حدائق الموصل / بشرى البستاني

أحنّ إليكِ

لعطرٍ يرفّ على الضفتينِ فتشهقُ روحي:

صباحك دجلةْ

صباحكِ أجنحةٌ ونشيدٌ وقبلةْ

صباحك بيتٌ يفتشُ عني

وعن كأس حزني

وعن ليلةٍ لا تنام على ساعديَّ

لأنك ما بين رفّاتِ جفني

يُفتشُ عن جذوةٍ تتحدى السياطَ

ابسمي ..

كلّ هذا الخراب سرابٌ لأنك صامدةٌ في العذابْ

وأني على العهد أرسم ثوراً بأجنحةٍ

وأخطّطُ سوراً جديداً لتاريخ حبٍّ عتيدْ

فأنت عروسُ الحضارات، ريحانُ أمجادها وشجاها

وأنت بداية هذا العراق الذي قيدوهُ،

خريفكِ أبهى ربيعٍ وهمسةُ حمى.

خذيني إليكِ،

سينهضُ وردٌ غفا بين دمعة روحي وقيدكِ

والنخلُ يهفو لزيتونة تتحدى الحِرابْ.

 

يحرك النص الشعري بأيقونته الأولى (احن) التي تُصعد كل شيء وتُؤجج المشاعر، هذه اللفظة التي تعمل على تصعيد الحس الشعوري ونبرته إلى أن تبوح بهذا الفيض الكتابي متدفقا .

إن الحنين جذوة تُفعّل تسلسل السرد، كما يعلن عن التواصل الممتد بين الذات والآخر، وليس أي آخر بل هو الوطن والمدينة . وأول فعل للحنين يتبادر بـ (العطر) فالحنين للعطر عبر الاستذكار المناط بحاسة الشم وعند اقتران الحنين بالعطر تصعد شهقة الروح لتتواصل مع هذا الفعل فتكون ردة فعل مناورة للحدث . واختارت العطر لأنه يسري في النفس فيدخل الروح بلا استئذان، وكأن عطرها يعطي الروح الهواء والحياة ومدد العون فلا حياة بدونه.

تدعم مساحة التفاؤل بثلاثية (صباحك) اللفظة المكررة المقرونة بثلاثة اشياء ( دجلة/ اجنحة يؤازرها نشيد وقبلة/ بيت). فتتسلل مفردة الحنين بأشكال عدة عبر غياب الذات، وعملية التفتيش تقلب مسارها، إذ يتبناها البيت محاولا التفتيش عن الذات وعن جذوة التحدي .

لتصل الشاعرة إلى الحقيقة المبتغاة وهي مواصلة زرع التفاؤل بقولها (ابسمي) فكل هذا الخراب ماهو إلا سراب، لتحول حقيقة ما حدث من خراب إلى صورة خيالية بعيدة عن الحقيقة، لأن الغاية المرجوة هي الصمود بوجه العذاب، ففعل الصمود اهم من أي خراب حدث، لأن الخراب خارجي لايمس روحها الصابرة .

فتتبادل الأنا والأنت الدور إذ تناط بـ (أنا الشاعرة) البقاء على العهد من رسم المستقبل والحب، و(أنت) التي تمثل الحضارات وبداية الوطن الأكبر العراق، لينتهي النص بطلب الذات (خذيني إليك) وبهذا الانضمام سيتبادر الأمل والسلام ويتحديان كل فعل للسلاح والدمار . وهذا البعد الذي اضنى الذات وحرك مسارات الحنين بداخلها والذي لاينتهي مداه في دواخل الروح، لتحاول طمر كل مسافات الوجع وعدم البوح بها وتبقي الحنين كرمز لكل خلجاتها وما تضمر، فالحنين يخبئ مدا واسعا من الوجع لاتظهره لأنها ترنو إلى القوة دائما بروح التفاؤل .

إن الشاعرة تعمل على موازنة الأفعال السلبية بالايجابية والخراب بالأمل وعبر هذه الموازنة تفعِّل جوا ملائماً تتوزع فيه الاشياء بين عالمين، عالم الحروب والخراب، وعالم الحلم بواقع أكثر أمناً. لكنها لا تغفل تغليب العوامل الإيجابية على عوامل السلب بالرغم من هيمنة السلب وقسوته على الواقع من أجل توفير فرصة لاستمرار الأمل وتواصل الحلم الانساني، إذ تكرس هذا الحلم من خلال تشكيلات جملية مشرقة بالتفاؤل:

ابسمي / كل هذا الخراب سرابٌ لأنك صامدة في العذابْ

وأني على العهد أرسم ثوراً بأجنحةٍ

وأخطط سوراً جديداً لتاريخ حبّ جديد.

ويكرس النص عالم التفاؤل في: (صباحك /ابسمي / تتحدى/ صامدة / ورد / سينهض/ زيتونة) وعالم الحزن والدمار: (حزني / رفات جفني/ السياط /الخراب/ العذاب/ دمعة/ قيدك / الحراب) وعبر هذا التوازن الايجابي تتزن الحياة وتتواصل.

ان المستوى الايقاعي لهذه القصيدة يؤكد تمثله للدلالة التي ثوت في التشكيل تأكيدا يحقق انسجاماً شعريا من خلال التماثلات الصرفية والصوتية في تشكيلات عدة، فنجد دجلة مع قبلة، ونجد عني وحزني وجفني إذ يشكل الصدى الصوتي لحروف اللام والنون فضاء نغميا ينسجم ودلالة الحزن والأسى اللذين يشيعهما الحنين المهيمن على النص.فضلا عن تعميق الإيقاع الداخلي الذي شكلته القوافي الداخلية المتجاوبة مع روي القصيدة في:

كلّ هذا الخراب سرابٌ لأنك صامدةٌ في العذابْ، ثمّ مع روي القافية الأخيرة:

والنخلُ يهفو لزيتونة تتحدى الحِرابْ.

 

د. إخلاص محمود عبد الله

 

 

 

مقدمة: تهدف الورقة الحالية إلى تشخيص واقع القطاع الصناعي وتحديد أبرز مشكلاته والمعوقات التي تقف بوجه تطوره ونموه مع اقتراح سبل النهوض به، وذلك في إطار الاقتصاد العراقي الكلي.

وتركز الورقة على السياسات والاجراءات العامة دون الدخول في التفاصيل لأنها ليس من اختصاص ورقة العمل. وبما ان القطاع الصناعي أحد القطاعات الاقتصادية الوطنية فلا بد انه يتأثر ببقية القطاعات الاقتصادية ويؤثر فيها. ومن هنا لا بد للتطرق إلى بعض الامور المتعلقة ببقية القطاعات بقدر تعلق الأمر بعلاقتها بالقطاع الصناعي. وقد حاولت الورقة التطرق إلى بعض الجوانب الواردة في نقاط البحث المحددة للندوة قدر تعلقها بالصناعة.

1- الرؤيا الكلية للاقتصاد العراقي

يتسم الاقتصاد العراقي بكونه اقتصاداً ريعياً يعتمد على انتاج وتصدير النفط الخام في توليد الناتج المحلي الاجمالي وفي تمويل الموازنة العامة ومصدراً للعملات الاجنبية. وبذلك فإن الاقتصاد العراقي اقتصاداً وحيد الجانب ويعاني من اختلالات هيكلية كبيرة في ظل غياب شبه كامل للقطاعات الانتاجية السلعية مثل الصناعة والزراعة. وهو بهذا المعنى اقتصاد مكشوف على الخارج ويتأثر بالتقلبات الاقتصادية الدولية. ان مغزى ذلك ان اي تقلبات تحدث في اسعار النفط العالمية ينعكس بشكل مباشر على مجمل الاوضاع الاقتصادية المحلية. كما ان التغيرات في اسعار السلع المستوردة إلى البلد تنعكس بشكل مباشر أيضاً على المستوى العام للأسعار وعلى التضخم النقدي (التضخم المستورد).

ان مثل هذا الواقع يتطلب العمل على معالجة هذه الاختلالات الهيكلية لتحقيق التنويع في الهيكل الاقتصادي وارسائه على اسس صحيحة للانطلاق نحو التنمية الاقتصادية المستدامة لتحقيق الاهداف المنشودة ضمن إطار استراتيجية تنموية تتبنى منظومة من السياسات الاقتصادية والادوات والاجراءات التي تتناغم مع تلك الاستراتيجية.

2- قطاع الصناعة

واجهت الصناعة العراقية عبر مراحلها المختلفة نكسات وضربات موجعة ومتتالية تركت آثارها المدمرة على واقع وتطور النشاط الصناعي، ابتداء من عملية التأميم غير المدروسة للعديد من المصانع الاهلية في عام 1964، ثم الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثمان سنوات، فالعدوان الأمريكي على العراق في عام 1991 ومروراً بالحصار الشامل وغير المسبوق عالمياً والذي امتد لأثني عشر عاماً، وانتهاءً بالغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 والاطاحة بالنظام الاستبدادي، بل والاطاحة بكل مؤسسات الدولة وما تبعه من تدمير وحرق وسلب ونهب لمؤسسات الدولة والمصانع والمصارف الحكومية، ولم تسلم حتى المتاحف والمكتبات. ولهذه الاسباب انهارت وتوقفت جميع او معظم المصانع عن العمل والانتاج، أما المصانع التي استطاعت معالجة اوضاعها ومعاودة النشاط فإنها تعاني من ظروف ومشكلات عديدة مثل انعدام الخدمات الاساسية وفي مقدمتها الطاقة الكهربائية ومستلزمات الانتاج وارتفاع تكاليف الانتاج وخاصة اجور النقل واجور العمل وغيرها من الامور التي ليست في صالح النشاط الانتاجي.

واضافة إلى ما تقدم فإن انفتاح السوق العراقية على مصراعيها وبشكل فوضوي وغير مسؤول لكل انواع، السلع ودون ضوابط او فرض الرسوم الجمركية او رقابة على الجودة والنوعية وبأسعار متدنية وذلك منذ الغزو الأمريكي والاحتلال مما ادى إلى توقف العديد من المصانع عن الانتاج لعدم قدرتها على المنافسة وتصريف انتاجها. ان معظم السلع الداخلة إلى السوق العراقية رديئة النوعية وتباع بأسعار متدنية، وربما دون مستوى تكلفة انتاجها في بلدانها الاصلية مما يثير الشكوك حول وجود حالة الاغراق، في ضوء حالة غياب السياسات الاقتصادية والرقابة والمتابعة وغياب اية رؤية اقتصادية واستراتيجية تنموية.

ان الفوضى الاقتصادية التي سادت في اعقاب الغزو في 2003 تعود في جزء منها إلى حقيقة ان المعرفة الخاصة بالوضع العراقي والتحليل الاقتصادي كانتا منعدمتين لدى سلطة الاحتلال ولهذا فإن السياسات التي اتبعت في حينها كانت وصفة جاهزة لنموذج الاقتصاد الرأسمالي (المنفلت) ولا تعكس واقع الاقتصاد العراقي. ولهذا فقد فتحت باب الاستيراد على مصراعيها لكل شيء حتى الماء، وبدون رسوم جمركية تذكر (باستثناء الـ 5% لإعادة الاعمار). وقد ادى ذلك إلى قتل كل نشاط انتاجي في البلد يسبب المنافسة غير العادلة وغير المتكافئة. وقد استمر الحال على هذا المنوال حتى بعد تأسيس الحكومات المتعاقبة.

3- أبرز المشكلات والمعوقات التي تواجه النشاط الصناعي

1- تدمير وتوقف اغلب المصانع الحكومية والاهلية اثناء وفي اعقاب الغزو والسلب والنهب، فضلاً عن تقادم الخطوط الانتاجية لمعظم المصانع.

2- عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة للإنتاج وعدم انتظام التجهيز.

3- عدم توفر البيئة الملائمة للنشاط الاستثماري والصناعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

4- انفتاح السوق العراقية على مصراعيها لمختلف انواع السلع والمنتجات بما فيها ذات النوعية الرديئة والأسعار المتدنية وغير المطابقة للمواصفات والتي تشكل منافسة غير عادلة للمنتوجات المحلية.

5- عدم وجود وسائل الدعم والحماية للمنتجات الصناعية المحلية، مقابل الدعم والحماية للعديد من المنتجات الأجنبية المصدرة للعراق، وخاصة من إيران وتركيا وغيرها.

6- صعوبة الحصول على التمويل الميسر، متوسط وطويل الأجل، للمصانع المحلية لاستيراد المكائن والمعدات الرأسمالية اللازمة لتطوير الخطوط الإنتاجية وتحديثها، سيما وان المصارف التجارية تقدم التمويل قصير الأجل فقط وبضمانات واسعار فائدة غير ميسرة.

7- هروب رأس المال الوطني إلى دول الجوار بسبب الوضع السياسي والأمني غير المستقر وانعدام وسائل الدعم والحماية للاستثمار الصناعي وغياب البنى التحتية والخدمات.

8- وقوف المصالح التجارية المحلية والأجنبية بالضد من مصلحة النشاط الصناعي المحلي ومساندة بعض السياسيين المتنفذين لتلك المصالح التجارية التي تقف بوجه تأهيل وتشجيع المنتجات الصناعية المحلية. وهذا الوضع قد شجع دخول حتى السلع التي تعتبر بالمعنى الاقتصادي غير قابلة للمتاجرة مثل مواد البناء والطابوق، وذلك لارتفاع تكاليف نقلها عبر الحدود، فضلاً عن حالة السمنت الذي يغزو الأسواق العراقية وخاصة الانواع الرديئة وبأسعار رخيصة إلى الحد الذي يعيق تصريف السمنت العراقي ذي المواصفات الجيدة، الأمر الذي اضطر مصانع السمنت المحلي إلى تخفيض اسعار السمنت العراقي لتصريف الانتاج المتكدس في المخازن. كما ان ارتفاع اسعار الوقود لمعامل الطابوق دفعها إلى الاغلاق وتسريح العاملين فيها.

9- عدم التزام الوزارات المختلفة بشراء المنتجات العراقية وتوجهها إلى الاستيراد لأسباب مختلفة.

10- عدم التزام الإقليم بتطبيقه السياسات الاقتصادية والمالية والضريبية المتبعة في العراق والتي تؤدي إلى خلق المشكلات والمعوقات للصناعة المحلية وللاقتصاد الوطني بشكل عام.

4- التحديات والمشكلات التي تعيق النشاط الصناعي

اضافة إلى المشكلات والمعوقات المذكورة انفاً هناك تحديات رئيسية وكبيرة تؤثر على النشاط الصناعي وكذلك على النشاط الاقتصادي بشكل عام وتعرقل امكانيته بتحقيق الاهداف المنشودة وأهمها:

ا- نظام المحاصصة السياسية الحزبية والفئوية والاثنية والمذهبية التي تعمل على ابعاد الشخص المناسب عن المكان المناسب بسبب استقلالية الكفوئين والنزيهين وعدم انتمائهم إلى الكتل السياسية المختلفة الأمر الذي يؤدي إلى اشغال الوزارات والوظائف العليا والحساسة والمهمة من قبل الفاشلين والفاسدين ومزوري الشهادات وممن ليس لديهم أية خبرة أو ممارسة ما ينعكس سلباً على الاداء الاقتصادي.

ب- انتشار الفساد الإداري والمالي في اجهزة الدولة المختلفة وضعف المحاسبة والعقاب.

5- السياسات والاستراتيجيات التي تحقق الاصلاح الهيكلي للنشاط

ان متطلبات اصلاح الوضع الاقتصادي تحتم تبني استراتيجية تنموية ذات اهداف متفق عليها لتصحيح الوضع الهيكلي للاقتصاد الوطني من خلال تنويع وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية ورفع نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي (وخاصة القطاعات السلعية) وذلك لتقليل الاعتماد على قطاع النفط الخام وتحقيق الاستقرار الاقتصادي واستدامة النمو بالاعتماد على مشاركة القطاعين العام والخاص، إلى جانب تطوير وتوسيع القطاع المختلط، مع الميل إلى الاعتماد أكثر فأكثر على القطاع الخاص في مضمار التنمية. وبخصوص القطاع الصناعي فإن الاستراتيجية التنموية الصناعية تتطلب تنويع الفروع الصناعية المختلفة وتنميتها لتحقيق التغيرات الهيكلية المرغوبة ضمن القطاع الصناعي وتحقيق نوع من التوازن المطلوب في فروع الصناعات الاستهلاكية والوسيطة الانتاجية لتعظيم الترابط والاعتماد المتبادل بين هذه الفروع الصناعية الثلاثة.

ان مثل هذا المسار يتطلب رسم سياسات اقتصادية لتطوير ورفع كفاءة قطاع انتاج النفط ليساهم في تمويل التنمية، وتحفيز نمو وتطوير القطاع الصناعي من خلال الاستثمار والدعم والجباية وتعزيز قطاع الزراعة ليساند النشاط الصناعي في توفير مستلزمات الانتاج الصناعي من جهة وتصريف انتاج الصناعة من جهة اخرى، فضلاً عن انتهاج سياسات مالية وتجارية مساندة للقطاع الصناعي.

والسياسات الداعمة للنشاط الصناعي تتركز في الآتي:

- تشجيع الاستثمار الصناعي في القطاعات الثلاثة كافة

- تسهيل توفير التمويل الصناعي الميسّر المتوسط والطويل الامل.

- استخدام الانواع الملائمة للدعم والحماية للمنتوج الصناعي على اسس انتقائية ولفترات زمنية محددة.

- تهيئة البيئة التنموية اللازمة والخدمات الاساسية للنشاط الصناعي بما فيها المدن الصناعية والخدمات المختلفة.

- اصدار التشريعات الاقتصادية اللازمة لتنظيم وتنمية ودعم الصناعة الوطنية.

- رسم سياسة تجارية تتناغم مع اهداف الصناعة الوطنية وضبط الاستيراد وتوفير مستلزمات الانتاج الصناعي والحد من استيراد السلع غير الضرورية.

- الاهتمام بنشاط التقييس والسيطرة النوعية للإنتاج المحلي والسلع المستوردة.

- إلزام الإقليم بتطبيق السياسات والاجراءات الاقتصادية والمالية والضريبية المتبعة من قبل الحكومة الاتحادية لتحقيق التناغم بدلا من التضارب الذي ينعكس سلباً على الاداء الاقتصادي وعلى مصالح البلاد العليا.

6- الرؤيا الاستراتيجية للقطاع الخاص

أعلنت الدولة بموجب دستورها وتوجهاتها العامة تبني اقتصاد السوق والابتعاد عن التخطيط المركزي وعن الاعتماد على القطاع العام حصراً، كما كان الوضع سابقاً. وطبقاً لذلك ينبغي الاهتمام والتركيز على القطاع الخاص وايلائه الاهمية الاكبر في النشاط الصناعي ورفع مستوى الكفاءة والانتاجية فيه وتشجيعه للدخول في شراكة مع القطاع العام ومع الشركات الاجنبية. ولتسهيل ذلك ينبغي اصدار التشريعات اللازمة واصلاح الجهاز المصرفي وتمكينه من المساهمة بشكل أكبر في دعم وتنمية الاستثمار والانتاج.

7- الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعد الوسيلة الناجحة لتعزيز الاستثمار والانتاج والنمو للصناعة العراقية، اذ انها تعمل على استثمار نقاط القوة في كلا القطاعين وجني ثمار ذلك للتعاون في توسيع فرص الاستثمار والانتاج والعمالة. ويمكن تحقيق هذه الشراكة من خلال الاتي:

‌ا- اقامة مصانع خاصة لإنتاج مستلزمات الانتاج للقطاع العام وضمان تسويق منتجات القطاع الخاص.

ب- ان الشراكة والتعاون بين القطاعين تتعزز أيضاً من خلال دعم وتشجيع وتوسيع القطاع المختلط والذي يساهم فيه القطاعان معاً.

ج- ضرورة اقامة مجالس خاصة يتمثل فيها القطاعان العام والخاص مع الخبراء والمختصين والأكاديميين لرسم السياسات واتخاذ الاجراءات اللازمة لدعم وتشجيع وخدمة الصناعة.

د- تشجيع الشركات المساهمة الخاصة والعامة لزج الكوادر الإدارية والفنية ورأس المال الخاص في الانتاج والاستثمار.

8- ولتحقيق الاهداف المنشودة من الاصلاح في مجال الصناعة وتذليل المعوقات التي تقف بوجهها يتعين اتخاذ جملة من الاجراءات وأهمها:

 - تأسيس مجلس اقتصادي يرتبط بأعلى هرم في الدولة يقيم ويوجه السياسات الاقتصادية، او تعزيز دور هيئة المستشارين في هذا المجال لكي يلعب الدور الرئيسي في دراسة وتحليل وتوجيه السياسات الاقتصادية والصناعية.

- اعادة النظر بالسياسات الضريبية بما يخدم العملية الانتاجية وتنظيم وتوجيه الاستيراد.

- في حالة الاقتراض الخارجي او الداخلي يجب ربط ذلك بالمشروعات الاستثمارية حصراً.

 - رفع نسبة الفائدة على المدخرات لتشجيع الافراد على الادخار وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج.

- مكافحة حالات الاغراق التي يثبت وجودها في السوق العراقية.

- محاربة الفساد بكل اشكاله بشكل جدي ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وكذلك كفاءة اجهزة النزاهة.

- العمل على تحسين السياسات المالية وتطوير مصادر التمويل الدائمة وتجنب اللجوء إلى الاحتياطي الاجنبي لتمويل العجز المزمن في الموازنة العامة.

- اعتماد سياسات الدعم المختلفة والحماية بما فيها الاعانات المالية والاعفاءات الضريبية وتقديم الخدمات المجانية للصناعة فضلاً عن استخدام الضرائب الجمركية وحتى القيود الكمية في بعض الحالات ان تطلب الأمر وذلك دعماً للنشاط الصناعي في هذه المرحلة التاريخية.

- إلزام الوزارات بتشجيع المنتجات المحلية والتعاقد مع الشركات الصناعية لشراء منتجاتها وذلك ضمن ضوابط معينة في مجال السعر والنوعية.

- العمل على إلزام الإقليم بتطبيق السياسات الاقتصادية والتجارية والضريبية المتبعة من قبل الحكومة الاتحادية لتجنب التعارض معها وخلق المشكلات من جراء ذلك.

- الاستفادة من اسلوب المشاركة مع المستثمرين الاجانب سواء في مجال التمويل او تقديم التكنولوجيا الحديثة والإدارة.

  

د. مدحت القريشي - خبير اقتصادي واستاذ جامعي

...........................

(**) كتبت هذه الورقة أصلاً للمشاركة في ورشة عمل في آذار 2016 تقام برعاية مجلس الوزراء ولكن بسبب الظروف السياسية والامنية تم تأجيلها.

يعتبر الأدب ممارسة متناقضة في المجتمعات المنقسمة من منظور صراع الطبقات. هذا ما نجده بصفة خاصة في النظام الرأسمالي. يتم فهم الأدب في هذا النمط، بصفة عامة، كنشاطٍ غير نافع في جزء منه، غير منتج وكفعلٍ محض من أجل التسلية. هذه النظرة عادة ما تتجلى في قطاعات المجتمع المدني التي لا تفهم البنية بما هي طريقة إنتاج اقتصادية، تشرطُ البنية الفوقية. فباعتبار المجتمع بنية وبنية فوقية، يكون الأدبُ كما يقول غرامشي مُهما في العمل الفكري الذي يشرعن نظاما ما، وفي هذه الحالة نقصد النظام الرأسمالي. فمثلا، في الأزمات الاقتصادية الشاملة التي تتولد داخل الرأسمالية يكون دورُ المفكرين جوهريا لأنهم يتكلفون بخلق قيم النظام الرأسمالي والذود عنها محولين الانتباه حول تغيرات محتملة للإبدال فيما يتصل بوسائل الإنتاج.

في هذا المضمار، يتحول الأدب مثله مثل باقي الأنشطة الثقافية إلى قطعة لا مندوحةَ عنها في الجهاز الإيديولوجي للدولة والحيوي في البنية الفوقية الرأسمالية. في هذا السياق، يكتسب العمل الأدبي معنى. يبدو الأدب تعبيرا يمكن أن تُنتجه أقليةٌ بينما تستهلكه الأغلبيةُ. وفي هذا الاستهلاك تروج وتموج قيمٌ ومعتقداتٌ وتتشكل أوجهُ اللامساواةِ. سيتكون عند القراء ومن دون أن يشعروا تَعَوُّدٌ على المفاهيم والإيديولوجيات الطبقية البورجوازية. وهكذا، فإنه في العالم الذي نعيش فيه وحدَها حفنةٌ من البورجوازيين تستطيع أن تكون منتجةً ومبدعةً للأدبِ. في حين أن باقي الأفراد، وهم خاضعون إيديولوجيًا وعمليًا، عليهم أن يقبلوا في صمتٍ بهذا المنتوج. كي نُسَائِلَ هذا المنطقَ، فإننا سنكون في حاجة إلى أن تبدأ القطاعاتُ الواسعة المهمشة في إبداع الأدب، عاكسةً تقلباتِ ورؤَى الطبقة العاملة المقهورة.

يجب أن نقاوم ضد الهيمنة انطلاقا من جميع مجالات السلطة التي أنشأها النظام الرأسمالي عبر تاريخه. على سبيل المثال، نجد في الأرجنتين أن مجلة "الجُؤْجُؤِ/ Proa" تكشف عن توجهها فيما يخص الوجهة الأدبية التي ينبغي أن تتبعها البلادُ. لقد بِتنا نعرفُ سبقًا أن هذا النموذج يلبي مصالح معينة ملموسة، وبصفة رئيسة، مُلَّاكَ الأراضي البورجوازيين الذين شكلوا منذ مرحلة بِيرْنَارْدِينُو رِيبَادَابْيَا دولة مثالية من أجل طبقتهم الاجتماعية. إن الأدب سلاح مثالي في يد الطبقة المهيمنة البورجوازية ما دام يمارس تأثيره على المستوى الذاتي.

أعتقد، من وجهة نظري، أننا نحن العمالَ نحتاج إلى إبداع واستهلاك أدبنا الخاص. لهذا فأنا أرى أنه من الضروري هدمُ ذاك التمييز بين عمل فكري وعمل يدوي على خُطَى غرامشي. من أجل بلوغ هذا المرمى، يتعين على عمال هذه المدينة وقطاعاتها الشعبية أن ينتجوا أدبا يمثلنا، ولعلنا نبدأ بعمال التربية مُحصنين الرابطة بين الإنتاج الفكري والثانوي عاكسينَ غنى تجاربِهم اليومية.

لقد بات ضروريا رفعُ مبادئ الطبقة العاملة وتمثيلُ مصالحها ومصالح كل الأشخاص الذين يعانون من شتى الصعوبات التي أمسى يفرضها علينا هذا النظام يوما بعد يوم. يجب أن نتخيل العالم الذي يروق لنا أن نحيا فيه؛ عالمٌ ملؤه السلام، بلا حرب، من دون لا مساواةٍ، بلا جوع ولا تمييز. من أجل ذلك، أعتقد أنه أضحى أمرا أساسًا أن تنطلق المعركة الإيديولوجية من البنية الفوقية للنظام، مُدمجين المجال الأدبي. إنه لَجُزْءٌ من عملنا أن نفضحَ وندينَ اللَّامساواة وأعمالَ الظلمِ التي يمكن أن نراها يوما عن يوم في حضارتنا النفطية. وعليه، فإنه بات لزاما على هؤلاء الناس الذين يكرِّسون أنفسهم لفعل الكتابة أن يستطيعوا البدءَ في إنشاء كتاباتٍ أدبيةٍ ملتزمةٍ مع التحول الاجتماعي، مُستدركينَ كذلك القيمة الجمالية الداخلية لعملية الخلق الأدبي في حد ذاتِها.

 

تأليف: يُولِيسِيسْ بَّاسْطُورْ بَرِّيرُو

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

....................

- كاتب أرجنتيني شاب ومدرس عاشق للبيداغوجيا. نجد في أعماله القصصية والروائية دفاعا مستميتا عن الطبقة العاملة وقيمها ومُثلِها وطموحاتها وآمالها وآلامها. وهذه ميزة جوهرية يتفرد بها هذا الصوت السارد الشاب من بلاد خورخي لويس بورخيس خلافا لبعض الأصوات الأدبية المكرَّسة في القارة الأمريكولاتينية الساردة بامتياز. ونذكر من بين أعماله السردية على سبيل التمثيل لا الحصر مجموعته القصصية التي تحمل عنوان: "حكايات درب اللبانة" الصادرة في طبعتها الأولى ببوليفيا سنة 2014 عن دار نشر التنانين الطائرة "Editorial Dragones Voladores"، وذلك في 90 صفحة. وما أقدمنا على ترجمته ها هنا هو مقدمة المؤلِّف نفسه لهذه المجموعة القصصية المشوقة في انتظار ترجمتها كاملة في الأيام المقبلة بعون الله.

 

لم تكن العلاقات العراقية الأميركية في يوم من الأيام واضحة المعالم، لا في العهد الملكي، ولا في العهد الجمهوري، ولا في عهد الديمقراطية الناشئة، وهذه الضبابية حكمتها مصالح أميركا في المنطقة وموقفها من إسرائيل.

ولكي نقرأ صفحة العلاقات بين بغداد وواشنطن، لابد من وضع الخطوط تحت بعض السطور:

أولا: الإتفاقية الأمنية العراقية الأميركية التي وقعها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بعد أن تخلى عنه المحالف والمخالف داخل الحكومة، أنهت مع عام 2011م الوجود العسكري الأميركي، وهذا ما لم يرق لبعض عواصم الجوار وعدد من الزعامات العراقية، فكانت داعش واحتلالها للموصل في حزيران 2014م محاولة لإسقاط التجربة العراقية الحديثة.

وعندما ارتفعت الأصوات في بغداد عن مستقبل الإتفاقية الأمنية وتفعيلها، كان الرئيس الأميركي السابق أوباما قد أشاح بوجهه على العراق وكأن الأمر لا يعنيه، وسكتت عواصم الجوار عما يجري في الموصل، ونأى رئيس إقليم كردستان بنفسه عما حصل في الموصل، وأعلن بصراحة أن الإقليم لن يكون طرفا في حرب طائفية، معتبرا أن دخول داعش للموصل وتهديد النظام السياسي في بغداد حرب طائفية بين العرب السنة والشيعة، وبعد فترة قصيرة عندما تم إيقاف زحف داعش عند أسوار بغداد بفضل جهود قوات الحشد الشعبي، تحولت بوصلة داعش نحو أربيل لاحتلالها، عندها طلب رئيس الإقليم النجدة وجاءت أميركا وعواصم الغرب والعرب لمنع داعش من السيطرة على أربيل وسقوط الإقليم، وكان هذا مدعاة لمجي قوات أميركا من جديد الى العراق، وحتى يومنا هذا فإن الموقف الأميركي السياسي  والعسكري من العراق غير واضح ومتقلب، يحكيه تعرج تحرير الموصل كليا رغم أن رئيس الوزراء العبادي بشّر العراقيين بالإنتهاء من فصل تحرير الموصل مع نهاية العام 2016م –أعلن الدكتور العبادي صباح الأحد 19/2/2017م بدء المرحلة الثالثة من عمليات تحرير الموصل من جانبها الغربي-.

ثانيا: لم يشكل العراق الحديث خطرا على دول الجوار، والموقف السعودي من العراق على الدوام كان موقفا سلبيا حتى في زمن نظام صدام، من الشعب والنظام معًا، وخيمة صفوان دليلًا، وهذا الموقف هو الذي أدخل العراق فيما بعد في ثلاث عشرة سنة عجاف من الحصار الإقتصادي في الفترة 1990- 2013م، وعندما تغير النظام السياسي في العراق ظل الموقف السعودي كما هو يعمل بشتى الطرق على الإطاحة بالتجربة العراقية الجديدة، لا لأن الحاكم شيعي، وتريد الرياض الإنتصار للسنة والأكراد كما يوهم الإعلام المعادي للتجربة الجديدة، وإلا فإن صدام كان سنيا ومع هذا كانت سياسة السعودية مع بغداد في العهدين، بصورة أقل ما يُقال عنها أنها غير ودية، ولكن الهدف هو أن لا يكون على حدود السعودية بلد قوي ومتعافٍ اقتصاديا وسياسيا، بحاكم سني أو شيعي، عربي أو كردي، أي يُراد أن يكون العراق ضعيفا مهما كانت هوية الحاكم وجنسيته ومذهبه وقوميته.

ثالثا: من يريد التعرف على السياسة الأمريكية في العراق وفي غير العراق منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم، عليه أن يعيد قراءة كتاب (المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون) للراحل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المتوفى عام 1954م، وفيه يكشف خارطة السياسة الأمريكية تجاه قضايا الشعوب العربية والمسلمة، ليجد أن أميركا القرن الواحد والعشرين هي أمريكا القرن العشرين نفسها، لا تريد من العرب والمسلمين إلا أن يكونوا بقرة تدر حليبا أنى شاء الحاكم في واشنطن، ولن يختلف الرئيس ترامب عن نظرائه السابقين.

والسياسة الأميركية اذا كانت قد نجحت في عدد من الدول العربية والإسلامية، فإنها لم تنجح في العراق ليس أقل في ظل حكومتي المالكي الأولى والثانية، وهنا يأتي دور الدبلوماسية العراقية وصناع القرار والإعلام واللوبي العراقي في واشنطن، إن وُجد، لإفهام الساسة في واشنطن أن نفسية العراقي ليست مثل نظيرها في عدد من البلدان، فالعراقي يطمح إلى علاقات طيبة متوازنة، ولكن ليس مطلوب منه على الدوام أن يقول "نعم سيدي"!.

من نصوص مداخلة في الملتقى الإعلامي لرابطة الشباب المسلم الذي انعقد في لندن مساء 17/2/2017م بحضور خبراء وإعلاميين وأصحاب رأي من بلدان مختلفة استضاف فيه سفير الجمهورية العراقية السابق في واشنطن الأستاذ لقمان عبد  الرحمن الفيلي.

 

د. نضير الخزرجي

نكتب بغضب وألم ورفض، لأن الآخرين يتدخلون في شؤوننا وما تساءلنا لماذا يتدخلون؟

إن قانون تفاعل القوى يحتم على الأقوياء التدخل في شؤون الضعفاء، لأن الأقوياء يريدون تقرير مصالحهم وتنامي قوتهم، ولا يمكن لأية قوة أن تبقى على الحياد إذا أصاب جارها الضعف والتمزق والإنهيار.

فلا توجد قوة مثالية في تأريخ البشرية، وإنما جميع القوى وعلى مدى التأريخ محكومة بقوانين الغاب.

فلماذا تتدخل القوى الأخرى في شؤون العرب؟

لأن العرب ضعفاء، لا يمتلكون القدرات اللازمة لإستثمار ثرواتهم وتحقيق السيادة العربية الوطنية على نفطهم، وأية قوة في الأرض تتسابق نحو مصادر  القوة والإقتدار وتسلبها من أصحابها الضعفاء،  وهذا ما يجري في بلداننا .

وعندما نتساءل عن تدخل القوى المجاورة للعراق مثلا، يكون الجواب أكثر وضوحا، وخلاصته أن البلد صار في اضعف حالاته وأسوأ أحواله وأمرّ أيامه، ولا بد للجارة القوية أن تجتاحه بكل ما أوتيت من وسائل الإجتياح  وفنونه وأن تقبض على عنقه، فهي لا تريد غيرها أن يفوز بهذه الغنيمة الكبرى والسهلة المنال، كما أن قوانين إنبعاج القِوى يدفع بها إلى الإنسياح في أضعف جيرانها .

فلو كان البلد قويا،  لما إستطاعت أية قوة التدخل في شؤونه.

ويؤدي ما سبق إلى سؤال آخر مفاده لماذا ضعفت البلاد؟

البعض يقول بسبب تلك القوة أو هذه التي إجتاحته وغيرها من التبريرات،  ولكن الواقع الدامغ يشير إلى أنها بعض الأسباب وليست جميعها، وربما يمكن القول بأن أكثر من نصف الأسباب وأقواها يكمن في العيوب المشينة، والأفكار المروعة البائدة التي تتحكم بالسلوك ، فالمجتمع يعبر عن آليات الضعف والتفتت والضياع بقوة ، وإندفاع إنتحاري لا مثيل له في تأريخ المجتمعات والشعوب.

فالإحتلالات لا تحقق ما تريده، إلا إذا تواطأ معها إبناء تلك المجتمعات.

ولو كان المنطوق صحيحا لما بقي وجود لليابان وفيتنام والكوريتين وغيرها من الدول، التي أصابتنها ويلات الحروب وكوارثها الهائلة.

وهذا يؤكد أن العيب في العقلية والذهنية وما يحتشد فيها من أفكار.

فنحن نميل إلى الإمعان بالسلبيات، والتدمير الذاتي والموضوعي، لكل ما نمتلكه من القدرات والطاقات الحضارية.

فالحروب لا تضعف المجتمعات، بل تمنحها القوة والقدرة على إستنهاض ما عندها من أسباب التحدي والبقاء والإرتقاء.

أما في واقعنا فأنها إستنهضت فينا نوازع الشرور، ودوافع النفوس الأمارة بالسوء والبغضاء والكراهية والفساد.

الحرب جردتنا من معاني وجودنا الإنساني القوي، الحر المتفاعل، الساعي لتحقيق المصالح المشتركة.

الحرب مزقتنا، وحولتنا إلى أحزاب وفرق تريد الإنفراد بالنفط والثروات.

الحرب حولتنا إلى ظالم ومظلوم، وقاهر ومقهور.

وجميع الحروب التي تواجه مجتمعات الأرض، تدفعها إلى التوحد والتماسك، ورفع راية الوطن الواحدة، إلا الحرب في بلادنا فأنها أدت إلى رفع ما لا يُحصى من الرايات، وجعلت الوطن عبارة عن كراسي وتمزقات فئوية وتشرذمات.

فالحرب ألغت الوطنية والعروبة والدين، وجعلتنا أشتاتا ومجاميع تسعى إلى محق بعضها.

وعليه، فما دمنا لا نعرف الوحدة والألفة والرحمة والتواصل والتكافل، والوطنية والمواطنة والأخوة الإسلامية والدينية والإنسانية، فأننا من أضعف المجتمعات، ومن حق أي قوي أن يعبث بنا وفقا لما يريد، ولا نلومن إلا أنفسنا وأفكارنا البالية وسلوكياتنا المعبرة عنها.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يوجد في بعض المجتمعات المسلمة من يقدسون رجل الدين ويقبلون يده بعد ان يقربها من شفاههم ويمدونه بالمال أثناء المصافحة وهو جالس على تخته الخاص به.وعدد كبير من الرجال واقفون صفا واحدا كل منهم بيده اليمنى أوراقا نقدية منتظرا دوره في شموخ واعتداد وفخر للمثول بين يدي رجل الدين لتقبيل يده ثم دس المال في كفه اثناء المصافحة فيبادله المصافحة وبين انامله ورقة نقدية وبدل من ان يدسها في يد المصافح يسترجعها مع المال الذي دس في كفه ثم يلقي بالاوراق النقدية كلها في حجره وهكذا دواليك الى ان ينتهي كل المصلين. ومنهم من يحمل رجل الدين على محمل خاص به على الرغم من انه معافى وفي كامل صحته وقوته.باختصار شديد يقدسونه تقديسا عجيبا لم ارى له مثيلا...فيه مبالغة مفرطة في احترامه وربما الى حد العبادة ومنهم من ينحني له انحناء يستغرق بعضا من الوقت ثم يجثم أمامه على ركبتيه وهو يقبل طرف ردائه. رجل الدين هذا وامثاله كيف تريدهم ان يقبلوا العقل والمنطق وان يتمحصوا في النص القرآني وان يتدبروه؟ طبعا لن يقبلوا عمل العقل ولا تفعيل المنطق لانه لن يخدم مصالحهم الشخصية الضيقة على الرغم من انهم يعرفون ان لا ركوع ولا سجود الا لله وحده لا شريك له... ويعرفوان ايضا ان المال الذي ياخذونه من المصلين البسطاء ويضعونه في حجورهم ستكوى به جباههم يوم القيامة والله اعلم ... لذا تراهم يحكمون بالردة والكفر على من ينتقد عقائدهم وطقوسهم. نقول كما قال الله تعالى " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم صدق الله العظيم". الرك علينا نحن فلنتدبر كلام الله وان نعطيه حقه ونستوفيه وان لزم الامر نحاول ردع او نصح "من يحبونهم كحب الله او اشد حبا". الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

طرح الدكتور طاهر البكاء القراءة التالية في سؤال موجه لنا:

حول إتفاقية الجزائر 1975؟ عندما وقع العراق اتفاقية الجزائر 19755 مع شاه ايران، قال إنه اضطر اليها لوقف الدعم الذي يقدمه الشاه للحركة الكردية العراقية .

السؤال:

ايهما كان الافضل للعراق عقد اتفاقية الجزائر، التي تنازل العراق بموجبها عن نصف مياه شط العرب طولاً، واعادة ترسيم الحدود البرية أم اعطاء حكم ذاتي حقيقي للشعب الكوردي العراقي ؟

https://www.facebook.com/tahir.albakaa/posts/10211435465587010

....................................

فكان تعليقي :

الدكتور الفاضل :

تحية طيبة ..

ان الواقعية السياسية في مكانها وزمانها تجعل من الصعب تقبل القرارات في أمكنة وأزمنة أخرى ..

ولكن ما ان نفكر بالعدالة كمضمون لتنمية البلدان وحرية الشعوب وقرارها السياسي للمستقل، فربما يكون الأمر جدا صعبا في تقبل قراراتها الخارجية مثلما تسهل قراراتها الداخلية الاجتماعية مثلا ..

اذن هناك ازدواجية القناعات والأوصاف، لتقبل ملكٍ غير عراقيّ مجرد كونه هاشميا في بدء تأسيس الدولة العراقية، وتعتبر الفترة مثالية لتجربة لبرالية عند اللبراليين ورجعية عند الاشتراكيين والقوميين، لتنتج صراع الأراء والارادات وتحالفاتها الخارجية والداخلية المعروفة لمذبحة العائلة المالكة والسحل بالشوارع ...

وتبدء مرحلة الجمهورية التي اعتبرت عند البعض دون تحديد فرصة لعودة العراق الى الاشتراكية أو الشيوعية أو الاسلامية او القومية وغيرها، وشهدت اعدام هذا الزعيم واغتيال ذلك الزعيم، ومشاهد لتداول الصراعات الحزبية والارادات مرّة أخرى بين مادح وبين ذام، وكلّ له حلفائه الداخليين والخارجيين، وهذه المرّة كثرت المحاور حتى موعد الحرب العراقية الايرانية الأولى التي انتهت بمعاهدة 1975م، وبين رؤية وطنية من أجل استقرار البلد وتداعيات الانهيار وبين رؤية الخيانة للثوابت الوطنية والاستسلام الى الأجنبي عند البعض الآخر ..

جاءت الحرب العراقية الايرانية الثانية الطويلة الدموية، والتي انتهت بمعاهدة السلام عام 1988م وبنفس المواقف والهواجس من الآراء ..

واذا بها تليها الحرب الكويتية العراقية لأشهر، والمؤدية لصلح خيمة صفوان وأسرارها، وما تبعها من انهيار لمبادئ التضامن العربي والثوابت القومية المعروفة، ومن ثم الحصار الموجع المؤلم لسنوات طوال حتى الحرب العراقية الامريكية لأيام معدودة عام 2003 ..

ويكفي أن اقول اضافة لتشابه أوصاف الآراء لما فات من حروب واغتيالات وصراع ارادات، أن يضاف لها وصف ما يسمى بتحرير بغداد وآخر يقول سقوط بغداد، حيث تجذر الغموض حتى في المعسكر السياسي الواحد لمثل هذه المسميات.. ومازال الآمر سجالا وينذر بكارثة بسبب تداخل هذه الارادات فعلا ومسميات وأوصافا، وكلّ له تحالفاته المغذية لمصالح اقليمية آكثر مما هي دولية ووطنية ومستندة على أرضية من المراهقة السياسية وعدم الخبرة والعلمية والدراية والمعرفة والادارة ووو .. فضلا عن تنازل لسترتيجيات وثوابت لدى الأحزاب المشاركة في العملية السياسية والتي اوقعتها في ازدواجية بين شعارات الثوابت بين ما قيل عن ضرورات المتغيرات للعبة السياسية ومصالح الوطن في المرحلة الحالية، ونالت تأييدا محببا من لدن البعض، وما بين كان هناك رفضا مقيتا لدى البعض الآخر وصل لحد المواجهة الدموية، لتكون أجيال العراق ومازالت هي الضحية، وان فسرت بالمبررات المعروفة تاريخيا عند حدوث الصراعات وسيادة المتناقضات للمواقف السياسية، وبالآخص بين ثوابت المبادئ ومتغيرات المكان والزمان ..

ولا أريد أن أقول أنه جهل سياسي مطبق، حيث تنعدم فيه المصلحة الوطنية في أقل درجاتها من الادارة والحكمة .. ومشابهة الى حد الغرابة لكل ما مرّ به العراق منذ تأسيسه على مستوى المسؤولين من مراهقة بالموقف ومن انتفاخ بالسلوك ..

لربما هذا الوصف رأي من الآراء يعارضه رأي آخر يرى بالعكس منه ، وهكذا ..

ولكن أبسط ما يمكن أن يبرر هو هناك عملية نشأ لجيل سياسي وكذلك عملية تربية وتعليم لتأسيس قاعدة من القادة السياسيين لمراحل مستقبلية لقيادة العراق، مع وجود ستراتيجيات اقليمية لعرقلة هذا المنهج من التأسيس .. 

لنرى أن المبدئية والنضالية والجهادية والوطنية وغيرها تداخلت بشكل مخيف في العلمانية والاسلامية واللبرالية والرجعية والتبعية وغيرها في تحالف وأخوة، وان كانت الارادات متصارعة او يصفها البعض بالنفاق على حساب الشعب كنتائج، كما كانت دوما عبر حقب مراحل تأسيس الدولة العراقية على الأقل ..

والمدهش أن تجد شعبا بهذا النضج والوعي والانضباط بالسلوك، رغم مواجهة التحديات والارهاب بقوة وارادة وشكيمة، تتسيده رجالات أقل منه مستوى في كل شيء، واِن كانت تمثله بسبب الانتخابات، وهذه من غرائب هذا الشعب في المرحلة الحالية ..

ولهذا أتساءل ان حدث استفتاء ترعاه الأمم المتحدة والدستور العراقي للشعب الكردي، وقرر الأكراد الاستقلال، ماذا سيكون الموقف؟ هل يتم وصف الشعب الكردي بالخيانة ومثله القادة العراقيين الذي احترموا الاستفتاء بالخيانة .. ام ماذا؟

حيث بالمقابل سيكون هناك من دعم الاستفتاء أو شارك فيه ومن سعى له، سيوصفون بالأبطال ..

وأعود وأقول انّ كل المواقف والقرارات والمشاهد، كما علمتنا فلسفة أحداث التاريخ بأسسها المتغيرة، عكست تجذر شعوب وبلدان كانت هامشية واضمحلال شعوب وبلدان كانت عظمى، فانها بذلك تؤكد هذه الحقيقة المرة للبعض والحلوة للبعض الآخر ..

ليبقى سؤال أين العدالة من كل ذلك؟ وهل تتعارض أوصافها مع آراء جبهات الارادات المتصارعة؟ آم آن العدالة أمر لا يمكن الاجتهاد به او تتدخل فيه الارادات ؟

وأخيرا شكرا لك ايها الدكتور العزيز واعتذر عن الاطالة، ولكن موضوعك بسبب جاذبيته الفكرية سحبني لذلك

 

وكل عام وانتم بخير

بهاء الدين الخاقاني

1438 - 2017

 

 

تشكل معركة الموصل بكل صفحاتها العسكرية والسياسية، تحديا كبيرا لادارة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترمب، وأولى بوادر هذا التحدي، هو انعقاد مؤتمر جنيف لقادة السنة العرب في العراق، رعاه المعهد الاوروبي للسلام، وحضرته شخصيات مهمة غير رسمية، اقترحتها ادارة ترمب، ومنها ديفيد بترايوس رئيس وكالة المخابرات الامريكية السابق، ورئيس وزراء فرنسا السابق دومينيك دوفلبان، ومدير الطاقة الذرية السابق محمد البرادعي، وحشد كبير من قادة الكتل والنواب والوزراء الحاليين والسابقيين في العملية السياسية، وأبرزهم صالح المطلك واياد السامرائي رئيس الحزب الاسلامي واسامة النجيفي وغيرهم، فيما استبعد إياد علاوي واحمد المساري، ورفض سليم الجبوري رئيس مجلس النواب (ربما لضغوط ايرانية)، المهم انعقد المؤتمر وانتهى الى توصيات ابرزها الدعوة الى اقامة الاقاليم الادارية، واعادة اعمار البنى التحتية للمحافظات المدمرة من قبل داعش، وانهاء حالة الاقصاء والتهميش وتوزيع الموارد، وغيرها وهو في حقيقته، ونقصد بالمؤتمر، يبعث رسالة الى الاحزاب التي تحكم العراق، وتأتمر بأوامر ايرانية وتخضع لولي الفقيه الايراني، وهي احزاب التحالف الوطني، أن مرحلة ما بعد داعش ستكون مرحلة التغيير الجذري، وان الحكم لم يعد بيد (ايران)، تتحكم فيه احزابها على وفق اجندة ومشروع ايران الديني الكوني، وان التعددية وانهاء الدولة الدينية في العراق، هي أولى التغييرات في اجندة ترمب الخارجية، كما اكد المؤتمر على حقيقة مهمة ورسالة الى العالم، والدول الاقليمية، وهي ان السنة في العراق، رقم صعب لايمكن تجاهله، ولايمكن استقرار العراق والمنطقة بدونه، والاهم انه الوحيد القادر على هزيمة تنظيم داعش، في العراق والمنطقة كلها، كون المحافظات السنية كانت حاضنة لداعش، وهي من سيقضي على داعش، وهو إعتراف خطير، ولو بعد خراب وتدمير العراق ، وتهجير الملايين من ابنائه، وقتل الملايين منهم، لذلك وضعت ادارة ترمب استراتيجية لمرحلة بعد داعش، وهي تخوض معركتها الاخيرة معه في الموصل، وهذه الاستراتيجية، هي اعادة اعمار المدن التي دمرها داعش، وبناء قواعد عسكرية في العراق، وفي الموصل تحديدا، حيث هناك اربع قواعد عسكرية تبنيها امريكا، وهذه القواعد هي لتواجد عسكري أمريكي طويل الامد، واليوم واثناء انطلاق معركة الساحل الايسر، رغم تأخرها لحسابات امريكية، نرى الحضور الامريكي العسكري طاغيا، وجادا، حيث تشترك القوات البرية الامريكية حسب تصريح وزير الدفاع الامريكي جيمس ماتيس الذي يزور بغداد الان، في صفحاتها رغم نفي حكومة العبادي، مع مشاركة جوية بطائرات الشينوك والخنزيرة والبي 52 وغيرها، ناهيك عن مئات المستشارين العسكريين، وهذه اول مرة تشترك امريكا بهذا الجهد العسكري الكبير في معركة مع داعش في العراق، لانها تهيىء لمرحلة مابعد داعش، وكذلك لان معركة الموصل، هي معركة امريكا الاخيرة، مع تنظيم داعش في العراق، وبالرغم من أن معركة الايمن مازالت في صفحتها الاولى إلا أنها تبدو معركة سريعة وخاطفة في تقدم الجيش العراقي الى اهدافه بسهولة، وان تقدم القطعات العسكرية في اطراف المدينة، هو تمهيدا لاقتحامها من قبل جهاز مكافحة الارهاب والفرقة الذهبية وفرقة الرد السريع، التي أوكلت لها مهمة حرب المدن والشوارع، وهو ما ينتظر داعش، الذي هو الاخر هيأ للمعركة أفضل قواته من الانغماسيين والانتحاريين الاجانب، اضافة الى قوات النخبة وجيش دابق والعسرة، وسيقاتل حتى الموت، خاصة بعد تطويق الموصل من جميع الجهات من قبل القطعات العسكرية والحشد الشعبي والعشائري، في وقت ظهرت مبادرات سياسية، من قبل رؤساء الكتل والاحزاب السياسية، لمعالجة ما أفسدته هذه الاحزاب في العمل السياسي واوصلت العراق الى قاع الخراب والدمار والحرب الطائفية وتهجير الشعب وظهور تنظيم داعش الاجرامي بفضل سياستها الطائفية في السلطة، وهذا ما إعترف به الرئيس باراكاوباما نفسه عندما وصف الحكم في العراق قائلا (ان نوري المالكي هوالمسئول عن كل ما جرى في العراق لانه طائفي ومسئول عن نشر الطائفية)، فأعلن السيد عمار الحكيم عن مبادرة للتسوية سميت بالتاريخية أو مباردة المصالحة الوطنية ن وحالما اعلنها تم وأدها وافشالها من قبل شركائه في العملية السياسة وتم رفضها، وهي في حقيقتها ليست تسوية ولا تاريخية هي دعاية انتخابية واضحة، لترميم البيت الشيعي ومسك التحالف الوطني من الانهيار، وهاهو ينهار الان ويتفكك ويتشرذم، اليوم ظهرت مبادرة اخرى من قبل السيد مقتدى الصدر تخص مدينة الموصل بعد داعش، وهي أيضا مبادرة عفا على بنودها الزمن، ولاتحمل جديدا، وانما هي إجترار لما هو مطروح سابقا، من قبل المتظاهرين في اعادة بناء المدن واجراء مصالحة (وكأن الشعب بكل اطيافه زعلان عن بعضه)، ولم يجرؤ احد من المبادرين أن يفصح عن المصالحة التاريخية الحقيقية، خوفا من السوط ايراني، مبادرة السيد مقتدى حسنة النوايانولكن مكررة وينقصها الجرأة والاقدام، وبارغم من انه طالب بانهاء ملف سقوط الموصل وجريمة سبايكر واحلة المقصرين الى القضاء (العادل) الا ان بقية البنود معروفة ولا تحتاج الى مبادرة، بل ونسمعها يوميا من ساسة السلطة والاحزاب، دون تنفيذ، ما نريد قوله هنا، أن من يريد المصالحة التاريخية ويبادر لتسوية تاريخية، أن لايستثني أحد مهما كان، ولاينتقد الاخرين المطالبين بحقوقهم الشرعية والدستورية، ويدول قضيته في مؤتمرات خارجية وبرعاية أممية ودولية، وتخون الحكومة واحزاب السلطة بمن يشارك فيها، وينسى نفسه أنه هو أول من خان العراق، وشارك في مؤتمر المعارضة الخياني في لندن لاسقاط وتدميرواحتلال العراق وغزوه وقتل شعبه، واليوم يتباكي ويولول على مؤتمر يعقد ليس لاسقاط السلطة والحكومة كما فعلت ما تسمى بالمعارضة السابقة، وانما للمطالبة بالحقوق وانهاء التهميش والاقصاء، واقامة الاقليم، وبالرغم من اننا لسنا مع هكذا مؤتمرات ولانؤيدها، لانها تشرعن لحكومة انتجها الاحتلال ودستور كتبه الاحتلال وطائفية زرعها الاحتلال، لهذا نحن انتقدنا من شارك في المؤتمر وحضره، أن المؤتمرات لاتنتج غير الكلام الفارغ والوعود الكاذبة، أن الموقف الوطنية هي من يركع الاخرين للاعتراف بحقوقكم المشروعة المنتهكة من قبل السلطة، ان ما نراه من حراك سياسي (سني)، لايرقى الى طموح شعبنا الذي شبع من المؤتمرات والوعود رخاوة المواقف وتذبذبها، وهؤلاء لايعملون من الا من اجل مصالحهم ومشارعهم ومغانمهم ومناصبهم، وهي مؤتمرات بزنز لاأكثر، كما هو الحال في مؤتمر المعهد الاوروبي للسلام، والذي قوبل بهجومات سياسية وتصريحات حكومية قاسية، وصف فيها المشاركون بالخيانة العظمى، وانهم لايمثلون الا انفسهم، علما انهم ياركونهم في العملية السياسية، على العموم، الاستراتيجية الامريكية تعمل بكل قوة لمرحلة ما بعد القضاء على تنظيم داعش، في اجراء تغييرات جذرية في محاربة الاسلام الراديكالي المتطرف، في عموم المنطقة، ابتداءا من العراق، كما صرح بذلك الرئيس ترمب وطاقم ادارته، حيث وضع ايران وميليشياتها في لبنان والعراق واليمن وسوريا، على رأس قائمة الارهاب، وقال وزير الدفاع الامريكي ان ايران هي راعية الارهاب الاولى في العالم، وان إيران هي رأس الافعى، وان ايران هي من زعزع امن وسلم المنطقة والعالم، وهكذا أفصحت الاستراتيجية الامريكية الجديدة، لمرحلة ما بعد معركة الموصل، وبعد القضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا، سيكون الهدف الثاني هو إيران وميليشياتها، وهذا سيدخل المنطقة والعالم في حرب عالمية ثالثة مع ايران، أو رضوخ إيران لاستراتيجية الرئيس ترمب، وهذا ممكن ولكنه مستبعد، لان ايران دائما ما يتلبسها وهم القوة، وقوة الوهم، فتقاتل بأذرعها في المنطقة، ولن ترسل حرسها الثوري وفيلق القدس للقتال، فهناك الجيش الايراني الشيعي، الذي اعلنه قادة ايران لانشاء امبراطورية فارسية وعاصمتها بغداد، وتقصد بالجيش الشيعي الايراني، هم حزب الله وميلييات الحوثي والميليشيات العراقية، هو من سيقاتل نيابة عن إيران وهو ذكاء ودهاء ايران واستغفال لهذه الميليشيات بحجة الدفاع عن المراقد والاضرحة والمذهب، وتضللهم وهذا ما يحصل الان في العراق وسوريا واليمن، إستراتيجية امريكا ماضية الى نهاية الشوط، في تحقيق مشروعها في اقامة الشرق الاوسط الكبير، إنها استراتيجية القوة الامريكية، والتفرد في القرن الواحد والعشرين ليكون قرنا امريكا بإمتياز ....

 

عبد الجبار الجبوري

انعقاد "مؤتمر جنيف للقوى السنية" في سويسرا، وانقسام تحالف القوى الى ثلاثة اطراف بين مؤيد للفيدرالية ومعارض لها ومؤيد للتحالف مع دولة القانون التي يمثلها رئيس البرلمان بدعوته الاخيرة الى اغلبية سياسية حاكمة، واجتماع رئيس دولة القانون بقيادات فصائل الحشد الشعبي وانطلاق عمليات تحرير الجانب الأيمن من مدينة الموصل، والتظاهرات التي جابت ساحة التحرير في الاسبوعين الماضيين مطالبة بتغيير مفوضية الانتخابات.. جميع هذه المواقف لا تخرج عن حراك سياسي نشيط ومحموم واصطفافات تهيئ وتسبق الانتخابات المقبلة.

لكن، اذا كانت اصطفافات الانتخابات الماضية قائمة على أسس وتخندقات طائفية بين تحالف وطني شيعي وتحالف قوى سني وتحالف كردستاني كردي .. فإننا نأمل ان تتغير هذه التخندقات مستقبلا او تقوم على أسس مغايرة بسبب وجود متغيرات جديدة على الساحة السياسية، منها:

- ظهور الحشد الشعبي قوة لها ثقل ومستقبل متوقع في الشأن السياسي بعد الانجاز الكبير في الميدان العسكري، تأثير الحشد الشعبي قد يكون مباشر او غير مباشر في تغيير مستقبل الاصطفافات السياسية بالانتخابات القادمة.

- الانشقاقات داخل الكتل السياسية الكبيرة والتي تعتبر عامل ايجابي في تشكل الاصطفافات المستقبلية، لأنها خرجت من عباءة التشكلات المذهبية والقومية ولا نعتقد انها ستعود اليها تحت اي ظرف على الاقل قبل الانتخابات المقبلة. ومن هذه الانشقاقات ما شمل كل الائتلافات التي شاركت في الانتخابات الماضية: الصدريين من التحالف الوطني والتغيير من تحالف الكتل الكردستانية وخروج اعضاء مؤثرين من تحالف القوى وتركزه في ائتلاف متحدون وأخيرا قوى " مؤتمر جنيف " التي في اغلبها من داخل العملية السياسية.

- دعوات الكتل العابرة للطائفية، ورغم صعوبة تشكلها في الوقت الحاضر، لكن الايام القادمة حبلى بالأحداث ولا شك انها ستدفع بالكثير من القوى المنشقة والشخصيات المستقلة بالانضمام الى كتلة الوطنية برئاسة اياد علاوي والى اعضاء التيار المدني الثلاث والتي رغم ضعف نشاط هذه القوى فان اي من يحاول تأسيس كتلة عابرة للطائفية لن ينسى ضم او الانضمام الى هذه القوى.

- اصطفاف السلطة، يبقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي رجل السلطة الجديد الذي تولى الحكم ونجح في ادارة الامور ولو نسبيا في ظرف صعب عاشه العراق بعد اجتياح داعش للموصل، مثلما يعتقد بانه نجح في تأسيس جناح داخل كتلة الدعوة وشطرها الى جناحين: جناح العبادي وجناح المالكي؛ وان كان ذلك غير معلن لحد الان؛ الا انه سيكون له دور في تشكيل كتلة قوية يكون لها تأثير في الانتخابات المقبلة بدون أدنى شك، بل نعتقد ان العبادي قد يلجأ بنفسه الى تشكيل الكتلة العابرة للطائفية بالتعاون مع الصدريين والتيار المدني والمنشقين من تحالف القوى وحتى قد يضم المنشقين من الكتل الكردستانية، وقد يكون هو اكثر الشخصيات حضوضا للنهوض بهذه المهمة داخليا وخارجيا.. ولو في الوقت الحاضر.

هذه المتغيرات؛ الجديدة في اغلبها على المشهد السياسي الحالي قد تكون العامل الاكثر تأثيرا في تغيير نمط الاصطفافات الانتخابية القادمة وقد تكون بوابة امل للخروج من دائرة المحاصصة والتخندقات المذهبية والفساد.. ان قدمت المشروع الوطني الكفيل بإخراج البلد من ازماته الحالية اولا؛ وان كانت غايتها التغيير نحو الافضل لا كسب مزيد من اصوات الناخبين ثانيا..

ورغم كل هذه المتغيرات التي تعتبر صحية في العمل السياسي الا اننا نبقى نأمل ان تكون بوابة المواطن للتغيير.. حسن الاختيار عبر صناديق الاقتراع دون اي تأثير.

 

جواد العطار

 

 

عادة تقيم مناطق آمنة للحيلولة دون وقوع المجازر الكبرى بحق المدنيين، وخاصة بحق الأقليات والتيارات المعارضة والمضطهدة من قبل أنظمة معينة.

بدون مواربة، ستكون المناطق الآمنة مفيدة أكثر عندما ترافقها حظراً جوياً وتحميها الكثير من الأسلحة والعسكر لضمان عدم اختراقها براً وجواً، لكن المشهد مختلف في الحالة السورية بسبب كثرة اللاعبين والأدوات ورغبة أغلبهم في إنشاء تلك المناطق حسب أجنداتهم وأهوائهم، وما تزال غير معروفة أين ستقام ومن سيتولى حمايتها ومِن مَن ستكون آمنة ماعدا من الجماعات التي تعتبر إرهابية في نظر جميع!

يريد جميع الدول الإقليمية وحتى الأوربية التخلص من عبء اللاجئين ولبعض منهم مطامع وطموحات في سوريا.

وإذا أقامت تلك المناطق، ستكون على الأرجح في الجهات الأربعة وفي مقربة من تواجد اللاجئين والمهجرين السوريين في الدول الجوار لتسهيل عودتهم، وحسب خارطة التفاهم والنفوذ للدول التي سترعى وتحمي هذه المناطق.

أولاً، المنطقة الممتدة بين نهر دجلة إلى نهر الفرات الواقعة تحت حُكم قوات سوريا الديمقراطية، يرى الكُرد بإن هكذا المنطقة ستحميهم من أي غزو تركي محتمل أو أي اختراق من النظام أو مجموعات من المعارضة المناوئة لهم، وهي(المنطقة) الآن في طور بناء المزيد من القواعد العسكرية الغربية وخاصة الأمريكية، كما إنها واقعة على الحدود الدولة العراقية وإقليم كردستان ـ العراق الذي يتواجد فيها المئات آلاف من اللاجئين.

الثانية، هي المنطقة التي تسعى تركيا تحقيقها منذ سنوات والواقعة غرب نهر الفرات من مدينة جرابلس إلى منبج وأعزاز والباب، وستكون هذه المنطقة محمية من النظام وقوات سوريا الديمقراطية وداعش. تهدف تركيا من حصتها من الاقتسام إلى ضمان تلاشي طموح كُردي في إنشاء أي كيان مترابط، وترحيل اللاجئين وضخ الشركات لبناء مدن جديدة لتثبيت قدمها في تلك المنطقة على أمل استنساخ تجربة دويلة على شاكلة شمال قبرص عبر إبراز العنصر التركماني في الواجهة، وهي تأوي أكثر من مليونا لاجئ سوري.

الثالثة، هي المنطقة الجنوبية في درعا والقنيطرة التي ستكون محمية من النظام السوري وجبهة النصرة وغيرهما، وستكون في عهدة الأردن وإسرائيل وهما حلفاء أمريكا. ويوجد في الأردن حوالي مليون لاجئ سوري.

أما الرابعة، قد تقيمها على الحدود اللبنانية، لاستيعاب اللاجئين من لبنان إليها وكسبهم في معارك المصالحات المحلية التي دأبت إليها النظام دائماً، وستكون تحت حماية الروس وإيران كما بقية المدن والمناطق التي تحت سيطرة الحكومة السورية، ويتواجد على أراضيها (لبنان) أكثر من مليون لاجئ سوري.

وهذه المناطق للنفوذ قابلة للتقلص والتمدد كما قابلة للتغيير والانهيار في نفس الوقت، وذلك حسب التحالفات والتنازلات والمصالح. وستبقى مناطق الوسط ساحة للمعارك والمساومات بحجة محاربة الإرهاب، وهذا يعني تمدد الحرب إلى أجل غير مسمى حتى يظهر التفاهم النهائي بين هذه الدول وعلى رأسها أمريكا وروسيا لوضع الحد الجغرافي بين مناطق النفوذ وبالتالي إنهاء أو تقليص الحرب أو ربما نقلها إلى مكان آخر.

 

خالد ديريك - كاتب كُردي

 

 

لم يجني البغداديون ومن تعاون معهم من محافظات الجنوب، من تظاهراتهم السابقة غير التعب والمزيد من إراقة الدماء، حالهم حال تظاهرات المناطق الغربية، والتي سميت بساحات العز والكرامة، فيما سماها مناوئوهم ساحات الذل والمهانة.

إن التظاهرات الموجهة غيرت وجه التاريخ، وأطاحت بأنظمة ديكتاتورية، كتظاهرات ثورة الملح "ساتياجراها" بالهند بقيادة المهاتما غاندي عام 1930، وتظاهرات طلاب جامعة طهران عام 1979والتي بدأت ب 200 طالب وانتهت بمليوني متظاهر، وأدت إلى انتزاع الحكم من أكبر طغاة العصر "الشاه محمد رضا بهلوي"، كذلك ثورة 25 يناير العظيمة في مصر، حيث تم فيها إسقاط  حكم مبارك والى الأبد.

تلك التظاهرات لها أهدافها المحددة، فما هي أهداف التظاهرات التي اجتاحت العاصمة بغداد قبل عام، أو قبل عدة أيام؟فهل هو التغيير-الإصلاح -التكنوقراط أم المحاصصة، كلها كلمات قابلة للـتأويل وقابلة للتفاوض، ومن السهولة عدم الالتزام بها من قبل المسؤول، لذلك لم تحقق التظاهرات هدفها السامي، وأصبحت الجماهير أداة لغرض التنافس والاستعراض السياسي.

اليوم وبعد انفجار 3000 سيارة مفخخة، خلفت وراءها مئات الآلاف من الضحايا، آن الأوان لأهل بغداد أن يتوحدوا ويخرجوا بتظاهرة عارمة لحقن دماءهم، ولإيقاف هذا العدد المرعب من المفخخات، وأن يكون لهم هدف واحد، وهو "لا مفخخات بعد الآن" و"لا مسؤول فاسد عن أمننا"، و"بمقابل كل سيارة مفخخة عليكم بالتضحية بمسؤول فاسد" .

وقبل أن تخرج الأهداف عن مسارها، علينا أن توضيح مسؤولية الأمن في العاصمة، فعمليات بغداد هي المسؤول الفعلي، حسب القرار الذي أصدره المالكي في 14 شباط عام 2007، ولازال العبادي متمسكا به، والقاضي بتولي مجموعة من ضباط الجيش، "أصحاب القبعات الحمراء" هذه المهمة، فهل نجحوا ....؟

بالتأكيد لا، لأن الأرقام تشير إلى أن عدد المفخخات وقتذاك لا يتجاوز ال700 مفخخة، إذن لماذا يستمروا بالفشل إن كانوا لا يملكون الحل؟ والجواب لأنهم يمثلون أجندات سياسية معينة، ووجودهم لا يعني حفظ أمن المواطن، بقدر ما يعني كسب المناصب والتنافس السياسي.

عمليات بغداد تتحكم كما تشاء، بمنتسبي الداخلية والياتها، ولها اليد الطولى حتى على وزير الداخلية، تغلق الطرق وتفتحها، تجيز وتمنع التجاوزات، تلغي وتؤسس السيطرات أينما تشاء، تسمح وتمنح السكن داخل أحياء بغداد، ومن مشاريعها العملاقة مشروع صقر بغداد، ومشروع السور الأمني حول بغداد، ومع كل هذه المشاريع والصلاحيات والخبرة، لا تستطيع أن تمنع سيارة مفخخة من الانفجار.

إذن فهي دعوة صادقة لأهلنا في بغداد، لتحمل مسؤولياتهم ولو لمرة واحدة، خاصة بعد الفشل في كل التظاهرات السابقة "الخالية من الأهداف"، لأن يتبنوا تظاهرة حاشدة، هدفها أعادة أمنهم وحقن دمائهم، والتخلص ممن يعبثون بأمنهم، فالداخلية هي الأولى بمسك أمن المدن، ووضع اليد على مسؤول واحد، أفضل من عدة رؤوس، وهي الخطوة الأولى في طريق تحقق الأمن.

 

باقر العراقي

اي نظرة موضوعية عقلانية مجردة من التحيز لاي طرف من الاطراف حول دعوة الادارة الامريكية ومشاركتها في حل القضية الفلسطينية منذ 1947 وحول دعوتها ومشاركتها في الحرب على الارهاب منذ ايلول عام 2001 وحتى الآن لأتضح لنا بشكل واضح ان الادارة الامريكية غير جادة وغير صادقة في حل الازمة الفلسطينية حلا جذريا وكاملا كما انها لا تريد ان تقضي على الارهاب قضاءا تاما لان ذلك يشكل خطرا على مصالحها واحتكاراتها وعملائها في المنطقة وخاصة البقر الحلوب العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وعلى رأسها عائلة ال سعود الفاسدة اضافة الى سيدة امريكا دولة اسرائيل

المعروف ان المشكلة الازمة الفلسطينية كانت ولا تزال بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والاسلامية ومصدر ارهاب وحروب مستمرة منذ عام 1947 وحتى اليوم واعتقد انها ستستمر الى متى لا ندري كان الامر كله بيد امريكا ولو كانت جادة وصادقة كان بأمكانها حل المشلكة وانهائها وفق قرار الامم المتحدة  حتى لو ارغمت الحكام العرب الذين كانوا طوع بنانها ولا يمكن ان يعصوا لها امرا كما ان اسرائيل هي الاخرى لا يمكنها ان تخرج عن طوعها

لكن الادارة الامريكية ترى في استمرار الازمة في صالح المصالح الامريكية وفي صالح اسرائيل ومطامعها وتمنح اسرائيل الفرصة لبناء دولة اسرائيل وتقويتها وتصبح الدولة الاولى قوة في كل المجالات العسكرية والعلمية في حين تشغل الشعوب العربية بالفتن الداخلية والانقلابات العسكرية والثورات المسلحة والمهاترات الكلامية والتفاخر بالانساب ويسود الجهل والتخلف والظلم والاستبداد وبالتالي يصبح الحكام العرب مجرد خدم لامريكا واسرائيل من حيث يريدون او لا يريدون

وهكذا بين الحين والآخر نسمع عن طرح تسوية لحل الازمة الفلسطينية رغم ان الامم المتحدة اصدرت قرارها في عام 1947 والذي دعت فيه الى قيام دولتين فلسطينية واسرائيل الا ان هذا القرار رفض من قبل الحكام العرب لودققنا في هذا الامر لاتضح ان الرفض كان بامر من الادارة الامريكية لان الحكام العرب مجرد حمير بيد الادارة الامريكية وكما قلنا لو الادارة الامريكية وقفت الى جانب قرار الامم المتحدة وأصرت على تنفيذه وامرت حميرها الحكام العرب بالموافقة على قرار التقسيم وعدم معارضته لأنتهت الازمة المشكلة الفلسطينية في يومها وتوجهت شعوب المنطقة الى بناء اوطانها وسعادتها ولساد الامن والسلام في المنطقة لكن الادارة الامريكية كانت ترى في ذلك يشكل خطرا على هيمنة امريكا ومصالحها في المنطقة وينهي مطامع اسرائيل في تأسيس دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات لان امريكا تعيش على ازمات الشعوب ومشاكلها يعني انها تموت بدون ازمات

رغم التنازلات التي قدمتها القوى الفلسطينية والعربية الاعتراف بدولة اسرائيل القبول بقيام الدولتين وزيارة الكثير من العرب الى اسرائيل السرية والعلنية ورغم هذه التنازلات والمطالب التي قدمتها القوى الفلسطينية كانت مقبولة من قبل الشعب الاسرائيلي وحتى من السياسيين الاسرائيلين الا ان الادارة الامريكية كانت تضع العراقيل والعثرات امام اي حل للازمة الفلسطينية بل حتى ترفض تخفيفها واخيرا جاءت الادارة الجديدة ادارة ترامب لتعلن بشكل واضح وصريح انها رافضة لاي حل سلمي ولكل قرارات الامم المتحدة رافضة لحل الدولتين رافضا للامم المتحدة بقوة وهذا يعني رافضا اي حل للمشكلة الفلسطينية فأستمرارها في صالحها اي في المساحة التي تريدها فاذاتجاوزت ذلك لها القدرة على وقفها عند حدها

لا شك ان ادارة ترامب واهمة فالاوضاع تغيرت والظروف تبدلت فاذا كانت الحرب في صالحها في الامس فاليوم ليست كذلك ستحرق اسرائيل ومصالحها وبقرها الحلوب وربما تمدد اليها

الارهاب الوهابي لاشك ان الارهاب الوهابي ولد من رحم ال سعود القاعدة داعش الوهابية منذ ان نشات دولة هذه العائلة الفاسدة ولد دينهم الوهابي وولدت كلابهم التي اعلنت الحرب على العرب والمسلمين والناس اجمعين وخاصة محبي الرسول وال الرسول واخماد كل نقطة ضوء في الحياة وفي تاريخها وتدمير كل ما هو حضاري وانساني وذبح كل انسان حر في الحياة

فوجدت الادارة الامريكية في ال سعود ودينهم الظلامي الوهابي وكلاب دينهم الوهابي القاعدة داعش الوسيلة الوحيدة والقوية التي تحقق اهدافها ومراميها في المنطقة العربية والاسلام فأستخدموا اموال ال سعود وكلاب دينهم في قتل المسلمين في افغانستان بالنيابة عن امريكا بحجة وقف المد الشيوعي

كما استخدموا اموال ال سعود وكلابهم الوهابية القاعدة داعش النصرة لقتل العرب وتدمير البلدان العربية بالنيابة عن اسرائيل بحجة وقف المد الشيعي

من هذا يمكننا ان الارهاب الوهابي ولد من رحم ال سعود وتغذى من الفكر الظلامي التكفيري اعداء الحياة والانسان امثال ابن تيمية وابن عبد الوهاب الجاهلة المتخلفة المصابة التي كانت منبوذة ومحتقرة من قبل عوائلهم فقامت الادارة الامريكية برعاية وتدريب وتسليح كلاب ال سعود

نعم الادارة الامريكية تعلم ان كلاب ال سعود الوهابية انها تشكل خطرا عليها لكن الادارة الامريكية قادرة على وقف اتساع خطرهم لهذا قررت حصر نيران الارهاب الوهابي في المنطقة العربية والاسلامية وذبح العرب والمسلمين وتدمير البلدان العربية والاسلامية

وجاءت غزوة 11 ايلول 2001 وقصف برجي التجارة العالمي من قبل كلاب ال سعود الوهابية القاعدة الحقيقة كانت الضربة مفاجئة وغير متوقعة للناس جميعا هل للكلاب الوهابية تملك هذه القدرة وهذه الامكانية التي تغزوا اقوى واكبر دولة في العالم في عقر دارها حقا لا يمكن الاجابة على مثل هكذا سؤال الا ان يقول ان للادارة الامريكية لها علم لها يد انها وراء ذلك

دعونا نقول ان الادارة الامريكية كانت غير متوقعة مثل هذه الهجمة الارهابية وانها قررت القضاء على الارهاب الوهابي والكلاب الوهابية وقادت تحالفا دوليا للقضاء على الارهاب الوهابي المعروف جيدا ان المجموعات الارهابية الوهابية مجموعات صغيرة كانت محصورة في انفاق تورا بورا وكان بأستطاعتها ان تقضي عليهم تماما وتنقذ البشرية من هذا الوباء المدمر اي الارهاب الوهابي ومنذ ذلك الوقت وامريكا ومن معها تعلن الحرب على الارهاب الوهابي لكن الارهاب الوهابي يزداد ويتسع ويمتدد ويكبر حتى اصبح لهم خلافة ودولة وتنتشر الكلاب الوهابية في كل البلدان العربية والاسلامية وحتى غير الاسلامية

 من الفلبين شرقا الى المغرب غربا ومن فرنسا الى روسيا ومن بريطانيا الى استراليا

اليس هذا دليل على انكم ايها الامريكان غير جادين وغير صادقين في محاربتكم للارهاب الوهابي انكم تبحثون ترغبون في حلبنا في الاستيلاء على ثرواتنا

 

مهدي المولى

 

 

في يوم ما التقيت بشخص بحراني فقال لي بالحرف الواحد اياك ان تعتقد ان الثورة في البحرين ثورة شيعية بل ثورة بحرينية وطنية واحذّر الاعلام الذي يتعاطف معنا طائفيا .

ان ما يجري في البحرين هو ادانة واضحة وشهادة صحيحة للاستهتار العالمي بحقوق الانسان، ال خليفة هم اداة طيعة بيد ال سعود فانها تنفذ كل ما يؤدي الى قتل الانسان .

وللبحرين تاريخ مشرف بالانتفاضات التي ترفض الظلم والتعسف ففي الخمسينيات، نشبت انتفاضة تزعمها القادة الدينيون للجماعات السنية والشيعية، ضد اقزام الاستعمار والاستعمار البريطاني نفسه نُفي السنة منهم إلى جزيرة هيلينا ونفي الشيعة إلى العراق.

في سنة 1973 وضع دستور عادل وانتخب برلمان ديمقراطي بعد استقلال البحرين الا ان اميرهم عيسى حاول التلاعب بالدستور فحدثت انتفاضة طالبت بعودة دستور ١٩٧٣ والبرلمان المنتخب. اعتُقل الناس تعسفياً ومات عدد منهم تحت التعذيب، وتواصلت الحملة لسنوات. إن الشخص الذي أنشأ التعذيب الممنهج في البحرين هو الانكليزي إيان هندرسون الذي سُمِّي “سفاح البحرين”.

وانتفاضة اليوم هي ضمن سلسلة الانتفاضات التي تطالب بحقوق الانسان وهي لا تخص طائفة اطلاقا ولهذا فان النظام الخليفي يستخدم تسميات حسب الوضع العام فالانتفاضة الاولى نعتها  باشتراكية ناصرية، ثم سماها شيوعيين وعملاء لإيران وإرهابيين. والآن المعارضون هم إرهابيون وعملاء إيرانيون والصاقها بايران بسبب الخلاف مع ال سعود وامريكا والصهيونية حتى يكسب تعاطفهم معه

 هناك سنة أيضاً يرفضون نظام ال خليفة مثلا إبراهيم شريف الذي سُجن بعد أن تم  تعذيبه وحكمت عليه محكمة عسكرية لأنه انتقد النظام. هذه هي الحقيقة.

يمارس النظام البحراني كل انواع التفرقة والتغييب في السجون والتجنيس لبعض الاقزام من خارج البحرين ومنحهم امتيازات لا تمنح للسنة البحريين فضلا عن الشيعة ، وهناك صف للتربية الدينية إجباري من الابتدائية إلى المستوى الجامعي، يدرس فيه الطلاب أن كل من هو شيعي ذاهب إلى جهنم.

فمنذ عام 2011 وبالتحديد بعد انطلاق الحراك الشعبي في 14 شباط، تم تسجيل قرابة 960 حالة اعتقال بينهم 241 طفلًا معتقلًا في عام 2015 فقط.

لو ان المعنيين يرون ان مطالب الثوار البحرانيين غير شرعية فلماذا لا يعقدون المؤتمرات مثلما تعقد لسوريا والاستماع الى المنتفضين او كما تريدون ان تسمونهم المشاغبين اسمعوهم حتى تكونوا على يقين مما يجري في البحرين .

بين الحبس والاختطاف والتعذيب والنفي ممارسات تدعي امريكا ومنظماتها انها محرمة وهي من تدين اي بلد ليس من عملائها اذا اعتقل شخص واحد معارض فتطالب باطلاق سراحه فكيف بال خليفة وهم يعتقلون الاطفال والنساء ويمنعون الاخرين من دخول البحرين .

بالامس اعدم ال خليفة ثلاثة من الشباب البحريني واليوم اعدم او اغتال شاب اخر وباستهتار منقطع النظير يحجب جنسية ويمنح جنسية وفق مصلحته وكل المنظمات العالمية ابتداء من قرقوزات الامم المتحدة لا تتخذ اي اجراء معين بل ان هنالك من يحاول التنديد بكلمات على استحياء لابعاد صفة النفاق عنه .

لماذا لا تطالب المنظمات الدولية بجلسة حوار من اجل البحرين فان كان الثوار على خطا فاجعلوا الحوار علني حتى يدينهم العالم ، لماذا هذا السكوت على هذه الجرائم ؟ امر واحد يبرر السكوت على الجرائم هو ان المجرم لا يدين الجريمة

 

سامي جواد كاظم

بعد نشر مقالتي (1) التي بينت فيها زيف الهجوم على عقود التراخيص والمبالغات المشبوهة في حساب كلفة استخراج البرميل الواحد، والتي قلت انها تهدف إلى تحضير الشعب ليقبل عقود أسوأ بكثير، كتب الأستاذ سلام جعفر رداً مفصلا حول نقاط عديدة من المقالة، وهنا نجيب عن تلك النقاط بقدر الممكن من التفصيل.

1- يسأل الأستاذ سلام كيف يمكن ان نصدق أن الأمريكان قاموا باحتلال العراق وقدموا كل تلك التضحيات "من اجل مجرد الفوز بعقود خدمة قليلة الربح؟" (مضيفا إلى ذلك بعض عبارات السخرية)

الرد: لست مسؤولا عن تفسير تصرف الأمريكان، ولكن ليس من الصعب ان نتصور أن يكونوا قد فضلوا قبول العقود مع نية الالتفاف عليها لاحقاً، من خلال استعمال مأجوريهم واستخدام ما في تلك العقود من ثغرات اكيدة، وربما كان لديهم خطط أبعد ففضلوا ضمان العقود في تلك اللحظة، استعداداً لإسقاط العملية كلها بيدهم من خلال تخفيض أسعار النفط وداعش وعملائهم في الداخل، على سبيل المثال. وسواء كان هذا التفسير صحيحا ام لا، فالاعتراض ليس طريقة لتقييم العقود.

2- الاتفاق يلزم الحكومة بسقوف انتاج عالية جداً يستحيل تصريفها، ويجبرها على دفع أرباح على تلك السقوف وليس كمية النفط المستخرج فعلا!

الرد: صحيح، وهي نقطة ضعف في الاتفاقيات تمت الإشارة اليها وكلفت العراق 270 مليون دولار.

3- ان أرباح الشركات لا تتأثر بانخفاض أسعار النفط.

الرد: صحيح، لكن هذه طبيعة عقود الخدمة التي يتفق معي الأستاذ سلام بأنها الأفضل. الدولة تحصل على كل أرباح زيادة الأسعار، وتتحمل خسائر انخفاض الأسعار من الجهة الأخرى.

4- لم تتطرق المصادر التي اعتمد عليها المقال الى تكاليف حماية (من بلاك ووتر، حتما) خبراء الشركات وموظفيها! ولم تتوقف امام رواتب خبراء الشركات وموظفيها، بعضها يبلغ 60000 دولار شهريا لصغار المدراء، وأنه "لا يحق لاحد الاستفهام من الشركة المتعاقدة عن أرقامها الخيالية"

الرد: من الطبيعي ان تتكفل الحكومة بالحماية وتكاليفها في مثل هذه العقود. وهذا أفضل من ترك الأمر للشركات، لتحسبها بنفسها وتتصرف بها، وهذا الخيار الأخير هو ما قد يأتي بـ "بلاك ووتر" وأمثالها من العصابات إلى العراق. أما تكاليف ورواتب الموظفين فلا أدري ان كانت بهذه الأرقام، التي هي ليست جزء من العقود. التكاليف تحدد من خلال تقديم الشركة 3 عروض تختار الحكومة الأنسب منها، (حتى الموظفين) وتستطيع الحكومة الضغط وتقديم بدائل إن كان هناك ارادة.

5- مصادر المقال اعتمدت احصائيات وزارة النفط التي استبعدت تكاليف النقل والتخزين واجور العاملين فيها من حساب الكلفة التشغيلية! واستبعدت كذلك كلفة اندثار متعلقة بعملية الانتاج!

الرد: التكاليف محسوبة للاستخراج فقط، وما يضاف للتخزين شيء بسيط قد لا يزيد، وفق استشارة تلفونية مع الأستاذ فؤاد الأمير، عن نصف دولار للبرميل الواحد، ولم يعط المصدر المذكور أي تقدير لتكاليف التخزين وغيرها.

ليس صحيحا أبدا استبعاد كلفة الاندثار ولا ندري من اين حصل الأستاذ سلام على هذا الانطباع، فنحن نكرر مرارا انها محسوبة على عدد سنين استهلاك المادة المعنية، فكيف نستبعدها؟

6- يشير الأستاذ سلام جعفر إلى مقالة للدكتور نبيل جعفر عبد الرضا، ويقول إنه "يحسب كلفة الانتاج في عقود الخدمة للبرميل الواحد 20,50 دولار، ويؤكد أنه لم يقع في الخطأ المذكور عن فترة الاندثار، بل حسب عدد السنوات المتوقع استمرار الاستفادة من هذه الاستثمارات بشكل صحيح، وربطها بمدة العقد الأصلي البالغة 20 عاما".

الرد: راجعت المقالة المذكورة والمشار إليها بالرابط ادناه (3)، ولم أجد أية إشارة إلى مدة استثمارات مستقبلية إطلاقاً بل أن أرقام الدكتور نبيل اعتمدت نفس الخطأ في الحسابات الذي استعمل من قبل الكثيرين لإعطاء انطباع شديد المبالغة بكلفة استخراج البرميل الواحد ورفعها من المبلغ الواقعي المقدر بحوالي 6 دولارات (وبالمناسبة، فقد أعلن وزير النفط قبل أسبوع ان كلفة استخراج البرميل هي 5 دولارات فقط! وليس هناك مبرر ليورط الوزير نفسه بالكذب بهذا الاتجاه) ومضاعفته ثلاث أو أربع مرات إلى 20 دولار، مثلما فعل فالح الخياط مثلا بقسمة كلفة الاستثمار على 3 سنوات فقط.

7- المعروف عن عقود الخدمة ان فتراتها الزمنية قصيرة، وأطول مدة ممكنة هي عشرة سنوات. الا ان فترة التعاقد في جولات التراخيص بلغت 20 عاما، قابلة للزيادة (حقلي الزبير والرميلة مددت الى 25, القرنة الى 30)

الرد: هذا صحيح، ولكنه يعتمد على قوة المفاوض ودقة تصوره لحاجته للشركات في المستقبل وتخطيطه للاعتماد على النفس حتى في الخدمات النفطية، ويبدو ان ظروف العراق لا تدعو لتفاؤل كبير انها ستتغير بشكل كاف خلال عشر سنوات، وهي تخضع لقوة المفاوض أيضا. وعلى اية حال فقد اضطرت الحكومة إلى تمديد تلك العقود من 15 عاما إلى 25 عاماً كجزء من مقابل قبول الشركات تخفيض سقف الإنتاج من 12 إلى 9 مليون برميل. كونها "قابلة للزيادة" ليس سيئاً، ويتم فقط بموافقة الطرفين.

8- في العقود يرد نص غريب (ان الشركات المتعاقدة، تقوم بتشغيل الكوادر العراقية، قدر الإمكان)

وقدر الإمكان هي عبارة مطاطية، لات لزم الشركات المتعاقدة بأي شيء. ولم يرد اي نص يتعلق بتدريب كادر محلي. وبصورة عامة فان العقود أضعفت شركة النفط الوطنية.

الرد: تدريب الكوادر مذكور، ونحن ندفع تكاليفه في نهاية الأمر لأن الشركة تحسب ذلك. "بقدر الإمكان" عبارة تتيح لفريق الحكومة الضغط على الشركة لتشغيل العناصر العراقية المتوفرة وتستطيع محاججتها بها متى توفرت تلك العناصر، ولا نرى النص غامضاً ابداً او سيئاً إلا إذا تنازلت الحكومة عن الحق الذي يعطيه العقد لها، وهذا ليس خطأ في العقد، بل لا نتصور أنه بالإمكان استبدال هذا النص بما هو أفضل منه للعراق.

9- يشير الأستاذ سلام إلى قول د. نبيل جعفر أن "عقد الرميلة ليس بعقد خدمة اذ ان عقد الخدمة لا يستمر لمدة طويلة" وأنه، بفقراته ومواده.. عقد مشاركة او عقد تقاسم الانتاج.

ولأجل تبيان ذلك يقارن د. نبيل هذا العقد مع عقد وقعته حكومة كردستان (ويقتبس النص الأستاذ سلام)، ليصل إلى انهما متشابهان باستثناء العائد الذي تحصل عليه الشركات الاجنبية والمحدد بدولارين في عقد الرميلة مقابل كل برميل نفط خام مستخرج، في حين تحصل الشركات الاجنبية في كردستان على معدل يتراوح بين 15 – 30 % من “نفط الربح” .

وأورد الأستاذ سلام قائمة يقارن فيها د. نبيل عقداً من عقود التراخيص مع أحد عقود كردستان فيقول:

أ- كلا العقدين يقيدان تصرفات الحكومة بشكل كبير.

الرد: من الغريب ان يرى د. نبيل في عبارة "اعتماد الكوادر العراقية قدر الإمكان" غموضاً، ولا يرى في عبارته في "كلا العقدان يقيدان تصرفات الحكومة ((بشكل كبير))" أي غموض. والصحيح أن عقد كردستان يقيد حكومتها تماما، لان الشركة شريك لها في النفط، أما في عقود التراخيص فيتمثل "التقييد" بدفع دولار لكل برميل لا يتم استخراجه، برفض أو تقصير من الحكومة، ولا مجال للمقارنة بين الحالتين.

ب - عقود التراخيص وعقود المشاركة طويلة الاجل والمدة 20 سنة قابلة للتمديد.

الرد: تم شرح هذه النقطة والأسباب الموجبة في الرد 7 أعلاه.

جـ - .. في العقدين.. لا تسري القوانين الجديدة بما فيها الضريبة على الشركات الاجنبية العاملة في البلد.

الرد: هذا شيء طبيعي، فليس من المعقول أن تسري قوانين ضريبية جديدة على الشركات بعد توقيع العقد. فلا تستطيع ان توقع عقدا مع شركة وتبلغها بأن الضريبة ستكون 30% على أرباحها، على سبيل المثال، ثم تغير نسبة الضريبة وتجعلها 50% بعد توقيع العقد. الإشارة الى هذه النقطة كنقطة ضعف في العقد، مؤشر على نقص خبرة في العقود في احسن الأحوال.

د - عقود التراخيص وعقود المشاركة كلاهما يعطيان الحق للشركات الاجنبية لإلغاء العقد في أي وقت تشاء (في حدود ثلاثة أشهر) ولا يتاح مثل هذا الحق للدولة المتعاقدة.

الرد: كلام غير صحيح، ولم يشر د. نبيل إلى الفقرة المعنية في العقد. فالحق في فسخ العقد يملكه الجانبان، على ان يتحمل الجانب الذي يفسخ العقد كل الخسائر التي يتسبب بها ذلك للجانب الآخر.

هـ - (لا يتم التحكيم على الخلافات) بالمحاكم الوطنية بل في المحاكم الدولية ومنها محكمة غرفة التجارة الدولية في باريس.

الرد: هذا صحيح وهو في غير صالح الدولة المضيفة لكن للأسف لا مفر من ذلك، وهو من مكاسب الضغط الرأسمالي الذي تم تثبيته في قوانين التجارة العالمية لتمكين الشركات من ابتزاز الحكومات، و د. نبيل إن لم يكن يعرف ذلك فهذا امر غريب يشكك بمعرفته، وإن كان يدري فهي نقطة غير امينة.

و - في كلا العقدين تتحكم الشركات النفطية بالتكاليف والتكنولوجيا

الرد: في عقود الخدمة عقود تأتي الشركات بخبراتها التكنولوجية لخدمة العقد، وتقدم قائمة بتكاليف تلك التكنولوجيا. لكن هذا لا يعني أن الدولة المضيفة ليس لها رأي في ذلك، بل يمكنها ان تجادل وتفاوض على كل من التكنولوجيا وكلفتها في كل مراحل تنفيذ العقد، وتسعى إن استطاعت ان تبين ان التكنولوجيا غير مناسبة او ان تكاليفها مبالغ بها وتشتكي إن اضطرت إلى المحكمة التي قد لا تستطيع ان تقف بجانب الشركة دائماً. ويعتمد هذا طبعا على قدرة الدولة وكادرها من ناحية المعرفة التكنولوجية والمتابعة، ومن ناحية النزاهة والإرادة السياسية.

ز -  لا يجوز للحكومات تخفيض الانتاج الا بعد دفع التعويضات.. في عقود التراخيص ولا يسمح مطلقا بتخفيض الانتاج في عقود المشاركة.

الرد: كما نرى هناك فارق أساسي يفند الادعاء بسلطة الشركات على عقود الخدمة، كما ورد اعلاه.

حـ -  كلاهما يمثلان تجاوزا عل حق الاجيال المستقبلية نظرا لطول مدد العقود.

تمت مناقشة النقطة ومن الغريب مساواة النوعين من العقود في التجاوز على حق الأجيال، لمجرد تشابه مدة العقد.

وهكذا نكون قد أجبنا على كل النقاط التي أوردها الأستاذ سلام جعفر، ويتبين ان المقالة الأساسية التي اعتمدها (مقالة د. نبيل جعفر) للرد على مقالتي، واستناداً إلى الردود أعلاه إضافة إلى نقاط أخرى سنشير اليها في الحلقة الأخيرة، لا توحي بمعرفة د. نبيل بالموضوع بشكل جيد، او أنها تثير الشكوك بأمانته في الطرح إن كان جيد الإطلاع على موضوعه. فمقالة د. نبيل التي تقلل وتطمس الاختلاف بين عقود الخدمة والمشاركة غير مقنعة، وتصب، قصدا أو بغير قصد، ضمن المؤامرة على عقود التراخيص والتي تهدف الى تحضير الرأي العام لتغييرها إلى عقود ذات شروط أسوأ للعراق وأكثر تقييدا له.

يمكننا إذن أن نكرر من جديد، وبثقة، عنوان مقالتنا السابقة، ان "عقود التراخيص بخير... ولكن"

 

صائب خليل

..........................

‏ (1) صائب خليل: عقود التراخيص 2- العقود بخير.. ولكن!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1342965345760531:0

(2) سلام جعفر: عقود الخدمة - ليست بخير

https://www.facebook.com/salam.jaffer.1/posts/1243778055715530

(3) نبيل جعفر عبد الرضا: التراخيص النفطية—قيود جديدة على الاقتصاد العراقي

goo.gl/aaz1ZZ

 

 

تعتبر قصص "سجل التوبة" للأديب أمين الريحاني شاهدة من مشاهد الإفراط والتوبة لجملة من الشخوص المثقلة بالهموم والهواجس، تحملنا معها كقراء للسفر عبر التاريخ والأسطورة والسياسة ضمن فضاء سردي يعكس حقائق مألوفة لدى المتلقي لا تخلو من الدلالة والرمزية.

الريحاني يستفز قرائه من خلال عنوان "سجل التوبة"، والذي يحمل هو الآخر دلالة رمزية، ولم يأت ذلك عبثا، وإنما يحاول أن يكسر حاجز النفوس القاسية التي تأبى الخضوع والاعتراف والندم والعزم على الإقلاع على الآثام المقترفة في هذه الحياة تحت ظلال التوبة.

أول مثال يشد القارئ هو قصة "نبو خذ نصر" التي تحمل معها أبعادا دلالية وخلفيات أيديولوجية تستدعي تحكيم العقل في كل الأوقات، أين نجد ملك بابل غاضبا تتملكه الأحزان والهموم وتهزم نفسه المنكسرة جملة من الهواجس، وكل هذا ينعكس سلبا على أجواء المملكة: "ولكن قلب الملك ذي الليلة في عالم لا يعرف النور والسرور، ولا محل فيه لبابل ولقيان بابل ولجنائن وعرصات بابل، لا محل فيه للقمر ولا مكان فيه لزهرة من الياسمين." (1).

تتكاثف الصور في هذا النموذج القصصي وتتزاحم، حتى يخيل إلى القارئ أنه أمام مشاهد مصورة من مسلسل عربي، لا يكاد يدرك محتوى مشهد حتى يصدمه مشهد آخر يدفعه للفضول والتأمل، كما هو الحال في غيرة الملك نبو خذ نصر من البطل بالادان ذلك الفلاح الفقير الذي قتل حبيبته خوفا من أن تغتصبها شهوة ملك بابل، وهذا الأخير يسعى للتآمر مع وزيره الأكبر لتعذيب عدوه بفكرة شيطانية: "في الأمس ارتجفت يد أحد الخصيان وهو يضع على رأسي التاج، فلو أمرت بقتله لكان في ذلك شيء من العدل، أما هذا الانتقام الذي ينتهي سريعا بالموت فأي عدل فيه؟ أتريد أن أريح العبد من حياته المؤلمة؟ إنك يا تفلاط لشفوق رحيم!" (2).

يحاول الكاتب بذكاء الانفلات من الواقع المؤلم للبطل بالادان، الذي ظلم بسبب خطيئة الحب في فضاء يحاصره فيه المكر والخداع، حيث نستغرب جميعا كقراء موقف الملك من تحريره وتكريمه المحبوب، أين تتجلى لنا تلك الصورة في المقطع الموالي: "جلس بالادان تلك الليلة إلى المائدة الملكية فأكل وشرب وقام سالما، بل هناك ما هو أعجب من ذلك، فقد قررت الإنعامات عليه فأصبح من اليسير من الأيام نديم نبو خذ نصر ورفيقه المحبوب" (3).

لقد جمع القاص في شخصية نبو خذ نصر العديد من الصفات القبيحة من التمرد والغضب والجهل والاغتصاب وتدني الأخلاق التي أهلته بمساعدة وزيره الأكبر إلى إظهار ملامح المكر، الذي سيوقعه لا محالة في حفرته التي حفرها للفقير بالادان دون سابق إنذار، حيث قابله طيف هذا الأخير بعد وفاته: "هل في زمانك، أيها القارئ، نظرت إلى وجه ميت وقد كفن بضوء القمر؟ إذن ما رأيت قط شيئا مرعبا، وخير لك ألا ترى وجه نبو خذ نصر حينما وقع نظره على نظر الطيف الواقف أمامه. وإننا من أجلك نضرب صفحا عن مثل هذه التفاصيل، ولا نقول سوى أن الملك حرك شفتيه فنطق الرعب فيه يخاطب الطيف أمامه" (4). 

نطلع في مثال آخر عبر قصة "بقضاء وقدر" (قصة سياسية رمزية) إلى الأساليب الملتوية لمردة المال –جملة من شيوخ نبال- الذي يستبعدون الأخلاق للوصول إلى تحقيق مآربهم، ونلاحظ أن الريحاني قد أبزر فساد هؤلاء الذي يعم بلادهم هيروس وممارساتهم عن طريق تعيين إحدى الشخصيات الفاتحة الغربية التي تمشي على خطاهم أمام المتلقي، فما كان لمدينتهم إلا أن ازدادت فقرا وأهلها غلا وتآكلت أنفسهم الشهوات والآمال: "قد أقروا بالإجماع رأي التخدير، وعاد الفاتح إلى هيروس ونبال يقيم فيهما معالم السرور، ويعبد الطرق إلى اللذات، فقال بعض الشبان الذين يدعون الحكمة ويؤثرون عليها المال وظلا من الجمال: قد صدق شيوخنا، لا بد من هذا الفاتح مهما كان أمره. إن بلاءنا حقا 'بقضاء وقدر'!" (5).  

لقد كبلت سلاسل اليأس نفس البطل في قصة "شريف أفندي" فدفعته لاختيار السفر كوسيلة للبحث عن حلول إلى بلاد بعيدة باسم منتحل، وقبل مغادرته اجتمع بصديقه الوفي الوحيد المدافع عن الحكومة الاتحادية والذي استطاع بحكمته وحيلته تظليل العدو لاستبعاده عن أعز الناس إليه: "قال هذا وبادر إلى خزانة فيها أوراق عزيزة جدا لديه، كيف لا وفي تلك الصفحات نبضات قلبه، ولآلئ دموعه، وأنين حبه، وصيحات إخلاصه لوطنه وزماجر نقمته؟! هي قصائده تناولها بيديه ومسح بها عينيه، ثم قبلها قبلة الوداع وأشعلها بعود من الكبريت قائلا: كما تلتهمك النار الآن لتلتهم نار الجحيم أعداء أمتي أجمعين" (6).

من جهة أخرى نقرأ قصة تحت عنوان "إكليل العار"، أين يجتمع الإثم والندم في نفس شخصية  البطل –توفيق زيدون- الذي يظل ناقما على نفسه مما خسره في لعبة القمار، ليجد نفسه يزور بالصدفة عشيقته –لوسيل- لطلب المال منها غير أنها أنكرت أنها تملك أوراقا مالية في خزانتها: "ولما نهض توفيق ليلبس ثيابه خرجت لوسيل من الغرفة، فسارع إلى باب الخزانة فالتقط ما كان على الأرض من المال ووضعه في جيبه قائلا في نفسه: كذابة، عاهرة" (7). 

قرفه من نفسه (البطل توفيق) يعيد إلى ذهنه وصايا والديه بتركه للقمار الذي كان متفشيا في آل زيدون، ليقرر فجأة أن يتوب من تلك الذنوب: "القمار، والموبقات التي هو فيها من جراء القمار، وتلك الفتاة المسكينة التي كانت تبيع جسدها لأصحابه وتقاسمه كسبها. الله منها! أتوفيق زيدون يصل إلى هذا الحد من السفالة؟ لم يكن قبل اليوم ليفكر بحقيقة فعلته، لولا خسائره في القمار لما التجأ –والحق يقال- إلى لوسيل، على أنه أفاق في هذه الساعة من سكرته، نفر من ضلالته، وود أن يبتعد عن الموبقات التي طالما خاضها طربا حبورا" (8).

نقرأ في موقع آخر من "سجل التوبة" نصا مسرحيا من ثلاثة مشاهد تحت عنوان "عبد الحميد في سجن الآستانة"، أين يبدأ المشهد الأول بصورة لمجموعة من السجناء على خشبة المسرح يتسامرون، فيباغتهم فجأة البطل حيدر باشا مثقلا بالهموم ليبلغهم عن خبر خلع السلطان عبد الحميد خان.

المشهد الثاني يجمع ثلاثة شخصيات (البطل عبد الحميد، نجله الصغير بدر ونعمت معهما)، أين يظل الأول مهموما يخشى أن يغدر به فيصبح من الأموات.

نفس شخصيات المشهد الثاني في نفس المكان بينما عبد الحميد جالس يحاول الاختفاء من تلك الأشباح التي تتراىء أمام ناظريه حتى يقع مغشيا عليه في نهاية المطاف: "أصوات من الظلمة: الانتقام، الانتقام!

عبد الحميد: أجل هو الانتقام. أواه! أحس بساهم من النار تشق فؤادي، أحس بشيء يأكل من عيني، بل بشيء ملتهب ينقر في خدي. أواه! أحس بأصابع من حديد تضغط على عنقي.  أواه! غرقت... لله من البوسفور... إنني أختنق... إنني أموت..." (9).     

 

بقلم عبد القادر كعبان - كاتب وناقد جزائري

............................

الإحالات:

(1) أمين الريحاني، سجل التوبة، كلمات عربية للترجمة والنشر، القاهرة، 2013، ص 15.

(2) المصدر نفسه ص 15.

(3) المصدر نفسه ص 17.

(4) المصدر نفسه ص-ص 22-23.

(5) المصدر نفسه ص 63.

(6) المصدر نفسه ص11.

(7) المصدر نفسه ص 41.

(8) المصدر نفسه ص 42.

(9) المصدر نفسه ص 36.

 

 

 

ترك لنا العديد من الفاعلين السياسيين المغاربة منذ الاستقلال مشاريع اجتماعية مواطنة، قاربت المجتمع المغربي في امتداده الجغرافي والتاريخي، واجتهدت في تحديد محطاته المتجددة ومعالم مساراته، انطلاقا من رهانات علمية شملت تحليل بنياته، ورصد نبضه ضمن منظومة سوسيو- اقتصادية شاملة.

طبعا، المغرب لم يكن في يوم من الأيام ينتمي إلى عالم الأنساق الصناعية الحديثة، اعتبارا للسياق التاريخي الذي نشأ فيه، ومن هنا كانت "المعركة" الأولى لحاملي المشاريع المجتمعية الأولى، هي حول تخليص ثقافتنا وسياستنا وعلومنا الاجتماعية من النزعة الاستعمارية  وورثتها. وفي خضم هذا الرهان الموضوعي، قاوم أبناء الشعب المغربي من أجل الحق في البنيات الأساسية كحق من حقوق الإنسان، ورافعوا في كل المحافل، خلال طول زمنهم الكفاحي والنضالي، من أجل الحق في الثروة للجميع. 

وإذا كنا اليوم في حاجة ماسة لمنظور صحي للوقوف على حقيقة معاناة الجسد المغربي في علاقته بالعوامل والمؤثرات الاجتماعية، فلأن صحة المغاربة لا يمكن حصرها في الجسد ككيان فيزيقي مادي يعيش في الفراغ أو بعيدا عن محيطه الاجتماعي، بل بات من اللازم إدراك كل الترابطات القائمة بين الحياة الاجتماعية والجسد في معاناته مع الفاقة والحاجة والمرض. ذلك أن قضية الصحة مرتبطة بالأسس الاجتماعية وبأوضاع التفاوت واللامساواة الاجتماعيين. لذا يعتبر الحق في تلبية الاحتياجات الصحية للأفراد، لب الدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة مع "ظهور الأمراض الحضارية" (كما يسميها عالم الاجتماع ادغار موران) وتزايد الاهتمام بقضايا الصحة والمرض من طرف ليس الأطباء فقط، بل حتى من طرف علماء الاجتماع وجمعيات المجتمع المدني.

إن المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تقر بالحق في الصحة وتنص على أن لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية (من المأكل إلى العناية الطبية، مرورا بالملبس والمسكن والخدمات الاجتماعية الضرورية) له ولأسرته، كما تعتبر الصحة في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في الصحة، حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية، وهو ما يجب ترجمته على مستوى الحق في التعليم، العلاج الطبيعي والرعاية الطبية للمسنين..

كما أن تناول قضايا الصحة والمرض على هذا الشكل، بات من مستلزمات الحياة العصرية، خاصة وأن أغلب المغاربة يعانون من درجات مختلفة من الأمراض، نظرا لغياب الرعاية الصحية وأوضاع معيشية مناسبة لكافة المواطنين، كما تشهد على ذلك الميزانية الهزيلة جدا  لقطاع الصحة، والتي لا تتجاوز 6 بالمئة من الناتج الداخلي، فيما توصي منظمة الصحة العالمية ب9 بالمئة  كمتوسط.

إن السياسة النكوصية الحكومية، همشت الجامعة (ومرة أخرى نقولها)، وقزمت دورها المهم والمحوري في التعاطي مع قضايا الصحة والأوبئة والتماسك الاجتماعي والفوارق الصحية بين الجنسين. وضربت عرض الحائط،  كل الأبحاث والدراسات التي تقوم على نشر الوعي الصحي بين الناس، والبحث عن الحلول والبدائل، في ارتباط مع إلزامية ألمؤسسات العمومية في توفير المياه النقية، وتحسين أوضاع الناس، وتوفير الطعام والدواء على نطاق واسع، و محاربة سوء التغذية، توسيع برامج التغطية الصحية والرعاية النفسية.

ومعلوم أن لعشرة آلاف مواطن مغربي الحق في  ما معدله 6 أطباء فقط ، في ظل أوضاع مسيئة للمرضى داخل المستوصفات والمستشفيات، التي تنعدم فيها الموارد البشرية ونقص حاد على كل الأصعدة، كما تشهد على ذلك كل التقارير، بمختلف مصادرها، حيث تصف الوضع بالمقلق جدا، نتيجة  للإختلالات التي جعلت من المستشفيات مؤسسات البؤس وماكينة تصنع الموت، بسبب غياب الوسائل الضرورية لإنقاذ حياة الناس، وبسبب سوء الحكامة والتدبير.

 

إن مطالب الجمعيات الحقوقية (دسترة الحق في الصحة، وضع آليات الأجرأة، خلق مجلس أعلى للصحة، إلى غيرها من المطالب ذات البعد الكوني الخاص بالصحة والحماية الاجتماعية) لها ما يبررها اليوم. فكل المستوصفات والمستشفيات (في إقليم تاونات، والشاون، ومكناس، ووزان، والحسيمة، والرشيدية، وميدالت، وخنيفرة، وبولمان، وصفرو، وأزرو، وبني ملال..إلخ)، وحسب التقارير الميدانية المتخصصة المنجزة من طرف الخبراء من داخل المغرب وخارجه، تشهد على الحالة الصحية المزرية ببلادنا، وهو ما يهدد حق كل إنسان في حياته. 

ولعل التحديات التي تنتظر مغرب الجهات اليوم، تبدأ من إدراج الحق في الصحة ضمن كل مخططات التنمية الجهوية، من أجل خريطة صحية متوازنة بين الجهات، تضمن لكل المغاربة العدالة الصحية والمساواة في العلاج والعيش الكريم، كما نص على ذلك دستور منظمة الصحة العالمية، الذي يعتبر الصحة حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا، لا مجرد انعدام المرض والعجز.

 

 المريزق المصطفى

 

 

 

قبيلة بني ثمود عاش بها الاثرياء والمترفون مجحدون بنعم الله عليهم. يعبدون صخرة كبيرة يعمونها يوميا، وهي المقدسة لديهم. كما يعبد مترفوا واثرياء اليوم المال والجاه والسلطة. ارسل لهم الله النبي صالح ليهديم لعبادة الله واليوم الاخر. فطلبوا منه، اّية، ان يخرج من هذه الصخرة، ناقة، وفي بطنها حمل عمره عشرة اشهر. ليصدقوه انه مرسل من الله.

بّشرّ الله صالح وقومه بالناقة وحملها فكانت ايه ملموسة. شرط الحفاظ عليها وعدم عقرها او قتلها.

في قبيلة ثمود تاّمر تسعة من ساسة القوم، هو ذات العدد من روؤساء الكتل السياسية في العراق.

تاّمر التسعة من القوم  ووجدوا من يعقرها، فكان العقاب انذاك.

ناقة الله في العراق هي خيراته من الاموال وما في باطن الصخور وظاهرها . التسعة من ساسة عراق اليوم، هم اخوة تلكم التسعة من اشرار بني ثمود . ان لم يتعظوا بما جرى لبني ثمود في نكران نعم الله،  رغم حفرهم في الجبال بيوتا كما هم بنو عاد.

 فسراق المال العام واجحافهم بالامانة سيجعلهم اكلا معصوفا.! 

 

اسامة حيدر

 

 

 

يبدو ان القادة في اربيل لازالوا على التوجه ذاته من ما ساروا عليه قبل السقوط والصراع الذي كان قائما بين الاحزاب الكوردستانية من حيث علاقتهم مع دول الجوار، غير ابهين بما تغيّر من الاوضاع السياسية .  لم يبق اي مبرر لديك على ان تبقى على العقلية والتوجه ذاته وتتعامل مع الاخر بما يمكن ان تفعل ما يمكن ان تضرب  حتى من تحت الحزام وتستقوي بعدو الامس دون ان تعتبر من التاريخ وما تاثرت به انت بنفسكقبل غيرك، وكيف فرض عليك ما اعتمدت عليه الفشل الذريع في اخر الامربعد ابرام اتفاقيات بين القوى الاكبر منك، وتاتي اليوم وتعيد اللعبة ذاتها مع تلك القوى وغيرها .

من هذا المنطلق يجب ان ندرس كيفية التعامل مع الجهات العراقية الداخلية مع التفاعلات الجارية والتداخل المفروض بين الجهات الخارجية والداخلية ومنها الجهات التي تقحم نفسها وكانها قوى داخلية عراقية، كما هو حال تركيا وايران وصراعهما في العراق سواء بشكل مباشر اوعن طريق مريديهما والتابعين لهما في بغداد واربيل .

نسمع في هذه الايام ان القوى والاجنحة البعثية تجتمع وتلتقي في اربيل بشكل دوري وتخطط بشكل علني وتتحرك بحرية تامة كما لم نلمسها او نسمع بها من قبل . هنا يمكن ان نسال لماذا ومن له المصلحة في ذلك وما هو دور القادة الكورد وموقفهم من هذا وماذا عن خصوصياتهم وكيف لايعلمون بانهم  يضرون بما يفعلون القضية الكوردية برمتها، لو خضعوا للامر الواقع بامر دول اقليمية، ام المصالح الشخصية والحزبية الضيقة قد غطت اعينهم دون ان يروا بعد خطوة عن توجهم وتوقعاتهم   .

هل تخطط السنة من اربيل لما تفضل ان تكون عليه العراق فيما بعد انهاء داعش، ام هل تريد السنة  ان تصارع الشيعة من اربيل وتستقوي بالكورد او جزء من الكورد بمساعدة تركيا والخليج، وهل من الممكن ان ينفذوا مع الكورد مخططات مشتركة يمكن ان تفرضه دول محورهم، وهذا المحتمل لما يمكن ان تسمى بدولة شمال العراق تاركين بغداد والجنوب للشيعة كما يمكن ان يحلوا لهم، وبه يمكنهم ان يقطعوا الهلال الشيعي في المنطقة ويمنعوا التواصل فيه، يعتقدون انه سهل المنال و يمكنهم بهذا منع ايران من التواصل على الهلال الشيعي ويعرقلون به ما يمكن فرضه في المنطقة من قبل ايران والمتبقى من العراق المستقبلي  .  اما نسبة النجاح لهذا السيناريو لا يمكن تقديره بل يمكن ان نجزم بان الكورد هم الخاسر الاول في هذا .

اما ان تجعل اربيلمكانا و مأمنا ومقرا دائما لمن استعمل كل ما لم يحله الله ضد الشعب الكوردستاني فكرا وعملا سياسيا وعسكريا ابان السلطة الدكتاتورية العراقية السابقة، فانه عمل بعيد عن الاخلاق والاداب والضمير الانساني ونُفذ باسم السياسة والحفاظ على امن العراق . انك لم تضع خطا احمرا امام تفكيرك وخطواتك لما تريده وتصارع من تعتبره عدوك الداخلي كما تصارع به الطرف الخارجي فهو ماسآة وكارثة سياسية لا تعرفها بعض الجهات الكوردستانية من اساسها، لانها استمرت في ممارسة المخططات التي ارادت بها نفي الاخر واعتمد عقلية ولبعة  اما انا او لا احد . وعليه غير مهم لديه ما يمكن ان نسميه القيم والاعراف الاجتماعية السياسية ايضا .

هل خرج الامر من ايدي السلطة الكوردستانية وانهم خضعوا لللجهات الاقليمية المنفذة ومن لديه بما يمكنه ان يلجمهم ان اعترضوا نتيجة ما لديه من نقاط ضعفهم السياسي والاقتصادي ويامرهم بما يجب  ينفذونه صاغرين وشاكرين .

من البديهي ان لا ينتظر الاخر بما تفعله ويفرض ما لديه من القوة لمنعك من هذا سواء يستبقك او يضع العراقيل الداخلية وبايدي الداخلية ان امكنه، وعليه لا يمكن ان تفيد بما تعلمه من ان تجعل اربيل وكرا للبعثيين وهم يهبون ويدبون وعلى الهواء مباشرة، فانك تغامر كل ما اكتسب من الشيء القليل بالدماء الغزيرة التي سكب من المضحين الشهداء من الشعب المغدور على امره دون ان تتوقف لحظة وتفكر بعمق على ما يحصل فيما بعد خطواتك البهلوانية .

لو فصلنا ما يجري بحذافيره، محاولة تركيا ودول الخليج مساندة السنة وبمساعدة الحزب الديموقراطي الكوردستاني وبشخص البرزاني مغرينه بمنصب ربما يكون وهميا الان، وبه تسحب البساط من تحت ارجله داخليا او عراقيا في ابقاء على اي خيط رجعة للتعامل مع المركز في حل المشاكل العويصة بينهما من جهة، وتسحبه من مجال ان يكون على الحياد بين المحورين مستقبلا .  العراق وبما فيه من السلطة الحالية هي الخاضعة بشكل واخر لما يهم ايران مهما نفت السلطة المركزية، اي لا يمكن ان تخطوا السلطة المركزية خطوة واحدة دون استرضاء ايران او دون ان تكون لصالح ايران، وعليه الخطوة الحازمة التي تريده ذلك المحور فانك خرجت من المعادلات الداخلية العراقية وفسحت المجال لاي خطوة عسكرية ممكن ان يتبعه المركز بناءا على هذا المبرر او الحجة  .

لذا، سواء علمت بنفسك ام لا فان هذه التحركات الخطيرة التي تتم في اربيل وبموافقتك ستكون بداية مضرة وتقع على مصالحك بعد انهاء مرحلة داعش، وانت تكرر يوميا بان طريق الاستقلال يمكن ان تبدا من ارضاء بغداد بما تنويه وتحل القضية باشترضاء وديموقراطية . فهل من الممكن ان تكون هناك دولة سنية باكثرية جغرافية وعددية من حيث النسمة وتشاركه انت الذي ليس لك اي مسند او دعم وتكون لك ما تريد او تحقق اهدافك خلاله، هذا خيال . اي الضربة الاولى ستكون ضدك ممن تتوافق معهم اليوم ولم تقدم لكوردستان غير الانقسام والانشقاق والتوزيع الاجباري على المحورين، وتبني بما تعمل حدودا جديدا وتقسم بها كوردستان الى خمسة ازاء بدلا من توحيدها . وعليه يجب الحذر الشديد من اللعب الاقليمة وما تحاول الدول وبالاخص المنقسمة عليهم الكورد من مخططات وسيناريوهات بعيدة الامد، واول المسؤلين على اي فشل للتربة الحالية بمشاركة القوى الخارجية في خططهم، هو البرزاني والحزب الديموقراطي الكوردستاني بشكل اكبر واكثر من الاخرين المنقسمين على المحورين .

 

عماد علي

 

 

و"لاتدري نفس بأي أرض تموت"، ولايدري العراقي أي موت ينتظره وهو يخرج من بيته ككل يوم ليلتحق بعمله او يقضي أمرا او يتبضع في الاسواق أو يرفه عن نفسه في مقهى ..لقد تساوت الأمور لديه لدرجة انه لايتوانى عن مواصلة حياته العادية بعد كل موت مفاجيء وكأنه كان على موعد مع الموت أو انه رفيقه الدائم الذي لم يعد يخشاه أو يتهيب حضوره ..صاريمكنه ببساطة أن يشهد انفجارا تتساقط فيه عشرات الجثث وتسيل فيه دماء غالية وماان يبتعد عنه قليلا حتى يشغل مذياع السيارة ليستمع الى اغنية راقصة أو يتناول وجبة سريعة ..أما حين يشاهد صور الانفجارفي مواقع التواصل الاجتماعي فيكتفي بالترحم على الموتى والدعاء لهم بالجنة والدعاء على من كان السبب في اضافة يوم دام آخر الى ايام العراق الدامية ...

لم يكن العراقي يوما متبلد الاحساس أو شديد الايمان بالقضاء والقدر فقد كان انسانا طبيعيا كغيره يحلم ويعمل لضمان المستقبل ..يحزن حين يرى الموت ويبكي لبكاء طفل يتيم، لكن كثرة الموت افقدت العراقي حواسه وصار كل مايفكر فيه هو تحصيل رزقه اليومي لأدامة حياته وحياة اسرته يوما آخر قبل أن يصبح رقما في احصائية قتلى انفجار جديد ..يدرك العراقي انه سيحمل وقتها صفة (شهيد)  وهي ارقى بكثير من صفة قتيل او متوفى لكن الشهادة ذاتها فقدت معناها منذ ان صارتحصيلها اسهل بكثير من الخروج الى الجهاد او الدفاع عن أرض او عرض، اذ باتت وجها آخر للموت المتربص بالعراقيين في كل مكان ..

بعد أن انكشفت لعبة (السونار) القذرة وتبين ان عشرات السيارات المفخخة مرت بسهولة أمام عينيه وراح ضحيتها مئات العراقيين، ظهرت كذبة نصب كاميرات المراقبة في الشوارع لتحظى بسخرية العراقيين فالسيارات المفخخة مازالت تجوب الشوارع بثقة والانتحاريون يواصلون اختيار الاماكن الأشد ازدحاما لتحقيق موت اكثر دسومة، وفي الوقت الذي تنتعش فيه جيوب المسؤولين بمثل هذه الصفقات حتى يحل يوم انكشاف ماخفي وراءها والذي يمر بدوره بدون حساب، يتواصل مسلسل الموت اليومي وتتزايد الأيام الدامية ويصبح الموت رفيقا أليفا لايخشاه العراقيون ...

بعد حادث الكرادة الرهيب والشهير، لم يتوخى العراقيون الحذر من أماكن التسوق والترفيه وواصلوا التواجد فيها في المناسبات وسواها فالموت العراقي زائر مفاجيء لايعلن عن موعد مجيئه لكنه متواجد في كل مكان، لهذا زارمنطقة الحبيبية ليخلف عشرات الضحايا، ثم انتقل في اليوم التالي بخفة ليزور معارض البيع المباشر للمركبات في منطقة البياع ويمنح صفة الشهادة لأكثر من خمسين روحا بريئة ...

في اليوم التالي، خرج العراقيون لمواصلة حياتهم دون أن يشغلوا اذهانهم بالحاجة الى تغيير الخطط الامنية او محاسبة القيادات المقصرة وتعزيز الرقابة، فالمهم لديهم هو تحصيل رزقهم وقضاء حوائجهم والأهم هو اعتياد زيارات الموت المفاجئة والتوقف عن انتقاد السياسيين الذين استورددوا لهم الموت المجاني مع الديمقراطية المستوردة ويكفيهم أن يطالب مجلس النواب رئيس الوزراء باعلان الحداد الرسمي العام على ارواح شهداء الحبيبية والبياع، فهذا اكبر دليل على ان المسؤولين العراقيين ليسوا متبلدي الاحساس وان موت العراقيين يعني لهم الكثير !!!

 

عدوية الهلالي

 

اختارت العملية السياسية، التي جاءت على انقاض سقوط حكم  البعث الفاشي، منذ البداية اختارت  طريق منحرف ومعوج، في معالجة التركة الثقيلة  التي خلفها النظام الفاشي الساقط، ليس بالمعالجة التي تؤدي الى تلبية طموحات الشعب وتحقيق الاماني والتطلعات ، حتى الشعب  يرى النور ويتنفس الصعداء  من حكم البعث. وانما اختارت سلوك ونهج، الفرهدة والغنائم، والاشباع الانانية والجشع بتخمة المال والدولار . فحينما  تسلموا مقاليد الحكم والنفوذ، اختاروا نظام المحاصصة الطائفية المقيت والبغيض والسيء الصيت  ، ليكون العراق كعكة حصص  توزع بينهم، فصار الشاغل الاول  للاحزاب الاسلامية الحاكمة (الشيعية والسنية)،  الحصول على اكبر حصة من النفوذ والمناصب والكراسي،  والمال الحرام، الذي اصبح شرعاً وحلالاً وشطارة الحرامي الذكي والشاطر ، فبدلاً من الاختيار الطريق الصائب تحت خيمة الوطن، والالتزام بالعمل الديموقراطي في قيادة دفة  العراق، شطبوا هذا الطموح الشعبي، واختاروا طريق  الطائفية، والتنافس على الفرهدة والغنائم، بذلك خلقوا جنين بشع ووحشي من رحمهم ، وهو الارهاب الدموي . واصبح الوضع العام والوضع الامني، يسيرمن  سيء والى الاسوأ، وهو الانفلات الامني بالتدهور الخطير . بحيث اصبح الارهاب الدموي، المعضلة الاولى في العراق . بأن يحصد المواطنين الابرياء وخاصة في المناطق الشيعية، التي تحملت القسط الاكبر، من جريمة الابادة الجماعية . واصبحت التفجيرات الدموية اليومية، ظاهرة روتين عادية،  يعيش فيها المواطن برعب  وفزع، واكثر من 14 عاماً منذ سقوط سلطة البعث، ومشكلة الارهاب الدموي تكبر وتتضخم دون معالجة بضمير مسؤول، وانما توغل في غول الفساد والرشوة في كل زواية من العراق، واصبح شريعة وعرف وقانون، ولا يمكن للمواطن ان ينجز ابسط معاملة، بدون ان يدفع (المقسوم) . فاصبح الفساد،  ثقافة وعقلية وسلوك لا مناص منها ، وحتى السيارات المفخفخة لها تسعيرة مالية خاصة،  حسب حمولتها من المتفجرات، تدفع الى القوات الامنية ، حتى يعطي لها الضوء الاخضر، للعبور بكل حرية وسهولة، حتى تصل الى اهدافها المرسومة . لذلك المجازر الدموية التي تحدث،  تركزت على المناطق الشيعية، لان الدم الشيعي اصبح رخيص وبخس ليس له قيمة، بمباركة الاحزاب الشيعية، التي تنكرت بضمير ميت لابناء جلدتها، لانهم ارادوها ان تكون ، طائفة الموت واللطم والنوح والاحزان . لان هم الاول لقيادات الاحزاب الشيعية، هي البحث عن اقصر الطرق لتكبير مملكاتهم المالية الباذخة بالدولار .فأصبحت التفجيرات الدموية،المشكلة العراق الاولى لايوجد لها حل، لانها مرتبطة بالفساد والسرقة واللصوصية، ولا يمكن تجزأتهما عن بعضهما البعض ، لان موت الفساد، يعني موت الارهاب الدموي . ومهما كانت اجتماعات مجلس الوزراء، لمعالجة الانفلات الامني، تبقى معالجات فوقية وهامشية، تؤدي الى الفشل الذريع، والارهاب الدموي يعيش ويكبر ويتضخم، ولم ولن يتوقف، لان الفساد يعطي اكسير الحياة الى الارهاب الدموي، وليس لمصلحة احزاب المحاصصة الطائفية، في اجتثاث الارهاب، يعني اجتثاث نظام المحاصصة الطائفية، لذلك يناورون ويخادعون بتصريحات الرنانة، ولكنها بطبيعة حال، تصريحات فقاعية بالونية (نفاخات اطفال) لذلك منذ اكثر من 14 عاماً، لم نسمع ونرى، بأنه قدم لمحاسبة والعقاب والمحاكمة فاسد واحد، رغم الملفات الفساد الضخمة المركونة في سلة المهملات. لم نسمع ونرى، مسؤول امني واحد من القيادات الامنية الفاسدة والمرتشية، قدم الى المحاكمة، بتهمة التواطئ مع عصابات الاجرام والارهاب، انهم يحملون الحصانة والحماية من الاحزاب الشيعية الفاسدة، رغم حصيلة التفجيرات الدموية للمناطق الشيعية، بلغت ارقام مخيقة، تجاوزت عشرات الالاف من الضحاياء الابرياء، ألم تكون الارقام  قد بلغت مئات الالوف من  الابرياء، ولم نسمع من حزب شيعي واحد ، ان يستيقظ ضميره الميت، ويقول كفى، طفح الكيل  وبلغ السيل الزبى، بأن شيعتنا تتعرض الى الابادة  والفناء المحقق، اذا لم نتدارك الوضع، وننزل الى اعماق المشكلة، وهي اجتثاث الفساد والمال الحرام . لم نسمع مثل هذه النخوة والشهامة الرجولية، سوى التصريحات النارية التهريجية، تذهب ادراج الرياح، لان هدفها الدجل والخداع، وهم اشطن من ابليس والشيطان . لقد اصبحت هذه الاحزاب الفاسدة، كارثة حقيقية على العراق، والقادم اعظم وافدح .........

 والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

بعملية "حساب عرب" بسيطة، يتضح جليا الفرق -في التقدم التكنولوجي والعلمي- بين العراق وأمم وُلِدت بعده بقرون، إذ أن خط التطور البياني ينحدر بشدة مع خط التقادم الزمني بشكل مخيف، الأمر الذي ينذر بسوء المآل إن استمر الانحدار على هذا المنوال. وبما أن لكل شيء سببا.. فإن هناك حتما سببا لهذا التدهور، ولو أردنا حصره بحقبة معينة فمن المؤكد أنها ستكون حقبة الربع الأخير من القرن المنصرم، وتحديدا ما بعد عام 1979. إذ مع أن مؤشرات التدهور بدأت منذ اقتراب سلطة البعث من كرسي التسلط والحكم عام 1963، إلا أن الوقع الكبير لمعاول التهديم بان بشكل سافر بتسنم رأس الشر المقبور صدام مقاليد الحكم شخصيا ومباشرة، يومها صار التخريب نهجا متبعا.. والقمع سياسة قائمة معمولا بها.. فآلت الأحوال من السيئ الى الأسوأ. والحديث عما فعله هذا المجرم خلال وجوده في الحكم طويل، سأتجاوزه وأختزل تلك السنين كي أنطلق بالحديث من عام زواله في 2003.

من المعلوم أن بزوال المسبب تختفي الأسباب عادة.. وباختفاء الاخيرة تتغير النتائج.. فمن المفترض إذن..! أن بزوال الصنم تختفي العلل، وباختفاء الأخيرة تنعكس النتائج الى حيث يهوى المسبب الجديد، أي أن المسبب له دور البطولة في مسرح الأحداث والنتائج على حد سواء.

الذي حدث بعد عام السعد عام 2003..! أن دور البطولة تسنمه شخص ثانٍ وثالث وعاشر... إلا أن الطامة الكبرى أن السيناريو بقي ذات السيناريو، والسياسة والنهج تلبسا قواما آخر مع الإبقاء على ذات القطب يدوران حوله، ولاينكر أن تغييرا كبيرا حدث في سينوغرافيا المسرح، كذلك هناك تغير جذري قام به "الماكير"..! أما الإكسسوار فقد كان له الحظ الأوفر من يد التغيير، فكان لهذه التغييرات -مجتمعة- بهرج وبريق لماع خدع المتفرجين وأغراهم بتأمل نهاية سعيدة للمسرحية.. والمتفرجون في موقف لايحسدون عليه، فهم كما يقول مثلنا: "الغرگان يچلب بگشاية"، فراحوا يتابعون المسرحية التي طالت عليهم فصولها، ومازالوا يحلمون ويترقبون بشغف شديد تلك النهاية السعيدة.

وبالعودة الى خط التطور البياني -خارج المسرح- ولكي لا أتهَم بالتشاؤم، أٌقول أن البلد بدأ يسير بخطى ثقال مقارنة مع الطفرات العلمية والقفزات التكنولوجية التي استحدثت في العالم. في حين أن ماضي بلدنا يزخر بما تكتظ به ساحات العلوم والآداب والفنون، فقد ملأ أجدادنا المكتبات بأبحاثهم واكتشافاتهم واختراعاتهم في المجلات كافة، فيما اقترفت الحكومات المتتالية خطأ كبيرا في التعامل مع هذا الكم الهائل من الموسوعات، إذ ظن حكام العراق -السابقون واللاحقون- ان الإرث الحضاري يحفظ في الأدراج والدواليب، وعدّوه كنزا ضموه كملكية خاصة مع التيجان والأموال والقصور والضيعات، ليكون رصيدا يجيّر لحسابهم وحساب عوائلهم وأحفادهم وليس لأبناء هذا البلد. وبذا نهضت شعوب الأمم من حولنا وتنعمت بالرفاهية والحداثة في وسائل العيش، فيما حكام وادي الرافدين -لاسيما الحاليين- تشظوا في نياتهم وغاياتهم الى جهات عديدة، فمنهم من آلوا إلا أن يتعاملوا مع الظرف بانتهازية ووصولية وأنانية، بالتفاتهم الى مصالحهم الخاصة وإعلائها على مصالح البلاد وملايين العباد، ومنهم من تصرفوا بعدائية وضدية، بالتفافهم حول أعداء البلد في الداخل واستيرادهم آخرين من الخارج -وهم كثر-.

وبين التفاف هذا والتفات ذاك.. سجل البلد ومازال يسجل تأخرا في جانب وجمودا في آخر.. حتى باتت النسبة والتناسب جامحة في السلبيات.. وأضحت الخطوط البيانية في مجالات الحياة تنحدر بالعراقيين أيما انحدار، فيما يعج مسرح يومياتهم بأبطال و (كومبارس) يتبادلون الأدوار في الضحك على الذقون، وسط انعدام متعمد في الرؤية.. وتشويش مقصود في الأجواء.. لكي تبقى نهاية المسرحية مبهمة.

 

 

علي علي

 

مثل عربي مشهور. له تفسيرات عديدة ولكن اصل المثل وليد من قصة راعي وهي كالآتي:

كان راعيا او معاازا بعد موسم عشار الماعز يعرّب القطيع فيجعل المعاشير وهي "المعز الغزيرة اللبن" على حدة وغير المعاشير على حدة وذلك ليبيعها على حدة ويحتفظ بالمعاشير لتدر عليه

ارباحا وافرة.

وتسمى المعاشير "حابل" وغير المعاشير "نابل".

ويحدث في كثير من الاحيان ان تختلط المعاشير مع غير المعاشير فيستاء الراعي ويقول: اختلط الحابل بالنابل. وصار قوله بعد ذلك مثلا.

ويقال هذا المثل حين تختلف الآراء ويكثر الجدل

ويضرب عندما تتعقد الأمور و يتيه صاحبها في دوامة الحيرة.

هذا المثل العربي الأصيل ينطبق على الوضع المأساوي الحالي الذي يعيشه شعبنا اليوم في العراق الجديد بعد سقوط النظام الصدامي.

لا أتعجب لو قال أحدكم وكيف تريد بأن لا يختلط الحابل بالنابل في بلد نصب العشرات أنفسهم بقادة.  كل واحد له رأي مختلف عن الآخرين ويقول رأيي هو الصائب.  فهناك قادة دولة ، قادة مكونات، قادة سنة وشيعة، قادة قوات عسكرية وشرطة وميليشيات واسايش وحدث ولا مخرج منها من قادات لأشياء ملموسة وغير ملموسة. العراق بلد قادات وشعارات وأراء وأفكار كلها زائفة في زائفة.

فلا اختلاف في ذلك يا سادة فكل من هب ودب يقول انا قائد الشعب ومنقذ الأمة.

الذي جاء على ظهر الدبابات الامريكية أو الإنكليزية أصبح رئيسا للعراق او فردا في الحكومة العراقية يظن نفسه بقائد. فالمعمم في المسجد أو الحسينية والمعكل ابو الهور والكاكا الذي ترك الجبل كل واحد منهم سمى نفسه قائدا على رؤوس المساكين الذين نجوا من محرقة صدام بأعجوبة. فكيف لو عاد روح صدام في جسد عشرات طواغيت جدد؟

هذه حقيقة واضحة وساطعة كاشعة الشمس ولايمكن أخفائها اوعدم رؤيتها. ولا يمكن لأحد أن يحجب أشعة الشمس بالغربال.

ففي عراق بعد عام 2003 تخلصنا من صدام واحد وألحق بنا الف صدام .

والغريب ان الصداميين الجدد أذكى من صدام الذي عرفناه بمليون مرة.

ضحكوا على اذقان مكونات الشعب من الشمال وحتى الجنوب. الهوهم بمعزوفات الفدرالية والاستقلال والعنصرية والطائفية وهدروا دمائهم الزكية وانشغلوا هم بسرقة أموال وخيرات البلاد وبنوا قصورهم وقلاعهم حسب مزاجاتهم العفنة وودعوا ملياراتهم التي نهبوها في أكبر البنوك والمصارف العالمية تاركين الشعب يأكله الجوع والحرمان وقلة الأمان والبلد النفطي العملاق مديونا لدول العالم أجمعين.

قبل أيام اتصلت بي دكتورة كانت تعمل كطبيبة نسائية في أحد المستشفيات العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي تم فصلها من الوظيفة وترحيلها الى جنوب البلاد لاتهامها بالطائفية. وبعد السقوط ابلغوها بتقديم معاملة إعادة إلى الوظيفة وفعلت ذلك ولكن معاملتها وصلت إلى مبنى رئاسة الوزراء ولم تخرج لعدم المصادقة عليها لا من قبل رئيس الوزراء السابق ولا الحالي. فطلبت مني التوسط لها عند أحد النواب البرلمانيين التركمان لكي يساعدونها في إكمال معاملتها. شرحت لها الغبن الذي لاحقني حتى أكملت معاملتي الخاصة وقلت لها توكلي على الله ولا تيأسي من رحمة الله.

ومرة ثانية اتصل بي زميل شاعر كردي بعد أن علم بإنجازي لمعاملة شمولي بقانون مؤسسة السجناء السياسيين وشرح لي أمره . فكان الزميل موظفا في أحد دوائر وزارة الإسكان والتعمير رحلوه مع عائلته إلى الناصرية لكونه كرديا وطردوه من الوظيفة التي عاد إليها بعد السقوط. قبل أشهر علم بأنه مشمول بفصل سياسي ولكنه لا يعرف إلى أية دائرة يراجع لتقديم معاملته . عجز من السؤال ولم يجيبه أحد وطلب مني هو الآخر مساعدته. فقلت له ولماذا لا تطلب مساعدة النواب الاكراد في البرلمان العراقي؟ أجابني ايضا بسؤال قائلا بالله عليك وكيف اصل اليهم؟ تعبت من البحث ولم اصل لأحد منهم لأنهم مشغولين بنهب الخيرات . سألت له من أحد النواب المخلصين الذي اوعز إليه مراجعة اللجنة الخاصة بمحافظته في مؤسسة السجناء السياسيين في العراق.

ومن هنا وصلت الى حقيقة بأن العراق يتكون من مكونين فقط الشعب الذي عاش بعربه وكرده وتركمانه وكلدانه وآشوريه وأرمنه ومسلمه (سنة وشيعة) ومسيحييه ويهودييه أخويا في كل العهود والسياسيين الذين لايهمهم غير مصالحهم الشخصية والحزبية والتمسك بكراسيهم وسرقة اموال وخيرات العراق وترك الشعب يموت جوعا وحرمانا من ابسط حقوقه. لذا على شعبنا المظلوم من اقصى شماله الى ادنى جنوبه بأن لا يكونوا آذانا صاغية للسياسيين الذين لا يفكرون الا في انفسهم ومناصبهم ولا يكونوا آلة بيد أولئك الاشرار لتنفيذ مخططاتهم وجرائمهم المشبوهة التي تؤدي الى زرع الفتنة والتفرقة بسبب العنصرية والطائفية الخبيثة. داعين الله العلي القدير بأن يحفظ شعبنا من الاعداء والخونة والعملاء الذين جندهم الاستعمار العالمي للنيل من قوة العراق وتقسيمه الى مستعمرات صغيرة تابعة للامبرياليين الطامعبن ويهدينا الى الاخاء والوحدة والمحبة ونزع فتيل التفرقة والعداء من قلوبنا.

 

أوميد كوبرولو/ فنلندة

 

 

كتب التهميش على الكرد الفيليين، وهو كره لهم، سواء أتحت سلطة الطاغية المقبور صدام حسين، أم في العهد الديمقراطي الذي تلا سقوط الصنم، في 9 نيسان 2003، فمظلوميتهم لم تختفِ.. وآلامهم لم تخف كثيرا... إنما هو التهميش ذاته يتمظهر بلبوس جديد.

يتجلى حرمانهم.. الآن، في فائزة عبد جمعة، التي طرحها المجاهد هادي العامري.. أمين عام منظمة بدر، بديلة عن قاسم الأعرجي، الذي خلا مقعده، بتبوئه منصب وزير الداخلية، وفائزة خير ممثل للمكون الفيلي عراقيا، في مجلس النواب؛ لأنها إبنة المآساة الواعية، المحصنة بتاريخ عائلي مشرف، وشخصية أكاديمية مشرقة، وعقلية رصينة وشخصية وطنية راسخة الثبات على الموقف العراقي الجاد من قضايا الوطن عموما والكرد خصوصا والفيلية بخصوصية أشد...

جغرافية

ما يجري من إضطهاد للكرد الفيلية، خلال الأيام العصيبة الراهنة، التي نعيشها محاصرين بتقلبات أهواء الساسة، وتهافت البعض على المغانم، يضطرنا للمطالبة بتمثيل لنا من بيننا.. نحن الكرد الفيليين.

والإنموذج الفيلي الحق، يتجسد في تلك المرأة، التي تحمل على كتفيها دم أخيها، شهيد المقابر الجماعية.. وزرا، والى جانبه درجة الماجستير، في الجغرافية، والتي لن يذرها المنصفون العقلاء الشجعان.. تواجه التحزبات المغرضة لوحدها فردا، إنما يؤازرونها وهي تقف الآن بوجه عواصف من إعتراضات عاتية، على طرحها، من قبل العامري، لتمثيل المكون الفيلي، تحت قبة مجلس النواب، الذي شغر فيه مقعد الأعرجي، بعد أن غادره حاملا حقيبة الداخلية.. إستيزاراً.

ثمة واقفون بالضد من ترشح فائزة؛ بغية تهميش الصوت الفيلي، في سمفونية مجلس النواب، التي يؤدي معظم العازفين فيها، نغما نشازاً، نريد له أن يكون طروبا، يهز وجدان المواطن بالولاء لعراق نزية، لا ينفرهم منه فساد،... فليس بعد الحق إلا الضلال.

تاريخ

مطلقو الوعود، تنصلوا مما وعدوا متنكرين للمواقف، من حيث إنصاف الفيلية وإستيفاء حقوقهم والإعتراف بأهمية وجودهم؛ لذا ما زال الفيليون يرهنون آمالهم بشخص المجاهد العامري، واثقين من دعمه لهم، في إيجاد موطئ قدم كريم لهم، من خلال فائزة عبد جمعة، التي تعد جزءا إنموذجيا لمظلومية الفيليين، وشريحة من مقطع عرضي، تحت مجهر التاريخ.

واثقون من أن العامري، لن يقف مكتوف اليدين؛ بل يسعى الى منحهم فرصة أوسع في التمثيل النيابي، الذي تستحقه دماء الشهداء وأنين المعتقلات؛ لأنهم المكون العراقي الوحيد الذي ليس له تمثيل نيابي في المجلس الموقر.

قال الرسول.. صلى الله عليه وآله: "هل ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتجيئون برسول الله" والكرد الفيليون فعلا، تركوا المتكالبين على المغانم كسبا.. يذهبون، وعادوا بالإيمان الإلهي والولاء الوطني، ناذرين صوت مظلوميتهم، يقض مضاجع مترفي الفساد،... إذ يقبض الفيليون على النزاهة جمراً مستعراً يستلذون به، تقرباً لله والوطن، آملين أن يقدم المجاهد العامري، على خوض معركة ضم فائزة لمجلس النواب، ميدانيا، مثلما قاد الحشد الشعبي، في معارك تحرير المدن المغتصبة، منتصراً للعراق على "داعش".

والفيليون.. من خلال فائزة.. يواجهون "داعش" داخليا.. من بين أيديهم ومن خلفهم ومن حيث لا يحذرون.

 

القاضي منير حداد

كنت وجَلِيل نخوض حديثا متشعبا حول انتخابات مجالس المحافظات التي بدأ يقترب موعدها في شهر ايلول القادم . كان جَلِيل يؤكد بأن الانتخابات القادمة سوف لن تكون سهلة أرتباطا بتصاعد أهمية دور مجالس المحافظات خصوصا بعد نقل صلاحيات العديد من الوزرات اليها، وذلك يعني الكثير من المسؤوليات وخطط استثمارية والتوظيف ومبالغ مالية كبيرة ستكون تحت تصرفها. وهذا بالنسبة للقوى المتنفذة ساحة اخرى للصراع لأجل أقتسام المناصب والغنائم. شاركتنا سُكينة الحديث وقالت : وهل تعتقدون انه في ظل الازمة العامة التي تعيشها بلادنا وتعاظم الجوانب السلبية مع استشراء الفساد والمحسوبية والمنسوبية يمكن لقوى التيار المدني النجاح في تعديل موازين القوى؟

قال جليل: سؤال مشروع جدا وفي وقته، فالقوى المدنية والعلمانية امام تحد كبير ومسؤولية مضاعفة امام جماهيرها والتأريخ. فهناك قطاعات واسعة من الجماهير صارت تعول على دور عموم قوى التيار المدني ومنها الحزب الشيوعي العراقي، لاجل تعديل المسارات وتحقيق الاصلاح والتغيير وانقاذ البلاد وبناء منظومة الحكم على اسس المواطنة والنزاهة والكفاءة. والا فأن نهج المحاصصة والفساد سيقود البلاد الى مخاطر لا قرار لها وافاق مجهولة. ولهذا فأن التيار المدني مطالب باستنفار كافة الطاقات والامكانيات والاستثمارالافضل والعلمي لكل الامكانيات.

اتفقت مع جليل واضفت : أن اي مراقب يمكنه ان يرى ان هناك هوة كبيرة تتسع بين الفئات الحاكمة وعموم ابناء الشعب خاصة المتضررين من سياسات حكومات المحاصصة، واعتقد أن القوى المدنية مؤهلة كثيرا لتحقيق نتائج طيبة تصب في مصالح مطالب الحراك الجماهيري الذي صارت شعاراته واهدافه تتفق مع مطالب قطاعات واسعة من ابناء الشعب .

اقتربت زوجتي منا لتقول: اود ان اذكركم بأنه رغم الانتصارات المتحققة على عصابات داعش الارهابية الا ان الامن والاستقرار لم يتحققا بعد، حيث التفجيرات والعمليات الارهابية تحصد الارواح البريئة بين الحين والاخر، وان سقف مطالب الناس بدأ يرتفع !

سعل صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة ، فالتفتنا جميعا نحوه ليقول : هذا لأن الناس صارت تعرف بأن داعش بلاء سلط على الشعب العراقي، ولكن هناك بلاء أخر هو ماعش، هاكم انظروا ، لم تجف بعد دماء شهداء ساحة التحرير على يد قوى مجهولة ــ مثلما قال البعض ــ ومعلومة ــ مثلما يعرف الشعب ــ حتى وجهت داعش ضربتها الارهابية الاجرامية في منطقة البياع ، وسقط شهداء وجرحى على ايدي هؤلاء وهولاء . اذا تذكر الناس المثل الذي يقول "ما بين حانه ومانه ضاعت لحانا " واستبدلوا كلمة "لحانا" بكلمة "دمانا " راح يقولون " ما بين داعش وماعش ضاعت دمانا و ...." ، الله يرحم موتاكم ويطول أعماركم  ممكن تساعدوني وتكمّلون الجملة بكلمة مناسبة ؟

 

يوسف أبو الفوز 

هالني الزخم الإعلامي، المواكب للتغيير الوزاري في مصر، قبل وأثناء وبعد التغيير. فقد فاقت التوقعات كل تصور، حيث جلس كل إعلامي متكئاً علي أريكته الإعلامية، يفند بين أصابعه أوراق اللعب، أو يلعب بخيوط عرائس الماريونيت، ويحرك قطع لعبة الشطرنج كيفما شاء . هذا الوزير يبقي، وهذا ينتظر، وذاك يذهب إلي غير رجعة غير مأسوف عليه . والأسباب التي يسوقها هؤلاء الإعلاميون  للبقاء أو الإنتظار أو الذهاب قد تبدو للعامة منطقية، ومقبولة، ومعقولة، بحسب ما يتراءي له، أو يتصور أنه نبض الشارع، أو إحساس الجماهير. ولا ريب أن البناء علي أحاسيس الجماهير فقط بناء في غير محله، خاصة لو كانت هذه المشاعر ملتهبة، ومتذبذبة . فالمشاعر والأحاسيس الهادئة والمستقرة تعكس قدراً من العقلانية والمنطقية، وهي فقط التي يمكن التعويل والبناء عليها . هذا فضلاً عن أن اختيار وزير أو مغادرة آخر، لا تخلوا من أسباب وجيهة للإختيار أو المغادرة . مع الأخذ في الإعتبار وجود نسبة انحراف في أي سلوك أو اختيار بشري . ولذا فإنني أجد بعض المحللين والساسة والإعلاميين يقولون بأنه يتعين معرفة لماذا جاء الوزير في مصر ؟ !، ولماذا غادر وزارته ؟ . وربط هذه المعرفة بدرجة الشفافية السياسية المتوفرة في النظام القائم . وهو مطلب أظنه غير منطقي ـ رغم أنني أدعو إليه، من باب قطع الطريق علي المزايدين ـ لأن الوزير الذي جاء، جاء لتنفيذ برنامج الحكومة، لا للتغريد ببرنامج خاص به مغاير لبرنامج الحكومة . والوزير الذي غادر الوزارة غادرها لأنه قد استنفد كل أغراضه، وقصر جهده عن البذل والعطاء، وأصبح يمثل عبئاً لا تحتمل الحكومة احتماله . وبرنامج الحكومة خالي من البنود السرية، إلا تلك السرية بطبيعتها، وقد عرض علي مجلس النواب، ويتم محاسبة الحكومة بناءًا عليه . ومن هنا كانت غرابة المطلب، خاصة أنه لا يوجد ما يقضي بذلك ـ فيما أعرف من دول ـ تتبني أكثر درجات الشفافية منهجاً وسلوكاً . ويبقي التساؤل الأهم معلقاً بغير إجابة، أو محاولة البحث عن إجابة ومؤداه : لماذا يأتي الوزراء في مصر ويذهبون ولا نلمس لهم فعلاً أو عملاً، يُحدث التغيير المنشود؟ . يأتي الوزراء ويذهبون، ونحن نمشي في المحل، دون تقدم خطوة للأمام في الطريق الصحيح، وكأننا مقيدين بأقدار السير في المحل، بلا فكاك . هل العيب في الوزراء؟ . إن معظم الوزراء لدينا عندما تقرأ سيرهم الذاتية، تضرب كفاً بكف، لأن سيرهم تؤهلهم للعمل، الذي يشق ممرات في الجرانيت، والصخور، والجبال . وعندما يتحركون علي الأرض تجدهم مكبلين بالأصفاد، يجروُّن في أرجلهم جوالات من الملح . وكأن أدمغتهم قد سقطت منهم في عجائن الجبس، إزاء ما يواجهه المجتمع من مشكلات. وهنا يأتي تساؤل آخر مشروع مفاده : لماذا يندفع وزراء مصر في هذا الإتجاه بقوة قد تكون غاشمة ؟ . هناك عوامل كثيرة قد تجتمع لتشكيل هذا المشهد العبثي، الذي يتمثل في حالة العجز والشلل، الذي يصيب من يملك السلطة والقرار والرؤية . ويعد أهم هذه العوامل، حالة التصور المجتمعي القائم علي اعتبار أن الوزير بيده كل شيء، وكل الأدوات اللازمة، وعصا موسي التي ضرب بها الحجر فانبجست منه اثني عشر عيناً، ورماها فابتلعت الحيات التي رآها الناس تسعي، أو انشق لها البحر شقاً . فإذا بهذا الوزير ـ واقعياً ـ لا يملك من أمره شيئاً . المالك الحقيقي للقرارت الوزارية هم وكلاء أول، ووكلاء الوزارة، ورؤساء الإدارات المركزية، ومديرو العموم، والمدراء،  ورؤساء الأقسام . جيش بيروقراطي عتيق، لا تحكمه حتي قواعد البيروقراطية، ولا ينشغل بالقوانين واللوائح، وإنما الأهواء والأمزجة، والعلاقات الشخصية، والتربيطات، والمصالح الخاصة، والرشوة، واستغلال النفوذ . ومصادر المعرفة الحاكمة يستقيها هذا الجيش، ليس من مصادر علمية، وإنما ممن هم أعلي منه من الموظفين، سواء في الدرجة، أو في السن، أو في الوظيفة . خبرات متراكمة من خليط يمثل في مجمله ـ بحلوه، ومره ـ قيحاً معرفياً قميئاً. وحتي لو حاولت الدولة تدبير، وتوفير، دورات تدريبية، بقصد الإصلاح، تحولت هذه الدورات إلي فرصة للتكسب، أو فرصة للتحلل من بعض الإلتزامات الوظيفية، إن وجدت . وهنا ينبجس سؤال ثالث: هل يعني هذا وجود خلل في تركيبة الشخصية المصرية؟ . والإجابة بالقطع لا . لأن هذا المصري حين تراه وهو يعمل في الخارج، تراه قد بز في ميدانه، علي رفقاء العمل من الأجانب .  القصة ليست قصة وزير، فالوزير يجيء ويذهب، ومهما بلغت مهارته، فلن تجدينا نفعاً . وكفانا تعليقاً لمشكلاتنا وهمومنا علي شماعة الوزراء . القيح يسبح تحت الجلد وليس فوقه، وعلاجه لن يأتي من خارجه ـ فوق الجلد ـ بتغيير وزير أو الإبقاء عليه . لابد من التدخل الجراحي، وإفراغ الجسد المجتمعي من قيحه، وتطهيره، وعلاج مصادره، حتي يتعافي المجتمع مما يعانيه، ساعتئذ لن نكون في حاجة إلي شماعة .

 

حسن زايد

اجمعت شرائح المجتمع العراقي من المرجعيات والقيادات السياسية والمواطنين على الحاجة الى هندرة دولتنا واعادة هندستها لتصبح اكثر واقعيه وعصريه لخدمة المواطن حسب مقاييس الأداء العصرية مثل "التكلفة، السرعة، الجودة،ومستوى الخدمة للمواطن .

والهندرة : تعني هندسة الادارة المبنية على المراجعه الشامله واعادة النظر الاساسية في العلاقه بين المواطن والدوله، فالمواطن يجب عليه اعادة النظر اتجاه العملية السياسية والدولة عليها اعادة التفكير في اسلوب تعاملها مع المواطن (ماذا مطلوب من المواطن؟، ما هو المطلوب من صانع القرار؟، هل ان العملية السياسية يمكن تطوير اداءها بطريقة افضل؟)

فهذه الأسئله هي للوصول الى إجابات شافيه تساعد على فهم واستيعاب الفجوه بين المواطن والدولة،  فنحن بحاجة الى حلول جذريه وليست سطحيه لا تتعمق في المسببات الاساسيه، نعم نحن بحاجة الى مراجعة  فلسفة دولتنا ونظريتها في الادارة حتى نصل الى مبدا  "الحكومة تخدم المواطن و المواطن يسأل الحكومه" نحن بحاجة الى اعادة النظر في (الإعداد والتخطيط والتنفيذ، دراسة الوضع الحالي للعمليات، الإستماع لصوت المواطن، الإقتداء بالنماذج الناجحة في العالم).

ونجاح هندره الدولة  بحاجة الى مهندس الدولة  "القائد التحويلي"، نحن بحاجة الى شخصيه لديها القدرة على مواءمة الوسائل مع الغايات لاعادة تشكيل مؤسسات الدولة، نحن بحاجة الى  قائد يدرك احتياجاتنا الظاهرة والكامنة. ويعمل على إشباعها  واستثمار أقصى طاقاتنا بهدف تحقيق تغير مقصود.

قائد يرسخ لنا مفاهيم الحياة الانسانيه : الأمانة، الاستقامة، الشخصية، ويضع اعتبار للقيم الاجتماعية والمهنية والالتزام الحقيقي بها، واحترام الفرد والتفاعل مع الآخرين. نحن بحاجة الى قائد يملك "الرؤيا، الجاذبية، القدوة، التمكين، التحفيز، الاستقامة".

كيف يكون مهندسنا كيف يكون شكل قائدنا التحويلي؟ .

1- التأثير الكارزمي أو الجاذبية القيادية.

يجب ان يكون قائدنا صاحب كارزمه وتاثير تجعله نموذجاً يحاكيه المواطنين ومع مرور الوقت يصبح أهلاً لإعجابهم واحترامهم وثقتهم، نحن بحاجة الى قائد يوصف بالمثالية، كونه يأخذ في اعتباراته احتياجاتنا وإيثارها على احتياجاته الفردية وأن يكون على استعداد للتضحية بالمكاسب الشخصية  لصالحنا، وأن يشاركنا  في الأخطار التي نتعرض لها، وأن يكون متوافق معنا وليس متسلط على تصرفاتنا، قائد يتمسك بالمعايير الأخلاقية والسلوكات المعنوية العالية، وأن يتفادى استخدام القوة  معنا من أجل تحقيق مصالحه الشخصية. ومتى ما توافرت هذه الصفات المثالية ومع مرور الوقت سوف  يعمل العراقيين على محاكاتها، وتصبح أهدافهم ذات معنى أكبر فيعملون بأقصى طاقاتهم.

2- الدفع والإلهام أو التحفيز الملهم.

 نحن العراقيين بحاجة الى قائد  يعمل على تحفيزنا  وإلهامنا  وذلك بإعطاء المعنى والتحدي  بما نقوم به ويغلب روح المواطنه، قائد يظهر الحماس والتفاؤل وجعلنا  نركز  ونفكر في مستقبل مشرق جذاب  .

3- التشجيع الإبداعي

 نحن بحاجة الى قائد حكيم يحرك جهودنا لكي نكونوا مجددين ومبتكرين، قائد يزيد وعينا بحجم التحديات ويشجعنا على تبني وخلق مداخل وطرق جديدة لحل المشاكل، و ان نتناول المواقف القديمة بطريقة ووجهات نظر جديدة، قائد يتجنب التسقيط السياسي والنقد السلبي لأي كيان سياسي او قوميه اومذهب في هذا البلد، في حالة حدوث اشكال او اختلاف في وجهات النظر، سيحث الجميع  على تقديم أفكار جديدة وتجريب مناهج جديدة.

4- الاهتمام الفردي أو مراعاة مشاعر المواطنين 

نحن العراقيون بحاجة الى  القائد التحويلي  يولي اهتماماً خاصاً بحاجاتنا ويسعى جاهدا الى تطويره والارتقاء بالمستوى المعيشي لنا . فيعمل كمدرب وناصح وصديق وموجه لنا ويهتم بنا في فتح ابواب الاستثمار وايجاد فرص العمل للشباب، ان يكون  مستمعاً جيداً لنا  يعطينا الثقة والاطمئنان، وان يقوم بتفويض مهامه الى فريقه والعاملين معه بشرط ان يكون هذا التفويض تحت المتابعة والمراقبة لمعرفة ما إذا كانوا يحتاجون إلى توجيه إضافي أو تقييم نحن بحاجة للقائد الحكيم .

 

هيثم الحسني

 

العالم يراد له ان يعيش القطب الواحد فمنذ ان تفكك الاتحاد السوفيتي وامريكا تسرح وتمرح على الساحة الدولية وتتدخل في شؤون هذه الدولة وتحرك عميلها في هذا البلد الخليجي وتصف من تشاء بمحور الشر وتتكالب على حاكم لاترغب بوجوده وهي بين هذا وذاك تتبجح بحقوق الانسان والديمقراطية .

فمن الطبيعي عندما تظهر دولة ترفض سياستها الرعناء تكون محل عداء، ومن الطبيعي انها تعيد حساباتها بشان روسيا بعد تدخلها في سوريا وفرض قوتها وسياستها، وبين كل هذه المعطيات فهل ان البيت الابيض حكومة عادلة بحق شعبها؟ وهل انها حققت العدالة بين عملائها؟ فان اول شاهد على طغيانها وظلمها واستهتارها هي الصهيونية والوهابية .

الادارة الامريكية لا تدخل في مناظرات مع الدول التي اعتدت عليها هي او من ينوب عنها من اقزامها، فهل تستطيع مناظرة سياسي ايراني او سوري او حتى حوثي؟

هل هنالك ازمة اندلعت بين بلدين استطاعت امريكا ان تحلها من غير دماء وبشكل عادل؟ اذا كان طاغية العراق اعتدى على الكويت تحالفت مع اكثر من ثلاثين دولة لاخراج قوات العراق الباغية من الكويت فانها لم تكتف باخراجها بل نسفت كل البنى التحتية ومن ثم تركت طاغية العراق كالكلب المسعور ينهش باجساد الابرياء في الانتفاضة الشعبانية .

امريكا لاترضى ان ترى العدالة تتسيد الراي العام العالمي لهذا فان ايران وحزب الله ومن معهم يرفضون الاستهتار الامريكي والا لو كانت الادارة الامريكية عادلة ومنصفة برؤيتها للاوضاع الراهنة فانها ستجد ان من تعاديهم هم السباقون للتحالف معها .

ان ما تمتلكه امريكا من تقنية حديثة واقتصاد متين يجعلها بغنى عن المؤامرات والعملاء في رعاية مصالحها في اب دولة ولكنها تخطط الى نسف المنظومة الخلقية للبشرية من خلال منظمات هي تؤسسها وتمولها وتفرضها على الضعفاء في العالم .

اخس اصناف التجارة في العالم تجدها في امريكا منها السوق السوداء لتجارة الاسلحة والسوق البيضاء لتجارة الحشيشة والسوق الحمراء للاعلام الاباحي وكلها تشكل قوة الحرب الناعمة في سيطرتها المطلقة على اغلب وسائل الاتصالات الالكترونية .

محكمة العدل الدولية والتي هي من منظمات الامم المتحدة القرقوزية فان كانت امريكا ضمن اعضائها فلماذا لا تترك الخلافات والازمات الى هذه المحكمة لحلها، واذا كانت لا تعترف بها فهذا يعني انها لا تعترف بالعدالة فلماذا تم تاسيسها وتخصيص الاموال لها وهي محكمة عاجزة عن محاسبة الدول المستهترة مثل امريكا ومن بمعيتها؟

المحاكم الامريكية هي بذاتها تحكم ظلما وتتاثر بالرشاوى فهي من افرجت عن 150 محكوم ظلما من سنة 1973 والى الان واشهرها ظلمها ثلاثة سجناء أميركيين قضوا 114 عاما ظلما في السجن، فاذا كان هذا حكمها بين مواطنيها فهل ستحقق العدالة مع من يمرغ كبريائها في الوحل ويقول لها انك دولة ظالمة؟

 

سامي جواد كاظم

الكل يقول نموت وليحيا الوطن .. لم اسمع يوما من قال "نعيش ليبنى الوطن" .

الوطن ﻻيبنى بالاموات تحت ثراه ..بل بالاحياء فوق ظهره ..واجزم ان وطنا مقابره ﻵخر 10 اعوام اكثر من مصانعه ومزارعه ومدارسه وجامعاته بمن فيها ..وطن بحاجة الى اعادة تأهيل !!

ربع الشعب الاول يعدم او يعتقل او يؤسر ليحيا الوطن ..الربع الثاني يهجر و يرحل و ينزح و يقصى و يهمش ليحيا الوطن ..الربع الثالث يقاتل ويقتل ليحيا الوطن ..الربع الاخير يموت جوعا ومرضا وفقرا وجهلا ولجوءا ليحيا الوطن ..لعمري وووولمن سيحيا بعد موت الشعب ..هذا الوطن ؟!

عجبا ﻷمر العراق ﻻيعلم حقيقة الى اي نظام يحتكم في تسيير شؤونه السياسية والاقتصادية والصحية والثقافية والتعليمية، هل الى" النظام المركزي أم الحر"، الى الاشتراكي أم الرأسمالي؟

ذهبت قبل أيام ﻷجري تحقيقا عن مرض التوحد والذي اشارت دراسة أجراها معهد الدراسات في جامعة كامبردج الى ارتفاع نسبته في العراق مقارنة بما قبل 2003 و بشكل كبير ومفاجئ حتى وصل العدد الى 75حالة لكل عشرة آلاف شخص من الاعمار ما بين 5- 11سنة، مع ان لا إحصاءات دقيقة عن العدد الاجمالي للمصابين به بسبب الأوضاع القائمة حتى اﻻن وجهل العوائل الكريمة التي يصاب احد ابنائها بالمرض بأعراضه وكثيرا ما يخلط بينه وبين البله او العته او نقص الذكاء أو ما يسمى " بالمس" وماشاكل، مع ان معظم العباقرة كانوا متوحدين في طفولتهم !!

"مثل الصدك " اجريت اللازم وانا في منتهى السعادة ﻷنني احطت بجميع جوانبه ورأيت حجم الرعاية والعناية الانسانية والتعليمية التي يتلقاها - المتوحدون - وخرجت ﻷروج الى هذه المدارس او المعاهد - دممم دددمدم يا أهالي مدينة بغدااااد .. يا أيها الاحفاد والاجداد ..اللي عنده طفل متوحد، ﻻيبكي وﻻ يلطم وﻻ يعدد ..عدنه معاهد عراقية انسانية، تقدم رعاية صحية ومجانية ..بناتية وصبيانية ..دمممدددممم !!

واذا برجل كهل يقول "من رخصتك اغاتي ..انت متأكد اكو معاهد مجانية ومن دون مقابل في العراق لعلاج مرضى التوحد.. معقولة اذا المستشفيات الحكومية صارت بفلوس تريد علاج التوحد ببلاش ؟!

*صحت متذمرا : " دممم دددمددم يااهالي المنصور والمسبح والكرادة والمدينة .. العاااامرية وحي الجامعة والفضل والسفينة ..عدنا علاج للتوحد مجاني .. داخلي في المعاهد ووووبراني ..اعلكوا الشموع وحنوا الاكف واشعلوا البخور وارفعوا الصواني !!

قال عمي.. على كيفك ويانه، بس ﻻتخطب ..سألتك جاوبني !!

قلت " هاي شبيك اخوية ..ما سمعتني ؟ !!

قال عمي، ما كو شي اسمه مجاني " هذه المعاهد تعالج بأقساط سنوية تكاليفها مرهقة وتفرض على المتوحدين الدوام حتى أثناء العطلة الصيفية علما ان اجور نقلهم من والى المعهد او المدرسة تكلف 50 الف دينار شهريا للطالب الواحد !!

*صدك تحجي ؟؟؟!!

نعم، ابني متوحد ايضا وهو طالب في احداها !!!

اتصلت بمن اجريت معهم اللقاء واذا بي اكتشف ان الامر صحيح 300% من دون ان يخبروني به اثناء التحقيق الصحفي !! قلت اﻻن عرفت لماذا كانت المرافق الصحية نظيفة على غير العادة، اذ ان الكثير من مدارس وجامعات العراق اﻻ ما ندر تعاني من مشكلة المرافق الصحية ..وكانت بعثات الامم المتحدة واليونسكو واليونسيف عندما يقومون بجولة ميدانية في احداها يتركون غرفة المدير أوالمعاون " ﻷن اكيد تنكط ورد وبالاخص اذا ما ابلغوا بوجود وفد زائر " اﻻ ان المرافق - تلعب مليون نفس -، مو كلهه طبعا، معظمها حتى لحد يزعل علينه !!

وهنا ﻻيسعني اﻻ ان اقول " يا أهل الغيرة والذمة والضمير، ان الوضع في العراق جد خطير، عليكم ببناء معاهد لعلاج التوحد ومتلازمة داون والصم والبكم والمكفوفين مجانية.. لوجه الله تعالى اجر وانسانية ... على وفق ﻻ اقول النظرة الاشتراكية وﻻ الرأسمالية، بل على وفق ما اوصانا به ربنا جل في علاه وعلمنا اياه  رسوله خير البرية .اودعناكم اغاتي

تحولات النظم عملية مستمرة، وليس هنالك من بقاء لنظام لفترة معقولة... اما السبب فهو عندما يكون العقل السياسي والنظام السياسي لا يتسعان لروح العصر ومتطلباته، ولا ينسجمان مع التحولات الاجتماعية.. فان النظام السياسي بدلاً من ان يتغير تبعا للمتغيرات فانه يتمحور حول ذاته، ويتحجر، ثم لا يلبث ان ينضغط فينهار.. واذ ذاك لا فائدة من البطش، واجهزة المخابرات مهما تعددت ومهما توفرت لها من حرية انتهاك حياة المواطن، وامكانات مادية فكل نظام يريد البقاء يجب ان يتصف بالداينميكية، ويستجيب للحاجات الاجتماعية في تصاعدها، وللظروف المحيطة بالبلاد في تصيرها الدائم...

واذا ما انهار النظام بقوة داخلية فهذا امر طبيعي ولكن حتى لو كان الانهيار بفعل قوة خارجية فان السبب هو كونه منخورا  من الداخل ولو لم يكن كذلك لاستطاع الصمود.. معظم الاحزاب عندما تكون في المعارضة... تتغنى بالشعب في شعاراتها وبياناتها وما يصدر عن قياداتها من اقوال.... ومعظم الاحزاب في المعارضة تشكو من ارهاب السلطة ومنهج القمع الذي تتبعه السلطة القائمة... ومعظم الاحزاب في المعارضة تشكو من الظلم والبؤس الذي يعاني منه الفقراء.. ومعظم الاحزاب في المعارضة تعد بالجنة... وتعد بالمساواة... وتدعو للديمقراطية والانتخابات النزيهة.. وتدعو لحرية العمل الحزبي... وتشكو من الرقابة وتدعو الى حرية الاعلام. وتشخص الفساد ورموزه وتطالب بتشريع قانون (من اين لك هذا)... وبالطبع فان معظم الاحزاب في المعارضة تطالب بالقضاء على الاقطاع وترفع شعار الارض لمن يزرعها.. والمعارضون يعدون انهم عندما يستلمون الحكم فسوف يصبح العمال المضطهدون في ظل الوضع القائم هم اسياد المصانع مستقبلاً. وستبنى المساكن، وتعبد الطرق، وتشيد الجسور، وتنهض ابنية المستشفيات، وترتفع الاجور... ولكن ما ان تستلم المعارضة الحكم سواء كانت حزبا او مجموعة احزاب... وتأتي الى المناصب الشخصيات (المناضلة) او (ألمجاهدة) في مصطلحات هذه الايام... فان اول ما تعلنه ان التركة ثقيلة، ويحتاج الاصلاح الى وقت، وعلى المواطن ان يتحمل... واول ما يحدث هو الصراع بين اطراف السلطة الجديدة، فالمشاركة مستحيلة اما الانفراد فهو الضروري.. وسيكون اول الضحايا هم اركان النظام الجديد انفسهم وبتهم شتى كالخيانة، والتآمر، والانحراف، وعدم النزاهة، الى غير ذلك من التسميات.

وما ان تنتهي (الثورة) وكل حكم جديد يسمي نفسه (ثورة) نقول ما ان تنتهي (ألثورة) من تصفية ابنائها حتى تتوجه الى حلفائها الذين ييدأون ينبشون بحثا عن الاخطاء.. ويحل (قانون الثورة) محل قوانين العقوبات المعروفة. وتلصق كلمة خائن او متآمر بكل معارض... وتتسع السجون القائمة لتحوي قدراً اكبر من المعتقلين... اما الجنة وما فيها من ثمار فهي في نظر (ألثوريين) ليست سوى نزعة استهلاكية، برجوازية. وعلى ذكر كلمة (برجوازية) فان الحكام الجدد يتخلون عن اصحابهم القدامى ويعاشرون الطبقة الارقى، والطبقة الارقى لا تقبل الصحبة الا مقابل ثمن... ويصبح الثوري مطيعا لغرائزه، مدفوعاً بنوازع الكبت والحرمان امام جميلات يرتدين الميني جيب ويقدمن له كؤوس الشراب ...وحتى زوجات الايام الخوالي يتحولن الى مربيات وطباخات ليس الا ولا يليق بالحاكم الا زوجة يشترط ان تكون شقراء فالشقرة والوجاهة صنوان. واما توزيع الارض فيتم على الحكام واذا كان الاقطاعي يمتلك 200 دونم  مثلاً فان الحاكم الجديد يمتلك 600  اما من يفلح الارض فهم عمال في الدولة... وتحول مجاري الترع نحو ارض السيد الجديد... وأما العمال فهم مشاكسون ولا بد من نقابات لا تدافع عنهم بل تراقب المشاغبين منهم... واما الديمقراطية.. فهي حق الزعيم في ان يعدم، ويسجن، ويصادر، وينتهك الاعراض، ويعلي من يشاء ويخفض من يشاء... والدستور دستوره هو... والبرلمان ليس سلطة تشريع بل جوقة تصفيق. وينسى من يحكمون انهم كانوا مضطهدين وبدلاً من ان يرفعوا عن الناس غائلة الظلم فانهم يثأرون لانفسهم، ولكنهم يثأرون من الشعب المغلوب على امره في كل عهد.. بقيت نقطة جديرة بالانتباه: وهي جوق المستشارين ومدراء المكاتب: هؤلاء يقدمون للحاكم ما يرضيهم اولاً ثم ما يرضيه ويزيده طربا... اما الحقائق المرة او التي تمس مصالحهم فتحجب عنه... وهكذا يطوف الحاكم على قشرة بصل ويظن انه المحبوب والمحترم جداً من قبل 40 مليون كوري مثل كيم  ال يونج ، وان الناس تصلي له.. وان الشعب مرتاح لحكمه غاية الراحة في ظل حكمه اوليس هذا ما تقوله الصحف...؟ يروى عن خروشوف الزعيم السوفيتي الراحل انه زار احدى القرى الروسية النائية.. فسأل الناس الذين تجمهروا حوله: - هل انتم مرتاحون؟ واجابوا: - نعم في غاية الراحة ايها الرفيق وسالهم - وهل تصلكم الصحف؟ فاجابو: - بالطبع ايها الرفيق والا كيف عرفنا اننا مرتاحون؟ اوليس من الصحف؟ --------------- في هذا العرض يظهر كم كنا مصيبين: - عندما اعلنت الجماهير ان تكون الانتخابات هي الحكم... - وعندما أقرت على مبدأ التبادل السلمي للسلطة... - وعندما اصرت ان يكون القضاء مستقلا... - وعندما ارادت ان يسري القانون على الجميع حاكما ومحكوما... اما النسج على نفس المنج فانظروا ما حدث لبلادنا، لقد خسر شعبنا الكثير، ولم ينفع استبدال حاكم بآخر سوى انه زاد الامر سوءا على سوء.. وكل نظام يأتي اليوم او غدا سينهار غير مأسوف عليه اذا ما سار على نفس المنوال. ....

 

الدكتور يوسف السعيدي

 

‏‫

  تنقل  وسائل  الإعلام بين الحين والآخر دعوات ومطالبَ تتمحور في دعوة المسؤول الفلاني او العلاني الى قبة البرلمان  لغرض استجوابه وذلك بناء على (ملفات) تتعلق بهذا المسؤول او ذاك تستدعي الاستجواب الذي قد يُفضي الى الإقالة  وغالبا ما تكون تلك الدعوات مغلفة  بإمارات التشفي  والكيد المسبق والانتقام السياسي، وتنتهي الإقالات ـ ان حصلت ـ  بلغة التهديد والوعيد والتلويح بالطعن ورد الصاع صاعين بان الاستجواب كان مسيّسا وان الحزب او الكتلة هما المستهدفان من هذه المعمعة  .

الاستجواب حق قانوني ودستوري اقرّه الدستور العراقي من اجل تقويم وتصويب العملية السياسية بل هو من صميم عمل البرلمان والمتمثل في آليات المراقبة والمحاسبة والتشريع ولكن  بشرط أن تكون تلك الآليات ضمن حدود الدستور وتصب في المصلحة العليا للبلد بعيدا عن استغلال الدستور لأغراض شخصية او الظهور المبرمج في وسائل الإعلام والثرثرة والضوضاء الإعلامية أو يكون الاستجواب عبارة عن دعاية انتخابية مجانية  أو لتلميع صورة السياسي المستجوب (بالكسر) أو إظهاره بمظهر "الحريص" على بلده وشعبه  لذا فقد قنّن الدستور العراقي الدائم ذلك الحق الدستوري : في [المادة 61 / سابعا : ج ـ لعضو مجلس النواب، وبموافقة خمسةٍ وعشرين عضواً، توجيه استجوابٍ الى رئيس مجلس الوزراء او الوزراء، لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تقديمه.] وبخصوص ما يترتب  عن الاستجواب  فقد قنّن الدستور ذلك ايضا ولم يترك المسالة تسير فوق الأهواء السياسية او المزاجوية في المادة نفسها [المادة 61 / ثامناً :ـأـ لمجلس النواب سحب الثقة من احد الوزراء،  بالأغلبية المطلقة، ويُعد مستقيلاً من تاريخ قرار سحب الثقة، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته، أو طلبٍ موقع من خمسين عضواً، اثر مناقشة استجوابٍ موجهٍ إليه، ولا يصدر المجلس قراره في الطلب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تأريخ تقديمه.] فان كانت توجد "وثائق" ومستندات يلوّح بها الشخص المستجوِب (بالفتح) فيجب عليه أن يقدّمها في أوقاتها المناسبة فالكشف المبكر لها قد يجنِّب البلد مخاطر قد تتعلق بالأمن القومي او الاقتصادي  او البيئي وغير ذلك، ولكي لايعد تأخير الكشف عن تلك الوثائق تسترا عليها او تشاركا مع أطراف أخرى قد تكون دليل تورط المستجوَب (بالفتح) بقضايا خطيرة، كما يجب أن تكون عملية الاستجواب والياتها  بمهنية عالية ورصانة وبعيدا عن الاستعراضية الممسرحة او التهريجية الرخيصة والتي تكون في حالة تسريبها مادة دسمة للأقاويل والفضائح والتشهير والتسقيط  او تكون مادة دسمة للإعلام الأصفر ومواقع التواصل الاجتماعي المنفلتة .

ولهذا فقد عقد النظام الداخلي للبرلمان فصلا خاصا عن الاستجواب أوضح فيه آليات الاستجواب من المادة (50 ـ 60) [الفصل العاشر: السؤال والمساءلة والاستجواب : المادة (50) لكل عضو أن يوجه إلى أعضاء مجلس الرئاسة أو رئيس مجلس الوزراء أو نوابه أو الوزراء أو رؤساء الهيئات المستقلة ورؤساء الدوائر غير المرتبطة بوزارة  أو غيرهم من أعضاء الحكومة أسئلة خطية مع إعلام هيأة الرئاسة في شأن من الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، وذلك للاستفهام عن أمر لا يعلمه العضو، أو للتحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه، أو للوقوف على ما تعتزمه الحكومة في أمر من الأمور.] وهكذا في بقية فقرات هذا الفصل بتوضيح تلك الآليات مالايترك هامشا للفوضى والإرباك   .

البعض يعدّ الاستجوابات حقا دستوريا كفله الدستور العراقي الدائم وحالة صحية لتفعيل الدور الرقابي للبرلمان الذي هو  من  صميم عمله،  فيما يعدّها البعض إعاقة وإرباكا  للعملية السياسية وإشغالا غير مبرر للرأي العام وتشويشا لرجل الشارع وللسلطات، لاسيما وان بعض الاستجوابات قد  تأتي في أوقات غير مناسبة لها وتحتمل التأجيل كاستجواب الوزراء المسؤولين عن الملفات الأمنية والمالية .

إن سبب عدم النضج في آليات الاستجواب وحيثياتها يكمن في 1.  إن الأنساق الديمقراطية مازالت مبكرة وفتية لدى الكثير من الفرقاء السياسيين ومازالت تجربة العمل البرلماني غير كافية لإرساء قواعد عمل برلماني ناضج بما فيه الكفاية 2.عدم وجود حكومة ظل واشتراك جميع الفرقاء السياسيين بالحكومة ما أدى الى عدم وجود معارضة حقيقية أو رقابة دستورية لمتابعة عمل وأداء السلطات الحكومية  فجميع  الدول التي تعتمد النظام البرلماني تشكل الأحزاب غير المشتركة في الحكومة فريقا للمعارضة (حكومة ظل)  فيما تبقى الأحزاب أو الكتل المشاركة تمثل الأغلبية الفاعلة في الحكومة، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عشر عاماً خلت التجربة السياسية في العراق من أي نشاط حقيقي داخل قبة البرلمان يمكن توصيفه بالمعارضة الفاعلة البعيدة عن المهاترات السياسية والحزبوية  .

فعلى جميع الفرقاء السياسيين تجنّب "ثقافة"  التسقيط والاستهداف السياسي والمكوناتي وسياسة "تصفية الحسابات بين الكتل البرلمانية وتجنب المهاترات ذات الدوافع السياسية الواضحة فضلا عن تحشيد وتجييش الشارع لذلك، فضلا عن الخلط بين النزاعات والخلافات الشخصية والاتهامات بالفساد ونقل هذه الخلافات (وبعضها شخصي) الى داخل قبة البرلمان ومحاولة الزج بالمصالح الحزبية في أتون ملفات الفساد والتشهير بالمستجوَبين  (بالفتح) والى درجة أن نتائج الاستجوابات قد فتحت شهية الكثير من النواب فبدأوا يطالبون باستجوابات (بالجملة) لاسيما في الآونة الأخيرة،  ومن كتل سياسية اخرى مناوئة وفي عملية هي اقرب الى المصارعة الحرة منها الى العمل البرلماني الرقابي المنضبط ، ويبقى رجل الشارع البسيط يتساءل متى تنتهي هذه اللعبة ؟ وهل ان الشارع  العراقي المتخم بالهموم  مستعد لمثل هذه الجعحعات التي قد تخلو من الطحين !!!!!!

 

عباس عبد الرزاق الصباغ - كاتب عراقي

 

يظهر أن إعلامنا المحلي يتعرض اليوم إلى هجمة شرسة وتهميش مخطط من بعض الجهات المسؤولة، التي ما انفكت تحرم بعض المنابر الفاعلة من حق التغطية الإعلامية، ومن ثم حق المواطنين المشروع في متابعة الشأن المحلي. وهذا ما يتعارض مع قيم حقوق الإنسان الدولية من جهة، ويتنافى مع الثوابت الديمقراطية الوطنية من جهة أخرى. لذلك وجب توجيه هذا التذكير من جديد إلى الجهات المعنية والمسؤولة، حتى تعيد النظر في قراراتها الجائرة، وتدرك أنه من خلال التغطية الإعلامية يتسنى للمواطنين متابعة أشغال المجالس المنتخبة التي اختاروها بأصواتهم وأيديهم، وأن ما ترتكبه من انتهاكات وتجاوزات يعتبر انقلابا على الوعود الانتخابية التي قطعتها على نفسها، بل وإساءة مهينة للدستور المغربي الذي استفتي فيه الشعب؛ وهذا هو الأفظع!

*****        

قبل بضعة أعوام مضت كنا نحلم بمنبر إعلامي متواضع، يخبرنا بآخر المستجدات التي تشهدها منطقتنا، ويمنحنا فسحة للتعبير والتأمل وتبادل وجهات النظر. كانت يومها منتديات بعض الهواة ملاذنا اليتيم وقلعتنا الإعلامية الوحيدة، إذا ما تم استثناء بعض المواقع الرقمية من خارج المنطقة التي كان يشكل فضاؤنا رافدا أساسيا لها؛ خبرا وإعلانا ومتابعة.

أما اليوم فيمكن الحديث عن حراك إعلامي رقمي مشهود في المنطقة (الريف) يتجلى من خلال مختلف المواقع الإخبارية والإشهارية والتوعوية والمنتديات التواصلية والتفاعلية. ولعل ذلك من شأنه أن يخدم التراكم الإعلامي والمعرفي الذي يسبق دوما الاشتغال التقييمي والنقدي قصد التمييز بين الغث والسمين، بين الجيد والردئ وبين البناء والهدام.

كنت دوما ولا زلت أشدد على الإعلام التنموي، حيث من حق بل ومن واجب الإعلامي أن ينخرط في مسلسل التنمية المحلية والجهوية والوطنية رغم حيف بعض المسؤولين ومعارضتهم الفولاذية لأي إعلام مستقل يرفض الأدلجة، وينفلت من إسار الحزبية والتسييس، فالمواثيق والقوانين الدولية تحفظ حقوق الإعلامي والصحافي في عمله وتنقلاته ومشاركاته، ولا تقبل أي مساومة تستهدف نزاهة الإعلام وكرامة الإعلامي.

ولعله يمكن الآن الحديث عن ملامح إعلام (إلكتروني) محلي تمثله مواقع إخبارية مقدامة، تمكنت في زمن قياسي من أن تصنع من اللا شيء أشياء متنوعة ورائعة، فحضرت منطقتنا في المشهد الثقافي الوطني والدولي، رغم التهميش التاريخي والواقعي الذي مورس عليها طوال أكثر من نصف قرن من الزمن، وفُسح المجال لشتى الطاقات والكفاءات الفكرية والفنية والإعلامية والرياضية للتعبير عن مواهبها المتميزة والقيمة، وأُشركت المرأة في الحياة العامة من خلال مساهمتها المعتبرة في المجتمع المدني والتربية والصناعة التقليدية.

ولم يكن إعلامنا المحلي هذه المرة غائبا أو متهاونا، بل تفانى في أن ينقل الحدث من عين المكان، واجتهد (نسبيا) في أن يستعمل خطابا موضوعيا يفهمه المثقف وغير المثقف، المتعلم والأمي؛ فإذا كان المواطن المثقف أو المتعلم يدرك ما تقوله لغة الحروف والإشارات، فإن المواطن غير المثقف أو الأمي يخاطبه هذا الإعلام بلغة الصور والحركة التي يفهم أبجدياتها. وهكذا يساهم إعلامنا في تنمية الإنسان عن طريق إخباره وتوعيته وتحفيزه على التدبر والتفاعل وأحيانا الاحتجاج، وهذا ما لم يتنبه إليه الكثيرون ممن يختزلون التنمية فيما هو مادي! لذلك ينبغي أن نثبت هنا ونعترف بأن إعلامنا المحلي على ندرة موارده التمويلية أو انعدامها تمكن من أن يكون مشاركا فعالا في مسار التنمية بلا ميزانية أو اعتمادات مالية، في حين فشلت العديد من الجهات في أن تخدم التنمية رغم الدعم المادي واللوجيستيكي الهائل الذي تتلقاه من الوزارات والوكالات والبنوك الوطنية والدولية.

لا ينبغي لرجل السلطة والمسؤول والسياسي في منطقتنا أن يتخوفوا من الإعلام المحلي، بقدر ما يجب عليهم أن يثمنوا هذه التجارب الفتية الصاعدة، ويشدوا على أيدي صانعيها من الشباب الفقير والعاطل، الذي رغم أنه لا يملك قوت يومه، فإنه يملك القلم والكلمة والحكمة التي قد تصنع المستحيل والأعاجيب، لا سيما وأن هذا المولود الإعلامي لم يأت من الخارج، ولم ينشأ من الفراغ، فهو انعكاس للبيئة التي تحضنه ولظروفها التاريخية والسوسيو- ثقافية والسياسية والاقتصادية، لذلك فإن الخطاب الذي يحمله يجب أن يُفكك ويُفهم في سياقه، لا أن يرفض ويقبر في مهده بدعوى أنه يثير الفوضى، أو يهدد السلم الاجتماعي، أو ينغص طمأنينة أصحاب السعادة والفخامة من المسؤولين والنواب والمستشارين!

يتوجب إذن أن يدرك هؤلاء كلهم أنه عندما تتعارض وجهة نظرهم وتحليلات الإعلام، فهذا لا يعني بالضرورة أن هذا الإعلام أو صُنّاعُه ضدهم، بقدر ما يعني ذلك أن ثمة خللا ما في فهم الواقع أو تدبيره، لذلك لا ينبغي للمسؤول أن يعلق خيباته السياسية أو أهواءه الإيديولوجية على مشجب الإعلام، وإنما يتحتم عليه أن يبحث عن المشكلة أولا في ذاته، ومن ثم في طبيعة أدائه السياسي أو الإداري أو القيادي.

من هذا المنطلق، إن الإعلام الجاد يقدم خدمة ثمينة لكل مسوؤل، لو أنه عرف كيف يستثمرها في الارتقاء بأدائه وتوجيه مساره وتصحيح هفواته ليتمكن من تجاوز شتى الاختلالات التي تشهدها جماعته أو بلديته أو مؤسسته، غير أن أغلب المسؤولين يغيب لديهم هذا البعد الإدراكي الذي تحجبه أدخنة المصالح والصفقات. 

هذه الخواطر الارتجالية أردت من خلالها تنبيه الرأيين العام والخاص إلى أهمية الإعلام المحلي الصاعد في منطقتنا، والدور الكبير الذي قد يؤديه في التنمية المعرفية والثقافية، لذلك لا ينبغي النظر إليه باعتباره يشكل خطرا معينا على المجتمع، وإنما على أنه يقدم خدمة جليلة من خلال توعية المواطنين وتنويرهم في زمن تراجع فيه قراءة الجرائد والكتب القهقرى، ومن خلال التدليل على مكامن الخلل والفساد والانحراف في الواقع، وهي في الحقيقة مهمة تؤدى مقابل الملايين في الدول المتقدمة.

على هذا الأساس، فإن السياق أصبح يقتضي الانفتاح على هذه التجارب الإعلامية، ليس بهدف احتوائها أو أدلجتها، وإنما بهدف الرقي بها أكثر، فهي صوت المنطقة المسموع في الداخل والخارج، والمرآة التي تعكس صورة الواقع الحقيقية لدى الداني والقاصي، ولا يمكن الحفاظ على هذا الصوت من الانقطاع، وعلى هذه المرآة من الانشراخ إلا بدعم الكفاءات التي تحرق ربيع عمرها من أجل إضاءة درب الآخرين.

والدعم هنا ليس صدقة تطوعية تعطى للمحتاج، وإنما حق ضروري ومؤكد يجب أن يضمن بالقانون، ليس للإعلاميين المحترفين ذوي الشواهد العليا المعتمدة، ولا للإعلاميين المبتذلين المدعومين من قبل جهات حزبية وسياسية معينة، وإنما لتلك الفئة الإعلامية الكادحة التي تعمل بجد وكد في الخفاء، وهي تتعفف عن السؤال ومد اليد، لذلك فهي الأولى بدعم الدولة والمجالس الجماعية والبلدية والجهوية والمؤسسات المالية والبنكية والقطاع الخاص.  

 

 

بقلم: التجاني بولعوالي

 

 

 

الدنيا والعالم أجمع يشهد لنا ولا أحد ينكر أن الأمة لها أثاراً ومفاخر. أتت من وراء الهمم وصدق العزائم، تلك هي صفات أمتنا التي دوماً نفتخر بها، صفات التعقل والتروي، وإنطلاق الفكر من الأوهام والعفة والسخاء والدماثة ولين الجانب والوقار والتواضع وعظمة الهمة والصبر والحلم والشجاعة، فبكل هذه الإيجابيات تعجب الآخرون من الأمم لما نمتاز به من ميراث الأجداد الذين نتحلى ونتمسك بفضائل الماضي والسلف والتخلق بأخلاقهم والنسج على منوالهم وإلتزام ما لزموه بالقول والعمل، إذ كفانا من الذل ما لاقينا ومن البلاء ما عانينا.

نحن أمة عاشت وسوف تعيش إلى الأمد الطويل، ها نحن أصحاب أهل الدنيا والحضارة، وأذكانا فكراً، وأشرفنا سيرة، وأنقانا سريرة، فلقد أمتدت العصور من ماضي إلى حاضر من تدهور إلى إزدهار، ونحن منفردون، فلا يكاد أحد أن يعطل مسيرة هذه الأمة، لولا أن البعض شغل بعضهم ببعض في فترات متراخية ما ردهم عن إمتلاك المشارق والمغارب أحد، فإن تفوقنا أعجز غيرنا عن بلوغ المستوى الذي أحرزناه.

... حقيقة أن المرء يشعر بغصة عندما يقارن بين القمة التي اعتليناها والوهدة التي انحدرنا إليها، إن اليقظة والدأب مطلوبة لنا الآن من أجل أن تحيا هذه الأمة وأن تنطلق من عصور انهارت إلى عصور ازدهرت وتفتخر بخلق أجيالاً جديدة تكون بارعة في الكيمياء والرياضة والهندسة، فلابد من وجود روح الأمل، مثل رجل يسير في طريق وله غاية تقوده إلى نهاية سعيدة يعرف كيف يبدأ وكيف يستمر وكيف يتغلب على كل الصعاب والتحديات ويفتخر بما أنجزه.

هناك من ينادون بصيحات واعية هائلة لليقظة والدأب الذي تعيشه الشعوب، فإنه لا العمال ولا الموظفون، ولا سائر الطوائف يستطيعون الإسهام في إقامة مجتمع مزدهر ويزدهر إلا بترسيخ اليقين والتقوى الغالبة والترابط والالتحام بالفضائل لمصلحة الأمة واستقرار الأمن والطمأنينة في النفوس، فلا يزال الجهد الأكبر ينتظر أهل هذه الأمة.

قد تنبهت منذ فترة ليست ببعيدة عندما استيقظت على صيحة وأكذوبة بالغة الحقارة من أهل الغرب حديثو عهد النهضة الذين يطلقون علينا بأننا متخلفين، ومازالوا هم متقدمين، والحق الذي يعيه التاريخ لماذا قتلوا علماؤنا وباحثينا عندما حاولوا العودة لأوطانهم؟ على حين كان هؤلاء العلماء والخبراء والباحثين مبرزين في العلوم على الإجمال، ولقد اقتبس هؤلاء الأوروبيون منهم علومهم ولموا بهذه العلوم في أرضهم. من هنا علينا أن نتأمل في ذاتنا وخصوصاً ونحن نحمل نور العقل وصحة الفكر وإراق البصيرة في أحوال عصرنا الذي تاهت في عالم لم يجمعوا هممهم على إعلاء كلمة الأمة، فقد خارت عزائم وتنحت ببذل الجهود وأن نفرض أفكارنا من التدهور إلى الإزدهار لكي يتعلم هؤلاء منا. فنحن ندرك تماماً أن أمتنا أدركتها فترة عصيبة جداً من الانهيار الشنيع بعد هذه المدة الطويلة، ولكن هل معنى ذلك أن نقف أمام عصور الإزدهار.. طبعا.. لا.. علينا أن نتماشى مع التقدم والحضارة والإزدهار مهما كلفنا الأمر وأن ننتبه إلى الحقائق ونلتمس من عالم الواقع لا من عالم أسمى من الواقع.

... وحتى لا ينسى أحد أننا قمنا بتحويل فكرنا الإنساني إلى وجهته الصحيحة الجديدة في عصور الإزدهار، وفضل هذه الأمة على أوروبا في نقلها من ظلمات الماضي والعصور القديمة إلى عصور حديثة. فيحق العجب كل العجب ممن يجهل هذه الحقيقة التاريخية المسجلة، منذ عهود مضت.

ولعلني في نهاية حديثي، قد اتضح لنا ما هو المقصد الذي أسردناه، فلابد من تصحيح المفاهيم والأوهام الشائعة بين الغربيين عند تخلف أمتنا العربية في ميادين العمل، والحكم عليها أبداً وفي جميع الأحوال فإن أمتنا لا تخفى تراثها التاريخي، فنحن نريد أن نقضي على هذه اللجاجة البغيضة التي يريدون أن نقضي على عصورنا المزدهرة ونقضي على آثارنا في أذهان المتأثرين. فنحن أصحاب ذوق عربي كصاحب نخلة عربية بقامتها العالية، وفروعها التي تتلاقى في عقود وعصور كما تتلاقى الأركان والأعمدة في البناء.

.. علينا أن نزداد قوة على شئون حياتنا وعلومها، وأن نكون مجتمع محكوماً بمنطق العقل والمصلحة العامة لهذه الشعوب العربية وأن نبتعد عن التعصب والتعسف والفساد على أن ندخل في إطار قومية عربية واحدة انتلقت من عصور إنهارت واستيقظت على عصور ازدهار، فنحن الذين والينا الله على معالم الحضارة لن ننكمش قيد أنملة عن مواجهة كل التحديات والصعاب التي تحيط بهذه الأمة.

.. علينا أن نرجع إلى قلوبنا ونمتحن مداركنا ونسير بخطى ثابتة ونراقب مسالك سيرنا لنعلم هل نحن سير الذين سبقونا؟ هل نحن نكتفي بغيرنا؟ هل غير الله ما بنا قبل أن نغير ما بأنفسنا؟

 

بقلم : محـمد شـوارب - كـاتب حـر

منذ شبابه انتمى رياض ابراهيم حسين العاني الى تشكيلات حزب البعث وساهم بشكل او بآخر في عملية اغتيال عبد الكريم قاسم التي جرت عام 1959 حينما سهل اخفاء السلاح في بيته، اثر ذلك حوكم وسجن لمدة عام. هذا ما دفعه للابتعاد عن حزب البعث قرابة العقد من الزمن. لكن رياض ابراهيم عاد للانخراط بصفوف البعث حينما عاد الحزب للسلطة عام 1968 ونشط مرة اخرى، اصبح عضو شعبة في حزب البعث، وعضوا في مكتب مركزي مشارك. عودته للحزب وانخراطه في صفوفه وتاريخه لم يشفع له من الانتقام على يد ابطال المنظمة السرية، رياض ابراهيم لم يكن افضل حالا من بعثيين وقيادات مهمة في صفوف الحزب لاقوا ذات النصيب، ولهذا سلم الى اهله جثة مشوهة في  10 تشرين الثاني 1982. 

بعد ان عاد الى صفوف الحزب عام 1968 ذهب رياض ابراهيم الى بريطانيا واكمل دراسته هناك من اجل اكمال دراسته، حصل على شهادة الدكتوراه في الانسجة من جامعة لندن عام 1972، عاد للعراق منتصف السبعينات. تسلم بعد عودته منصبا تنفيذيا بسيطا ثم رشح عام 1976 من قبل وزير التخطيط انذاك عدنان الحمداني لتولي وزارة الصحة وهذا ما حصل وبقي في الوزارة حتى العام 1982.

نسجت حول مقتله العديد من الروايات بعضها جاء على لسان قيادات مهمة في حزب البعث، فقد ذكر صلاح عمر العلي انه سمع بان رياض ابراهيم طلب من صدام في احدى الاجتماعات التنحي من المنصب ولو شكليا بهدف استيعاب الراي العام الدولي انذاك الذي طالب صدام حسين بالتنحي استجابة لطلب ايران ذلك كشرط لانهاء الحرب، مما دفع صدام حسين لقتله بالاجتماع. هذه الرواية على الاغلب ليست صحيحة اذ لا تدعمها الوقائع الاخرى التي ذكرت من قبل قتلة رياض ابراهيم وكذلك التي ذكرت من قبل عائلته وحتى التي ذكرها الدكتور علاء بشير في حواراته الصحفية او في كتابه عن صدام، اضف لقصة محاكمته بعد عزله من المنصب واحالته للتقاعد، وايضا لجان التحقيق التي شكلت.

وقائع الاحداث التي استقيت من مختلف الاطراف خصوما ومحبين لوزير الصحة رياض ابراهيم تؤكد بوضوح انه اعفي من منصبه صيف العام 1982، ثم اعتقل في 25 آب من نفس العام، بعد ذلك بفترة تمت محاكمته وقتل، وسلم الى اهله مع شهادة وفاة تؤكد انه اعدم رميا بالرصاص.

لكن الاختلاف بالاساس يرد في دوافع مقتله، الظروف التي ادت الى ذلك وسيناريو مقتله حتى مع استبعاد رواية صلاح عمر العلي.

فصدام حسين نفسه وفي اجتماع لقيادة حزب البعث عام 1983 تحدث بشكل صريح عن عقاب ومصير الوزير وعزى اعدامه الى اهماله معالجة ملف دواء استورد في فترة وزارته حينما يعطى للجريح يؤدي لموته، صدام عزى العقاب الى ان الوزير اطلع على الملف وهمش بكلمة "اطلعت" ولم يعالج الموضوع. صدام حسين في سياق حديثه تحدث ان ما حدث كان بنوايا سيئة و لم يكن ذلك بريئا وتحدث معترضا على الاصوات التي تتسائل عن عقاب الوزير رغم انه فني حيث قال: "اعرف انه مع اي جهة مرتبط"، اتهمه بالتعمد في استيراد دواء من اجل قتل العراقيين ووصفه بالـ"خائن".

اما علاء بشير الطبيب الخاص لصدام حسين فقد ذكر في حوار اجراه مع صحيفة الشرق الاوسط بانه سال رياض ابراهيم عن سبب اخراجه من الوزارة وهل حقا اقترح على صدام خروجا شكليا من الحكم فيجيب دكتور رياض نقلا عن علاء بشير "ليس هناك مثل هذا الكلام على الاطلاق ولم اقترح أي شيء على صدام، ثم استدرك قائلا: الشيء الوحيد الذي اعتقد انه سبب اخراجي هو ان الرئاسة طلبت مني ذات مرة ان أرسل طبيبا بيطريا باعتباره طبيبا بشريا مختصا بأمراض الباطنية الى اميركا لدراسة معالجة السموم، ورفضت ذلك، وقلت لهم ان هذا من شأنه ان يخلق لنا مشكلة اذا اكتشفت الجهات المختصة في أميركا اننا زورنا وثائق طبيب بيطري وجعلناه طبيبا بشريا، ثم ألحوا علي مرة اخرى لتنفيذ هذا الموضوع وكررت رفضي، وأعتقد ان هذا هو السبب الوحيد لانني شعرت ان الرئيس (صدام) غضب واستاء كثيرا من رفضي". صحيفة الشرق الاوسط العدد 9296، 11 ايار 2004.

بنت الوزير رياض ابراهيم السيدة ريا رياض تحدثت في حوار صحفي عن تشكيل لجنتين للتحقيق مع والدها بخصوص قضية العقار حيث قالت: "تم تشكيل لجنتين للتحقيق مع والدها; الاولى برئاسة فاضل البراك مدير الامن العام وقتذاك والذي اعدمه صدام فيما بعد، والثانية برئاسة الدكتور سمير الشيخلي، وقد برأت اللجنتان ساحة والدي من كل الاتهامات التي وجهت اليه مشيرة الى ان رئيس المخابرات وقتذاك برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام تسلم ملف التحقيق مع والدي وهو الذي أدار تعذيبه وبقسوة شديدة وبالاشراف المباشر من قبل صدام حسين نفسه ومعهما مرافقا صدام ارشد ياسين التكريتي وصباح مرزا". الشرق الاوسط العدد 9307، 22 ايار 2004.

بخصوص التحقيق مع الوزير يذكر علاء بشير بعد ان يؤكد ايضا وجود لجنتي التحقيق " لجنة التحقيق انجزت عملها وبرأت وزير الصحة ورفعت التقرير النهائي للرئيس وطلبت الافراج عنه، اذ تم سجنه بعد ثلاثة ايام من احالته الى التقاعد، لكن الرئيس أمر بالتريث في اطلاق سراحه". 

علاء بشير الذي تربطه علاقة قوية مع رياض ابراهيم وعائلته اضافة الى ما ذكرته ابنة الوزير رياض ابراهيم وكذلك شقيقه الذي استلم الجثة برفقة شخص آخر اكدوا ان جثة رياض كانت مشوّهة بشكل كبير كما قلعت عيناه، اضافة لذلك بان على الجثة اثار عدة اطلاقات نارية، حصل ذلك في نفس اليوم الذي استدعي فيه رياض ابراهيم الى صدام حسين وكانت العائلة تعتقد ان صدام سيفرج عنه.

هكذا انتهت قصة الوزير رياض ابراهيم كما انتهت عشرات القصص الاخرى المشابهة لشخصيات بعثية خدمت النظام ولكنها رغم ذلك لم تسلم من بطش صدام حسين ودمويته.

 

جمال الخرسان

تحت عنوان - تأثير التشريع في الحد من العنف المجتمعي - عقدت مؤسسة مدارك للدراسات والأبحاث ندوة حوارية على قاعة النادي الثقافي النفطي يوم السبت 18 - 2 - 2017 شارك فيها عدد من الأساتذة المختصين بهذا الشأن من خلال آراءهم الموضوعية التي تهدف الى الحد من هذه الظاهرة الخطيرة، وإيجاد الحلول اللازمة للخلاص منها وعلى قدر الإمكان .

إن ندوة بهذا المستوى يُفترض بالحكومة أو أعضاء البرلمان المشاركة فيها، وسماع آراء المتحاورين، ومناقشتهم، أو يطلبوا منهم ارسال النتائج التي سيتوصلون إليها كي يتم دراستها والعمل بها من خلال سن القوانين والتشريعات، باعتبار - الحكومة والبرلمان – السلطتان المخولتان في سن تلك القوانين، والمسؤولتان عن سلامة الناس وإنقاذهم من كل ما يهددهم من ظواهر وحالات لها طابع سلبي على المجتمع وكيان الدولة عموما . ان الاساتذة المتحاورون في الندوة لا ينتمون إلى حزب معين، وإنما عملهم هذا خالص لوجه الوطن، ورغبة منهم في تحقيق الأمن والحد من ظواهر العنف بكل أشكاله، ولا يريدون من أحد جزاءً ولا شكورا، فواجبهم كطبقة واعية مثقفة يحتم عليهم إيجاد الحلول لكل ما يعاني منه المجتمع العراقي من عاهات أخلاقية وأمراض اجتماعية .

إن العنف المجتمعي وفي أي مجتمع كان يهدد الأمن والسلم الاجتماعي، ويزعزع أركان الدولة، ويسلب المواطن شعوره بالانتماء للوطن، ويجعل منه مخلوقا مقيدا ومكبلا، يفتقر للإبداع والتطور، ويميل إلى الانطواء والتحجر . ولن تنجح أية حكومة في العالم في تحقيق حلول ناجعة للقضاء عليه أو الحد من تداعياته إلا إذا استعانت بمؤسسات ومراكز البحوث العلمية، واتخذت من توصياتها منهاجا ودليلا في عملها .. ولهذا يتم انتخاب من يمثلون الشعب في البرلمانات، لكي يعملوا ويرهقوا أنفسهم في إيجاد السبل الكفيلة لراحة الناس، لا لكي يثرثروا في الفضائيات، ويقبضوا الرواتب الخيالية، وتزداد نسبة الشحوم واللحوم في رقابهم المنتفخة وكروشهم المتدلية .

إن حكومات العالم المتقدم تعتمد بشكل رئيسي على مراكز البحوث في صياغة قوانينها وتشريعاتها، لأنها الجهات الأكثر قدرة على الرؤية الموضوعية المتحررة من القوالب الحزبية والطائفية والدينية، ومن خلال البحث العلمي المجرد تستطيع هذه المراكز أن تساعد الحكومة والبرلمان في وضع الاستراتيجيات الملائمة للحد من أي ظاهرة أو أزمة سواء كانت اجتماعية أو سياسية .

 ولهذا السبب نرى الأحزاب في الأمم المتقدمة تحاول أن تستقطب المفكرين والمثقفين وأهل الحكمة والرأي إلى صفوفها، لا لغرض الدعاية والمباهاة بهم، بل للاستئناس والاستفادة من آراءهم وخبراتهم المتراكمة .

برلمان المحاصصة وحكومة الأزمات لم يحضر منهم احد إلى الندوة، فهم على ما يبدو مكتفين بقدراتهم الخارقة، مستغنين عن الآخرين من أهل الخبرة والاختصاص، لذلك فهم سيكلفون فطاحلهم أمثال موفق الربيعي أو حنان الفتلاوي أو صالح المطلك لوضع الحلول السحرية لظاهرة العنف المجتمعي حتى يتم اقتلاعها من جذورها !! . لكن يبقى هذا التساؤل قائما :  هل بإمكان من يتسبب في نشر العنف والإرهاب أن يوجد سلماً وأمناً في المجتمع ؟ ! .

 

طارق طارق

كان ذلك اليوم هو 18 فيفري 1995 ، الخاص بتدشين المركز الجامعي لشلف وإطلاق إسم الشهيدة حسيبة بن بوعلي بمناسبة ذكر 18فيفري 1958.

إتصل بي أحمد شاهر وقد كان من المقربين لمدير المركز يومها الأستاذ البروفسور قادري باعتباره الوحيد الذي كان يحمل هذا اللقب العلمي.

أدخلني للمدير وكانت أول مرة أدخل لمكتبه، وقد كنت أتعمد أن لا أدخل على رؤساء الجامعة إلا بطلب منهم، بينما العمداء الذين تعاملت معهم طيلة سنوات عملي 1992- جوان  2016 تاريخ تقاعدي، كانت عدد مرات دخولي على مكاتبهم قليلة جدا يفرضها العمل واللقاء المباشر.

أثنى علي أحمد شاهر أمام المدير وبأني أحسن جيدا الإلقاء والأداء، وقد غمرني في بداية الأمر خجل منعني من الحركة والنطق، خاصة وأنه لم يمر على توظيفي سوى عامين

وضعت تحت تصرفي مجموعة من الكتب والمقالات التي تتحدث عن الشهيدة حسيبة بن بوعلي رحمة الله عليها، فقرأتها ولخصتها ثم وضعت تحت تصرفي أوراق تتحدث عن ماضي الشلف وجغرافيتها وإنجازات المركز الجامعي بالشلف قبل أن يتحول إلى جامعة الشلف، وبعد التصحيح والتعديل المستمر، أصرّ المدير وبقوة أن أكون أنا من يلقي الكلمة بعدما سمعني لأول مرة وأعجب أيّما إعجاب بالطريقة والصوت والأداء، وكان من المفروض أن يلقي هو الكلمة أمام الحضور، لكن حين قارن ورأى وسمع إمتنع المدير وقدّمني .

وجاء يوم التدشين 18 فيفري 1995، وحدثوني عن حضور وزير التعليم العالي يومها، ووزير المجاهدين يومها، ووالي الولاية يومها، وشخصيات وطنية ومحلية من مختلف التخصصات، لأني لا أعرف أحدا وكنت منهمكا في التحضير والاستعداد لأداء جيد.

وقفت في مدخل الباب الرئيس وبقرب من الكتاب الكبير الموضوع مدخل الرئيس يومها باعتباره رمزا وما زال لحد الآن شامخا، وأشهد وأقرّ وأنا الآن في تقاعد أنه من أحسن وأفضل  الرموز التي تفتخر بها جامعة الشلف مقارنة بالرموز التي جاءت من بعد والتي لم تكن في مستوى تطلعات الجامعة من حيث ضعف الشكل وغموض الهدف.

شرعت في إلقاء الكلمة والجمع ينصت، حيث صمت رهيب يعلو الآذان والأسماع، رغم أن الكلمة ألقيت أمام مدخل الباب الرئيسي. وبمجرد ما أنهيت من إلقاء الكلمة ودون شعوي مني إذ بيد قوية غليظة تمتد لورقتي في غفلة مني وتخطفها، وحين سألت عن الشخص صاحب الفعل قيل لي إنه المكلف بمرافقة الوزير. وما يحزن حقا أن الورقة كتبت باليد لأن المحمول يومها لم يكن قد دخل عالم الشغل بالقوة التي نراها اليوم، وقد دونت معلومات قيمة لا أتذكرها الآن، وما كان لصاحب الفعل أن يفعل ذلك.

وبعد  أن تفرق الجمع وراح كل لشأنه، إستقبلني المدير إستقبال الوزير، وراح يمدح طريقة الإلقاء ويثني على الأداء، وأعلمني أن الجمع كله أعجبوا أيما إعجاب بالطريقة والأداء، وطلب من أحمد شاهر وعلى الفور أن يمنحني منصب رئيس مصلحة يومها. وكانت بداية لأيام جديدة، يتحدث عنها صاحبها حين يسمح الظرف والذاكرة.

ورحم الله شهداء الجزائر جميعا، وعاشت الجزائر لأبنائها و بأبنائها.

 

معمر حبار

 

 

في خضم الاحتدامات السياسية والتصريحات الاعلامية وما تطلق من العبارات الرنانة من جهة والتهديدية من جهة اخرى وما يفكر به قادة تركيا، يبين لنا صلب ما يفكرون به دون ان ان نجهد انفسنا في التحليل والتفسير ودراسة ما يريدونه للمنطقة والعقلية التي يتعاملون بها الاخرين . والمنطلق الجوهري الرئيسي لتحركات تركيا وعلى راسها اردوغان هو استغلال الدين والمذهب سواء اخذ الدرس واعتبر من ايران محاولا ردع  الاخر مع الانتشار خارج حدود بلده بالتنسيق مع من يوافقه سواء الشعوب او الدول واكثرها عربية ام يريد اعادة التاريخ دون دراسة معمقة وبعشوائية فكرية وسسياسية. ولسوء الحظ ان اردوغان يتلاعب بهؤلاء باسم الدين والمذهب دون ان يعلموا، وبمجرد ينطق او ينبس بكلمة تقع ضد توجهات ايران يراهم انهم ينجرون وراءه ولا يعلمون بانه يريد تحقيق اهداف اخرى والتي ستقع على حسابهم ايضا ولا يعيدون الى الاذهان ما يعمله اردوغان مع اسرائيل حتى، والذي يقع عكس ما يديعه على العلن تماما . انه يحمل هوس قومي ونرجسية شخصية وعقلية عثمانية او طورانية غاية الخطورة للجميع ومنهم العرب ايضا لكونهم غافلين وام يسيرون عليه وما  يعملون به يقف على رد الفعل وليس اكثر . اي ينبطحون لاروغان او لغيره لمجرد ان صارع ولو سطحيا ايران باسم المذهب او القومية .

لو اراد العرب كما القوميات الاخرى ان يعلموا ما ينويه اردوغان لتابعوا افعاله وسلوكه ومواقفه من قضاياهم ليتاكدوا ان كل ما ينطق به  ليس الا لهدف ومصلحة ذاتية بعيدة عن ما يؤمنون هم او لاساس لاي مبدا في عقليته سواء كان دينيا او مذهبيا . انه يريد ان يكون سلطانا تركيا قحا وان يعيد امجاد العثمانية في عصر لا يمكن ان يفعل هذا الا بمساعدة الاخرين ومن خلال ثنايا خلافات دينية مذهبية ودون ان يتطرق الى ما يهمه وهو ما يحمله من هوس امبريالي قومي تركي ليس الا .

تركيا تريد ان تكون لها اليد الضاربة لمن يحاول ان يكون له الكلمة من خلال التراوغ واللعب على الرنة المذهبية عند العرب والعدائية القومية ضد الكورد والمصالح الدبلوماسية لدى ايران والاستناد على الاقتصاد والمصالح الخاصة لدى جيرانها الاخرين وفي مقدمتهم روسيا .

اي ما يحمله اردوغان هو التلاعب على الحبال العديدة وفي بعض المرات بيد واحدة، دون ان يعلم بانه يدها الاخر مقيدة داخلية وما يعانيه من المشاكل الداخلية بانواعها السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية يمكن ان يفشله خارجيا ايضا كما يجري حتى اليوم  .

بعد ان ياس اردوغان من اوباما في حينه ادار وجهته وارتمى في حضن بوتين لعله يؤثر على توجهات امريكا فقط وليس التغيير الاستراتيجي وهو يريد ان يعيد الكرّة كي يصبح الطفل المدلل لديها مرة اخرى، رغم التغييرات الجذرية  في المعادلات السياسية الرئيسية للمنطقة والتي حدا الى ان تكون تركيا في مرتبة ادنى من الاهمية للسياسات التي كانت اهم من غيرها  قبل هذه المرحلة . لقد تغيرت المرحلة بكل ما يحمل، وتغيرت الاولويات السياسية لجميع دول العالم في هذه المنطقة، وتغيرت السياسات المختلفة  المتبعة لهم في هذه المنطقة ايضا، ولازال اردوغان يعتقد متوهما بانه العامل الحاسم لكل ما يجري في هذه المنطقة و غير قارئا لما تحت البساط الا من خلال طموحاته العاطفية وما ينويه فقط .

يريد اردوغان ان يعيد التاريخ دون ان يقرا الافكار المستجدة والثقافات المتغيرة وما فعلت العولمة بالمنطقة والعالم ايضا . لو تابعنا التصريحات المتناقضة له بين ليلة وضحاها نرى مدى التخبط التي فرضه عليه ما يحمل من الافكار والرؤى للمنطقة وما يريد هو ومن ثم دولته ان تكون عليه المنطقة كي يحقق طموحاته ويسجل لنفسه التاريخ . فهل يعتقد ان زمن العثمانية لازال باقيا ويمكنه ان يعيد الكرّة وهو يعلم انه لازال متخبطا ولم يحكم سيطرته الشخصية على بلاده بشكل كامل، انه يعتقد بان النظام الرئاسي سيفتح له الطريق ويفك ايديه على التمادي . وكما سمعنا من اعوانه بان الدولة التركية الحالية هي ليست الا تراجعا عن الحقوق الجغرافية والقومية والسياسية لهم، وعند امرار النظام الرئاسي سيمكنون من توسيع بلادهم  ولا يمكن ان يغفلون  عن حقوقهم التارخية  .  يا لهذا الوهم الذي يعيشون فيه ولديهم من العنصرية التي مر عليها الزمن دون ان يغيروا هم عقليتهم ويعيشون في اوهام ما يفرضه عليهم فكرهم التعصبي وما خلقته لهم فشلهم الذريع وتراجعهم وابعادهم عن الامبراطورية العثمانية، اي لازالوا يعيشون في عقدة الفشل والانكماش والتراجع للامبراطورية العثمانية التي مر عليها اكثر من قرن . لازال يعيش وهم وعقدة سيطرة القومية الفارسية لمدة طويلة على هذه المنطقة ومن ثم تراجعهم هم ايضاو احلالهم محلهم في كثير من المناطق، واليوم لديهم نزعة التوسع غير المجدي ولا يعلمون ان هذا الطموح الخيالي والحلم  لا يمكن تحقيقه في ظل ما هم عليه والعالم الجديد الذي نعيشه، وحتى يقف هذا الهدف الحصري عائقا امامهم في التعاون مع الاخرين اكثر من الشكليات في لقاءاتهم، الا ما ينظرون اليه من منظور واحد وهو القضية الكوردية وما يرهبهم ولكنهم ايضا يختلفون في كيفية التعامل معها ايضا .

اليوم يدعي اردوغان بان مشاكل المنطقة تتمحور حول الخلفية القومي باسماء وطرق وادعاءات مختلفة ويبعد الخلفية المذهبية لاغراض سياسية معلومة لدى الجميع، وهذا عند وجوده في منطقة يعلم بان القومية اهم من الدين والمذهب لديهم، ولكنه يتكلم عكس ذلك تماما عندما يحس بانه يكسب ود من يهمه الصراع الديني المذهبي، وفي منطقة اخرى يدعي الاثنين معا عندما يحس بانه يمكنه ان يدخل البيت السياسي من ذلك الباب . انه يريد من جهة اخرى ان يخرج من المشاكل التي يمكن ان يضع نفسها فيها عند النطق بالمشكلة الحقيقية ويريد ان يقنع الاخرين من اجل ما يهدف وهو غير ما يتكلم به او ينطقه تماما . فهل يتمكن بما لديه من هذه القدرة الضعيفة على الرغم من حيله وخداعه من كافة الجوانب ان يتقدم في طريقه التي رسمها في ذهنه ام يصطدم بالواقع اخيرا ويتعض ويتراجع . لو نريد تقيم ما يحمله اردوغان، نعلم بانه لا يحتاج الى جهد يذكر بمجرد لو جمعنا هذه التوجهات لنعرف ما يحمله اردوغان اننا نخرج بنتيجة مفادها بانه شخص نرجسي يحمل في قرارة نفسه هوسا امبرياليا قوميا تركيا في صلبه ولا يحمل من المباديء الاساسية الحقيقية للدين  او المذهب الذي يتخذه مطية لتحقيق ما يهدف في استراتيجية تفكيره العنصري النابع من تراثهم وما جبلوا عليه .

 

عماد علي

يا له من سيد قائد، يحسب للمستقبل ألف حساب وقد اقتربت ساعة الانتخابات، ساعة الربح والخسارة! يا له من زعيم ثائر، يجر خلفه آلاف البشر من بسطاء مخدوعين، أصحاب (بسطيات) في (الباب الشرقي) و(باب المعظم) و(الشورجة) وفي أماكن أخرى من بغداد، يضطرون لترك بسطياتهم وهي مصدر رزقهم ليلتحقوا به في ساحة التحرير تحت التهديد المبطن والترغيب المعلن من جماعته.... ومن بعثيين مندسين من فدائيي صدام وأمن صدام ومخابرات صدام واستخبارات صدام وحرس صدام ..... ومن فاسدين ومنتفعين من الموظفين التابعين والموالين له الذين تعج وتزدحم بهم المؤسسات الحكومية..... ومن شيوعيين وعلمانيين وليبراليين.

..... البسطاء الفقراء المخدوعين يعتقدون أنه المخلص والمنقذ لهم من عذابهم ومعاناتهم وحرمانهم من حقهم في الحياة وهم لا يعلمون، أو يعلمون، ان السيد القائد والزعيم الثائر وجماعته أحد أسباب معاناتهم وحرمانهم من حقهم في الحياة ......

...... التابعون والموالون، الفاسدون والمنتفعون من الموظفين الذي تزدحم وتعج المؤسسات الحكومية بهم والذين يأملون البقاء في وظائفهم وعلى امتيازات الكبار منهم .......

...... الشيوعيون والعلمانيون والليبراليون الذين يحلمون باليقظة والمنام بحكومة مدنية، شيوعية أو علمانية أو ليبرالية في تظاهرات يقودها رجل دين! ......

..... البعثيون الذين يأملون أن يكون وسيلتهم للعودة إلى ما كان من زمان وما فاتهم من سلطان عسى أن يعودوا إلى حكم الشيطان ......

..... حكام محميات الخليج (العربي) الأمريكي والبريطاني الذين يخططون لهدم البنيان السياسي الجديد في العراق على رؤوس حكامه الشيعة الجدد، وهم ليسوا بحاجة إلى مؤامرات ومخططات لأن أساس البناء فاسد وهو مهدد بالانهيار يوما بعد يوم!

ولكنه، لله دره من سيد قائد وزعيم ثائر، يسعى إلى غير ما يسعى إليه هؤلاء الذين يتظاهرون تحت رايته، من الناس البسطاء الفقراء والمخدوعين، وغير ما يحلم به أولئك الخائبون، وغير ما يرمي إليه أولئك المندسون، وغير ما يخطط له أولئك المتآمرون في محميات الخليج. انه، ومن معه من خاصته المقربين، يسعى إلى استباق الهزيمة في الانتخابات القادمة بعد أن ساءت سمعته وانحسرت شعبيته وانكشفت غاياته وأهدافه، ولم تعد الكتل السياسية من مختلف الاتجاهات السياسية تثق به ولم تعد تفكر بالتحالف معه استعدادا للانتخابات القادمة. وسيقف وحده بكتلته، كما أرى وتشير الدلائل و(المعطيات.) إلا إذا حدثت (المعجزة) وتحالفت معه جماعات سياسية تتناغم معه في غاياته وأهدافه، وهذا غير مستبعد لأن الطيور على أشكالها تقع ..... كما أن السياسة هي فن اللاأخلاق واللامبادىء ويمكن أن يحدث كل شيء خلف كواليسها وأمام كواليسها.

أما موقف الحكومة من تظاهرات السيد القائد والزعيم الثائر فهو كما يقول المثل: (الظفر ما يطلع من اللحم) حتى لو سالت الدماء في هذه التظاهرات التي هي في النهاية حق يُراد به باطل!

وياله من لحم وياله من ظفر!

 

 احمد صادق

 

 

أجمل تهمة أدعو الجميع للفوز بها هي تهمة  الانبهار بالغرب، عندما نتحدث عن التطور العلمي المعجز في مجالات الفضاء والطب والتكنولوجيا والخلية. جاءتنا تهمة الانبهار بالغرب  ونسيان ماضينا العلمي الباهر.

 وكلما تحدثنا عن التطور الأخلاقي للحضارة الحديثة نحو حرية الضمير والمساواة والإيمان بكرامة الإنسان وقداسته التي تعلو على كل أيديولوجيا او نظام او ضرورة، اصابتنا سهام تهمة الانبهار بالغرب والتنكر لقيمنا الخالدة

وكلما أعجبنا بدولة النظام والقانون والديمقراطية التي تحول رأس الدولة إلى مجرد أجير عند الشعب وخاضع لسلطة القانون ورقابة الشعب، وتساوي بين الناس دون تمييز بسبب العرق او الدين او الجنس او المكانة قفز المتحمسون للماضي ليتهمونا بالانبها بالغرب، والإعجاب الشديد بالحضارة الجديدة .

بالله قولوا لي

 هل هناك شخص سليم عقليا وذهنيا وأخلاقيا لا ينبهر بهذا التقدم العلمي والرقي الأخلاقي والتمدن السياسي الذي لا هدف له إلا صيانة حياة الإنسان وإرادته وحريته وكرامته؟

 انضموا لقائمة الإتهام وانبهروا بالديمقراطية والمدنية والعلم والحرية والمساواة والعقلانية وحكم القانون والمواطنة والتسامح والتعايش والإيمان بحرية العقل والضمير

من لا تبهره الديمقراطية سيجذبه الاستبداد

ومن لا يبهره العلم ستقوده الخرافة

ومن لا يهفو للحرية سيهرب نحو العبودية

ومن لا يؤمن بالمساواة سيقاتل من أجل التمييز والعنصرية

ومن يتوجس من التسامح سيخلص حياته للكراهية

ومن يرفض المدنية سيتغزل بحكم الكهنة والعسكر والطغاة

 هي تهمة العصر التي لا ينالها إلا ذوي العقل السليم والوجدان القويم.. ففز بها أثابك الله وكن من الناجين .

 

ناظم الزيرجاوي

منظمة أمريكية هي الراعية لمؤتمر جنيف واحد العراقي الخاص بالقيادات السنية التي ذهبت الى هناك للبحث في سبل إعادة الإعمار في المدن التي يجري العمل على تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، ودراسة المعطيات الأساسية لمرحلة مابعد نهاية التنظيم الإرهابي، ومستقبل العملية السياسية مع الشركاء الشيعة والكرد حيث يظهر السنة على الدوام عدم رضاهم عنها ومستوى التمثيل المتدن وفق رؤيتهم، والمقترحات التي يرونها مناسبة للخروج من عنق الزجاجة، والتفكير في سبل حل المشكلة العراقية الراهنة بالتنسيق مع الأمريكيين المتحمسين لتأكيد نوع من التغيير يفرضه التوجه الجديد لإدارة الرئيس دونالد ترامب الثوري والمتحفز للإنقضاض بإتجاه مناطق النفوذ التقليدية.

أعلن العديد من القادة السنة براءتهم من المؤتمر، ورفضهم المشاركة فيه، ومن بينهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري الذي إعترض على عقد اللقاء في جنيف، ورأى أن الحل يكمن في بغداد، لكنه عاد وقال لوسائل إعلام، إنه يرى ضرورة عقد مؤتمر إقليمي لحل الأزمة العراقية، وهو بذلك لايختلف عن بقية القادة السنة في طرح أفكار تعبر عن الإعتراض على الطريقة التي تدار بها الدولة العراقية، فمؤتمر جنيف خارجي، والمؤتمر الإقليمي خارجي أيضا، وبالتالي فالمعترضون على ذهاب بعض القيادات الى جنيف لاينطلقون من تصور مختلف، والحقيقة أن هناك خلافات وتصورات مرتبطة بنوع الصراع داخل التحالفات السنية، وبمراكز النفوذ والسيطرة والقيادة، وحتى الشعور بالتهميش لدى شخصيات ترى أنها مغيبة عن الحراك هذا، ولم يؤخذ رأيها فيه، وحرمت من حصة ما.

يعلم الجميع أن الحل يكمن في الخارج بعد أن تم رهن العراق الى الإرادات الدولية الفاعلة في الإقليم، وهذه الإرادات تتصل بالداخل العراقي الرهين لها، فليس ممكنا الذهاب الى مستقبل عراقي لايشترك في رسم معالمه الإيرانيون والأتراك والسعوديون، ويعاضدهم في ذلك الأمريكيون أصحاب المصلحة في ذلك، والذين لايمكن تجاوزهم مهما كانت ظروف ومعطيات المرحلة ونوع السياسة الأمريكية، لكن الحل الخارجي يفترض نزاعا سياسيا وإقتصاديا وتشابكا عسكريا مباشرة، أو بالوكالة، وبالطبع فإن حرب الوكالة تشتعل من سنوات طويلة، ولايمكن الوصول الى حل ما مالم نعش تجربة الموت والصراع المرير والفشل والتماهي مع تلك الإرادات حتى ينضج ظرف موضوعي يهيئ لمرحلة الحلول الكاملة التي تضمن مصالح المكونات والداعمين الدوليين والإقليميين.

جنيف واحد العراقي على غرار الجنيفات السورية يمثل محاولة من سلسلة محاولات لوضع إستراتيجية للحل المقبل بعد خروج داعش من العراق، وكما أسلفنا فإنه من غير الممكن أن يأتي الحل إلا بتوافق محلي وإقليمي، وإلا فلاحل قريب.

 

هادي جلو مرعي

رئيس المرصد العراقي

كثيرة هي الظواهر السلبية التي يتميز بها مجتمعنا وتترك فيه الوهن وقلة التماسك مما يخلخل نسيجه ولحمته ويجعله مجتمعا هشّا لو قورن بالمجتمعات الاخرى المتراصّة فتنعكس تلك المظاهر سلبا على حياته الاجتماعية والسياسية والفكرية وربما تكون أسوأ هذه الظواهر ان يتمّ رفع ذوي الجهل واللصوصية والرداءة ويُهمّش ذوو النصاعة والكفاءة فتراه يختار الأردأ من الساسة  بين حكّامه ونوابه وفقا لنظرية " التصنيف المجتمعي " السائدة فيه سواء كان هذا التصنيف عِرقيا او عقائديا او مذهبيا بدون مراعاة للأكفأ والأجدر والأعلم والأكثر إخلاصا وتفانيا في عمله لاجل بلاده وأهلها .

فمادام هذا السياسي من مذهبي وعقيدتي او من أعمامي أو أخوالي او قبيلتي فلا بد لي ان اختاره فهو خير من يمثلني ولو كان جاهلا او لصا او بليدا نكايةً بالاخرين من الاطراف الاخرى الذين يختلفون معي في الدين او المذهب فانا لا اريده ولو كان شريفا حريصا خلاّقا ويعرف كيف يدير بلاده نحو الاحسن وينتقي الاساليب الراقية في تدبير شؤون عمله للنهوض بنا وبمجتمعنا الى مدارج عليا في النماء والتطور .

أحيانا اسائل نفسي ما الذي يحبب لمثل هذه الشعوب المريضة عقليا ونفسيا ان تختار مرشحا بعينه ما دام الملأ الاكبر بإرادتهم سلطة اختيار الأصلح والأنفع مع انهم يعلمون انه غير مؤهل لممارسة عمله على الوجه الصحيح والسليم وقد يقودنا الى التهلكة ويوقعنا في الكوارث وربما تزداد العدائية بين افراد الوطن الواحد الى حد سفك الدماء ونمو الكراهية على اشدّها بسبب السياسة الرعناء التي يقودها الجهلة والموتورون والثأريون والعدائيون للتصنيفات العقائدية الاخرى فتكون النتائج كارثية بعد ان يقع الفأس في الرأس .... بعدها يبدأ الندم والشكوى وعضّ الاصابع رافعين راية المظلومية والتذمر من اوضاعنا الحالية فنسخط على كل حالة سيئة تصدفنا وليتنا ندرك ان كل ما يحصل هو بفعل ماجنت أيدينا وما رأت عقولنا من شطحات اخترناها دون تمحيص او عقلنة .

كلّ ذلك ناتج عن المزاج المتشدد الذي نتصف به نحن والتزمّت الاخرق في افكارنا وسلوكياتنا وثقافتنا الهزيلة غير الحضارية لان منابعها الاساسية جاءت الينا من الإرث والمرويات غير الموثقة المعتمدة على المزاج اصلا دون ان ننسى اننا تربينا على المناهج الدراسية غير المحايدة المائلة عن جادة الصواب وحقنونا منذ اول انفتاح عقولنا ونحن على مقاعد الدراسة بأمصال السلفية وأننا أمة من خير الامم وقد علّمنا العالم كلّ شيء حتى انتفخنا ورَما دون اية عافية وأشبعوا عقولنا بالنرجسية والتفوّق الكاذب ووصل الامر بنا ان يحكمنا الميتون المقبورون منذ اكثر من مئات السنين ويفرضوا قناعاتهم على الاحياء منا وأضحت أحوالنا الان لاتناسب عصرنا وكأننا في قطيعة عن العالم المتمدن وننسى اننا دخلنا عصر الالفية الثالثة بكل تقنياتها العولمية واتصالاتها الالكترونية الخارقة ولم تبق شاردة او واردة من العلوم والافكار والاحداث الاّ وتردنا بغمضة عين وفرزنا المجتمعات الراقية الصالحة عن المجتمعات الهابطة الطالحة  ، فما الذي يرغمنا على البقاء أسيري إرثنا غير المتجدد والعقيم الذي لايلد الاّ فكرا خديجا وكائنا غير كامل النموّ لاننا ببساطة لانرفع اعيننا الى افاق اوسع ونرضى بما لدينا من ارث عتيق غير متحضر من المحال ان ينصهر مع الحداثة والتجديد كحال الزيت والماء الذين لايتخالطا مهما جمعتهما معا زمنا طويلا ، وأينما وضعتهما بأيّ مكان  .

لانغالي لو قلنا اننا امة مفككة بين فِرقٍ وشيعٍ واحزابٍ وعصبة تعادي عصبةً وفئة تنصب العداء لفئة اخرى ولايهمها انها في وطن واحد وأرضٍ مشتركة معا في العيش والمصير الواحد ايام الشدّة وايام الرخاء وتقع على مسؤوليتنا كواهل البناء والاعمار والصعود في البناء الفوقي والتحتي بدلا من التباغض والمعاداة والنفور من الشريك الاخر ولهذا السبب ولدت عندنا صفة غاية في الضيق الاخلاقي والانساني وهي تغليب المصلحة الخاصة على كل المصالح العامة فترى احدنا ينتصر لقبيلته وفئته ومذهبه وأنانيته على مجتمعه كله ومواطنته ووطنيته ويسخّر كل قواه لاجل مصالح فئة محدودة ممن على هواه وشاكلته الطائفية والعرقية وفق نظرية " الاقربون اولى بالمعروف " وقد تصل بهم النرجسية الى قاعدة " أنا ومن بعدي الطوفان " وتفضيل تكوينه الصغير وذاته الصغرى على شعبه الكبير وأمته الكبرى وقد يصل حبّه للصغائر الى حد الكراهية لكل ماهو خارج عن اطار نطاقه الضيق وهذه الحال في تقديرنا أكثر بذاءة من الشوفينية .

فمثل هذه النفوس الضيقة تترعرع فيها المفاسد وتنمو بذور اللصوصية ويغدو الانسان اكثر ميلا للوحشية فيبدأ بخرق القوانين السائدة في محيطه الكبير وتطويع ذاته للشرور ويميل بميزانه المعوجّ الى الظلم وتختفى مرايا العدالة وانعكاساتها على المجتمع الكبير وتُمحى السواسية بين الناس وتبقى الاعتبارات الضيقة الطائفية منها والقبلية والمحاور الصغيرة معيارا اساسيا للمفاضلة بين العموم  والمحاباة للرعاع ، فترى المال بيد فئة صغيرة ، والنفوذ تتلاقفه الجهلة وصغار القوم وينأى الشريف والمخلص والمتفاني ويبعد عن اداء مهامه في السلطات الثلاث والمراكز الحساسة ويطفح الزبد والفضلات القذرة والقيء على السطح ويختفى لمعان المعادن الثمينة من الناس الاوفياء في الدرك الاسفل  ويبرز الصدأ البخس وهكذا يمتدّ الخرق اوسع فاوسع فيتهلل القانون والشرائع السوية المنظمة لحياة الناس والرعية وينشب الجهل أظفاره ليمزق العقول ويطفئ المصابيح النيّرة في داخله وتكثر الرشوة والغش والمحسوبية والمفاضلة على اساس خاطئ في كل شيء بموازين لاتميز بين الوحل والتبر وبين السراب والماء وبين السافل والعاقل وبين الناحل والممتلئ ، فالافضل هو من عشيري والمختار من مذهبي والاكثر مكانة من طائفتي وتلك هي الرؤى القاصرة الشوهاء التي لاتفرز الضوء من الظلمة التي اوصلتنا لهذه السوءات الكبيرة وعرجت بنا الى المهالك والهوى السحيقة .

فمن ينقذنا من تلك النوازل والقيعان التي ضقنا ذرعا بها اذا كنا نحن من نصنع حيتانا وخراتيت ضخمة نصنعها بأيدينا ونحسبها آلهةً تنجينا واذا بها تلتهمنا وتنهشنا وتكسر عظامنا ولم نعد نقوى على النهوض؟؟

ويبدو ان أجدادنا الأوائل كانوا خيرا منّا فقد صنعوا آلهتهم من التمر وحين تجيء ايام القحط والمجاعة يقومون بأكلها بكل شراهة على العكس من حالنا هذه الايام ونبقى لقمة سائغة لآلهتنا الجدد التي لاتشبع أبدا مهما هزلْنا وذبلنا .

 

جواد غلوم