنطقة معزولة تدعى "دن"، ويشجعون هناك على هدر حياتهم والانتحار كما لاحظنا بمنتصف الشريط!

الفيلم متشائم ويتحدث عن عالم انساني مستقبلي لا مكان فيه للعواطف البشرية، ويمارس فيه القمع بصمت وصرامة ومثابرة، وحيث الكل يراقب الكل بكل السبل المتاحة، كما أنه يفتقد لرؤيا جديدة متفائلة للمستقبل الانساني، وقد لعبت فيه الموسيقى التصويرية دورا استثنائيا آخاذا جاذبا وبدت وكأنها قادمة من عالم "فضائي- مستقبلي" بعيد، بحيث أني لم ارغب بمغادرة العرض بعد الانتهاء وانجذبت مسحورا لنغماتها الفريدة المتدفقة!

 

مهند النابلسي

…………………………

  In an emotionless utopia, two people fall in love when they regain their feelings from a mysterious disease, causing tensions between them and their society.

Director:

 Drake Doremus

Writers:

 Drake Doremus (story by), Nathan Parker (screenplay)

Stars:

 Nicholas Hoult, Kristen Stewart, Vernetta Lopez

 

 

منذ عشرة أعوام كان في نواحي مستغانم لقضاء عطلته الصيفية رفقة أهله وأبنائه، إذ به يصاب في يديه إثر سقوط عنيف في حفرة بمحل تصليح السيارات حين توقف ليصلح سيارته.

إستلمت الزوجة السيارة وأسرعت به إلى أقرب مستشفى الذي يبعد فيما أتذكر بـ 20 كلم، ولم تتوقف العطلة لأن الزوجة أخذت زمام قيادة السيارة وتكفلت بشؤون قضاء حوائج الزوج والأبناء من طعام، وخضر، وفواكه، وشراب تحت رعاية زوجها المصاب وبطلب منه، واستتمتع الأبناء بالعطلة ولم تتوقف لحظة واحدة بفضل الزوج السائقة التي عوضت الزوج السائق المصاب.

وفي اللحظة التي ترسم فيها هذه الحروف يعود الزوج من جديد فيستحضر فضل الزوج السائقة ويهديها هذه الأسطر لما قدمت من معروف يحفظ السقف ويرعى السطح. فقد أصيب بكسر في رجله اليسرى من يوم 2 فيفري إلى 26 فيفري 2017 تاريخ نزع الجبس، وهو الآن في  نقاهة لأيام أخر.

إستلمت في حينها قيادة السيارة وأخذت زوجها المصاب إلى مستشفى أولاد محمد وهو يكتم الألم حينا ويغلبه حينا آخر، ثم تمر إلى الصيدلية فتقتني ما طلبه الطبيب مما يخفّف الألم ويسرع في الشفاء. وفي اليوم الموالي يصاب الرجل ببعض الألم بسبب سوء وضع الجبس من طرف الممرض الشاب لقلة خبرته وتجربته، فتحمل الزوج زوجها من جديد وتقود السيارة متجهة إلى المستشفى لتغيير وضع الجبس ليصبح أكثر راحة من ذي قبل، وهوما تم فعلا حيث وضع فراش خفيف لطيف يريح الرجل، عكس ما كان عليه في المرة الأولى حيث وضع الرجل مباشرة على الجبس فتعاونا ألم الكسر مع ألم سوء وضع الجبس.

وبتاريخ 5 فيفري طلب مني الطبيب سيدي علي المختص في العظام أن أوافيه بمستشفى الشطية ليعيد الجبس من جديد باعتباره المختص المتمكن لأنه لم يعجبه الأول لنقائص ظهرت منذ اليوم الأول، فاستلمت الزوج السيارة من جديد وحملت زوجها إلى المستشفى.

وخلال مدة الكسر التي امتدت طيلة شهر فيفري حدثت حوادث مفجعة داخل العائلة إستطاع الزوج أن يؤدي الواجب المفروض عليه وهو المصاب بفضل سياقة الزوجة للسيارة.

توفى عمها سليمان بوزيان رحمة الله عليه، فحملتني بالسيارة لأؤدي واجب العزاء ومواساة أبنائه وأهله، وحملتني إلى زميلنا محمد عبد الفتاح مقدود في بيته قادما من مستشفى بني مسوس قبل أن يعود للمستشفى من جديد ، وظلت تحملني عبر السيارة  لأزور أختي العالية أكبر أخواتي حين إشتد بها المرض وإلى أن لقيت ربها راضية مرضية يوم 23 فيفري 2017 رحمة الله عليها.

وأنا الان أكتب هذه الأحرف وأنا قادم من مقبرة سيدي العروسي لزيارة قبر أختي رحمة الله عليها، وذلك بفضل الزوجة التي تكفلت بسياقة السيارة.  

 

معمر حبار

لقد ثبت بالدليل ألقاطع أن سقوط مدن غرب ألفرات وألموصل بهذه ألسهولة كان بسبب دعم وأسناد ألحواضن في هذه ألمحافظات؛ وتوفير ألملذات ألأمنة لهم وتزويدهم بالمال وألسلاح؟؟. فمن غير ألمعقول؛ أن يقوم عشرات من ألدواعش جاؤا من وراء ألحدود؛ وغالبيتهم من بلدان عربية بعيدة عن ألعراق وأجانب من أفغانستان وأذربيجان وألشيشان وغيرها ومعظمهم لايجيدون أللغة ألعربية ولاحتى جغرافية ألعراق بأحتلال ثلثي مساحة ألعراق!! . وصلت أعمالهم ألأرهابية ألى كافة أنحاء ألعراق؛ ولم تسلم منهم حتى قرية واحدة . معظم ألحواضن هم من مخابرات ألنظام ألصدامي وأزلام ألنظام ألسابق ومن حثالات ألبعث ألفاشي؛ ومجموعات سلفية ووهابية؛ يجمعهم هدف واحد تدمير ألعراق أرضا وشعبا؛ وألتحق بهم بعض من أئمة ألسوء ذات ألأهواء  ألتكفيرية !!. وألدليل أن بغداد ألتي يقطنها أطياف متعددة من مذاهب وأديان مختلفة ؛ تعرضت ألى مئات ألألوف من ألتفجيرات بأنواعها ألمختلفة؛ شملت ألسيارات ألمفخخة وألعمليات ألأنتحارية وألأحزمة ألناسفة. . . ألخ ألخ!!. كلها حصلت بفضل ألحواضن في عاصمة بلاد ألرافدين؛ ولم يردعهم ألأنتماء ألوطني من ألقيام بهذه ألجرائم أللأنسانية ألتي راح ضحيتها مئات ألألوف من ألأبرياء وخلفت دمارا هائلا في ألبنية ألتحتية وألمصانع ومحطات توليد ألكهرباء وألنفط وألغاز والجسور وألمستشفيات؛ كلفت ميزانية ألدوله مئات ألمليارات من ألدولارات!!. وماحصل في ألموصل وماجاورها من جرائم ضد ألأنسانية؛ كان بدعم من بعض أهاليها ألذين تعاونوا في تشويه سمعة ألجيش ألعراقي وأجهزته ألأمنية ومؤسساته ألعلمية وألتربوية؛ وقاموا بأستهداف ألأجهزة ألحكومية؛ مما ساهم في تسهيل سقوط ألموصل ألمريع على يد حفنة من قطاع ألطرق وأرباب ألسوابق؛ بحجة أن ألحكومة ألمركزية يسيطرعليها أتباع ألفكر ألصفوي. مما أدى ألى أصطفاف عدد لابأس من أهل ألموصل ألكرام؛ ألى تصديق هذه ألأكاذيب والتعاون مع ألعصابات ألتكفيرية؛ ألذين تحولوا ألى وحوش كاسرة؛ أذلوا أهل ألموصل ألنجباء وأستحيوا نسائهم من مختلف ألملل وألنحل وحولوهم ألى عبيد قن . أوقفوا عجلة ألحياة في مدينة أم ألربيعين وما جاورها . ألأحداث ألأخيرة ألتي بدأت تظهر ألى ألعيان وحسب تقارير ألأجهزة ألأمنية وبعض أهل ألموصل ألكرام في ألمناطق ألمحررة؛ أن ألحواضن خلعوا ملابسهم ألأسلامية!! وحلقوا لحاهم وأندسوا بين ألأبرياء؛ يقومون بعمليات أغتيال وزرع عبوات ناسفة في ألمؤسسات ألخدمية وتدمير ألبنى ألتحتية؛ بهدف أرباك ألمواطنين وجعل مهمة قوات ألتحرير من أفراد ألجيش ألعراقي ألباسل صعبة؛ مستخدمين سياسة ألأرض ألمحروقة؛ لايختلفون عن قوات ألأحتلال ألغازية عند أحتلالها للبلدان؛ كما تفعل أسرائيل في ألضفة ألغربية وغزة مثالا. مما تقدم يجب أستخدام أقصى ألعقوبات ضد هؤلاء البرابرة؛ وأعدامهم ميدانيا وبدون محاكمة لما أرتكبت أياديهم من جرائم بشعة بحق ألأبرياء من أبناء ألشعب ألعراقي؛ وأن لانكرر شعار {عفا ألله عما سلف} ألتي أدت ألى سقوط ثورة تموز؛ ووصول ألعراق ألى ما وصل أليه في عهد ألبعث ألفاشي؛ فلو أعدم ألشهيد عبد ألكريم قاسم؛ ألحفنة ألقليلة من عملاء ألمخابرات ألأمريكية؛ لما خسرنا مئات ألألوف من شبابنا؛ في حروب عبثية؛ أدت ألى مانحن عليه في  وقتنا ألحالي !!. فقد نبه ألشاعر ألجواهري؛ ألزعيم ألى ألمؤمرات ضد ألثورة من قبل ألأحزاب ألفاشية قائلا{فشدد الحبل وضيق في خناقهم تصور ألأمر معكوسا وخذ مثلا  فربما كان في أرخائه ضرر!!}. وكما جاء في ألحكمة {من أم ألعقوبة أساء ألأدب} وجاء في ألقرأن ألمجيد {وكتبنا عليهم فيها أن ألنفس بالنفس وألعين بالعين وألأنف بالأنف وألأذن بألأذن وألسن بالسن وألجروح قصاص. . . ألخ}.  وفي آية أخرى {ولكم في ألقصاص حياة يأولي ألألباب لعلكم تعقلون}{ وأقتلوهم حيث ثقفتموهم. . }؛ وكما يقال غلطة ألشاطر بعشرة . ويجب ألتذكير هنا أن ألأمم عاملت ألمتعاونين بقسوة؛ ففي فرنسا تم أعدام من تعاون مع ألقوات ألنازية ؛ ورميهم بالرصاص وسحلوهم بالشوارع!!؛ وحصل هذا في دول عديدة في ألحربين ألأولى وألثانية؛ ويجب أن لانكرر أخطاء ألماضي ونقع بنفس ألمطب؛ وتظهر مجاميع أرهابية جديدة بحجة حقوق ألأنسان وألشرعية ألدولية !!؛ فأين ألشرعية ألدولية من ألأضطهاد وألقتل ألممنهج ألذي تمارسه قوات ألأحتلال ألصهيوني في فلسطين وفي ألعالم ألعربي؛ وما تقوم به أمريكا وحلفائها وألمتعاونين معهم من عرب ألجنسية؛ من جرائم ضد ألأنسانية في ألعالم ألعربي وألأسلامي؛ أللهم أني بلغت.

 

د.  عبد ألحميد ذرب